قال مجيد سيدي سعيد الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين إن هيئته لم تشارك لا من قريب ولا من بعيد في اتفاق الشراكة الذي وقعته الجزائر مع الاتحاد الأوروبي في 19 ديسمبر الماضي. وعبر في الحوار الذي أجرته معه «البيان» على هامش ندوة خاصة بالشراكة نظمت تحت إشراف وزارة الخارجية الجزائرية عن مخاوفه من مضاعفات الإتفاق على وضع المؤسسات الجزائرية التي تتطلب التأهيل، قبل دخول سوق المنافسة المفتوحة. والى نص الحوار. ـما هو موقفكم من المشاورات التي بدأتها الحكومة مع أبرز الفاعلين في الساحة الإقتصادية بخصوص إتفاق الشراكة؟ ـ أعتبر أن الحوار ضروري. ونحن لم نستشر قبل التوقيع على إتفاق الشراكة وقد إعترف سفير الجزائر لدى الاتحاد الأوروبي حليم بن عطاء الله بأن المركزية النقابية لن تكن طرفا في المشاورات التي جرت قبل التوقيع. أعتبر ان هذا الاعتراف ينهي جدلا قائما منذ مدة حول دورنا في ذلك الاتفاق، مع هذا أرى أن الضرورة تقتضي الدعوة إلى إجتماع واسع يضم أرباب العمل والحكومة والنقابة لدراسة أبعاد وآثار التأهيل الصناعي وإرتباطاته الإقتصادية والإجتماعية في أعقاب التوقيع بالأحرف الأولى على إتفاق الشراكة. ـلكن هل هناك مخاوف من مضاعفات وانعكاسات الإجراءات المتخدة من قبل الحكومة على خلفية هذا الإتفاق؟ ـ لا أنفي وجود مخاوف من الآثار الناجمة عن الإصلاحات والتدابير الإقتصادية الجديدة لا سيما تلك المتعلقة بإعادة النظر في التعريفات الجمركية ، حاليا لم يكن هناك تسريح للعمال منذ 1997 ولكن بعد إتفاق الشراكة نريد أن يكون هناك لقاء عمل مع الحكومة والمتعاملين الإقتصاديين وليس لقاءات إعلامية ، ويجب تجاوز الجدل الذي كان قائما حول إشراك أو عدم إشراك الأطراف الإجتماعية لأن هذا الجانب له مضاعفات سلبية والآن نحن على إطلاع على الأمور ونوجد في نفس المستوى الذي يوجد عليه القائمون على المفاوضات بين الجزائر والإتحاد الأوروبي ، ونطالب بضرورة تقديم الوثيقة الرسمية التي تم التوقيع عليها للشركاء الإجتماعيين للحكم عليها لأنه يتعذر حاليا القيام بذلك سواء من الناحية الموضوعية أو الذاتية ، ولتوفير الشروط الضرورية لدعم تنمية الإقتصاد وإستثمار الوضع الجديد لصالح النسيج الصناعي يتعين على الحكومة تنظيم لقاء عمل يضم كل الأطراف الفاعلة لتحديد الآليات الكفيلة بإستيعاب كل التناقضات والحد من الآثار السلبية ومواجهة إنعكاسات اتفاق الشراكة من خلال إقرار إطار يحقق الحد الأدنى من التوافق والإجماع ؟ وأود أن أؤكد بأن الاستعداد الدقيق للمستجدات والحركية التي يعرفها العالم في شتى مناحي الحياة مسألة حيوية وبدون ذلك ستتحول العولمة والاتفاق مع أوروبا الى جحيم. ـهل للحكومة الجزائرية هوامش حركة بعد التوقيع على الإتفاق؟ ـ المفاوضات بدأت الآن والإتفاق وقع فقط بالأحرف الأولى وحسب المعلومات المتوفرة فإنه لن يدخل حيز التنفيذ إلا بعدأربع سنوات وخلال هذه الفترة الزمنية يمكن القيام بتطهير الوضع الإقتصادي وتأهيل النسيج الصناعي بما يدعم القدرة التنافسية للمؤسسات الجزائرية وهذا هو جوهر مطلب المركزية النقابية التي ترى في أنه حينما يدخل إتفاق الشراكة حيز التنفيذ يجب أن يكون الإقتصاد سليما ، لأن الإقتصاد الجزائري حاليا هش في كل فروعه وإذا تم تطبيق إتفاق الشراكة في مثل هذه الظروف فإنه سيتم إستيعاب الإقتصاد الجزائري من الجانب الأوروبي ، وسنتحول إلى مجرد سوق للسلع والبضائع الأوروبية ففي إتفاق الشراكة هناك مبدأ الثنائية في مجال التبادل السلعي والتجاري والتنمية الإقتصادية ، ويجب إستثمار هذه الفترة الإنتقالية بإيجاد الوسائل والآليات المناسبة لتأهيل المؤسسات وضمان سلامة الإقتصاد الجزائري لمواجهة التحديات التي يفرزها العمل بهذا الاتفاق ـ هل هناك ضمانات تتعلق بعدم تسريح العمال ؟ ـ ليست هناك إمكانية للحسم في الموضوع لكن هذا أمر مرتبط بكفاح يومي واذا لم يتم إرساء سياسة تأهيل للمؤسسات فإن إحتمال أو هاجس التسريح يمكن أن يطرح ، لأنه بعد الإتفاق المبرم في 1997 تم توقيف عمليات التسريح لكن هذا الأمر ظرفي وانتقالي واذا لم يتحقق برنامج التأهيل فإن إمكانية العودة إلى التسريح قائمة بل ستكون الأخطار في هذا المجال أكبر بكثير ، ولا أحد يتمنى ذلك واعتبر أن الحكومة لا تريد التوجه إلى مرحلة ثانية من التسريح التي يمكن أن تكون لها إنعكاسات خطيرة على مستوى التوازنات الإجتماعية؟ ـهل تعتقدون أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لا سيما على المستوى الجبائي كفيلة بضمان حماية للمنتوج الجزائري والسوق المالية ؟ ـ لقد طرحت الإشكالية مع صدور الأمر الخاص بالتفكيك الجمركي وحينها أبدينا تحفظات وقدمنا مقترحات لرئيس الحكومة لإعادة النظر في المنظومة الجبائية والجمركية المعتمدة وعلى ذلك أخذت الحكومة مطالبنا بعين الاعتبار واستجابت لها، بمعنى أنها أبدت استعدادا للحوار والآن يجب أن نذهب أبعد من ذلك لكي تساهم المنظومة الجبائية في تحقيق إستقرار إقتصادي ، ويمكن أن نقدم إسهاماتنا في قانون المالية 2002 لتحقيق أقصى الحماية للمنتوج الوطني فإذا لم نحمِ منتوجنا يمكن أن نجد أنفسنا أمام ذات الوضع الحساس والحرج الذي عرفناه في السنوات الأولى من الأزمة لا سيما على مستوى تسريح العمال وحينما نصل إلى حالة جمود إقتصادي ينعكس ذلك اجتماعيا في شكل قلاقل واضطرابات وعدم استقرار وهو ما لا نتمناه بطبيعة الحال. لذلك نعيد المطالبة بضرورة التشاور لإيجاد مسعى مشترك لمواجهة تحديات العولمة، وإتفاق الشراكة يندرج ضمن منطق العولمة ، ويتعين توفير الشروط الضرورية لمواجهتها وهو جوهر المقاربة التي نعتمدها ـ أعلن عن تشكيل لجنة حكومية تحت إشراف وزارة الصناعة للتكفل بعملية تأهيل المؤسسات وتحضيرها للمنافسة هل ستشاركون في هذه اللجنة؟ ـ ماهو هام بالنسبة لي أن الحكومة تشكل مجموعة عمل تفكر في مسألة التأهيل فهذا أمر محبذ ولكن بعد التفكير ينبغي توجيه النتائج التي تم التوصل إليها إلى المركزية النقابية كما هو معمول به في بعض الملفات لنتمكن من العمل على أمور ملموسة و أعتقد أننا سنتجه إلى مثل هذا الخيار ، ونطلب أن يكون هناك عمل مشترك لكن بالمقابل نعمل نحن من جانبنا بعد تشكيل مجموعة عمل حول مسألة التأهيل وننتظر أن يكون هناك إتفاق للتشاور والتبادل لنتمكن بعدها من وضع المجموعتين معا؟ يجب أيضا تحديد ماهية التأهيل هل هو مالي أو هيكلي لأن المشكل الأكبر للمؤسسات العمومية والخاصة هو التمويل المالي وكمثال على ذلك الشركة الوطنية للسيارات الصناعية التي تبلغ ديونها 45 مليار دينار إذا لم تتخذ إجراءات لمسح هذا الدين فكيف يتم التأهيل وحتى التأهيل التكنولوجي يتطلب الأموال والتكوين بينما نرى تراكم المديونية وهنا الحلقة المفزغة، لنا فريق يعمل في قضية التأهيل والدولة لها الحق في إتخاذ القرارات التي تراها ضرورية والمركزية النقابية تتخذ أيضا القرارات التي تراها ضرورية للدفاع عن العمال؟