في موقف لافت اعتبرت حركة فتح وجناحها العسكري كتائب الأقصى اتفاق المهد «جريمة» ومؤامرة متهمة محمد رشيد مستشار عرفات الاقتصادي بترتيبها، وطالبت المقاومين المعنيين، برفضها وهو ما ينسجم مع موقف حركة حماس والجبهة الديمقراطية اللتين حذرتا السلطة الفلسطينية من تنازلات كهذه. وحذر حسن الشيخ أمين سر مرجعية حركة فتح في الضفة الغربية من مغبة جعل أسلوب الابعاد الى خارج فلسطين للمناضلين بموافقة السلطة الفلسطينية نهجاً متعمداً. وطالب الشيخ في تصريح ل«البيان» المعتصمين داخل كنيسة المهد برفض أي اتفاق يقضي بإبعادهم خارج الوطن، كما كرر دعوته للرئيس ياسر عرفات بعدم المصادقة على مثل هذه التسويات غير المنصفة للمناضلين الفلسطينيين والتي وصفها ب«الجريمة». وقال قائد كتائب شهداء الأقصى في الضفة الغربية والذي فضل كشف كنيته فقط (أبو ضياء) ل«البيان» أولاً وأخيراً نحن ضد ما يحصل في كنيسة المهد من مفاوضات مع الجانب الاسرائيلي فهذه فلسطين أرضنا وتابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية وثانياً نحن رفضنا عملية الابعاد منذ خروج كوادر حماس والجهاد الاسلامي مبعدين الى مرج الزهور بلبنان. ورداً على سؤال حول مدى التزام المحاصرين التابعين للتنظيم بهذا الموقف قال أبو ضياء: تحدثت هاتفياً مع الاخوة المحاصرين داخل الكنيسة وهم مستاؤون جداً مما حصل والاتفاق الذي تبلغوا به. واتهم مسئول كتائب شهداء الأقصى في الضفة الغربية المستشار الاقتصادي للرئيس عرفات، محمد رشيد بأنه وراء كل هذه الصفقة وأضاف ان الرئيس ياسر عرفات لم يكن يعلم بكل تفاصيل الصفقة وهناك تعتيم على ما يجري من مؤامرة بحق مناضلينا في الكنيسة يقوده المدعو محمد رشيد. ونفى أبو ضياء أن تكون القيادة الفلسطينية قد مارست ضغوطات على «التنظيم» لتمرير صفقة الابعاد الى ايطاليا لكنه قال ان القيادة استغلت ضعف التنظيم في هذه المرحلة لتنفيذ المؤامرة الجديدة بحق مناضلينا في كنيسة المهد من شخصيات فلسطينية (هزيلة) وان الرئيس عرفات غير مطلع على كل جزئيات التفاوض في هذا الصدد. وأعلن المسئول الكبير في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي لقناة «الجزيرة» الفضائية القطرية ان «الحركة ترفض رفضا قاطعا الابعاد، انه مصيبة وكارثة». واوضح الرنتيسي الذي كان يتحدث من غزة «شخصيا افضل ان اقطع اربا اربا على الابعاد». وقال ان «العدو الاسرائيلي يحرمنا الان من شرعية وجودنا في فلسطين والسلطة تقر بذلك وتتفق معه على الابعاد. هذه ليست حالة معزولة وانما سياسة معروفة والآن السلطة بدأت تتعاطى مع هذه السياسة». وتابع «نحن نعلم جيدا ان اليهود يسعون الى تفريغ الضفة الغربية وقطاع غزة من الفلسطينيين» رافضا «سياسة التنازلات المتكررة» التي تنتهجها على حد قوله السلطة الفلسطينية. واتهم الرنتيسي السلطة الفلسطينية «بشن حرب ضد المقاومة» الفلسطينية. ومضى يقول «على السلطة ان تتوقف (عن انتهاج هذه السياسة)، من دون مقاومة لن تساوي السلطة شيئا». ودعا مسئول في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين السلطة الوطنية بوقف ما أسماه بمسلسل التراجعات على وحدة القوى السياسية والمجتمعية لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة. وقال المسئول في بيان تلقت «البيان» نسخة منه ان فك أسر محاصري كنيسة المهد مقابل ابعاد المناضلين ونفيهم نموذج آخر لفداحة التنازلات التي تقدم للعدو بعد نموذج فك الحصار عن المقاطعة مقابل ايداع المقاومين تحت السيطرة الأجنبية. وأوضح بيان الجبهة ان هذه الموافقة الفلسطينية على ابعاد المناضلين عن وطنهم تضيف سابقة بما هي استجابة لمطلب رئيسي حاولت اسرائيل فرضه وبقيت دونه على الرئيس الفلسطيني، وبما يقوم أيضاً على تقاسم أمني وظيفي تتعهد فيه السلطة الفلسطينية باحتواء المقاومة والانتفاضة في قطاع غزة وتقوم اسرائيل فيه بالقمع المباشر للحركة الفلسطينية في الضفة الغربية.