أدانت ردود الأفعال أمس انسحاب واشنطن من معاهدة المحكمة الدولية لجرائم الحرب وأجمعت على ان هذا القرار يؤكد تصميم إدارة الرئيس الأمريكي «جورج بوش» على التصرف، منفردة عندما تشعر بعدم الارتياح تجاه الاتفاقات الدولية، ووجهت صحيفة «واشنطن بوست» انتقادات عنيفة للإدارة الأمريكية، فيما أعربت كندا والاتحاد الأوروبي عن خيبة الأمل والأسف لقرار إدارة بوش. وأشارت «واشنطن بوست» في تعليق لها أمس الى معارضة الكثير من أوثق حلفاء الولايات المتحدة لهذا القرار بما فيهم كل أعضاء حلف الأطلسي تقريبا حيث أنهم يعتبرون المحكمة أداة مهمة لمكافحة «جرائم الحرب والابادة والجرائم ضد الانسانية». وقالت الصحيفة ان الانتقادات سرعان ما توالت على قرار الادارة الأمريكية من جانب مؤيدى اقامة المحكمة التى كان الهدف منها البناء على الطموحات والاجراءات المتبعة فى محاكم جرائم الحرب الحالية فى يوجسلافيا ورواندا فضلا عن اقامة مؤسسة قانونية مستقلة يمكن ان تسعى لاقرار العدالة الدولية عندما تعجز المحاكم الوطنية أو لا ترغب فى القيام باجراءات التقاضى. وأوضحت الصحيفة ان منظمات حقوق الانسان ردت بغضب على القرار الأمريكى وشددت على أن محاكمة المواطنين الامريكيين غير واردة الى حد كبير وأن الولايات المتحدة ترسل بهذا القرار اشارة سيئة. واعربت كندا والاتحاد الاوروبي عن خيبة الأمل والأسف لقرار الانسحاب من المحكمة الدولية من جانب ادارة الرئيس جورج بوش التي سبق وان اثارت غضب بعض الحلفاء بالانسحاب من معاهدة كيوتو الخاصة بالمناخ ثم الغائها معاهدة الحد من الصواريخ المضادة للصواريخ مع روسيا. وفي مدريد قال خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي ان «الاتحاد الاوروبي منظمة تميل الى احترام الاتفاقيات المتعددة الاطراف». وكان جون بولتون مساعد وزير الخارجية الامريكي قد أكد في الرسالة التي سلمت الى مكتب كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة في نيويورك «الولايات المتحدة لا تتقيد بأي التزامات قانونية تترتب على توقيعها على المعاهدة في 31 ديسمبر 2000». وقال فريد ايكهارد المتحدث باسم الامم المتحدة ان الأمر متروك للدول التي صادقت على المعاهدة كي تقرر كيفية التعامل مع الخطوة الامريكية فيما يتعلق بالمحكمة التي ستكون مستقلة عن الامم المتحدة. وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش وهي هيئة دولية معنية بالدفاع عن حقوق الانسان ان التحلل من المعاهدة هو «بادرة فارغة من المضمون من شأنها زيادة عزلة واشنطن عن اقرب حلفائها». وقال كينيث روث المدير التنفيذي للمنظمة ان «الادارة الامريكية تضع نفسها في الجانب الخاطئ من التاريخ. فسحب التوقيع لن يوقف مسيرة المحكمة بل سيسهم فقط في جعل الولايات المتحدة تتخذ موقف المعارض لاهم هيئة جديدة لفرض احترام حقوق الانسان في 50 عاما». كما انتقد جمع يضم 23 منظمة اخرى من بينها منظمة العفو الدولية ولجنة المحامين من اجل حقوق الانسان القرار الامريكي. الوكالات