يمثل الهاجس الأمني بين دول مجلس التعاون الخليجي أولوية كبيرة فرضتها المتغيرات الدولية والأحداث التي يشهدها العالم باستمرار ومنطقة الخليج ، بصفة خاصة والتي تتمتع بمكانة جيواستراتيجية مهمة، فضلاً عن كونها أحد المصادر الرئيسية للطاقة في العالم، الأمر الذي يجعلها دائمًا محط أطماع القوى الدولية والإقليمية، وهو ما بدأت الدول الخليجية الست تعيه رغم الاتفاقات الأمنية والدفاعية التي وقعتها هذه الدول مع بعض الدول الصديقة. في هذا الصدد ومن أجل تحقيق نوع من الأمن المشترك متضمنًا نوعًا من الدفاع الجماعي تبنت الدول الخليجية الست خيار التسلح الذاتي سواء على مستوى كل دولة على حدة أو على المستوى الجماعي لهذه الدول، إضافة إلى خيارات أخرى مثل العلاقات الأمنية مع الدول الصديقة والخيار العربي المتمثل في صيغة إعلان دمشق، وما يهمنا في هذا المجال هو الخيار الأول نظرًا لما له من أهمية ولكونه الخيار الدائم والأهم لتحقيق أمن هذه الدول. في هذا الإطار حاولت كل دولة من الدول الخليجية الست تسليح ذاتها بأحدث الأسلحة، كما حاولت هذه الدول في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن تتبنى استراتيجية دفاعية مشتركة بدت معالمها واضحة مع إقرار اتفاقية الدفاع المشترك في قمة المنامة عام 2000، غير أن مسيرة الدول الخليجية الست في هذا الاتجاه مازالت تعاني من بعض العوائق التي تؤثر بالسلب على قدراتها في تحقيق هدفها المشترك، وإزاء ذلك الأمر قدم المحللون مجموعة من الأساليب التي من شأنها التغلب على هذه العوائق وصولاً إلى تحقيق هدف الدفاع الجماعي الذي أقرته اتفاقية الدفاع المشترك. خيار التسلح الذاتي بداية وقبل استعراض الخطوات التي قامت بها الدول الخليجية الست فرادى أو متحدة لبناء قدرتها العسكرية الذاتية قد يكون من الضروري الإشارة سريعًا إلى الأسس التي تقوم عليها المنظومة الدفاعية لدول مجلس التعاون الخليجي فضلاً عن الأسباب التي تدفع نحو ضرورة تفعيل الخيار الذاتي والعمل على بنائه بقوة استعدادًا لأي تغيرات طارئة. تقوم المنظومة الدفاعية للدول الخليجية الست على أربعة أسس رئيسية هي ما يلي: 1ـ تكون البداية في الاعتماد التام على الذات وعلى القدرات والإمكانات الدفاعية الذاتية ومن خلال جميع الأنشطة والفعاليات الأساسية والمساندة، وفي هذا الصدد تعمل الدول الخليجية الست منفردة على تطوير قدراتها العسكرية الدفاعية وإمكاناتها العسكرية لمواجهة التهديدات المحتملة. 2ـ تفعيل وتشغيل آلية الدفاع الجماعي لدول مجلس التعاون الخليجي، وتسخير كل الطاقات لتنفيذ ما اتفق عليه جماعيًا أو التحرك لمواجهة التهديد بروح جماعية وفق مفهوم ورؤية محددين ومتفق عليهما مسبقًا، وفي هذا الإطار جاء إقرار اتفاقية الدفاع المشترك ثم إنشاء المجلس الأعلى للدفاع. 3ـ العمل على تعزيز الدور العربي وتفعيل الدفاع العربي المشترك. 