الملف السياسي: اكد جان ماري لوبن زعيم الجبهة الوطنية المتطرفة ومرشح الرئاسة الفرنسية ان جاك شيراك اعلن التعبئة العامة في فرنسا ضده، مشيرا الى ان شيراك بات مرشح اليسار كله وعراب النظام. وأضاف قائلا: لوبن مرشح الشعب وانتظروا المفاجأة في الخامس من مايو. وأوضح ان هناك مليونا من الشباب انتخبوه، وذلك يناقض الصورة الرائجة التي تقدمها اجهزة الاعلام. وقال لوبن في حديث للقناة الثانية في التلفزيون الفرنسي انه في حالة وصوله الاليزيه سيتخذ سلسلة من الاجراءات المهمة منها الانفصال عن أوروبا واعادة العمل بالفرنك كعملة وطنية واتخاذ خطوات للحد من الهجرة وادخال مبدأ الافضلية الوطنية كبند اول في الدستور واعطاء الجنسية الفرنسية عن طريق الوراثة، ولمن يستحقونها، كما ان الافضلية في العمل والتوظيف والسكن والمساعدة الاجتماعية ستكون للفرنسيين. وفيما يلي نص المقابلة: ـ اعلن جاك شيراك انه يرفض اجراء حوار معك لانك تمثل العنصرية والتطرف وكراهية الاجانب ما رأيك في ذلك؟ ـ هذا انتهاك غير مقبول لمباديء الجمهورية ولقواعد الديمقراطية، وخاصة عندما تأتي من رجل يدعي المحافظة على هذه القواعد، هذه فضيحة بكل معنى الكلمة عندما يرفض رئيس الدولة المنتهية مدته محاورة ديمقراطية، وليس وصول جان ماري لوبن الى الدورة الثانية هو الفضيحة. هذا يعني انه لا يجرؤ على الحوار، انه يهرب الى الامام ويشتم. هذه ايضا فضيحة اظن ان الفرنسيين الذين يرون ذلك سوف يستخلصون العبر خلال فترة لا تتجاوز الخامس من مايو المقبل. ـ لكنه قال بأنه رفض دائما التحالف معك والحوار مع الجبهة الوطنية وهذا يعني ان موقفه ليس جديدا. ما تعليقكم؟ ـ ان مأخذي عليه هو تهربه دائما من الحوار، وخاصة خلال الحملات الانتخابية كنت الفت انتباه الناخبين الى ان شيراك كان الداعم الاهم لليسار خلال عشرين عاما. كذلك كان يستبعد الـ 15% من ناخبي «الجبهة الوطنية» لكي يسمح كل مرة بفوز اليسار، في انتخابات الرئاسة وفي الانتخابات التشريعية والمحلية. ـ جاك شيراك يقول ان هذه هي قضية مبدأ بالنسبة له. ـ اي مبدأ؟ هل لان شيراك نموذج في المبدأ؟ اظن ان هناك من يتعقبه. هناك عدة قضاة يتعقبونه. ولدي الاحساس بأن ترشيحه لرئاسة الجمهورية هدفه الهروب من ملاحقة القضاء. ـ سيد لوبن، ليس فقط جاك شيراك من يهرب منكم، فهناك عشرات الآلاف من الشبان والشابات يتظاهرون مساء كل يوم، منذ الاحد الماضي في كل المدن الفرنسية ألا يدل هذا على ان وجودكم يقسم الفرنسين بدل ان يجمعهم؟ ـ هذه اقلية تستجيب لنداء شيراك. وهذه الاقلية التي تتميز بالعنف تهدد لوبن بالموت. ـ جاك شيراك لم يتكلم عندما بدأت التظاهرات. ـ كيف ذلك، هو الذي اعلن التعبئة العامة في الجمهورية ضدي؟ هذا يعني ان الشيوعيين والاشتراكيين واليسار المتطرف سمعوا النداء ولبوه فشيراك ظهر اخيرا على حقيقته... وسقط القناع ولقد بات شيراك مرشح اليسار كله وعراب النظام، اما انا فقد اصبحت مرشح الشعب، واستطيع ان اقول لكم انه سوف تحصل مفاجأة في الخامس من مايو، كما حصل الاحد الماضي. ـ سيد لوبن، في هذه المظاهرات هناك يافطات، وهناك شعارات ضد الفاشية وضد العنصرية اللتين تمثلهما، وهذه لها علاقة بمواقفكم وتصريحاتكم السابقة. كيف تردون على ذلك؟ ـ لا اسمحوا لي لنكن جديين انا في السياسة الفرنسية منذ 46 عاما، وانتخبت نائبا وترشحت في كل الانتخابات بدون استثناء، لقد انتخبت عدة مرات نائبا عن «الجبهة الوطنية» وانتخبت عدة مرات نائبا في البرلمان الاوروبي. هل تعتقدون فعلا ـ كما قال الجنرال ديجول يوما انني في سن تسمح لي بأن اصبح ديكتاتورا؟ في المرحلة الاولى من الانتخابات اعتقد الجميع ان الثنائي شيراك ـ جوسبان سيكونان من جديد وجها لوجه، حينئذ لم أنعت بالفاشية والعنصرية. هذه النعوت جاءت عندما وصلت الى الدورة الثانية، ان الشعب يشتم من قبل شيراك وحلفائه الاشتراكيين والشيوعيين، وليس لوبن هو الذي يشتم. ـ لكن هناك بعض العبارات التي نتذكرها جيدا: غرف الغاز، تفاصيل من التاريخ، وعدم تساوي الاعراق، وقد قلتها انت عام 1996 هذه الجمل كانت للاستفزاز أم هي تعكس قناعاتكم؟ ـ اسمعوا لنكن جديين التصريحات هي تصريحات وقد ادليت بها قبل خمسة عشر عاما وليس هناك مآخذ علي غير العبارات القليلة. ـ لكن هل تتراجع الآن عنها؟ ـ مقابل ذلك هناك كثير من المآخذ على السياسيين الذين حكمونا والذين عاثوا فسادا في البلاد خلال تاريخنا المعاصر وارتكبوا فضائح تثير القرف كثيرا. والآن افاجأ عندما ارى فرنسا كلها معبأة. ومن الافضل لهؤلاء الشباب الذين يتظاهرون ان يكونوا على مقاعد الدراسة بدلا من التظاهر ضدي، ولكي تتضح الصورة عن حقيقة الوضع اود ان اعطيكم بعض الارقام من خلال احصائيتين: الاولى تذكر الشباب الذين تتراوح اعمارهم بين 18 و24 سنة توزعت اصواتهم كما يلي: لوبن 17%، شيراك 6% جوسبان 5% اما الاحصائية الثانية فتوضح ان هذه الشريحة اعطت اصواتها كما يلي: لوبن 18%، شيراك 12%، جوسبان 5%. هذا يعني ان هناك مليون شاب وشابة على الاقل انتخبوني، وهذا الواقع يناقض الصورة الرائجة التي تقدمها اجهزة الاعلام. ـ سوف اعيد السؤال الذي طرحه زميلي عن العبارات التي تخص اليهود؟ هل كانت للاستفزاز ام كانت تمثل قناعتكم؟ ـ لقد صرحت آنذاك بعد 48 ساعة في مؤتمر صحفي: اذا كانت هذه العبارات جرحت مشاعر البعض.. ـ لا، لكن هناك كلاما آخر عن تساوي الاعراق،هذا شيء آخر. ـ اسمع، ما هذه المحاكمة التي تجرونها لي هذا المساء! اسمع، كنت اظن اننا في انتخابات رئاسة الجمهورية، والآن تتكلمون معي عن تجاذبات المانية في تصريحات قديمة يعود تاريخها الى اكثر من عشر سنوات او خمس عشرة سنة، هذا غير معقول. هذا غير معقول. ـ لكن بسبب هذه التصريحات تم وصولكم الى الدورة الثانية، فإن فرنسا يدل عليها بالاصبع في العالم اجمع، والعناوين الرئيسية للصحف العالمية تثبت ذلك. ما هذا البلد الذي يوصل الى الدورة الثانية يمينيا متطرفا؟ ـ هؤلاء الناس لا يحترمون الشعب الفرنسي. انا لا اعطي دروسا في الديمقراطية الى احد، ولكن لا اقبل من احد ان يعطيني دروسا في الديمقراطية. ـ اليسار كله كما اليميني، كل النقابات، كثير من الجمعيات دعوا الى انتخاب جاك شيراك لسد الطريق على جان ماري لوبن، الا يلفت هذا انتباهكم؟ ـ هذه النقابات الكشفية وهؤلاء المستفيدون من النظام في بلدنا يمثلون الاقلية من العمال. اريد ان اقول لكم انني حصلت على اصوات اكثر العمال وبنسبة مرتفعة جدا. الحزب الشيوعي حصل على 3% بينما حصلت على 17%. هذا هو جواب الشعب، والشعب اختار لوبن. وهناك كثيرون امتنعوا عن التصويت لكي لا يروا منافسة بين شيراك وجوسبان. الآن هذا الاحتمال سقط نتيحة فوزي. وأتصور ان اليسار هزم بسبب اخطائه وتبعثره. هذه مشكلتهم، لن ابكي عليهم، قواعد بلدنا واضحة: لقد انتخبت للدورة الثانية وسأعمل كل جهدي للفوز في الانتخابات ولكي امنع ان يكون رئيس الجمهورية بعد خمس سنوات هو نفسه الذي كان انتخب عام 1995، والمدعوم حاليا من اليسار الذي اتهمه قبل ايام بأنه «لص واكبر كذاب» هذا بالفعل مضحك مبكي. ـ هناك حالة واحدة استثنائية هي ان برينو ميغري تحالف معكم، هل انتم مستعدون لاعادة ادخاله الى «الجبهة الوطنية»؟ ـ لا هذه ليست المشكلة. برينو ميغري لم يطلب شيئا، هذه اشارة.. لقد تلقى هزيمة في الانتخابات واستخلص العبر. هو يعرف ان منتخبين سوف يقترعون لي في الدورة الثانية. ومثلما قال انا رئيسهم يعني انا رئيسهم. ـ تخيل انك انتخبت رئيسا للجمهورية على غير انتظار ماذا سيحدث عند اول مئة يوم؟ ماذا تفعلون؟ برينو ميغري هناك كتاب رائع عن هذا الموضوع ألفه صديقي مرتينيه قبل انتخابات عام 1988. هذا الكتاب يحمل عنوان: «اول 100 يوم للوبن في الاليزيه» سوف استعمل هذا الكتاب كدليل. ـ قل لنا ماذا سيحدث؟ ـ اول شيء سيحدث انني سأعيد الكلمة الى الشعب. هناك بعض القواعد الدستورية يجب احترامها لان هناك انتخابات تشريعية. ـ يعني يجب الحصول على الاكثرية النيابية. ـ بالطبع سوف اقود لائحة ائتلافية كبيرة، تكون باسمي، هذه اللائحة ستتخطى «الجبهة الوطنية»، نقدم 577 مرشحا للانتخابات التشريعية. صحيفة الموند تتكلم عن 370 ؟؟ واذا اخذنا كلام شيراك بعين الاعتبار هذا المساء فهو يتمنى ان تكون هناك جمعية وطنية يسارية اذا انتخب رئيسا للجمهورية وهذا يعني ان شيراك يحكم على اغلب مرشحيه بالخسارة. ـ لا نريد ان نتكلم عن برنامج شيراك.. لكن عن برنامجكم انتم. اذا حصل انتخابكم ماذا سيحدث؟ ـ يجب ان نتكلم قليلا عن شيراك، ماذا كان يجب ان يعمل، ما هي صلاحيات رئيس الجمهورية! رئيس الجمهورية ليس نائبا ليس رئيس حزب، هو رئيس الجمهورية رئيس الدولة، القائد الاعلى للقوات المسلحة، رئيس القضاء، ومن خلال هذا كله سوف احكم. ومن ثم هناك البرامج والتوجيه العام، وسوف ألخصهم في كتيب صغير. ـ الذين يشاهدونكم الليلة يريدون ان يعرفوا ماذا تفعلون اول شيء؟ ـ اول شيء استفتاء شعبي على العلاقة بين مؤسساتنا الوطنية والمؤسسات الاوروبية في بروكسل، ومع معاهدة «ما ستريخت» التي ادت الى افقار بلادنا وافراغها من استقلالها. ـ يعني تسحبون فرنسا من الاتحاد الاوروبي؟ ـ سوف اجري استفتاء شعبيا وأقول لكم الجواب. ـ لكن متى سيكون هذا الاستفتاء؟ ـ بعد الانتخابات. ـ نعم لكن خلال الصيف او بعد الصيف؟ ـ لا اعلم لم اقرر بعد. اترك الوقت الى الوقت كما يقول المثل ولكن هناك سلسلة من الاجراءات التي يمكن اتخاذها، منها الانفصال عن اوروبا، واعادة العمل بالفرنك كعملة وطنية، وكذلك اتخاذ الخطوات للحد من الهجرة، ومن ثم قلب عملية التدفق. وهناك ادخال مبدأ الافضلية الوطنية كبند اول في الدستور واعطاء الجنسية الفرنسية عن طريق الوراثة وايضا للذين يستحقونها. ـ بالتحديد، هناك نقطة مثلا عن الافضلية الوطنية. عمليا ماذا يعني هذا؟ ـ هذا يعني في فرنسا: الفرنسيون يجب ان يعاملوا افضل من الاجانب. ـ كيف؟ ـ الافضلية في العمل، وفي التوظيف، الافضلية في السكن، الافضلية في المساعدة الاجتماعية.. ترى كثيرا من الفرنسيين يشكون من عدم المساواة بينهم وبين الاجانب يعني الاجانب يعاملون افضل من الفرنسيين والفرنسيون يملكون مساكن اقل نوعية من الاجانب وانهم افقر من الاجانب واغلب هؤلاء الاجانب هم من اصل مهاجرين غير شرعيين. ـ تقولون انكم سوف توقفون الهجرة؟ ـ نعم. ـ متى.. وكيف ستتصرفون؟ ـ ابتداء من اللحظة التي تستطيع الدولة التصرف. ـ كيف تعملون على ايقاف الهجرة؟ ـ نسن القوانين. ـ هل يوجد قانون لايقاف الهجرة؟ ـ بواسطة استفتاء. ـ لكن.. هل تغلق الحدود؟ كيف يكون ذلك عمليا؟ ـ حدودنا الغيت تماما، هذا جنون ويعرض فرنسا لخطر كبير وخاصة على الصعيد الاقتصادي لاننا لا نستطيع ان نقاوم. ـ كيف نتكلم عن الاقتصاد، لكن الآن نتكلم عن الهجرة. ـ سوف نعيد اقفال حدودنا ونعيد شرطة الجو والحدود البرية والبحرية، نفتش الاجانب عند الدخول ونطرد الذين لا يحق لهم الدخول. ـ مثلا لم الشمل الذي وضع عام 1974. ـ يجب الغاؤه كان وراء هذا القانون جاك شيراك الذي سمح لآلاف المهاجرين بالدخول الى فرنسا. ـ ونرحل الأجانب الموجودين عندنا. ـ اذا كانوا موجودين بطريقة غير شرعية، بالطبع نعم. سنحاول من خلال المساعدة الاقتصادية او من خلال اتفاقات مع بلدان المصدر. ـ تعتقدون ان بلدان المصدر ستوافق؟ ـ بالطبع نعم. بالطبع نعم. ـ بالنسبة للعمل قرأت وثيقة بتوقيع صهركم مرشال يقول فيها ان التوظيف للفرنسيين والتسريح من العمل للأجانب. هذا يعني ان الجنسية اهم من الخبرة والكفاءة. ـ لا لا يعني اذا اضطررنا للتسريح من العمل وكان هناك خيار بين عاملين بالكفاءة نفسها نختار العامل الفرنسي. ـ يعني انكم ايضا لديكم برنامج؟ ـ لا تفرضوا علي رأي صهري. ـ لا، لا هذه وثيقة رسمية. ـ لكن هذه ليست وثيقة في الانتخابات الرئاسية. ـ هل تتبنون هذه الوثيقة؟ ـ انا هنا مسئول عن برنامجي الانتخابي وليس برنامج «الجبهة الوطنية» الذي سيناقش في الانتخابات النيابية. ـ في برنامجكم الانتخابي شق اقتصادي طموح الضرائب بنسبة 35% وخلال 5 سنوات سوف تلغون الضرائب على الرواتب. ـ سوف اضيف الى الدستور مبدأ عدم تخطي الدولة نسبة 35% من ضريبة الدخل لان العمال يجب ان يحتفظوا بثلثي الدخل. فيما يتعلق بسياسة التوظيف في مؤسسات الدولة قال لوبن ان هناك فائضا كبيرا في عدد الموظفين وهو لذلك ينوي تنفيذ عملية اصلاح شاملة على اساس تفضيل النوعية على الاقدمية وكذلك توزيع الموظفين على بعض المرافق. ـ هل ستتراجعون عن تحديد ساعات العمل بـ 35 ساعة في الاسبوع؟ ـ بالطبع نعم سوف نعمل 38 ساعة في الاسبوع. في المانيا يعملون 41 ساعة، وفي بريطانيا 43 ساعة. ولا اريد ان اتكلم عن العالم الثالث حيث لا توجد قوانين اجتماعية ولا أي شيء يضمن العامل. ـ انعدام الامن كان من اهم مآخذكم لكن عندما ننظر الى الحلول التي تقترحونها لهذه المشكلة نرى انكم تخفضون الميزانية وتعيدون قانون الاعدام. ـ هناك اجراءات كثيرة لمواجهة هذه المشكلة وهي تقوم على قاعدتين: الاجراءات الوقائية والحزم في تطبيق القانون كذلك ينبغي تعزيز برامج التربية المدنية واعادة الاعتبار لسلطة المدارس، واعادة النظر بالمواد التعليمية ورفع المستوى ينبغي تشديد القصاص للوصول الى منبع العنف. ولابد من زيادة عدد السجون لان لدينا القليل منها. ومن المهم كثيرا اعطاء المزيد من الصلاحيات للشرطة.