أثارت المذكرة الشهيرة التي قدمها التحالف الفيدرالي والذي تتشكل غالبيته من ابناء غرب السودان التي قدمها الى التجمع الوطني الديمقراطي حول المؤسسية، وضرورة تقسيم العمل داخل التجمع المعارض، وايضا غياب ممثليه عن الاجتماع الاخير وتفسير ذلك بامكانية اصدار التحالف قرارا حول وضعه داخل تجمع المعارضة السودانية الكثير من التساؤلات. «البيان» التقت د. احمد ابراهيم دريج رئيس التحالف الفيدرالي الذي يوصف بـ «المتمرد» داخل التجمع وطرحت امامه مجموعة من الاسئلة التي تمس اداء التجمع وتصور التحالف لمستقبل العمل السياسي السوداني في الداخل والخارج والى نص الحوار. ـ ماهو موقف التحالف الفيدرالي - حاليا - من التجمع الوطني الديمقراطي؟ ـ أولا نحن في التحالف الفيدرالي نرى أن التجمع الوطني الديمقراطي هو أحسن صيغة خرجت بها المعارضة السودانية لأنها جمعت كل فصائلها تحت أهداف واضحة لحل المشكلة السودانية، المعارضات السابقة للنظم السابقة سواء كان لنظام عبود أو نميري، جمعت أحزابا ونقابات وأفرادا كان هدفهم الأساسي ازالة النظم العسكرية واعادة الديمقراطية الحزبية فقط. هذا التجمع أهدافه غير ذلك الهدف، لأنه معني أساسا بحل المشاكل الأساسية والجذرية في السودان والتي تشكل السبب الأساسي لعدم الاستقرار السياسي والحروب وعدم التقدم.. الخ ولأول مرة توضع أسس سليمة لانهاء المشاكل الدستورية التي لم نعمل على حلها ابدا من قبل، لذا نحن في التحالف نؤمن بأن التجمع هو أحسن صيغة للمعارضة لوضوح أهدافه، ولكننا نرى أيضا أن أي تنظيم يجمع فئات لها فلسفات سياسية ورؤى خاصة بها، لابد أن تكون به مشاكل لانه في النهاية الطبع يغلب التطبع مثلما يقولون، فالذين كانوا ينظرون الى القضايا السودانية بمنظار الحكم فقط أو بمنظار الحزب فقط لم يتخلصوا بعد من تلك النظرة، رغم أن الاهداف الموضوعة هي أهداف واضحة وتمت الموافقة عليها من الجميع، ولكننا نرى أن داخل التجمع هنالك مناورات سياسية من تلك الجهات التي لم تستطع نسيان ماضيها والذين يعملون على أن يساق التجمع نحو مصالحهم وأهوائهم الضيقة فقط. لا ننسى أن هناك في التجمع بعض الأسس قد تكون متناقضة مع واقع بعض الأحزاب، بمعنى مسألة فصل الدين عن السياسة، فيصعب على أحزاب قائمة على الطائفية الدينية أن تقبل ذلك، وهو خيار صعب لأنه يعني لديها تقليل نفوذهم السياسي القائم على التبعية الدينية، وبالتالي لن يكونوا متحمسين لتلك الأسس، كل هذه الاشياء تصنع المشاكل داخل التجمع، اضافة الى أن هناك بعض الفصائل سواء كانت جنوبية أو غيرها قبلت على مضض القرارات التي جاءت في أسمرة لأنها قدمت من المجتمع الدولي وبالتالي لا يستطيعون رفضها، ولذلك قد تكون لديهم اجنداتهم الخفية، مثل مطالبة بعضهم بالانفصال لكنهم اضطروا الى قبول الوحدة على أسس أسمرة، لكن في النهاية كان من