4ـ تفعيل دور الأمم المتحدة الموكول لها الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، ومن خلال التحالف مع الدول الصديقة المؤمنة بأهمية الحفاظ على السلام الإقليمي لصالح أبناء المنطقة ولصالح العالم أيضًا. ورغم أن هذه الأسس تشكل منظومة متكاملة فإن بعضها وبالتحديد الأساس الأول والثاني قد يكون هو الأكثر أهمية نظرًا لكونهما أسسًا دائمة لا تخضع لمتغيرات دولية أو إقليمية، ولذلك يجب أن يتم دعمها باستمرار، وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى بعض الدوافع التي تدفع نحو ضرورة تفعيل خيار التسلح الذاتي للدول الخليجية الست، سواء بصورة فردية أو جماعية، وأهم هذه الدوافع ما يلي: 1ـ إن الاتفاقيات الأمنية مع الدول الصديقة لا توفر بدائل للأمن المشترك والنظام الدفاعي الذاتي الذي ينطلق من الداخل، كما أنها لا يمكن أن تكون لها عمليًا صفة الدوام، فقوات الدول الصديقة يرتبط وجودها بوصول المنطقة إلى حالة من الاستقرار بعدها يمكن سحب هذه القوات، فضلاً عن ذلك فإن الاقتصار على توفير الحماية الخارجية في نظام الأمن الخليجي لا يمكن أن تحقق الأمن الدائم أو تبعث الطمأنينة المستمرة، فلا يمكن للأمن أن يتحقق وللطمأنينة أن تسود دون الاعتماد على النفس وبناء القوة الذاتية. إلى جانب ذلك يرى محللون أن الأوضاع الاقتصادية للدول الخليجية الست قد تغيرت نتيجة اهتزاز أسعار النفط وتقلبها وما صاحب ذلك من ظهور عجز في موازنات تلك الدول وذلك إلى جانب أمور أخرى أهمها العمالة الوافدة التي وصلت تحويلاتها النقدية لبلدانها الأصلية نحو 27مليار دولار سنويًا، فضلاً عن هروب رؤوس الأموال الوطنية للاستثمار في الخارج وتقدر هذه الأموال بنحو 1000مليار دولار، كل هذه الأوضاع تعكس أوضاعًا اقتصادية صعبة قد تنعكس بالسلب على قدرة الدول الخليجية الست في توفير متطلبات الاتفاقيات الأمنية خاصة على المديين المتوسط أو البعيد الأمر الذي يعني صعوبة استمرار هذه الاتفاقيات إلى الأبد. 2- أثبتت أحداث الحادي عشر من سبتمبر والموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية امكانية تعرض العلاقات الخليجيةالأمريكية لهزات عنيفة، وأيًا كان الأمر، يؤكد الخبراء الاستراتيجيون والعسكريون أن المتغيرات الدولية تظهر بما لا يدع مجالاً للشك حتمية وضرورة الاعتماد على القدرات الذاتية لدول مجلس التعاون الخليجي لتوفير متطلبات الأمن الذاتي لها. وفي هذا الصدد فإنه من الأهمية قيام جيش خليجي موحد يمكنه ردع أي تهديد لهذه الدول والدفاع عنها ضد أي اعتداء. 3ـ أهمية أن تملك دول الخليج الست «الجاهزية» للتعامل مع أي تطورات تمسها وتهدد مصالحها خاصة في ظل المكانة الاستراتيجية التي تشغلها هذه البلدان بالنسبة للدول الكبرى، في الوقت نفسه فإن الوضع الجيوبوليتيكي لهذه الدول يلقي بمزيد من الهواجس الأمنية على صانع القرار الخليجي الأمر الذي يدفع باتجاه تنامي الدعوة لإنشاء منظومة دفاعية خليجية مشتركة تحقق درجة من الأمن لدول المجلس في مواجهة أي عدائيات محتملة. 