ظلت الجماعة الأوروبية منذ انشائها عام 1958 ولسنوات عديدة، تعطي الأولوية للأبعاد الاقتصادية على البعد السياسي في علاقاتها بالدول العربية، غير أن حرب عام 1967 أبرزت الأهمية الحيوية، للمصالح الاقتصادية والاستراتيجية الأوروبية في المنطقة، خاصة عقب اغلاق قناة السويس وانعكاساته على الاقتصاد الأوروبي. وجاء بيان مايو 1971 ليمثل نقطة تحول اساسية باعتباره اول وثيقة حول الموقف الجماعي الاوروبي تجاه الصراع العربي الاسرائيلي، تلاه ارساء سياسة متوسطية تربط اوروبا بالبلدان العربية المتوسطية واسرائيل في العام التالي. لكن نقطة التحول الاساسية في الاهتمام الاوروبي بالمنطقة العربية كانت بعد حرب اكتوبر 1973، حيث أضحى للارتباط بين ابعاد امن أوروبا الاقتصادي وبين تطورات المواجهة العربية الاسرائيلية أثره العميق على مسلك اوروبا تجاه الصراع والعلاقات مع دول المنطقة. تسلسل المواقف ـ اول بيان جماعي: صدر في 13 مايو 1971 عن الاجتماع الثاني لوزراء خارجية الجماعة الاوروبية في نطاق التعاون السياسي، واقتصر على الاشارة الى استعداد الجماعة الاوروبية للمشاركة ـ في حدود امكانياتها ـ في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في «الشرق الادنى». ـ أثناء حرب اكتوبر: اقتصر موقف الجماعة الاوروبية على المراقبة طوال فترة اندلاع المعارك، باستثناء نداء لوقف اطلاق النار اصدره وزراء الخارجية في 13 اكتوبر، ومطالبة برلمانية بعد ذلك بثلاثة ايام بتقديم المساعي الحميدة للوصول الى وقف لاطلاق النار تتبعه مفاوضات سريعة «مباشرة او غير مباشرة». ـ بيان بروكسل: في 6 نوفمبر 1973 صدر ما اعتبر اول مبادرة اوروبية حقيقية بصدور «بيان بروكسل» عن اجتماع وزراء الخارجية الاوروبيين في اطار التعاون السياسي، ثم قمة كوبنهاجن في ديسمبر التالي، حيث لعبت الدبلوماسية الفرنسية (في عهد الرئيس جورج بومبيدو ووزير خارجيته ميشيل جوبير) دورا كبيرا في اعداد المناخ الذي سبق اصدار البيان وانعقاد القمة. وقد نص البيان على المبادئ الاساسية للتسوية من حيث: عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وضرورة انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة، واحترام سيادة واستقلال كل دول المنطقة وحقها في العيش بسلام داخل حدود آمنة ومعترف بها، والاعتراف بالحقوق المشروعة للفلسطينيين. كما اعرب عن استعداد الجماعة للمشاركة في عملية السلام.وكان هذا البيان بمثابة «الميثاق الاوروبي» الذي تعمقت مبادئه بعد ذلك عن طريق المواقف الاوروبية المتتالية. ـ قمة لندن: ظل الجمود مسيطرا على الموقف الاوروبي الجماعي بعد بروكسل عدة سنوات، رغم بدء الحوار العربي الاوروبي حيث كان البعد الاقتصادي للحوار يمثل الاولوية بالنسبة لاوروبا، غير ان المواقف الفردية للدول الاوروبية كانت تتحرك باستمرار. وفي يونيو 1977 اصدر المجلس الاوروبي الذي عقد في لندن على مستوى القمة بياناً يؤكد على ضرورة ان تؤخذ في الاعتبار «الحقوق المشروعة للفلسطينيين»، ونص على ان «الدول التسع (حينها) مقتنعة بان حل النزاع لن يصبح ممكنا الا اذا استطاع الشعب الفلسطيني ان يترجم حقه المشروع