الملف السياسي: الحرب العدوانية التي تشنها حكومة الارهابي شارون ضد الشعب الفلسطيني أفرزت مواقف دولية وخلقت تعاطفاً واسعاً لدى الرأي العام العالمي مع الفلسطينيين وكشفت القناع عن مسلكية الدولة الصهيونية في ممارسة الارهاب وتحدي المجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة. ويمكن القول ان حركة الجماهير على مستوى غالبية دول العالم كانت أكثر تعبيراً من المواقف الرسمية في التماهي مع المفاهيم والقيم الانسانية والسلوك الحضاري الذي يرفض الارهاب وانتهاك حقوق الانسان، لذا مثلت المسيرات والمظاهرات في أمريكا والغرب حالة متقدمة من التضامن مع الفلسطينيين والتعاطي مع القضايا العربية، لاسيما في ظروف ما بعد أحداث 11 سبتمبر التي كانت قد خلقت مناخات عدائية حضارية بين الغرب من جهة والعرب والمسلمين من جهة أخرى. أجواء الحرب الشارونية ضد الفلسطينيين خلقت أوضاعاً جديدة ومعطيات مختلفة لمسار حرب الارهاب التي تقودها واشنطن، وبالتالي أفرزت ظروفاً مغايرة على الأقل في منطقة الشرق الأوسط ودفعت العديد من الدول الى اعادة النظر في الشعارات المطروحة أمريكياً لمحاربة ما يسمى بـ «الارهاب». الموقف الأوروبي تجاه العدوان الاسرائيلي ضد الفلسطينيين بدا متميزاً الى حد ما، حيث انتقدت الدول الأوروبية بدرجات متفاوتة الحكومة الاسرائيلية لارتكابها المجازر وقيامها بتدمير البنية التحتية للسلطة الفلسطينية واجتياح المدن، بل إن البرلمان الأوروبي هدد بإعادة النظر بالشراكة الاقتصادية مع اسرائيل في حالة استمرار العدوان العسكري ضد الفلسطينيين، فضلاً عن ان دولاً أوروبية وجهت انتقادات للانحياز الأمريكي السافر لاسرائيل، بيد أن دور الاتحاد الأوروبي في الساحة العالمية مازال غير مؤثر بدرجة توازي الهيمنة الأمريكية الكونية، لذا فالدول الأوروبية لا تملك إلا ان تتراجع وتذعن لضغوط واشنطن، وبالتالي فلا يمكن المراهنة على مواقف أوروبية مؤثرة وفاعلة في الساحة العالمية قادرة على تغيير الواقع على الأرض وترجمة التعاطف الى قرارات دولية من شأنها ان تغير اتجاهات السياسة الدولية وتفرز موقفاً أوروبياً مستقلاً ذا لون مغاير للنهج الأمريكي، ومع ذلك فالكرة الآن في المرمى العربي، فهل يمكن للعرب أن يستثمروا التناقضات التي تظهر بين أوروبا والولايات المتحدة من وقت لآخر، وكذا تدعيم المصالح العربية الاوروبية وتعزيز التواصل السياسي والاقتصادي لاستثمار بعض أوراق الضغط والمناورة، لاسيما وان الاتحاد الاوروبي يتطلع لنفوذ قوي في الشرق الأوسط لمزاحمة الوجود الأمريكي المهيمن؟ وفي إطار لعبة المصالح والموازين الدولية الحالية تبقى الولايات المتحدة هي الأكثر حضوراً في المنطقة العربية والأكثر فعالية على مستوى الأمم المتحدة والمنظمات الاقليمية، لذلك تبقى المراهنة الحقيقية والأمضى هي حشد الإمكانيات العربية واستخدام لغة المصالح مع أمريكا والغرب عموماً لخدمة القضايا العربية وتعزيز قدرة الدبلوماسية العربية في أروقة المنظمة الدولية.