4ـ إن واقع الحال وما تشهده المنطقة من تطورات دراماتيكية متسارعة تؤكد ازدياد حاجة الدول الخليجية الست إلى قدرة دفاعية ذاتية تمكنها من حماية أمنها واستقرارها، بل الحفاظ على وجودها في ظل وجود جارين عملاقين قياسًا إلى أي منهما، فإيران تجري 40مناورة عسكرية سنويًا في مياه الخليج في عرض يرى البعض أنه ينطوي على رسالة واضحة تفيد بقدرتها على السيطرة عسكريًا على دول المنطقة وليس أدل على ذلك من رفضها كل المساعي الخليجية لحل النزاع مع دولة الإمارات بشأن الجزر الإماراتية الثلاث، أما العراق فالتجارب التاريخية معه تدفع نحو ضرورة الحذر منه ولاسيما وأنه بعد رفع الحصار عنه واستعادة قدراته قد يشكل مصدرًا للتهديد مرة أخرى. في ضوء ما سبق تناوله فقد عمدت الدول الخليجية الست نحو بناء قدراتها الذاتية العسكرية سواء بصور منفردة أو بصورة جماعية وذلك تحقيقًا الأساسين مهمين من أسس المنظومة الدفاعية الخليجية. ويرى المحللون أن الدول الخليجية الست تسعى إلى بناء قواتها العسكرية على أسس حديثة من خلال تزويدها بأحدث الأسلحة غير أن بعض المحللين العسكريين أمثال المؤرخ العسكري أنتوني كوردسمان قد أشار إلى أن دول الخليج تفتقر إلى سياسة تسلح واضحة تسير وفق استراتيجية عسكرية شاملة، فضلاً عن أن هناك نوعًا من المفاجأة في عقد الصفقات، دون أن يكون هناك برنامج تسلح معلن، كما أنه قد يتم تغيير برنامج التسلح بشكل تام ومفاجئ، إضافة إلى أن بعض هذه الدول عند استيرادها للأسلحة لا تأخذ في اعتبارها كلفة الصيانة وفترة خدمة السلاح مما يضعها لاحقًا أمام تكاليف إضافية لم يتم احتسابها، كما لا تأخذ بعض دول الخليج في الاعتبار ما إذا كان السلاح أو النظام الذي تريد شراءه قابلاً للدمج والعمل بانسجام مع الأنظمة الأخرى التي تمتلكها أم لا، الأمر الذي يضعها في مأزق بعد ذلك. التسلح على المستوى الجماعي أما بالنسبة للمستوى الجماعي فإنه وبعد مضي عشرين عامًا على قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية فإن دول المجلس استطاعت أن تقطع شوطًا كبيرًا على طريق التعاون والتكامل في مجال الدفاع والتنسيق العسكري والأمني المشترك، ويجب الإشارة إلى أن مجلس التعاون الخليجي يعد التجمع الوحيد بين التجمعات العربية الذي يتضمن ميثاقه التأسيسي بندًا رئيسيًا حول التعاون العسكري، وقد أنشئت ضمن هيكلية المجلس أمانة عسكرية لتنسيق الشئون الدفاعية بين الدول الأعضاء، كما تم تشكيل لجنة عليا عقدت حتى الآن أكثر من سبعة اجتماعات لمتابعة تنفيذ قرارات الدفاع الجماعي والتعاون العسكري، ومن ثم يمكن القول إن مسألة التعاون الدفاعي والأمني موجودة ضمن إطار العمل الخليجي، لكنها لم تأخذ شكلاً أكثر مؤسسية إلا بعد قمة المنامة ديسمبر 2000 والتي وقع القادة خلالها اتفاقية الدفاع المشترك بغية توثيق التعاون بين الدول الأعضاء في المجال الدفاعي. ولعل القراءة المتأنية لنصوص البيانات الختامية لقمم مجلس التعاون الخليجي تكشف عن أن المجلس ومنذ نشأته قد أولى اهتمامًا كبيرًا بالشق الأمني والدفاعي وحاول وضع الخطوات التي تكفل الوصول إلى صيغة للدفاع الجماعي الخليجي، وهو ما يبدو جليًا فيما يلي: - منذ البيان الأول للقمة الأولى التي عقدت في أبو ظبي يومي 25-26مايو 1981، تم التأكيد على تعزيز التعاون في المجال الأمني بين دول المجلس، حيث جاء أن «أمن المنطقة واستقرارها إنما هو مسئولية شعوبها ودولها، وأن هذا المجلس إنما يعبر عن إرادة هذه الدول وحقها في الدفاع عن أمنها وصيانة استقلالها»، كما أكد القادة