الأفضل أن يبرزوا وجهة نظرهم، لذلك فهم يعملون بقدر الإمكان على عرقلة تلك الأسس المتفق عليها. كل هذه أشياء موجودة ونحن نشعر بها، الشئ الثالث أيضا أن تجمعا بهذا الشكل يحتاج الى ادارة جيدة لتسيير الأمور، وقد لاحظنا نحن في التحالف الفيدرالي غياب المؤسسية في العمل، نعم هنالك مؤسسات ولكنها ليست فعالة لإنعدام الرغبة لدى البعض الذين يريدون العودة لتلك الحزبية الضيقة، وأن يكون العمل في هذا الجسم الكبير من خلال تنظيماتهم السياسية، هذا يحدث نوعا من التصادم مابين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة. تضارب التصريحات والمؤسسية ـ هل تعني بحديثك هذا أن التجمع لا يضع الرجال المناسبين في المكان المناسب؟ ـ لا.. لا أقول ذلك، فهنالك رجال كثر مناسبون يضطلعون بمهام مناسبة لهم، فالتجمع اختار محمد عثمان كرئيس، وكذلك الأمين العام، وبقية الامناء كلهم مؤهلون لتلك الأدوار، وأيضا للعمل الجماعي وبالمشورة، والعبرة تكون بأن يتم العمل من خلال هذا التنظيم، لا أن يكلف شخص من خارج التنظيم أو خارج هذه المؤسسة للقيام بعمل التنظيم ونتجاهل الأشخاص المعينين المختارين للقيام بهذا العمل. ـهل هناك أشياء محددة تعنيها بذلك؟ ـ نعم هناك بعض الأحداث التي تمت، مثلا الوفد الذي زار الولايات المتحدة مؤخرا والذي ضم الأمين العام ونائب الرئيس، كان برفقتهم اشخاص لا علاقة لهم بالتجمع، هذا على سبيل المثال، أيضا هنالك تصريحات كثيرة تخرج باسم التجمع من جهات كثيرة، ولا تعرف مصدرها بالضبط، والمفترض ان تكون هنالك جهة واحدة لتلك التصريحات هي الناطق الرسمي الذي لا يتحدث بمزاجه الخاص، فيجب أن تسبق تصريحاته تشاورات من جانب القيادات حتى تكون التصريحات موافق عليها من الجميع. المهم هنالك خلل في التجمع، ولكن هذا الخلل بالنسبة لنا في التحالف لم يجعلنا أبدا نفكر في الخروج منه، نحن مازلنا في التجمع مادام هو حتى الآن واقفا على الأهداف التي اتفقنا عليها، فما يهمنا هو الهدف، حيث يمكن أن تصحح كل تلك الاخطاء. وعندما نجد ان التجمع ألغى كل تلك الأهداف وقتها سنخرج بلا شك. ولابد من الاشارة الى شيئين هنا: أولهما الأهداف الاساسية المتفق عليها، وثانيهما طريقة عمل التجمع، بمعنى اذا اصر التجمع على العمل دون مؤسسية فسيكون لدينا تصرفنا الخاص بنا. ـ هل كان غيابكم في اجتماع هيئة القيادة الأخير رسالة بهذا المعنى؟ ـ أبدا.. السبب الوحيد لعدم حضوري اسمرة الاخير هو سبب خاص يتعلق بإقامتي في لندن، فبالرغم من وجودي هنالك لمدة 18 عاما الا انني لا أملك اقامة هناك، وجواز سفري مازال سودانيا وكان التعامل معي باعطائي تأشيرة دخول متعددة لمدة عامين.. وقد قدمت أخيرا أوراقي لاعطائي اقامة دائمة بحكم اقامتي طوال الـ 18 عاما الماضية، وكان جواز سفري محجوزا مع الطلب، وكان ذلك في نفس مواعيد