وصل الارهابي شارون الى واشنطن تمهيداً للقاء المنتظر مع الرئيس الأمريكي جورج بوش اليوم وسط انقسام في ادارة الأخير تمكن شارون من تفادي الضغوط، وتصعيد مطالبه التعجيزية، حيث اشترط استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين بتغييرات جوهرية في السلطة التي أكد وزير الخارجية الأمريكي كولن باول زعامة ياسر عرفات، وطالب بحل عقبة الاستيطان مقابل تشكيك كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي بهذه الزعامة ودعوتها لتأجيل قضية الاستيطان. ووصل شارون الى قاعدة اندروز الجوية في واشنطن أمس حاملاً ملفين: الأول خطة يائسة «للسلام» والآخر وثائق لإدانة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمزاعم «دعم الارهاب». ورفض المفاوض الفلسطيني صائب عريقات الادعاءات الموجودة بالملف بوصفها «اكاذيب وتزوير وتلفيق». ويشير الفلسطينيون الى البيانات العلنية التى ادلى بها عرفات لادانة اعمال العنف كدليل على التزامه بالطرق السلمية. ويأمل شارون بأن يساعد هذا التقرير الذي سيسلمه الى بوش عندما يلتقيا في البيت الابيض اليوم على اقناع بوش بضرورة تجنب عرفات كشريك تفاوضي. وقال داني نافيه عضو مجلس الوزراء الاسرائيلي للصحفيين امس الأول ان الملف يتضمن أدلة قوية على ان «عرفات ومساعديه المقربين مسئولون بشكل مباشر عن القتل المتعمد للمدنيين الاسرائيليين ». واضاف ان عرفات «لا يمكن ان يكون شريكا للسلام». وزعم المسئولون الاسرائيليون في البداية بأن لديهم دليلاً وثائقياً على وجود صلة بين عرفات «والارهاب» في اوائل ابريل بعد ان احتلت قوات الجيش مقره في رام الله وأخذت أوراقا ملأت بها شاحنات. ويعرض الملف نسخة مصورة تحمل على ما يبدو توقيع عرفات وشعار حركة فتح ويصدق على دفع اموال لخمسة عشرة فلسطينييا من «المقاتلين الاشقاء». وتطلب رسالة على ما يبدو من رائد كرمي وهو قائد كبير من كتائب شهداء الاقصى «مساعدات مالية عاجلة» لاثني عشر من نشطاء فتح تقول اسرائيل انهم شاركوا في هجمات. وتحمل الرسالة على ما يبدو توقيع عرفات وامرا بخط يده «برجاء تخصيص 350 دولارا لكل منهم». وذكر التقرير الاسرائيلي اسم توفيق الطيراوي قائد المخابرات العامة الفلسطينية بوصفه «مسئول عرفات الرئيسي عن الارهاب» وفؤاد الشوبكي المدير المالي لمكتب الرئيس كمدير «لعملية الامداد المستمرة للمساعدات المالية وتمويل العمليات الارهابية». ويتضمن الملف نسخا لما تصفه بوثائق للسلطة الفلسطينية تدرج اسلحة محظورة بموجب اتفاقيات السلام المؤقتة مخزنة في مستودعات ذخائرها. واعتبر احد كبار المسئولين الاسرائيليين المقربين من شارون امس الأول ان النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني سيحل عبر مفاوضات ثنائية وليس في اطار مؤتمر دولي. وقال المسئول الكبير الذي رفض الكشف عن اسمه ان «دور المؤتمر الدولي سيكون خلق جو ملائماً لفتح مفاوضات اسرائيلية ـ فلسطينية لكن هذه المفاوضات يجب ان تجري على صعيد ثنائي». وكان المسئول يرد على مشروع الدعوة الى مؤتمر دولي حول الشرق الاوسط في صيف العام الجاري كان اعلن عنه الاسبوع الماضي وزير الخارجية الامريكي كولن باول. واضاف ان «اسرائيل اقترحت مؤخرا ان يعقد هذا المؤتمر في انقرة وان تشارك فيه الدول التي ذكرها شارون باعتبارها تنتمي الى تحالف السلام». من جهة اخرى وضع المسئول نفسه شرطين لاستئناف المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين: «تعديل بالعمق للقيادة الفلسطينية يتيح لاسرائيل التفاوض مع محاور جدير بالثقة ووقف الارهاب». ودان «الطابع الديكتاتوري والفاسد للقيادة الفلسطينية الحالية» مشيرا الى انه «من المستحيل التوصل الى سلام» مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. واضاف انه ضمن القيادة البديلة التي ترغب بها اسرائيل «يجب ان تكون هيئات الامن العام موحدة تحت قيادة واحدة وان تتم ادارة الاموال بشكل شفاف ونزيه». وقبل بدء لقاء بوش شارون اليوم، أدلى عدد من كبار المسئولين الأمريكيين بتصريحات تشير الى وجود تباين فى وجهات النظر بين الولايات المتحدة واسرائيل حول طريقة التعامل مع الرئيس الفلسطينى وسبل المضى قدما لتحقيق التسوية. وهو ما يجعل مهمة تفادي الضغوط الأمريكية أسهل لشارون. فقد صرح باول انه من الأفضل لجميع الأطراف الاعتراف بمن اختاره الفلسطينيون كزعيم لهم. وقال باول في حديث مع شبكة «إيه.بي.سي» الليلة قبل الماضية «سيكون أفضل لمصلحتنا جميعا إذا ما واصلنا العمل مع جميع القادة الفلسطينيين واعترفنا بمن ينظر إليه الشعب الفلسطيني باعتباره زعيمهم». وفي المقابل ذكرت مستشارة الأمن القومى رايس أن موقف البيت الأبيض يتمثل فى أن الولايات المتحدة لن تقوم باختيار قيادة الشعب الفلسطينى، مشيرة الى أن الشعب الفلسطينى اختار عرفات زعيما له. غير أن رايس شنت انتقادات شديدة اللهجة ضد السلطة والقيادة الفلسطينية، حيث قالت ان القيادة الفلسطينية الحالية ليست القيادة الصحيحة للشعب الفلسطينى ولا تصلح كأساس لاقامة الدولة الفلسطينية المقبلة. وظهر تباين فى تصريحات رايس وباول حيال قضية المستعمرات اليهودية، حيث أشار باول الى أهمية وقف توسع المستعمرات كإحدى القضايا الرئيسية الملحة، بينما تحدثت مستشارة الأمن القومى عن أولويات أخرى قبل قضية المستعمرات. وقالت رايس انه من المهم تناول قضية معينة ثم الحديث عن القضايا الأخرى فيما بعد، مشيرة الى أنه يجب التعامل مع قضية الارهاب وتوفير مناخ من الأمن يمثل التعامل مع قضية المستعمرات فى نهاية الأمر. الوكالات