رفضهم المطلق لأي تدخل أجنبي في المنطقة وطالبوا بضرورة إبعاد المنطقة بأكملها عن الصراعات الدولية. في هذا السياق وافقت الدول الخليجية الست في عام 1982 على تخصيص مليار دولار لتحديث قوة دفاع البحرين، وفي عام 1983 وافقت على تخصيص 8.1 مليارات دولار لسلطنة عمان لتحسين قدراتها على مراقبة الملاحة في مضيق هرمز. ـ وخلال القمة الثالثة «المنامة 9-11نوفمبر 1982» أقر القادة توصيات وزراء الدفاع الهادفة إلى بناء القوة الذاتية للدول الأعضاء والتنسيق بينها بما يحقق اعتماد دول المنطقة على نفسها في حماية أمنها والحفاظ على استقرارها، وفي هذا السياق بدأت الخطوة الخليجية المبكرة لامتلاك قوة عسكرية، فتم في قمة الدوحة الرابعة «7 ـ9» نوفمبر 1983 دراسة إنشاء صناعة سلاح خليجي، وخلال قمة الكويت الخامسة « 27ـ 29» نوفمبر 1984 تم الإعلان عن تشكيل قوة درع الجزيرة لتقوم بدور الانتشار السريع. - استمرارًا لتلك المسيرة وافقت القمة الخليجية السادسة بمسقط «36» نوفمبر 1985 على التصور الاستراتيجي للتعاون الدفاعي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وفيما اعتبر خطوة جيدة نحو المضي في طريق إنشاء صناعة عسكرية خليجية خصصت قمة أبو ظبي السابعة «2ـ 5» نوفمبر 1986 «140» مليون دولار لإقامة صناعة سلاح خاص بدول الخليج الست. - وخلال قمة الكويت الثانية عشرة « 23 ـ25» ديسمبر 1991 تابع القادة خطوات إنشاء جيش خليجي موحد، كما عرض السلطان قابوس تقريرًا عن الترتيبات الأمنية المستقبلية للمنطقة، ومنذ ذلك الحين بدا أن هناك اهتمامًا متزايدًا من قبل الدول الخليجية الست بمسألة الدفاع والتسلح، حيث أكدت القمة الثالثة عشرة «أبو ظبي «21 ـ 23 ديسمبر 1992» على العمل العسكري المشترك من خلال قوات درع الجزيرة، كما تم بحث أطر السياسة العامة لشراء الأسلحة والمعدات العسكرية وذلك في محاولة لتوحيد تلك السياسة. - إلى جانب ذلك أصدرت القمة الرابعة عشرة بالرياض «20 ـ 22» ديسمبر 1993 عدة قرارات في مجال الدفاع أهمها: تشكيل اللجنة العسكرية العليا لدول مجلس التعاون الخليجي من رؤساء أركان جيوش الدول الأعضاء والأمين العام المساعد لمجلس التعاون للشئون العسكرية وذلك لبحث خطط التعاون الدفاعي الخليجي، وخلال القمة السادسة عشرة « مسقط 5 ـ7 ديسمبر 1995» تم إقرار خطة تطوير قوة درع الجزيرة وتعزيز التعاون والتنسيق المشترك والاتفاق على تحويل تلك القوة إلى فرقة مشاه آلية عدد أفرادها 18ألف مقاتل على أن ترابط ثلث القوة في مقر قيادتها بحفر الباطن شمال المملكة العربية السعودية، وتتواجد باقي القوة في دولها وترتبط ببعضها البعض عبر غرف عمليات هذه الدول. - استمرارًا لمسيرة التعاون أقرت القمة السابعة عشرة «الدوحة 7-9ديسمبر 1996» زيادة عدد قوات درع الجزيرة إلى 25ألف مقاتل وتنفيذ نظام الإنذار الجوي المبكر في المنطقة، كما أقرت القمة الثامنة عشرة «الكويت 20-22ديسمبر 1997» مشروعين مهمين على صعيد التنسيق العسكري والدفاع المشترك، وهما:- ـ حزام التعاون - تم بالفعل الانتهاء من المرحلة الأولى لهذا المشروع خلال عام 2001 - والذي يهدف إلى ربط دول المجلس بشبكة موحدة