الاجتماعات. أما بالنسبة للدكتور شريف حرير، فقد حضر الى لندن في تلك الفترة لمؤتمر، وكان مخططا للذهاب لرؤية اسرته في النرويج والتي غاب عنها لمدة عامين وكان من المتعذر له الرجوع لاسمرة ثم الذهاب الى النرويج مرة أخرى.. هذه هي الحقيقة ولكن هناك من فسرها بغير ذلك. وهنا لابد من أن أشير الى أهمية أن تحدد الاجتماعات لهيئة القيادة بوقت كاف يسمح للجميع مراعاة ظروفهم الخاصة والعامة وتهيئتها. التحالف والحركة الشعبية ـ بالنسبة للمذكرة التي سبق وقدمتها لرئيس وأعضاء هيئة القيادة في ديسمبر الماضي والخاصة بالمؤسسية هل تم النقاش معكم فيها، وهل تداولت بين الفصائل، او هل حققت ما ترجوه؟ ـ أجل، فقد نوقشت هذه المذكرة في الاجتماع الأخير لهيئة القيادة، وتم الموافقة عليها أو الوعد بالعمل بها لأن الجميع يعرف أن المؤسسية هي الطريق الأمثل لاداء العمل. والمذكرة أشارت إلى أن التجمع قائم على رئيس وأعضاء هيئة القيادة، وهم الذين يضعون سياسة التجمع، وهناك المكتب التنفيذي الذي ينفذ تلك القرارات، وهناك أمانات داخل المكتب التنفيذي، والأمين العام هو المسئول عن التنسيق ما بين تلك الأمانات، وهو المسئول مباشرة امام الرئيس، الذي يضع السياسات مع رؤساء الفصائل الذين هم أعضاء هيئة القيادة، والأمين العام هو حلقة الوصل بين هيئة القيادة والمكتب التنفيذي. لقد لاحظنا أن هنالك بعض الأعمال يقوم بها أشخاص خارج هذه التوليفة، كما أن هنالك بعض الأعضاء في التجمع يتم تجاهلهم، فكان هذا هو محتوى المذكرة. نتمنى ان يسير العمل من خلال هذه المؤسسة التي تتيح للجميع ابداء الرأي وممارسة المهام المنوطون بها. ـ هل ترون ان سبب هذا يرجع الى مؤتمر مصوع، أو تقسيم المناصب لاشخاص بعينهم بغية تكريس العمل عند جهات محددة خاصة الاتحادي والحركة؟ ـ بصراحة هنالك شعور عام ان الاتحادي والحركة أكبر تنظيمين في التجمع، وأن عمل التجمع اقتصر على الرئيس ورئيس الحركة، ونتمنى ان يزول هذا الشعور. ـ عند اتحاد تنظيم قوات التحالف السودانية مع الحركة الشعبية، زامن هذا تصريح من د.شريف حرير فهم منه امكانية حدوث ذلك مع التحالف الفيدرالي هل يمكن ان يتم اتحادكم مع الحركة الشعبية؟! حديث د.شريف لم يكن بهذا المفهوم، فعندما سئل عن رأيه حول الاتحاد بين الفصيلين قال انه يبارك هذه الخطوة، وان كل فصيل من حقه أن يتفق مع فصيل آخر، مثلا حزب الأمة عندما كان في التجمع كانت لديه اتفاقية شقدوم مع الحركة، كذلك الاتحادي الديمقراطي الذي كانت له اتفاقية مع الحركة والبجة. ـ الاتفاق غير الاتحاد..؟ ـ نعم، ولكن من حيث المبدأ، فقبول الاتفاق يعني ايجاد أقصر الطرق للوصول للأهداف، وإذا كان التحالف قد اتحد مع الحركة الشعبية فهذا يعني اختصار الطريق، وخلق تنظيم واحد يتحدث باسم التنظيمين.