اوقع كوفي عنان الامين العام للأمم المتحدة مجلس الامن في فوضى وانقسام، بابلاغه اعضاء المجلس بقرار الغاء وحل الفريق الدولي لتقصي الحقائق في جنين واعترافه بالعجز عن كسب تعاون اسرائيل، واستمرار التغيير اليومي للأوضاع في المخيم مما يزيد من صعوبة تحديد ما وقع من مذابح بدقة. ورداً على رسالة عنان لمجلس الامن قدم الوفد الامريكي مشروعاً يقر حل اللجنة ويأسف لعدم تعاون اسرائيل، فيما سحبت سوريا وتونس مشروعي قرار قبل التصويت عليهما. وقال عنان فى رسالة الى اعضاء مجلس الامن «اسف بنوع خاص لان هذه العملية لتبيان الوقائع لم تحصل ولم يسلط الضوء على الظلال المقلقة التي تسببت بها الاحداث التي جرت في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين». ويبدو ان عنان اتخذ القرار بعد تلقيه مكالمة هاتفية من وزير الخارجية الامريكي كولن باول يوم امس ابلغه فيها بفشل جهوده مع الاسرائيليين . وكان عنان قد اعلن فى 19 من ابريل الماضي ان اسرائيل سترحب بلجنة تقصى الحقائق التى ستحقق فى المجازر التى ارتكبتها القوات الاسرائيلية بحق المدنيين فى مخيم جنين. واستعرض عنان في رسالته التى جاءت فى ثلاث صفحات المحادثات التي اجراها في الايام التي تلت ذلك مع المسئولين الاسرائيليين الذين كانوا يؤكدون له ان الموافقة ستحصل في اليوم التالي لكن من دون ان يتحقق اي شيء مع ذلك. وقال انه «بعد تصريحات علنية مختلفة (اسرائيلية) واتصالات هاتفية مع مسئولين اسرائيليين كبار اضطررت وبكل تحفظ الى الوصول الى النتيجة بانهم (الاسرائيليون). ومع اعرابهم عن قلقهم حيال بعض نقاط التحقيق فان اعتراضات اسرائيل على القرار 1405 هي بالواقع جوهرية». ورشح عنان فى 22 ابريل الماضي الرئيس الفنلندي السابق مارتي أهتيساري لتولي رئاسة الفريق الدولي الذى يضم في عضويته ايضا الرئيسة السابقة للمفوضية العليا لشئون اللاجئين ساداكو أماتو والرئيس السابق للجنة الصليب الاحمر الدولية كورنيليو سوماروغا. وكان من المقرر ان تتوجه اللجنة الى المنطقة بداية الاسبوع الحالي الا ان طلب اسرائيل تأجيل وصولها وبعدها رفض استقبالها سبب احراجا لعنان على الرغم من انه ازال المخاوف الاسرائيلية . وقال دبلوماسي ان «اللجنة كانت فى حالة فقدان وعي وعنان قرر الان فصل الاجهزة عنها». واثر انتهاء الجلسة المغلقة التي دامت سبع ساعات قال سفير سنغافورة كيشور ماهبوباني الذي يتولى الرئاسة الدورية للمجلس منذ الاول من مايو ان الجلسة التي ارجئت حوالي الساعة الثانية بالتوقيت المحلي (00،6 تج) لساعات «كانت طويلة جدا وصعبة»، ولم تسفر عن اتفاق. واضاف ان المشاورات ستستأنف في الساعة 30،10 بالتوقيت المحلي (30،14 تج) بهدف صياغة الرد الذي سيقدمه المجلس على رسالة عنان. وضغط السفراء العرب بعد منتصف الليل بقليل في محاولة لاصدار قرار يطالب عنان بالابقاء على اللجنةالتي رفضت اسرائيل استقبالها ومطالبة اسرائيل بالتعاون. الا ان سوريا وتونس سحبتا مسودتي قرار بعد قليل من اعلان اجراء تصويت لعدم توفر الاغلبية المطلوبة التي يتعين الا تقل عن تسعة اصوات من اجمالي اعضاء مجلس الامن البالغ عددهم 15. وبعد مفاوضات استمرت سبع ساعات ما بين كر وفر تأجلت الجلسة الى صباح الخميس. واعلن عنان امس حل لجنة تقصي الحقائق في جنين بسبب الاعتراضات الاسرائيلية. وقال