في التعبير عن هويته القومية الى واقع، وذلك سيؤدي بالضرورة الى اقامة وطن للشعب الفلسطيني». ـ بيان البندقية: بعد زيارة السادات للقدس عام 1977 وبدء المفاوضات المباشرة بين مصر واسرائيل، ومع بروز مشكلة الحكم الذاتي وحق تقرير المصير للفلسطينيين، والصفة التمثيلية لمنظمة التحرير، تحركت مواقف الجماعة الاوروبية تدريجيا نحو المطالبة بضرورة اشراك منظمة التحرير في اية مفاوضات للسلام. وفي 12 يونيو 1980، وفي ظل معارضة امريكية اسرائيلية وتشكك فلسطيني وتحفظ مصري، اجتمع وزراء الخارجية الاوروبيون ليصدروا ما عرف بعد ذلك باسم «بيان البندقية» الذي نص بشكل خاص على «حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني»، ولم يكتف بالاعتراف بالحقوق المشروعة له، كما نص على ضرورة «اشراك» منظمة التحرير في المفاوضات، دون ان يصل هذا الموقف الى الاعتراف بالمنظمة «كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني». ـ الغزو الاسرائيلي للبنان: فاجأ الغزو الاسرائيلي للبنان في يونيو 1982 الجماعة الاوروبية في وقت كانت لا تزال عاجزة عن القيام بدور فاعل تجاه الصراع في الشرق الاوسط. ومع ذلك اصدر وزراء الخارجية في 9 يونيو بيانا يتضمن ادانة شديدة للغزو وتهديدا مستترا لاسرائيل بان الجماعة ستنظر في القيام بتحرك تجاهها اذا لم تسحب قواتها فورا من لبنان. وفي قمة بروكسل (29 يونيو 1982) اتفق رؤساء الدول والحكومات الاوروبية على وقف توقيع البروتوكول المالي الثاني مع اسرائيل وعدم عقد الاجتماع الوزاري المقبل بينها وبين السوق (الجماعة الاوروبية). ومع تطور الاحداث المتلاحقة في المنطقة وعلى الساحة الاوروبية ذاتها، بدا الموقف الاوروبي يقترب اكثر فاكثر من الموقف الامريكي، الى ان اعلن وزراء الخارجية الاوروبيون في يونيو 1986 وقف التشاور بينهم حول الشرق الاوسط. ولم يتطور هذا الموقف كثيرا حتى جاء الغزو العراقي للكويت عام 1990، ثم مؤتمر مدريد للسلام قي اكتوبر 1991. الاجتياح الاسرائيلي لمناطق السلطة المواقف الرسمية: ـ المفوضية الأوروبية: أعلن رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي في بروكسل أن الاتحاد الأوروبي سيستخدم كل وزنه لبذل جهود مشتركة مع الولايات المتحدة بهدف التوصل الى حل لأزمة الشرق الأوسط قبل أن يصل الوضع الى نقطة تتعذر عندها العودة الى الوراء. وقال برودي في بيان انه «ينبغي تجنب الحرب بشكل عاجل قبل الوصول الى نقطة تتعذر عندها العودة الى الوراء» بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وطالبت المفوضية الاسرائيليين والفلسطينيين بوقف أعمال العنف المتبادل والعودة الى مائدة المفاوضات لأن هذا هو المخرج الوحيد للأزمة الحالية من أجل اقامة سلام شامل ودائم فى منطقة الشرق الأوسط. وقالت بياتيه جميندر المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية ان الرئيس عرفات لم يكن أبدا عدوا فى اشارة الى تصريحات الحكومة الاسرائيلية حول هذا الأمر. ـ قام خافيير سولانا الممثل للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة بالاتحاد الأوروبى باتصالات مع مختلف العواصم