لكن الحقيقة ان هناك شعورا عاما بوجود قوى معينة داخل التجمع هي الأكثر قابلية لتقبل معالم السودان الجديد والتغيير في التركيبة السياسية، مثلا النظام الفيدرالي وفصل المؤسسات الدينية عن المؤسسات السياسية وهنالك من هم أقل قبولا لتلك الاشياء وهي الأحزاب الكبيرة، فكان هنالك اتجاه لوجود «لوبي» أو قوة ضغط داخل التجمع من هذه القوى التي يطلق عليها البعض «حديثة» أو القوة القادرة لقبول السودان الجديد، بحيث تجتمع لتشكيل الضغط على القوى الأخرى. لقد تحدثنا نحن في التحالف الفيدرالي مع قرنق، وكذلك مؤتمر البجة، ولكن قرنق يصر على أن يدخل الجميع في الحركة الشعبية لتحقيق برنامج السودان الجديد، وقد رفضنا نحن ذلك، لأن هنالك بعض الأشياء في أهداف الحركة قد لا تكون مقبولة لدى جماهيرنا، فجماهير التحالف الفيدرالي أساسا من غرب السودان وموضوع الدين والدولة بالنسبة لهم ليس حادا، فالجنوبيون كما نعرف معظمهم مسيحيون والبعض الآخر وثنيون، وبالتالي يمكن أن يتحدثوا عن الدين بكل حدة، وان يفصلوا الدين عن الدولة.. الخ نحن لا نستطيع أن نتحدث عن هذا بنفس القدر. أيضا الجنوبيون ينظرون للأمر قضية شمال وجنوب وهو مايتحدثون عنه عالميا، نحن كتحالف فيدرالي يوجد لدينا من لهم أصول عربية وأخرون ليسوا عربا، وبالتالي فخطابنا السياسي لن يكون مطابقا لخطاب الحركة، لكن نحن نتفق معهم على اشياء مثل تقسيم الثروة والسلطة عن طريق الفيدرالية، وكذلك التهميش لمناطقنا، فنحن في غرب وجنوب وشرق السودان نعاني منه، ولدينا شعور بأن المركزية الخانقة قتلت الريف، وأصبحت الحياة فقط في الوسط حيث توجد الحكومة المركزية وخاصة بعدما قسمت الحكومة البلد الى 26 ولاية واصبحت تختار حكام الولايات من الحكومة المركزية مما أدى الى نهاية الفيدرالية. لأن الفيدرالية تعني أساسا ان يختار كل أهل منطقة أسلوب حياتهم الداخلية، وأن يختاروا حكامهم حتى يستطيعوا محاسبتهم. هذا التهميش يجمعنا نحن أهل الغرب مع أهل الجنوب والشرق، ولذلك يمكن ان نصبح جبهة مع بعض للعمل لازالة هذا التهميش، ولكن ليس بالضرورة أن نكون في تنظيم واحد. ـ كيف يمكن ان تقيم عمل التجمع في الأربعة أشهر الماضية؟ ـ بدون شك ان اداء التجمع هبط قليلا في الفترة الاخيرة، وهنالك نوع من الفتور وشعور بعدم الرضا العام. ـ ماسببه؟ ـ السبب هو عدم المؤسسية وعدم المشورة، فيكفي ان نقول اننا بعد مؤتمر التجمع الثاني في مصوع لم نعقد سوى اجتماعين فقط، هنالك تطورات أساسية تتطلب ان يكون الجميع في حالة انعقاد دائم من الاجتماعات من أجل مناقشة تلك التطورات ليصدروا قرارات حولها، هذا غير موجود. أيضا هنالك شعور عام بأن هناك أفراد معنيين هم الذين يديرون التجمع مع غياب تام للمجموعات المهمشة، هنالك لجان قامت في التجمع لا تضم عناصر من التحالف الفيدرالي أو البجة. وهذا يعطينا شعورا أكبر بالتهميش من قبل التجمع، وبالتالي هنالك