بعد اكثر من ثلاثين عاما من المعارك السياسية يخوض الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي وصل الى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية غمار السباق على اعلى مناصب الدولة للمرة الرابعة على التوالي منذ 1981. فمرة اخرى يسعى شيراك وهو في التاسعة والستين من عمره لاستمالة الفرنسيين الذين خذلوا قراره حل الجمعية الوطنية في العام 1997، بعد سنتين من وصوله الى الحكم. وفي حين يعتبره انصاره ودودا وكريما وصادقا «صاغيا للاخرين على الدوام»، يصفه خصومه بـ «المتلون» و«المتقلب» وانه «قادر على الفوز بالسلطة اكثر من ممارستها». وقد دفعت حيويته وقوة شكيمته منافسه الرئيسي رئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان (64 عاما) الذي كان وصفه «بالعجوز، المنهك والمتعب» في بداية الحملة الانتخابية، الى التراجع ووقف هجماته الشخصية. ويشدد كاتبو سيرة شيراك على ان هذا الرجل الذي يتبع بكل طيبة خاطر الطقوس الانتخابية من التجمعات الجماهيرية والمصافحة والمعانقة، لا يكشف عن حقيقته حيث انه اكثر تعقيدا مما يظهر. فقد ترك الناس طويلا تعتقد انه لا يحب الا افلام «الويسترن» (الكاوبوي) والموسيقى العسكرية لكنه في الواقع عميق الالمام بالثقافتين اليابانية والصينية وخبير في الشعوب الاوائل. وقد حط الرحال وهو شاب مغامر على متن سفينة شحن في الولايات المتحدة حيث عمل في مهن صغيرة مختلفة. لكن والده امره بالعودة لمتابعة دراسة جامعية كلاسيكية. وبعد قطيعة مع وسطه العائلي البورجوازي منجذبا باليسار اصبح طالبا في المعهد الوطني للادارة (اينا) العريق الذي يعتبر معمل تفريخ القادة الفرنسيين. وبعد مرور في مدرسة الفروسية في سومور (غرب) ادى خدمته العسكرية كضابط خلال حرب الجزائر. وقد عمل في مكاتب وزارية عدة قبل ان يدخل معترك الحياة السياسية برعاية الرئيس جورج بومبيدو خليفة الجنرال شارل ديجول. وبين العامين 1967 و1974 شغل مناصب وزارية بدون انقطاع وبعد وفاة بومبيدو ساهم في فوز فاليري جيسكار ديستان. ا.ف.ب وتسلم زمام الحركة الديجولية ليؤسس التجمع من اجل الجمهورية في 1976 ويجعل منه آلة انتخابية قوية. وفي العام التالي تحدى جيسكار ديستان بعد انتخابه رئيسا لبلدية باريس وهو المنصب الذي شغله حتى العام 1995. أ.ف.ب