بعد جلسة استمرت 16 ساعة، رفض البرلمان الهندي أمس اقتراحا بتوجيه اللوم للحكومة لفشلها في وقف أعمال العنف الدموية الطائفية في ولاية جوجارات. وانتهت عملية التصويت في البرلمان في الساعة الرابعة صباحا بتوقيت دلهي، حيث رفض مجلس النواب بالبرلمان الهندي الاقتراح بأغلبية 267 مقابل 182 صوتا، في حين امتنع ثمانية أعضاء عن التصويت. وكان قد تقدم بالاقتراح جماعات معارضة تسعى إلى إدانة حكومة الهند رسميا لفشلها في إنهاء أعمال القتل الطائفية في الولاية الغربية، والتي أودت بحياة أكثر من 900 شخص غالبيتهم من المسلمين منذ 27 فبراير الماضي. واتهمت أحزاب المعارضة وجماعات حقوق الانسان حكومة جوجارات التي يتزعمها حزب بهارتيا جاناتا بالتغاضي عن والتواطؤ مع الحشود الهندوسية التي قامت باغتصاب وحرق وذبح المسلمين خلال موجة العنف المستمرة منذ شهرين. وعلى الرغم من الفشل في تمرير الاقتراح في البرلمان، فإن القضية قد تكون لها تداعيات على التحالف الوطني الديمقراطي الحاكم بزعامة حزب بهارتيا جاناتا الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء أتال بيهاري فاجبايي. وذكرت صحيفة «تايمز اوف اينديا» أمس أن أحد أهم حلفاء التحالف الوطني الديمقراطي، حزب تيلوجو ديسام، انسحب من الجلسة البرلمانية محتجا لانه لم يطلب من رئيس وزراء جوجارات ناريندرا مودي تقديم استقالته. وحاول فاجبايي دحض مزاعم المعارضة، حيث أنحى باللائمة على أحزاب المعارضة لانها لم تتحد وتدين الهجوم الذي شنه مسلمون على أحد القطارات في 27 فبراير الماضي الذي أسفر عن مصرع 58 هندوسيا وفجر العنف الطائفي. وذكرت الصحيفة أن فاجبايي اتهم وسائل الاعلام أيضا بلعب دور في أعمال القتل لانها لم تبد «حساسية» كافية. وعرض رئيس الوزراء تقديم مساعدات قدرها 13 مليون دولار لنحو مئة وعشرين ألف ضحية شردوا بسبب أعمال العنف، واعتذر عن عدم اتخاذ الاجراءات الكافية لانهاء العنف. وكانت منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الانسان قد أصدرت الثلاثاء تقريرا مكونا من 75 صفحة يتهم حكومة الولاية بالتورط المباشر في أعمال الشغب وبمحاولة التغطية على دورها الان. وقال التقرير ان العديد من البلاغات التي قدمها شهود عيان للشرطة عقب الهجمات ذكرت بالتحديد أسماء زعماء سياسيين قاموا بالتحريض أو المشاركة في العنف. وتواجه الشرطة ضغطا مستمرا لعدم اعتقال السياسيين المذنبين، ويزعم أنها تفعل ذلك بناءً على تعليمات من الولاية. كما أقيل كبار مسئولي الشرطة الذين حاولوا حماية المسلمين، من مناصبهم القيادية. وقال سميتا نارولا، وهي كاتبة التقرير وتعد من كبار باحثي جنوب آسيا لمنظمة هيومان رايتس ووتش، «إنها أزمة حصانة للافلات من العقاب». وقالت «إذا لم يتم التحقيق في الاتهامات الموجهة لاعضاء تلك الجماعات وإذا لم تتم مقاضاتهم على هذا الاساس، قد يتواصل العنف ليجتاح الولاية بأسرها، وبما ينتشر أيضا إلى أجزاء أخرى من البلاد». وشنت سونيا غاندي زعيمة المعارضة الهندية هجوما عنيفا الثلاثاء على رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي (قومي هندوسي) الذي اتهمته بـ «استخدام لغة مزدوجة» حيال اعمال العنف التي تستهدف المسلمين في جوجارات (غرب). د.ب.ا ـ أ.ف.ب