نوع من الفتور. أيضا المبادرات نفسها لا تسير للامام، فها هي مبادرة الايجاد لها أكثر من 8 سنوات لم تقدم أي شئ، والمبادرة المشتركة لها 3 سنوات لم نر بعد الى ماذا تؤدي والحديث عن التنسيق بين المبادرتين هو مجرد حديث فقط.. كل هذا أصاب التجمع بالحيرة وفي رأيي ان القضية السودانية هي قضية ابناء السودان أنفسهم وليست قضية وسطاء، فإذا كنا ننتظر ان يأتي غيرنا لحل قضيتنا فهذا يعني عدم امتلاكنا لقضية هنا أعني الحكومة، فها هي تحكم لأكثر من 11 عاما وخلال هذه الأعوام لم يستطيعوا تنفيذ برنامجهم السياسي وفشلوا في ذلك تماما، فمن الأمانة اذا كان أهل الحكم وطنيين كما يدعون ان يوجهوا الدعوة للمعارضة لايجاد حل، خاصة وان السودان أصبح على حافة الانهيار التام، وليتخذوا عبرتهم من النظام العنصري في جنوب افريقيا والذي وجه بالعجز فدعا ابناء البلد لايجاد مخرج من تلك الأزمة وكان ان حلت القضية التي اعتبرت أكبر قضية في التاريخ. ولا ننسى هنا ان نشير الى الجهود الأمريكية التي تحدثت في وقت من الأوقات عن دولة بنظامين «جنوب - شمال» وهذا يعني عدم حل بقية القضايا المتعلقة بالغرب والشرق وجبال النوبة والانقسنا وحتى اقصى الشمال، وهذا سيؤدي أيضا الى بروز مشاكل في الجنوب نفسه، كذلك من سيمتلك البترول؟ الجنوب أم الشمال؟ وأهل غرب السودان من البقارة والذين توجد مراعيهم الطبيعية في بحر الغزال واعالي النيل، كيف ستحل مشكلتهم اذا أخذ الجنوب دولته الكونفدرالية؟.. الخ لذلك فمشكلة السودان يجب ان تحل كمشكلة سودانية وليست مشكلة جنوب وشمال، وان يتم الحل على اساس فيدرالي وتسامح ديني وعرقي غير ذلك لن يكون هناك حل، فالمسألة ليست جنوبا غير عربي وغير مسلم أو شمالي عربي ومسلم، هنالك تداخلات سكانية لا نستطيع الفصل بينها. ـ كيف ترى الخطوة التي يمكن ان يتجاوز بها التجمع هذا البطء وذلك الفتور والتخلص من حيرته؟ ـ .. التجمع يملك أربع وسائل: التفاوض وهو موقوف الآن، العمل الدبلوماسي وهو قاصر حقيقة لعدم وجود مؤسسية، الانتفاضة الشعبية، وأخيرا هنالك العمل العسكري، وحقيقة اذا لم يوجد عمل سياسي مقنع فلا يمكن ان يحمل الناس السلاح، فحمل السلاح يكون لتحقيق الهدف السياسي، فإذا كان هذا الهدف غير واضح فينتفي الغرض من ذلك. علينا واجب ان نجتهد في عملنا، وان نكون موضوعيين وان نتخلى عن الانانية وتفضيل المصلحة العامة واختيار وسيلة والتركيز عليها حتى يحيا هذا التجمع وعلينا واجب بأن نشرح موقفنا واهدافنا هذه بصورة أوسع للمجتمع الدولي الذي قد يرى تقصيرنا هذا افتقادا للقضية، نحن نملك قضية حقيقية، ونجد سندا دوليا لقضيتنا هذه فيجب العمل والاستفادة من ذلك، الأصدقاء يؤازروننا ولكنهم يرون اننا لا نملك المقدرة أو العزيمة الحقيقية، الجميع يتفق على أن الحكومة الحالية في الخرطوم لا يجب ان تعيش يوما