الأوروبية من أجل تنسيق التحرك الدبلوماسى الأوروبى لوقف التصعيد الخطير الحالى فى الشرق الأوسط. وقالت كريستينا جالاتش المتحدثة باسم سولانا لرويترز «عرفات هو من نتفاوض معه كما اعلن قادة الاتحاد الاوروبي في قمة برشلونة في 16 مارس. لا يزال هو من نتفاوض معه ولا يزال السلطة الشرعية». ـ بلجيكا أعربت عن قلقها الشديد تجاه التدهور السريع للوضع فى الأراضى الفلسطينية بقيام الجيش الاسرائيلى بعمليات عسكرية فى رام الله وأشارت الى أن اعلان الحكومة الاسرائيلية عن اجراءات نشر محدودة لقواتها فى الأراضى الفلسطينية يعكس الانزلاق الى منطق الحرب مؤكدة أن الحكومة البلجيكية لا يمكن أن تقبل بأى حال أي مساس بسلامة الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات وتعريض حياته للخطر. ـ اسبانيا: أعلن مصدر دبلوماسي أن رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار اتصل بالرئيس الفلسطيني وابلغه ان الاتحاد الاوروبي يندد بالهجوم الاسرائيلي على مقره في مدينة رام الله بالضفة الغربية. واوضح المصدر ان ازنار الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي «ابلغ عرفات ان رئاسة الاتحاد الاوروبي تعكف على صياغة بيان شديد اللهجة يدين الهجوم الاسرائيلي ويطالب بانسحاب فوري للقوات الاسرائيلية من رام الله». ـ فرنسا: في باريس اعلن الرئيس الفرنسى جاك شيراك انه فى حالة ذهول وقلق شديد لما يحدث فى رام الله مشيرا الى ان ما يحدث فى الشرق الاوسط مأساة حقيقية. وحذر فى تصريح له لاذاعة فرنسا ان اى مساس بشخصية الرئيس الفلسطينى سوف يكون امرا فى منتهى الخطورة. واعتبر وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين أمس ان حل النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين لن يكون عبر «قصف الدبابات» لمقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال فرانسوا ريفاسو المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية ان «هذا التدخل العسكري يجب ان ينتهي. وتصر فرنسا ان تحترم السلطات الاسرائيلية امن وسلامة عرفات». ـ اليونان أدانت «تدخل الجيش» الاسرائيلي في رام الله و«عزل» الرئيس الفلسطيني معتبرة ان امن اسرائيل لا يمكن ضمانه الا من خلال ضمان امن الفلسطينيين. وقال وزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو «ندين تدخل الجيش وعزل عرفات كما ندين الهجمات ضد اسرائيل». ـ سويسرا اعتبرت أن الحصار الذي يفرضه الجيش الاسرائيلي على الرئيس عرفات يضعه في موقع «مذل» وفق ما أعلنته الناطقة باسم وزارة الخارجية السويسرية موريال بيرست كوهن. وأضافت «نطلب من الاسرائيليين رفع الوضع المذل الذي يفرضونه على رئيس السلطة الفلسطينية». ردود الفعل الشعبية: ـ فرنسا: تظاهر نحو ثلاثة آلاف شخص من فرنسا وألمانيا وبلجيكا في مدينة ستراسبورغ شرقي فرنسا تعبيرا عن دعمهم للشعب الفلسطيني والانتفاضة. وجاءت التظاهرة بدعوة من حزب مسلمي فرنسا. وهتف المتظاهرون «شارون مجرم» و«بوش مجرم» و«حرروا فلسطين»، وساروا خلف علم فلسطيني طوله 30 مترا وعليه صورة للمسجد الأقصى في القدس. وقال رئيس الحزب محمد الأبرش