عندما طالب آية الله خامنئي مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية في خطبتي صلاة الجمعة بقطع تصدير النفط لمدة شهر بصورة مؤقتة عن أمريكا والدول الداعمة لإسرائيل، لم يتصور أحد أن يستجيب لهذا النداء عدو سابق لايران هو رئيس جمهورية العراق حيث اعلن في اجراء لم يكن منتظراً عن قطع تصدير النفط لمدة شهر. ويأتي هذا وبالرغم من الصيحات والنداءات التي اطلقها عدد من ممثلي البرلمان كعلي أكبر محتشمي ممثل طهران الذي يعلن وجهات نظر مختلفة وطالب البرلمان بأن يطبق هذا المشروع، لم يعط البرلمان الايراني والذي معظم ممثليه من الاصلاحيين الموضوع أية اهمية ولم يضعه على جدول أعماله. إن علاقات ايران مع الحركة الوطنية الفلسطينية وخاصة في بداية الثورة الاسلامية قد ترجع الى اكثر من سبعة وثلاثين عاما او حتى اكثر من ذلك، وفي الواقع ان اكثر الجيل الاول من الزعماء والقادة البارزين للثورة الاسلامية في ايران والذي كان لهم دور بارز في انتصار الثورة الاسلامية لم يكونوا الآن على الساحة فبعضهم قد توفي أو اغتيل وبعض آخر انزوى وأصبح جليس البيت ولو اجرينا مقارنة للبرلمان الحالي مع اول دورة للبرلمان بعد الثورة الاسلامية لرأينا فرقاً كبيراً حيث ان الجيل السياسي الايراني الجديد ولعدم ارتباطه مع الحركة الوطنية الفلسطينية خلال وجودها في لبنان لم نشاهد تلك المشاعر والأحاسيس التي كانت موجودة مع قيادات الثورة الاسلامية في أوائل الثورة ولذلك نرى ان اكثر ما يهم البرلمان الايراني الحالي الذي غالبيته من الاصلاحيين هو تقوية العلاقات مع الغرب وإزالة التوتر مع أمريكا. لم نشاهد وجوهاً كمحمد منتظري الذي كان له دور مهم في الثورة وتأسيس حرسها وأحد داعمي منظمة التحرير الفلسطينية والذي قام بعد انتصار الثورة في إيران بإرسال قوات إيرانية الى لبنان بالتعاون مع منظمة التحرير الفلسطينية والذي اغتيل في الانفجار الذي وقع في مقر حزب الجمهوري الاسلامي أو الشيخ علي اندرزكو الذي تدرب في معسكرات فلسطينية في لبنان والذي يُعرف بمؤسس الحركة المسلحة في ايران وعشرات آخرين من العلماء والروحانيين ووجوه ايرانية سياسية التي كانت تدعم جبهة التحرير الوطنية الفلسطينية في لبنان. لقد ترك هؤلاء أماكنهم الى جيل يبحث عن حل مشاكله في الغرب. ولذلك حينما خطى مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية خطوة بالمطالبة بقطع النفط عن امريكا دعماً للشعب الفلسطيني، نرى خطوة اخرى من جانب الاصلاحيين ذات الأغلبية في البرلمان والذين لم يُبدوا أي رد فعل ايجابي في هذا المنحى. العلامة الشيخ مرتضى مطهري الذي يعتبر من أكبر المفكرين الروحانيين الايرانيين خلال خمسين عاماً يتم اغتياله بعد شهور قليلة من انتصار الثورة الاسلامية. لقد قام هذا الرجل قبل خمسة وثلاثين عاماً بإلقاء كلمة حماسية يدعم فيها الشعب الفلسطيني ويلوم فيها خطباء المساجد ويطالبهم بأنه بدلاً من ذكر بعض القضايا من مثل المصائب التي حلت قبل 1300 عام على أهل بيت الرسول وأصحابه، ان يذكروا مصائب الشعب الفلسطيني الذي يشهد عاما بعد عام لا بل يوماً بعد يوم المصائب والويلات من جانب اسرائيل، هذه الكلمة أدت الى ان تقوم قوات الشاه الى إلقائه في السجن والإبعاد إلى أماكن نائية. واليوم وبعد مرور اكثر من 23 عاماً على انتصار الثورة الاسلامية وبالرغم من ان هذه الثورة حملت من بين قضاياها قضية حركة التحرير الفلسطينية ودعم قادة الثورة الدينيين والسياسيين في الجيل الماضي من الثورة، نرى اليوم قسماً كبيراً من الأحزاب السياسية وخاصة الاصلاحيين يواجهون القضايا الفلسطينية بصورة عادية ولا يعتقدون ان القضية الفلسطينية يجب ان تكون في أولويات سياسة ايران الخارجية في حين ان وهج الثورة الاسلامية وقبل 37 عاماً برز في مدرسة الفيضية في قم من كلمة آية الله الخميني مؤسس الجمهورية الاسلامية التي أطلقها ضد اسرائيل وأمريكا وكان حتى آخر لحظة في حياته قد جعل قضية فلسطين على رأس قضايا ايران في السياسة الخارجية. أما اليوم فنشاهد القضية الفلسطينية في ايران بين رأيين. الأول يرى ان سياسة إيران خلال 20 عاماً كانت قد جعلت القضية الفلسطينية على رأس سياستها الخارجية وقد أدت الى تضرر مصالحها الوطنية في السياسة الدولية. أما الفريق الثاني فهو يرى ان تحرير القدس ودحر الكيان الصهيوني والذي يعتبر اسرائيل الغدة السرطانية. ولكن من سيكون له دور في تعيين السياسة الخارجية؟ ومن من الرأيين سيكون الأقوى في قيادة السياسة الخارجية الإيرانية وتعيين جهتها في إيران؟