الاستشهاديون فرضوا معادلة تواجه القوة النووية الاسرائيلية في الوقت الذي كشفت فيه الاحداث ان كثيرا من المسئولين ليسوا على مستوى القيادة، فضلا عن ان التجربة العربية فرضت التباين بين العرب بهذه الكلمات بدأ كمال شاتيلا رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني حديثه لـ «البيان». وطالب شاتيلا بإحياء معاهدة الدفاع العربي المشترك وتطوير جامعة الدول العربية وانشاء مجلس أمن قومي عربي مؤكدا عدم استجداء اسرائيل مشروع المبادرة السعودية. وشدد على ضرورة اتخاذ موقف موحد يتلاءم والتحدي الدولي الراهن واكد على ضرورة عدم خروج الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من الاراضي المحتلة ووجه انتقادات للمسئولين اللبنانيين، وفيما يلي نص الحوار مع شاتيلا: ـ ماذا تعني لك القمة الاخيرة التي عقدت في بيروت ومارأيك بالتجاذبات العربية العربية؟ ـ التجاذبات العربية القائمة حاليا لا يجب أن نفاجأ بها لأن المنطق القطري ومنطق التجزئة العربية تفرض هذا التباين اضافة الى أن التباين ينتج من موقع الجغرافية السياسية حسب توزع الأقطار العربية بين آسيا وأفريقيا فلكل طرف نظرة قد تكون مختلفة عن الآخر من حيث أولوية الأمن القومي بالنسبة اليه، فهذا بتقديري طبيعي والآن حينما يكون هناك تحدي صهيوني مستمر ومهدد للأمة العربية كلها وليس للشعب الفلسطيني المكافح وحده وحينما تكون هناك توجهات أمريكية لاختراق السيادات العربية الوطنية دون تمييز بين صديق مقرب لأمريكا وآخر بعيد، فالكل مستهدف وهذا ما لاحظناه في الهجوم وفي الهجمات الاعلامية والحملات على السعودية تارة وسوريا ومصر وعلى أقطار عربية كثيرة تارة أخرى وعلى استهداف المقاومات العربية واعتبارها إرهابا ، من هنا نلحظ أن حجم التحدي الدولي يستدعي موقفا موحدا بالنظرة الى الأمن العربي الذي لا ينبغي أن يتجزأ وحينما نرى أن للكونغرس الأمريكي أربعة قوانين اثنان قبل 11 سبتمبر واثنان بعد هذا التاريخ ، الأولان هما حماية الأقليات وحق الادارة الأمريكية بالتدخل العسكري بتفويض من الكونجرس و حماية الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان وبعد 11 سبتمبر نص قانون التدخل لنزع أسلحة الدمار الشامل والثاني هو مكافحة الارهاب، وحين نرى التحول الجذري للحلف الأطلسي بعد سقوط الاتحاد السوفييتي من حلف يدافع عن أوروبا لهجمات مفترضة من الشيوعية أو الاتحاد السوفييتي الى حالة دفاع عن مصالح الغرب الأوروبي الأمريكي في كل أنحاء العالم اذا نحن أمام متغير نوعي خطير في مهمات هذا الحلف وأمام القوانين الأمريكية الأربعة التي تسمح لها باختراقات السيادات الوطنية خلافا للقانون الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية ولمواثيق الأمم المتحدة التي تكرس الاحترام النهائي لسيادات الدول الوطنية وحرية استقلالاتها الوطنية وهذا التحول الذي نشهده يستدعي بالمقابل وقفة دفاع عن الأمن القومي العربي لحماية السيادات الوطنية وللأسف الشديد في مناقشات القمة لم يتطرق الأمر الى هذا التحدي الدولي حتى الآن، ونحن كنا نأمل من أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى بعد مشاورات مع الدول العربية أن يتقدم بمشروع انشاء مجلس أمن قومي عربي يحيي معاهدة الدفاع العربي المشترك مثلا وهذا لم نجده ، والجيد في قمة بيروت العربية أفكار الأمير عبد الله «ولي العهد السعودي» أو المشروع العربي للسلام القائم على فكرة استرداد أراضي العام 1967 لأنه اذا حصل يحطم المشروع الصهيوني القائل بانشاء اسرائيل الكبرى ، واسرائيل التي رفضت مشروع اعادة اراضي العام 1967 حتى الآن ، وكل ما حصل لا يمنع طرحه وعلينا مخاطبة العالم بلغة يفهم منها عدم الرغبة العربية بالقاء اليهود في البحر وهذا منطق معقول دوليا. خروج عرفات ـ هل تعتقد بأن القرارات التي أخذت قابلة للتنفيذ مقابل غياب القدرة العربية التي لم تستطع احضار عرفات للقمة؟ ـ أولا أنا كنت من الذين يعارضون خروج عرفات من أرضه ومنطقته وبيئته ولا يجب بأي حال استئذان اسرائيل ومن حيث المبدأ انا ضد الفكرة ، وأثبتت السلطة وجودها الى جانب الفصائل الفلسطينية في الانتفاضة وفي مقاومة الاحتلال عسكريا ولا أرى الإذن من شارون منطقيا لخروج عرفات أو تحركه وهو يكافح شارون ويضربه لماذا يرضى شارون خروج عرفات ، وثانيا القمم العربية أنتجت موافق ايجابية للقضايا العربية مثل ايقاف حرب لبنان بقرار قمة 1989 في الرباط وتحولا لاحقا الى الطائف وقرار حرب تشرين وقرار مصالحة الرئيس عبد الناصر والملك فيصل العام 1967 حيث قرروا الصمود ورفضوا الاستسلام والاستثمار السياسي الذي كان يراهن عليه «موشى دايان» بعد الضربة التي تلقيناها في الخامس من يونيو 1967 وهناك دعم عربي - عربي حصل طيلة خمسين عاما ماضية والقمم أخذت مواقف ضد حلف بغداد وتم إجهاضه لذا لا نستطيع القول بأن القمم لم تقدم شيئا لكن دون آمال الشعوب . ـ هناك استحضار في كلمات بعض الزعماء العرب في قمة بيروت لقول الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مفاده : ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة ، ماذا يعني ذلك؟، ـ ـ ان ما تقدمه الانتفاضة اليوم في الأراضي المحتلة معادلة جديدة يثبت الكلام بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغيرها، فهذه الانتفاضة الفلسطينية خلقت معادلة جديدة ناتجة من دماء الشهيد محمد الدرّة كانسان وطفل قتل وهو لم يكن يحمل السلاح ولم يكن في مواجهة حيث يتساوى الموت والحياة عند الشعب الفلسطيني . فالانتفاضة على مدى سنة ونصف السنة استطاعت برغم كل وسائل القهر الاسرائيلية وأقصى ما في جعبتها من ارهاب لقد خلق معادلة جديدة لم توجد سابقا حتى في حرب فيتنام هذه المعادلة هي : كان هناك أسلحة نووية اسرائيلية مقابل أسلحة تقليدية عربية لذلك كان يقال لا نستطيع محاربة اسرائيل اليوم المعادلة أصبحت الدماء الاستشهادية مقابل القنابل النووية ماذا تستطيع أن تصنع قنابل الذرة أمام هؤلاء الناس، وهنا نستنتج أن القنابل الذرية مجمدة ولا تستطيع فعل شيء كل آلة القهر الاسرائيلية وكل قوتها التي زودتها بها أمريكا لتكون أقوى من جميع الدول العربية مجتمعة ولا تستطيع أن تفعل شيئا أمام انسان قرر الاستشهاد في سبيل الله وفي سبيل الأرض والحق ، والمطلوب من العرب دعم هذه المعادلة دون حدود لأنها لغة القوة المباشرة أمام اسرائيل واذا تمادت اسرائيل أكثر فلا يجب أن نقول نريد السلام ولا يجب أن نقول به خيارا استراتيجيا وحيدا يجب أن نقول لاسرائيل عند تماديها مع كل فرص السلام التي حرقتها أننا قادرون أن ندافع عن أنفسنا وهذا لا يتم الا في حالة اتحادية عربية ولا يستطيع أي قطر عربي وحيد أن يجابه هذا التحدي الصهيوني الرهيب المدعوم أمريكيا والتجمع العربي على شاكلة حرب تشرين يكون مستعدا لكافة الاحتمالات. ـ ما رأيكم بالتجاذبات التي حصلت قبيل القمة العربية على الساحة اللبنانية ؟ ـ لا تتصور كم هي مرارة المواطن اللبناني الذي كان سعيدا بحضور كل العرب لأرضه وأن تحتضن بيروت قمة عربية لأول مرة وفي هذا الجو المليء بالترقب في آن واحد والمشفوع بالمطالبات الشعبية للقمة العربية أن تكون بمستوى آمال الشعوب أن تصدر خلافات رئاسية أو غير رئاسية وزارية مثل من يكون ومن يستقبل ومن لا يكون ومن يحجم، هذه الأمور دلّت على أن الحكام عندنا ليسوا بمستوى الحكم.