اضافيا، لكن للأسف لا توجد حكومة بديلة تستطيع أن تأخذ الحكم بطريقة منظمة. فإما أن نجتهد ليعرف العالم أجمعه اننا معارضة مسئولة يمكن ان تقوم بالواجب أو يصبح الحال كما هو حاليا، ولابد من الاشارة الى أن العالم يتعامل مع الحركة الشعبية فقط دون التجمع، وهذا في رأيى خطأ التجمع الذي كان مفترضا به عدم قبول أن تفاوض الحركة الشعبية منفردة، فهي جزء من التجمع، لماذا لا يكون الطرف الآخر في تلك المفاوضات هو التجمع كله وليس الحركة فقط؟ وهذا ماجعلنا نؤيد المبادرة المشتركة التي تجمع كل الأطراف، ونحن عندما قبلنا مبادرة الايجاد قبلناها جميعنا، ولكن للأسف عند التفاوض يحصر الأمر في الحركة الشعبية وهذا هو الخطأ. خطأ تكريس السلطات ـ هل هذا هو السبب الوحيد لاستمرار حكم الانقاذ في السودان، وبماذا تفسر بعض مظاهر القوة فيه؟ ـ انهم يملكون مؤسسات الدولة، يملكون الجيش والبوليس والدفاع الشعبي و4 أو 5 أنواع من قوات الأمن، ويملكون القوة القاهرة، وهذا دفع أهل السودان على مختلف فئاتهم للهجرة حتى يتجنبوا ذل النظام وقهره، وسيحكم أهل الانقاذ في النهاية أنفسهم والعاجزين على الخروج. هذه الحكومة لم تأت من أجل السودانيين ورفاهيتهم، جاءت لتطبق نظرية وتعتقد انه طالما استمرت في السلطة فانها تستطيع تغيير الواقع السوداني والعقلية السودانية، هم يعملون بايديولوجية ويستخدمون وسائل الاعلام والمناهج الدراسية والترغيب وأيضا بالترهيب.. زد على ذلك عدم وجود معارضة ايديولوجية فبعض الأحزاب المعارضة كما نعلم توافقهم في ايديولوجيتهم. ـ الانفصال الواضح بين التجمع في الخارج والداخل، وبالرغم من أن مؤتمر مصوع أبان بأنه لا يوجد داخل وخارج وانما هو جسم واحد.. كيف تفسره؟ ـ أولا التجمع في داخل السودان لا يجمع كل الفصائل، وانما هو تجمع الأحزاب الكبيرة فقط، وعندما عاد حزب الأمة، أصبح فقط الاتحاديين والحزب الشيوعي، فأين مؤتمر البجة، وأين التحالف الفيدرالي وأين الحركة الشعبية، فقط جوزيف اكيلو يمثل الأحزاب الجنوبية.. المفترض ان قيادة التجمع في الخارج هي التي تعطي التعليمات للداخل، ماذا يقولون.. الخ. ولكن من بالداخل يتصرفون من تلقاء أنفسهم، يقابلون المسئولين الدوليين.. الخ. ـ بمناسبة انعقاد مؤتمر الحكم الاتحادي الأخير بالخرطوم، ماهي من وجهة نظرك أنسب صيغة للحكم في السودان؟. ـ لم أتابع نتائج المؤتمر، ولكن عرفت انهم مازالوا يصرون على تقسيم السودان الى 26 ولاية وهذا في رأيى خطأ، لأن 26 ولاية تعني 26 حاكم ولاية، و26 نائب حاكم، 26 وزارة ووكلاء وغيرهم، كل هؤلاء يحتاجون لامتيازات ورواتب وخلافه، ونحن بلد فقير. لقد كنا نقترح دوما الـ 9 مديريات التي تركها الاستعمار للتحول الى ولايات بـ 9 حكام ونائب حاكم وكانوا يسمون المحافظين سابقا، بالاضافة للمجالس التنفيذية للمديريات أو البرلمانات المنتخبة