للإنذار المبكر وإقامة غرفة عمليات مشتركة لرصد أي عدوان تتعرض له أي دولة عضو عبر طلعات مستمرة لطائرات «الأواكس» التي سيتم ربطها بشبكة الرادار في الدول الأعضاء، واقتربت الموازنة الأولية لهذا المشروع من 90مليون دولار. ـ مشروع الاتصالات المؤمنة الذي يهدف إلى تحرير الاتصالات الاستخباراتية بشكل أمني وسري عبر كابل من الألياف البصرية يربط بين غرف عمليات الجيوش الخليجية الست. - وقد اتخذت القمة العشرون «الرياض 27-29 نوفمبر 1999» مزيدًا من إجراءات التنسيق، حيث تم الاتفاق على وضع نظام اتصالات سلكية ولا سلكية يربط بين المقرات العامة لجيوش الدول الست بتكلفة 70مليون دولار، كما تم أيضًا الاتفاق على توحيد شبكات الرادار لدول المجلس بتكلفة 88مليون دولار، وكانت الخطوة الأكبر والأهم في إطار التعاون الدفاعي بين دول مجلس التعاون الخليجي هي توقيع القادة في قمة المنامة «30 ـ 31 ديسمبر 2000» على اتفاقية الدفاع المشترك، ثم جاءت قمة مسقط ديسمبر 2001 لتقر إنشاء مجلس الدفاع المشترك عملاً بالمادة التاسعة من اتفاقية الدفاع. - وبصفة عامة تنص اتفاقية الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون على أن الدول الأعضاء تعتبر أن أي اعتداء على أي منها هو اعتداء عليها كلها، وأي خطر يتهدد إحداها إنما يتهددها جميعًا، كما نصت أيضًا على إعطاء أهمية لتأسيس وتطوير قاعدة للصناعات العسكرية وتشكيل «مجلس أعلى للدفاع المشترك» و «لجنة عسكرية عليا» ولجان عسكرية أخرى، إلى جانب ذلك أوجبت الاتفاقية على الدول الأعضاء أن تبادر فورًا إلى مساعدة الدولة أو الدول المعتدى عليها في رد أي عدوان أو تهديد يقع عليها واتخاذ أي إجراء بما في ذلك استخدام القوة العسكرية لرد هذا العدوان، كما أوجبت الاتفاقية أيضًا ضرورة التشاور بين الدول إذا ما رأت أي دولة أو أكثر أن سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي يواجهان خطرًا خارجيًا، وإلى جانب ذلك نصت الاتفاقية على التزام الدول الأعضاء بتطوير قوات درع الجزيرة وتأمين التعاون العسكري بين قواتها بإجراء التمارين المشتركة. وبالفعل بدأت الدول الخليجية الست في إجراء مناورات وتدريبات عسكرية مشتركة، فقد شهد عام 2001 تواصل برامج المناورات السنوية في نفس مواعيدها، ففي يناير من هذا العام شهدت الدوحة تمرين «صقر الجزيرة 2000» بمشاركة قوات الدول الخليجية الست وكان الهدف من هذا التدريب رفع الكفاءة القتالية لطياري دول مجلس التعاون الخليجي وتوحيد مفاهيم القتال والتعريف بأنواع الطائرات المستخدمة بالقوات المسلحة في كل دولة خليجية، وكذلك التمرين على القتال الجوي والهجوم الأرضي والتعامل مع المضادات الأرضية وغيرها. كما شهدت البحرين في مايو 2001 تمرينات «الربط السريع-2001» الجوية بالاشتراك بين القوات الجوية للدول الخليجية الست والقوات الجوية البريطانية والأمريكية، وكذلك شهدت المنامة تمرين «حسم العقبان/ت2001» وشاركت فيه دول مجلس التعاون والولايات المتحدة ومصر والأردن. ويشير المراقبون إلى أن تلك المناورات والتمرينات البرية والجوية والبحرية السنوية التي تجريها وحدات من الجيوش الخليجية