هددت ايطاليا بافشال اتفاق برعاية امريكية بريطانية صادق عليه الرئيس ياسر عرفات يقضي بابعاد 13 من المقاومين المحاصرين في كنيسة المهد إلى روما لنحو اربع سنوات وابعاد 26 اخرين إلى قطاع غزة اكدت المصادر الفلسطينية، قبول المبعدين لهذه الصفقة. واعلن الناطق باسم الجيش الاسرائيلي اللفتنانت كولونيل اوليفييه رافوفيتش ان اتفاقا حول رفع حصار كنيسة المهد في بيت لحم حيث يحاصر الجيش الاسرائيلي حوالى مئة فلسطيني منذ اكثر من شهر «قريب جدا». وقال امام الصحافيين في بيت لحم «نحن ننهي التفاصيل الاخيرة ونأمل في حل سلمي لهذه الازمة، نحن قريبون جدا من اتفاق». وكان محافظ بيت لحم محمد المدني اعلن في وقت سابق انه تم التوصل الى اتفاق بشأن رفع الحصار عن كنيسة المهد قالت مصادر ان عرفات وافق عليه.. وينص الاتفاق الذي توصل اليه دبلوماسيون امريكيون واوروبيون على ابعاد 13 فلسطينيا تطالب بهم اجهزة الامن الاسرائيلية الى ايطاليا فيما سينقل 26 آخرون الى سجن في غزة وسيتم اطلاق سراح الباقين الذين يتجاوز عددهم المئة. واوضح المدني ان مسئولين من اجهزة الامن الفلسطينية دخلوا الى الكنيسة لاعلان الاتفاق وجمع المحاصرين تمهيدا للافراج الوشيك عنهم. وخرج طوني سلمان المحامي العضو في فريق المفاوضين برفقة ممثل السلطة الفلسطينية العميد ربحي عرفات مسئول الارتباط العسكري الفلسطيني مع الجانب الاسرائيلي في الضفة الغربية (اكرر مسئول الارتباط وليس شقيق الرئيس الفلسطيني) الى ساحة المهد برفقة رجلي دين وقال سلمان في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان «الاتفاق وافق عليه كل الفلسطينيين في الداخل». لكن مصادر إسرائيلية تحدثت عن اشكالات صغيرة متبقية ابرزها مدة ابعاد المقاومين إلى ايطاليا حيث يصر الفلسطينيون على ألا تتجاوز الاربع سنوات يستغلونها في الدراسة فيما يريد الاسرائيليون ان تمتد الى ست سنوات على الأقل. وقيل ان المجموعة المقرر ابعادها إلى ايطاليا تقيم ستة من كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح عرف منهم ابراهيم عبيات ـ جهاد جبارة ـ وثلاثة منتمون إلى حركة حماس ورئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية في محافظة بيت لحم اضافة الى ثلاثة اخرين من نفس الجهاز المذكور. وبدأ الجنود الاسرائيليون بانزال الاضواء الكاشفة التي نصبوها على سطوح الابنية المحيطة بالكنيسة في بداية الحصار في الثاني من ابريل. وكان الجيش يزيل صباح امس رافعة استخدمت لمراقبة مجمع الكنيسة. وقد انزلت الرافعة ووضعت على ساحة المهد التي تطل عليها الكنيسة. من جهة اخرى، صعد ناشطون دوليون من دعاة السلام للمرة الاولى الى قبة جرس الكنيسة بدون ان يطلق عليهم قناصة الجيش الاسرائيلي النار. لكن الحكومة الايطالية هددت بافشال الصفقة برمتها احتجاجاً على تجاهلها. وقال مسئول ايطالي رفض كشف اسمه لرويترز «عوملنا بطريقة متعجرفة وغير محتملة. لم نخطر بشيء. هذه قلة لياقة مخزية. لم يخطرونا بشيء حتى الليلة قبل الماضية». واضاف ان ايطاليا «ستبلغ موقفها بكل وضوح لواشنطن وبريطانيا». وصرح بأن بريطانيا «لم تف بالتزاماتها تجاه الاتحاد الاوروبي» بعدم اخطارها ايطاليا بتفاصيل الاتفاق. وقال المصدر الحكومي الايطالي ان روما تريد ان تعرف اسماء الفلسطينيين الذين قد تستضيفهم في نهاية المطاف والتهم المنسوبة لهم وعلى اي اساس سيعاملون في ايطاليا. ومضى قائلا «منذ ما لا يقل عن اسبوع ونحن نطلب أخطارنا بما يجري في المحادثات وتفاصيلها... وبدلا من ابلاغنا عوملنا كدولة من المستوى الثالث». «ترفض ايطاليا قبول ما قرره لها الاخرون». وصرح بان المسئولين الايطاليين طلبوا من السلطات المسئولة عن المجال الجوي عدم التصريح بهبوط اي طائرة تنطلق من قبرص الا اذا حصلت على قائمة تفصيلية باسماء ركابها. واضاف «حكومتنا حكومة جادة ونريد ان نعرف ما يجري. هل هناك اتفاق ام انهم سيحتفظون بالفلسطينيين». رويترز وقال وكيل الوزارة الفريدو مانتيكا ان «ايطاليا لم تتلق حتى الآن اي طلب رسمي عبر القنوات الدبلوماسية». واضاف «من المؤكد ان شيئا ما حدث ليلا»، ملمحا بذلك الى ان الحكومة الايطالية لم تبلغ بذلك. واوضح ان «الحكومة تنتظر حاليا تسليمها بين لحظة واخرى الوثائق التي تطلب منها استقبالهم وتحتفظ بقرارها الذي ستناقشه مع الاوروبيين والحلفاء الامريكيين وبطبيعة الحال بعد التشاور مع السلطات الاسرائيلية». الا ان مانتيكا اكد «ضرورة قيام الحكومة الايطالية بالاطلاع على الوضع القانوني لهؤلاء الفلسطينيين ومدى الخطورة التي يمكن ان يمثلونها».