في بدء التظاهرة التي نظمت بمناسبة يوم الأرض «نريد اظهار تضامننا مع كل فلسطين، وهدفنا تقديم دعمنا لانتفاضة شعب في مواجهة جيش مستعمر». ويحيي يوم الأرض ذكرى ستة من عرب 1948 قتلهم الجيش الاسرائيلي يوم 30 مارس 1976 خلال تظاهرات ضد مصادرة أراض فلسطينية. ـألمانيا: نظم مئات المتظاهرين - بينهم فلسطينيون كثيرون- مسيرة اخترقت وسط برلين، وأشعلوا النار في العلم الاسرائيلي منددين بالعدوان الاسرائيلي. وردد المتظاهرون هتافات تقول «شارون قاتل وفاشي» و«لتخرج اسرائيل من فلسطين» و«اسرائيل قاتلة الأطفال». ـ اليونان: احتج وفد من النواب اليونانيين من جميع التيارات أمام السفارة الاسرائيلية، معربين عن قلقهم لمصير الرئيس الفلسطيني ومطالبين بانسحاب القوات الاسرائيلية من رام الله. الاتحاد الأوروبي هو مجموعة انشئت في 1/1/1993 وتضم الدول الأوروبية الخمس عشرة الملتزمة بالسعي الى تحقيق وحدة اقتصادية وتكامل سياسي وثيق، وقد كانت تعرف سابقا باسم المجموعة الأوروبية التي تأسست من ستة أعضاء أساسيين (بلجيكا، فرنسا، ايطاليا، لوكسمبرج، هولندا، المانيا الغربية)، ثم تبعها انضمام باقي الاعضاء على فترات، فكانت أول مجموعة انضمت الى الدول الست الاساسية هي: الدنمارك وايرلندا والمملكة المتحدة، ثم تبعتها اسبانيا والبرتغال، ثم النمسا وفنلندا والسويد. ويبلغ مجمع سكان الدول الأعضاء أكثر من 370 مليون نسمة. وقد تطور الاتحاد الأوروبي من التعاون الاقتصادي الذي بدأ بين الدول الأوروبية الغربية في مطلع الخمسينيات من القرن العشرين، ليشمل العدالة والشئون الداخلية، بالاضافة الى تبني سياسة خارجية وأمنية موحدة تعنى بالعدالة والشئون الداخلية بالتعاون في مجالات مثل تطبيق القانون وسياسات الهجرة، بينما تعنى السياسة الخارجية والامنية الموحدة بالمسائل العسكرية ومسائل السياسة الخارجية الأخرى. أهداف الاتحاد: مهمة الاتحاد الأوروبي أنْ ينظم العلاقات بين الدول الأعضاء وبين شعوبهم في أسلوب متماسك وعلى قاعدة التّضامن. و ذلك من خلال: ـ تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي (السّوق الموحدة قدْ أسست في 1993؛ العملة الموحدة قدْ اُطلقتْ في 1999). ـ ابراز الهوية الأوروبية على الصعيد الدولي من خلال (المساعدات الانسانية الأوروبية الى البلدان غير الأوروبية -وجود ايجابي في الأزمات الدولية). ـ تقديم الهوية الأوروبية، ليس باعتبارها نقيضا للهوية الوطنية لكل بلد أوروبي ولكن كمكمل لهذه الهوية وزيادة حقوق الفرد الأوروبي. ـ تطوير مساحة الحرية والأمن والعدالة. ـ المحافظة وبناء القانون الذي تسير عليه المؤسسات الخاضعة للاتحاد. الهيكل التنظيمي: هناك 5 مؤسسات تضمنها الاتحاد الأوروبي: ـ البرلمان الأوروبي:ينتخب من قبل شعوب دول الاتحاد. ـ اللجنة التنفيذية: وهي السلطة التنفيذية التي لها حق التشريع. ـ محكمة العدل: تضمن الخضوع للقانون. ـ مجلس المحاسبة: مسئول عن تدقيق حسابات الاتحاد. وهذه المؤسسات الرئيسية تدعم من قبل لجان معينة وهي: اللّجنة الاقتصادية والاجتماعية، لجنة المناطق، لجنة الشكاوى، مصرف الاستثمار الأوروبي، البنك المركزي الأوروبي.