الست هي لتحقيق الاندماج والفهم المشترك. معوقات تحقيق الدفاع الخليجي الجماعي لاشك أن الدول الخليجية الست سواء بقدراتها العسكرية المنفردة أو من خلال تعاونها في إطار مجلس التعاون الخليجي قادرة على الوصول إلى تفعيل الدفاع الخليجي الجماعي الذي تنص عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك، غير أن المحللين يشيرون إلى أن هناك بعض العقبات التي تقف في طريق تحقيق ذلك الهدف وأهم هذه العقبات ما يلي: 1ـ الاختلاف بين الدول الخليجية الست في تحديد الأخطار الخارجية التي تهدد أمنها، وتعدد مصادر التهديد الخارجية وتباين درجة الأولوية في هذه التهديدات من دولة إلى أخرى، وربما يعود جزء أساسي من أسباب التعقيد في مفهوم الأمن الجماعي وفي تحديد التهديد الرئيسي الذي يتوجب الدفاع ضده إلى اختلاف الدول الخليجية الست فيما بينها حول تقييم التهديد الأمني الإقليمي وفقًا لموقعها الجغرافي أولاً ثم لاعتبارات تتعلق بالوضع الداخلي ثانيًا. 2ـ إن التنسيق بين الدول الخليجية الست فيما يتعلق بمنظومات التسليح ومناهج التدريب والتنظيم مازالت دون مستوى الطموح، بل إن بعض هذه المنظومات يعاني بسبب انعدام التنسيق بين هذه الدول، فعلى سبيل المثال: البحرين وقطر والكويت تمتلك طائرات مقاتلة وهي لا تمتلك فضاء حيث إن فضاء الطائرات المقاتلة يتطلب مساحات شاسعة للتدريب على فنون القتال الجوي وميادين التمارين جو -جو، ورغم وجاهة هذا الرأي فإنه يمكن التغلب على هذا الأمر من خلال التدريبات المشتركة في أراضي الدول الأخرى التي تمتلك ذلك الفضاء مثل السعودية وعمان والإمارات، غير أن السبب الأهم وراء ضآلة التنسيق بين الدول الخليجية الست هو ذلك الاهتمام الذاتي لكل دولة من هذه الدول بمستوى وقوع ومصدر وحجم التهديد الموجه لها منفردة، . 3ـ تشكل التركيبة السكانية لدول مجلس التعاون الخليجي عقبة كبرى في طريق الدفاع الجماعي حيث لا يتجاوز عدد المواطنين الأصليين في ثلاث دول هي الكويت وقطر والإمارات ثلث عدد السكان المقيمين الأمر الذي يعني نقص الكوادر البشرية الفنية، ويؤدي إلى أن تصبح جيوش تلك الدول «بالإضافة إلى البحرين» جيوش صغيرة العدد الأمر الذي يشكل صعوبة واضحة عند عملية تكوين جيش خليجي موحد. 4ـ غياب التنسيق بين السياسات الخليجية الخارجية، وفي هذا السياق قال الأمير عبدالله ولي العهد السعودي في معرض رده على تساؤل حول اتفاقية الدفاع المشترك إن من العبث التحدث عن جبهة عسكرية موحدة في غياب جبهة سياسية موحدة ومتجانسة، وفي هذا السياق رأى بعض المحللين أنه لابد أن يكون هناك نوع من توحيد السياسات لاسيما السياسة الخارجية بين الدول الخليجية الست حيث إن ذلك يعد مطلبًا أساسيًا لأي تنفيذ حقيقي وفعال لسياسات التوحيد العسكري أو لخلق واقع إيجابي لاتفاقية الدفاع المشترك، ويشير آخرون مؤكدين الطرح السابق إلى أن أي تصدع في الموقف الخليجي على الصعيد السياسي سيرافقه بالطبع تصدع على كل الصعد لاسيما على الصعيد العسكري، بمعنى آخر فإنه لكي يكون هناك تعاون عسكري ودفاعي وجماعي بين دول الخليج الست لابد أن يكون هناك نوع من التنسيق والتوحيد السياسي بين هذه الدول. 