تستقبل واشنطن غداً رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون وسط حفاوة بالغة وارتياح كبير للأهداف التي حققها على الأرض، مع استعداد كامل لفتح الأبواب على مصراعيها استجابة للمطالب الإسرائيلية، التي يحملها معه إلى الرئيس الأمريكي.وقبيل ان تحط قدما الإرهابي الذي ظل حتى وقت قريب ممنوعاً من زيارة الولايات المتحدة، فإن الكونجرس الأمريكي مهّد الطريق بقرارين على قدر كبير من الخطورة: الأول: قرار اصدره مجلس الشيوخ بناء على اقتراح من السيناتور اليهودي جوزيف ليبرمان وينص على ان الولايات المتحدة وإسرائيل مشتركتان في نضال موحد ضد الإرهاب مع التأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وتفكيك البنى التحتية الفلسطينية «الإرهابية». أما القرار الثاني فقد أجازه مجلس النواب وقد اتهم الرئيس عرفات مباشرة بمساندة «الإرهاب» مردداً الأقوال نفسها التي طرحها شارون بأن عرفات ليس شريكاً موثوقاً به في عملية السلام. ولم ينس الكونجرس الأمريكي في اطار ذلك ان يطالب بتوجيه الدعم الكامل لإسرائيل وان يندد بالعمليات الاستشهادية الفلسطينية وان يصب جام غضبه على السلطة الوطنية الفلسطينية. ولم يكلف الكونجرس خاطره بتوجيه أية انتقادات لحكومة شارون، أو ان يطالبها بالاستجابة لقرارات مجلس الأمن التي تقضي بالانسحاب من أراضي السلطة الفلسطينية، أو حتى يوجه إليها اللوم بسبب اصرارها على محاصرة كنيسة المهد والاعتداء على المقدسات المسيحية في فلسطين ورفضها استقبال بعثة تقصي الحقائق الدولية!! أما الرئيس بوش فلا يزال على حاله، فبعد المجازر والاغتيالات وعمليات الإذلال راح يحمّل السلطة الفلسطينية مسئولية ما جرى وراح البيت الأبيض يقول: إن الرئيس بوش ليس مستعداً لمقابلة رئيس السلطة الفلسطينية لأن هذا الأخير لم يكسب ثقته حتى الآن. أما ياسر عرفات الذي استجاب للشروط الأمريكية كاملة فيما يتعلق بمحاكمة الأبطال المتهمين بقتل رحبعام زئيفي وسجنهم، قال بعد كل ما جرى انه يقبل بكل ما يشير به الرئيس جورج بوش وانه مستعد للتفاوض مع شارون على اعتبار انه منتخب من شعبه انتخاباً ديمقراطياً حراً..!! وسط هذه الأجواء يذهب شارون إلى واشنطن مرتدياً لباس «القائد المنتصر» في الحرب الأمريكية ضد «الإرهاب» ومعه فاتورة مالية ضخمة وفاتورة سياسية تطالب واشنطن باستحقاقات إسرائيلية محددة. بداية أعلن شارون انه سيعرض على الرئيس بوش ملفاً من مئة صفحة يؤكد من خلاله على ما يسميه بأدلة قاطعة تثبت ضلوع الرئيس الفلسطيني في أنشطة «إرهابية» ضد إسرائيل.. وأمنها. والأخطر من ذلك أن أهم ملف سيحمله شارون هو ويتعلق بالأوضاع على الساحتين اللبنانية والسورية بغرض الحصول على ضوء أخضر من قبل واشنطن لكي تستكمل إسرائيل حربها في مرحلتها الثانية ضد سوريا ولبنان. والحرب الجديدة التي يستعد شارون للقيام بها سيكون هدفها حسب زعمه تصفية البنية التحتية للمنظمات التي يسميها بـ «الإرهاب» في كلا البلدين. ففي لبنان يرى بضرورة تصفية الوجود المسلح لحزب الله واغتيال العناصر الأساسية للحزب والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين الذين تحتفظ بهم قيادة الحزب في احدى المناطق اللبنانية. ولأجل هذا الغرض فإن شارون يرى ضرورة احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية بشكل مؤقت في عملية قد تستغرق نحو أسبوعين!! أما عن سوريا فالأمر لا يختلف كثيراً ووفقاً لاقتراح شارون فإن العملية داخل الأراضي السورية لن تستغرق أكثر من عشرة أيام والهدف المعلن هو القضاء على المنظمات الفلسطينية التي تتخذ من سوريا مقراً لها. وسوف يبلغ شارون الرئيس بوش بأن رئاسة الأركان الإسرائيلية انتهت تقريباً من إعداد الخطة العسكرية الشاملة لغزو الأراضي اللبنانية والسورية وان تفاصيل هذه الخطة سيتم عرضها على مجلس الوزراء الإسرائيلي بعد انتهاء زيارته والحصول على موافقة الولايات المتحدة. ولا يستبعد المراقبون في هذا الشأن أن يوافق بوش على المرحلة الثانية لخطة شارون خاصة بعد ان اعتمدت واشنطن الخطة العسكرية الإسرائيلية ضد المقاومة كبند مهم في خطة الحرب الأمريكية على ما تسميه واشنطن بـ «الإرهاب»!! صحيح ان كولن باول يبشرنا من الآن بفكرة للمؤتمر الدولي للسلام والتي يقترح عقدها على مستوى وزراء الخارجية في إحدى العواصم الأوروبية خلال فصل الصيف الحالي، إلا أن واشنطن عودتنا ان تقول شيئاً بينما تمنح الضوء الأخضر لشيء آخر على الأرض. فالرئيس عرفات مطالب بالمشاركة في هذه الحرب بعد الإفراج عنه. وقد أوكلت إليه مهمة القضاء على عناصر للمقاومة في غزة ليثبت للعالم بأسره انه جدير بثقة الرئيس بوش ورئيس الوزراء ارييل شارون. وهناك دول عربية مثل مصر والسعودية والأردن مطالبة أيضاً بأن تدخل إلى الساحة للمساعدة والمشاركة في الحرب ضد «الإرهاب» حتى تبرئ ساحتها من الاتهامات التي وجهت إليها بإدانة «الإرهاب» علناً وتأييده سراً!! وهكذا يبدو ان واشنطن عازمة على فتح الطريق أمام توسيع جغرافية الحرب الإسرائيلية ـ الأمريكية لتشمل مواقع أخرى، حتى تستطيع عقد المؤتمر الدولي وضمان نجاحه أو بالأحرى ضمان قبول كافة الأطراف العربية بالإملاءات الشارونية. شارون هو صاحب فكرة عقد المؤتمر، لكن واشنطن هي المنوط بها إرغام الجميع على الاستمرار في الحرب ضد ما تسميه بـ «الإرهاب» حتى لو أدى ذلك إلى إشعال المنطقة بأسرها. وهكذا فإن كلا الهدفين لا يتعارضان.. فالإجراء الأمني ضروري لتحقيق الهدف السياسي والإجراء السياسي سيحدد سقفه بمقتضى ما ستحققه الحملة العسكرية التي بدأت ويبدو انها لن تتوقف!!