من قبل الجماهير، وبدلا عن مدير تنفيذي يصبح حاكم اقليم منتخبا من قبل الجماهير حتى تتم محاسبته وحتى يكون الشعور بالمساهمة في الاتيان بالحاكم، والامتيازات المخصصة للوزراء تذهب للخدمات، الفيدرالية تعني مشاركة الكل في السلطة على مستوى المحلية. أيضا هنالك مسألة انتخاب ثلاثة حكام ثم يقوم الرئيس بتعيين أحد منهم. إذن في النهاية القرار للرئيس، فلا أدري لماذا تصر الحكومة المركزية في الخرطوم على ان تتم سيطرتها على كل الأجزاء، لماذا لا يثقون في ابناء الاقاليم الذين هم مواطنون سودانيون مثلهم ويعملون من أجل مصلحة البلد؟ وأعتقد أن الخوف من انفصال تلك الاقاليم هو الدافع للحكومة المركزية لذلك العمل. وهذا يخلق مبررات، وهذا عن خبرة وأحداث سابقة. في نظري أن مؤتمر الحكم الاتحادي اقيم في الاساس من أجل تقنين اشياء يريد أهل الانقاذ فرضها، وهذا عهدهم فمن الذي حضر هذا المؤتمر، انهم نفسهم ناس البشير الذين أيدوا انقلابه. ـ بعد مرور أكثر من عام على عودة حزب الأمة، هل ترى ان كسب للحكومة أم للمعارضة في الداخل؟ ـ بلا شك كسب للحكومة، فحزب الأمة حزب كبير ويملك قاعدة جماهيرية كبيرة وله وزن داخل المجتمع، لقد أضعف خروجه التجمع بلا شك، والحدة التي كانت تمتاز بها قاعدتهم في الداخل خف وقعها عند عودة قيادته للداخل، بالرغم من عدم مشاركته في السلطة الا أن وجوده في الداخل فقط قلل حماسة جماهيره، الا اذا تمرد واعلن انه ضد الحكومة، فكما هو ملاحظ ان هذا غير موجود وانه ينتقد المعارضة أكثر من الحكومة، وكل جهود حزب الأمة في الوقت الحالي تتركز في كيفية العمل على عودة السيد محمد عثمان للداخل والعودة مرة أخرى للسودان القديم. ـ هل المشكلة في عودة الميرغني من عدمها للتوصل لحل للأزمة السودانية؟ ـ اذا عاد محمد عثمان وقبل أن يتعايش مع أولئك الناس، والحكومة اصرت على توجهها الحضاري فسيتم بالتأكيد انفصال الجنوب، وعند انفصال الجنوب ستبدأ المشاكل، ماذا سيحدث لجبال النوبة؟ الأنقسنا؟ بقية السودانيين الموجودين في الشمال والرافضين لذلك؟ المجتمع الدولي مهيأ الآن بأن الدين حق اساسي، ويتحدث الجنوبيون عن مظالم واقعة عليهم بسببه مع تمسكهم بوحدة السودان، ولكن هذا الشمال مازال متمسكا بفرض ثقافته وحضارته وديانته عليهم، اذن يجب تجنب الوصول الى هذه النقطة. ـ هل تعتبر عودة أحمد الميرغني مقدمة لعودة بقية القيادات الاتحادية؟ ـ أحمد الميرغني عاد، وهو نائب رئيس الحزب الاتحادي، اذا كان رئيس الحزب معنا في التجمع ونائبه في الداخل، فنحن لا نعرف هل هو معارض في الداخل أم مع الحكومة وحتى يظهر ذلك لا نريد ان نحكم على الآخرين بالشبهات، لم نر أي بيان تأييد منه للحكومة بالرغم من حضوره المناسبات الرسمية لها وهو قبول للواقع، وهذا يعني ان الحزب معترف بالحكومة. حاورته في القاهرة: رجاء العباسي