5ـ إلى جانب هذه العقبات يشير بعض المراقبين إلى أن هناك عقبة أخرى تتعلق بذلك التفاوت النسبي في الحجم والقوة بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وهو الأمر الذي أسهم في خلق مناخ تنافسي سيطر على علاقات الدول في المنطقة الأمر الذي أدى إلى غياب أو استبعاد الثقة في جدوى إيجاد نظام أمن جماعي مشترك لدول المجلس، وبالتالي جاءت من هذا المناخ السائد في العلاقات بين الدول الخليجية الست الحاجة إلى الاعتماد من جانبها على القوات الأجنبية. في مواجهة هذه العوائق أشار الخبراء العسكريون إلى أن هناك مجموعة من الإجراءات التي يمكن من خلالها التغلب على تلك العقبات ولعل أهمها ما يلي: 1ـ إن الحديث عن «أمن جماعي» أو «دفاع مشترك» و«حماية متبادلة» لدول مجلس التعاون الخليجي يتطلب أولا وجود «مصلحة مشتركة» والاتفاق على «الخطر المشترك» مع توفير نوع من الثقة المتبادلة. 2ـ إقامة صناعة خليجية حربية متطورة وذلك لما له من أهمية في دعم القدرات العسكرية لدول المجلس فمن ناحية توفر الحاجات الأساسية من الذخيرة وقطع الغيار وبعض المعدات العسكرية الضرورية، ومن ناحية أخرى ستشكل عنصرًا مهمًا في توحيد الأعيرة ونوعيات ذخائر وأسلحة الدول الخليجية الست. 3ـ ضرورة التنسيق بين السياسات التسليحية وسياسات الدفاع لدى الدول الخليجية الست . 4ـ ضرورة امتلاك دول المنطقة لأسلحة ردع مناسبة للتغلب على نقص القدرة البشرية ولإحداث التوازن المطلوب بين مثلث القوى في المنطقة الذي يضم دول المجلس وإيران والعراق، وقد يكون تحقيق هذا الأمر من خلال إنشاء ما يسمى بالجيش الخليجي الموحد .. فوصول درجة معينة من التنسيق في ظل وجود مصالح مشتركة وثقة متبادلة ومع نشأة صناعة خليجية حربية.. كل ذلك يمكن أن يوفر المناخ المناسب لنشأة الجيش الخليجي الموحد . 5ـ يجب أن تتزامن كل هذه الخطوات مع الاتجاه نحو محاولة توحيد السياسات الخليجية للدول الست، لاسيما السياسة الخارجية ولاشك أن هذه الدول قادرة على تحقيق ذلك لاسيما أنها تسير بخطى جيدة فيما يتعلق بتفعيل التعاون الاقتصادي. فقد نجحت قمة مسقط «ديسمبر2001» في تحديد موعد إقامة الاتحاد الجمركي وتقديم بدء العمل به إلى الأول من يناير 2003 بدلاً من 2005، كما قررت القمة تخفيض التعريفة الجمركية الموحدة، حيث تم تحديدها بواقع 5% على جميع السلع الأجنبية المستوردة من خارج الاتحاد الجمركي باستثناء السلع المعفاة بموجب قرار المجلس في دورته العشرين «نوفمبر 1999»، إلى جانب ذلك فقد وافقت القمة على البرنامج الزمني للاتحاد النقدي تمهيدًا لإطلاق العملة الموحدة في بداية عام 2010.إن من المنتظر في ظل هذا النجاح الاقتصادي الذي تحقق على المستوى الجماعي لدول مجلس التعاون الخليجي أن يكون هناك أيضًا نجاح سياسي وذلك على ضوء التجربة الأوروبية التي نجحت اقتصاديًا وبدأت في وضع سياسات خارجية مشتركة على مستوى الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي يمكن حدوثه على مستوى مجلس التعاون الخليجي مادامت هناك المصالح المشتركة والثقة المتبادلة.. في هذه الحالة سيكون من السهل أن يكون هناك تعاون دفاعي خليجي مشترك.