بدا جيش الاحتلال مصمماً على التصعيد لنسف اية جهود للتهدئة حيث نفذ اجتياحاً خاطفاً لمدينة طولكرم وبدأ في إزالة قرى حولها بالجرافات، كما اعتقل نحو 150 فلسطينياً في وقت اسفر قصف منطقة رفح عن اصابة ثلاثة أطفال ما دفع حركة حماس للتأكيد بأنها ستشن هجمات جديدة في الأيام المقبلة. وتوغلت قوات الاحتلال لست ساعات في احياء طولكرم وداهمت العشرات من المنازل و اعتقلت ثمانية مواطنين ونقلتهم إلى جهة مجهولة. وأوضحت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال بدأت عند الساعة الثانية من فجر أمس توغلها في طولكرم وعادت وانسحبت في حوالي الساعة الثامنة صباحاً واضافت ان عشرات الدبابات والاليات والجيبات العسكرية وناقلات الجنود اجتاحت المدنيين من منطقة جنوب حي السلام تجاه المنطقة الشرقية والجنوبية لمدينة طولكرم وتمركزت القوات النازية في عزبة ناصر ـ وعزبة جراد في حين توغلت قوات أخرى في الحي الشمالي عبر شارع الشويكة وانتشرت قوات المشاه في المنطقة. وجاءت عملية الاجتياح تحت غطاء كثيف من النيران وبمساندة من الطائرات المروحية الإسرائيلية «الاباتشي» التي لم تفارق سماء المدينة منذ اللحظة الأولى لاقتحام المدينة وحتى انسحابها واعادة تموضعها في اطراف المدينة. وأشار شهود عيان إلى ان قوات الاحتلال قامت بمداهمة عشرات المنازل في الاحياء التي اجتاحتها واعتقلت حسب المعلومات المتوفرة حتى الآن ثمانية مواطنين ونقلتهم إلى جهة غير معلومة. فيما المساجد القائمة في عزبة ناصر وعزبة جراد بصورة دقيقة كما قامت بتكسير أبواب عدة محال تجارية ونسف أخرى واجرت داخلها فتشت وبعثرت محتوياتها بحجة التفتيش الأمني عن أسلحة. وناشد اهالي قرى «الرأس ـ كفر صور ـ جبارة ـ فرعون جنوب ـ طولكرم» كافة المؤسسات الحقوقية والإعلامية والمواطنين داخل الخط الاخضر واعضاء الكنيست العرب وهيئة الأمم المتحدة ومؤسسات الدفاع عن الاراضي التدخل السريع والعاجل لانقاذ القرى المذكورة من الازالة والدمار التي باشرت قوات الاحتلال في إزالتها. وأصدر اهالي القرى بياناً اكدوا فيه ان الهجمة الاجرامية الصهيونية على الانسان الفلسطيني شارفت على الانتهاء وبدأت مجزرة الارض والاشجار والمزروعات حيث تقوم جرافات الاحتلال باقتلاع وابتلاع اكثر من عشرة الاف دونم واكثر من 1050 من اراضي هذه القرى وان التجريف قد وصل إلى البيوت المأهولة في قرى الرأس ـ جبارة ـ حيث تم إزالة الخط الاخضر بعمق نحو ثلاثة كيلومترات إلى الداخل الفلسطيني. واعلن متحدث عسكري اسرائيلي ان الجيش الاسرائيلي اوقف 112 فلسطينيا خلال توغله الخميس في مخيم العروب قرب مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية. وقال المتحدث ان ثلاثين من هؤلاء الفلسطينيين متهمون «بنشاطات ارهابية» وتلاحقهم قوات الامن الاسرائيلية. واعتقل فلسطيني اخر قرب طولكرم في شمال الضفة الغربية. وكان المتحدث اشار في وقت سابق الى ان وحدة من «القوات الخاصة» اوقفت ستة فلسطينيين من حركة الجهاد الاسلامي في قرية عنزة قرب نابلس في شمال الضفة الغربية. واضاف ان خمسة فلسطينيين اخرين «متهمين بنشاطات ارهابية» اوقفوا ايضا خلال العملية نفسها في احد احياء طولكرم التى احتلها الجيش الاسرائيلي مجددا لعدة ساعات خلال الليل قبل الماضي. وأصيب ثلاثة أطفال فلسطينيين بجراح في مدينة رفح جنوب قطاع غزة أمس برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي المرابطة على الحدود المصرية الفلسطينية. وقالت مصادر طبية فلسطينية ان يوسف أبو نجم (11 عاما) ومحمد جودة (12 عاما) أصيبا بجراح في مخيم يبنا الفلسطيني بعد ان أطلقت نحوهما قوات الاحتلال الرصاص اثناء لهوهما قرب الحدود. واضافت ان الطفلين أصيبا بجراح وصفت بالمتوسطة ونقلا على أثرها لمستشفى الشهيد أبو يوسف النجار في المدينة للعلاج. كما أصيب خليل ابو شحاتة «9 اعوام» في حي القصاصين برفح بشظايا قذيفة إسرائيلية اصابت منزل أسرته. إلى ذلكوقال احد ابرز قياديي حماس عبد العزيز الرنتيسي لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان «المقاومة ما زالت قوية وسنرى عمليات جديدة في الاسابيع او الايام المقبلة». واكد الرنتيسي «لن نقبل الاحتلال بعد الآن»، متهما رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل «شارون وحكومته بانهما لم يفعلا شيئا غير قتل مدنيين». وندد الرنتيسي بالاتفاق الذي اتاح رفع الحصار عن السلطة الفلسطينية معتبرا ان عرفات «تخلى بذلك عن آخر ذرة من السيادة». واضاف «لقد قضى على (اتفاقات) اوسلو والمفاوضات وكل امل في دولة مستقلة ولم يعد امام الفلسطينيين الان من خيار اخر سوى القتال». واوضح انه «اذا كان التفاوض نضالا فقد قضى عرفات على هذا النوع من النضال ولم يعد امامنا الا طريق واحد هو الكفاح المسلح».