مسئولون بارزون في الامم المتحدة ان عنان ارجأ حل اللجنة الموجودة الان في جنيف لمدة 24 ساعة احتراما لمجلس الامن. الا انهم قالوا ان اللجنة ستحل. وقد قدم الوفد الامريكي مشروع قرار يقر «نظرا للظروف» قرار عنان «ويأسف لقرار الحكومة الاسرائيلية عدم التعاون مع مبادرة «الامين العام للامم المتحدة». وطلب ايضاً من الامين العام «اطلاع المجلس على المعلومات المحددة المتعلقة بالاحداث الاخيرة التي وقعت في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين فور توفرها». وينص مشروع القرار الامريكي على الموافقة «نظرا للظروف القائمة» على قرار عنان و«التعبير عن الاسف لقرار الحكومة الاسرائيلية عدم التعاون مع مبادرة» عنان. اما مشروع القرار السوري، فلم يلق التأييد الكافي لطرحه للتصويت حتى بعد «تخفيفه» والغاء الاشارة الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يفتح الطريق امام امكانية فرض عقوبات وحتى تدخل عسكري. وقال دبلوماسي ان «الولايات المتحدة لم تكن لتحتاج الى استخدام حق النقض (الفيتو) لانه لم يكن هناك اي فرصة لجمع الاصوات التسعة اللازمة لتبني» مشروع القرار السوري. ولكن فرص تبني مجلس الامن لمشروع القرار هذا ضئيلة كونه مدرج في اطار الفصل السابع اي انه يفتح الطريق اما فرض عقوبات في حال عدم احترامه وحتى حصول تدخل عسكري. وقال احد الدبلوماسيين في اروقة المجلس «في حال وصل مشروع القرار هذا الى التصويت فان الولايات المتحدة لن تكون حتى بحاجة لاستعمال حق النقض لانه لا توجد امامه اي فرصة كي يجمع الاعضاء التسعة الضروريين لتبنيه». وتشير المؤشرات التي تم الحصول عليها من قبل دبلوماسيين عديدين ان اغلبية اعضاء المجلس تعتبر بالمقابل ان مشروع القرار الامريكي «ضعيف جدا» كي يحظى باجماع وتسعى هذه الاغلبية الى «تعزيز لهجة مشروع القرار هذا». وقال ناصر القدوة مندوب فلسطين في الامم المتحدة ان اسرائيل باحباطها مهمة فريق تقصي الحقائق انما تحاول اخفاء جرائمها في جنين ومناطق اخرى. وقال للصحفيين ان الاسرائيليين «اطقلوا الصواريخ من طائرات الهليكوبتر على المناطق ذات الكثافة السكانية... وهدمت الجرافات المنازل على سكانها ومنعوا عمال الاغاثة والانقاذ من الدخول الى المخيم». واضاف «لذلك فاننا نعرف ان جرائم حرب ارتكبت في جنين واماكن اخرى». وتابع «الامر الذي يتعين ان نعرفه هو الى اي مدى كان «الاسرائيليون» يتعمدون قتل المدنيين وما اذا كان ما جرى يمثل مذبحة ام لا». وفي واشنطن اعربت حكومة الرئيس جورج بوش عن «الاسف» لعدم التوصل الى اتفاق بشأن ارسال بعثة للامم المتحدة لتقصي الحقائق فيما حدث في هجوم اسرائيلي على مخيم جنين للاجئين. وقال شين ماكورماك المتحدث باسم مجلس الامن القومي للبيت الابيض «الولايات المتحدة والاعضاء الاخرون لمجلس الامن الدولي حاولوا تسهيل الوصول الى اتفاق فيما يتعلق بمبادرة الامين العام «كوفي» عنان. ونحن نأسف ان هذا الجهد لم يفلح». وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة ما زالت تريد معرفة ما حدث. وقال «ما زلنا نعتقد بان من المهم الوصول الى الحقائق بشأن الاحداث الاخيرة في جنين.. ونحن نعمل مع الامم المتحدة ومع الاسرائيليين لمحاولة معرفة ما اذا كانت هذه الاجراءات لم يكن من الممكن تنفيذها». الوكالات