اجتاحت مظاهرات الاحتجاج العالم جرياً على الطقس السنوي للاحتفال بعيد العمال، مع فارق جوهري هذا العام حيث اختلطت قضايا الحقوق العمالية بقضايا سياسية وحزبية، وتنوعت شعارات وهتافات المتظاهرين عبر العالم من مانيلا في الشرق الأقصى الى برلين وباريس ولندن في قلب أوروبا مروراً بماليزيا، واستراليا. وتحولت ميادين معظم العواصم الى ساحات للمواجهات والمصادمات بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب، حيث أصيب المئات واعتقل الكثيرون ممن خرجوا للتنديد بوحشية الرأسمالية الجديدة في ظل العولمة، مطالبين بحقوق وعدالة أكثر تسم العلاقة بين عمال العالم وأصحاب العمل. على أن باريس عاصمة النور الفرنسية كانت ضحية حالة انشقاق سياسي وتناحر حزبي غير مسبوقة، نتيجة لصدمة فوز المرشح اليميني المتطرف جان ماري لوبن واقصائه للمرشح الاشتراكي رئيس الوزراء المنتهية ولايته ليونيل جوسبان، وتأهله للجولة الحاسمة في انتخابات الرئاسة الأحد المقبل أمام الرئيس الحالي جاك شيراك. وشهدت باريس مظاهرات مناوئة ومؤيدة لليميني لوبن، حيث احتشد عشرات الآلاف من مؤيديه في وسط باريس، واستمعوا لخطابه على مدى ساعة، ورفع لوبن شعار تخليد ذكرى القديسة جان دارك (1412 ـ 1431) بطلة النضال الفرنسي رمز السيادة الوطنية. وفي المقابل احتشد المناوئون لليمين من ستين منظمة نقابية وحزبية وحولوا مظاهرات عيد العمال الى مظاهرة ضد لوبن. وفي برلين التي تحولت الى ساحة حرب حقيقية، جرح أكثر من 60 شرطيا وأكثر منهم من المتظاهرين، واعتقل أكثر من 25 شخصاً، حيث أحرق المتظاهرون اطارات السيارات والحواجز، وردت الشرطة بإطلاق قنابل الغاز، وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين. واقتحم نحو 200 شخص المحلات التجارية في قطاع كرويتسبرج في العاصمة برلين عشية عيد العمال، حيث أخذوا ينهبون البضائع ويلقون بالحجارة وطفايات الحريق على رجال الشرطة الذين حاولوا طردهم. وفي هامبورج، ذكرت الشرطة انها اعتقلت 17 شخصاً على الأقل من مثيري الشغب عقب أعمال العنف التي استمرت طوال الليل في مركز المدينة. وأقام المتظاهرون حواجز في الشوارع وأضرموا فيها النيران، كما رشقوا الشرطة بالحجارة. وشارك نحو 500 فوضوي في المسيرات رغم التحذيرات من انه قد تم اعلان عدم شرعيتها. وفي استراليا، اعتقلت الشرطة 31 متظاهراً خلال تفريق مظاهرات حاشدة بالعاصمة سيدني، وألقيت على قوات مكافحة الشغب كرات النار. وخلال محاولة من المتظاهرين اقتحام مقر الشركة التي تدير مركز الهجرة احتجاجاً على احتجاز المهاجرين غير الشرعيين، وقعت شرطية وحصانها أرضاً. وفي روسيا، احتشد أكثر من 140 ألفاً بالقرب من الميدان الأحمر، بدعوة من نقابات العمال، فيما تجمع نحو مئة ألف شيوعي في ميدان كارل ماركس. وفي مانيلا، تجمع الآلاف من مؤيدي الرئيس المخلوع جوزيف استرادا وهم يهتفون بعودته واقالة الرئيسة الحالية جلوريا ارويو. وترددت هتافات تمجيد «حبيب الفقراء والعمال» الممثل السابق الشهير بأداء أدوار اللص الظريف. أما في العاصمة الماليزية كوالا لمبور، فقد أخمدت الشرطة المظاهرات، واعتقلت 18 شخصاً، فيهم صبي عمره ثماني سنوات. وفي الصين، احتشد مئات الآلاف من العمال في ميدان تيانيمان الشهير في العاصمة بكين منذ شروق الشمس، وهم يلوحون بالأعلام الصينية وينشدون النشيد الصيني. وفي كمبوديا سار نحو 500 عامل بقيادة قادة الحزب الحاكم، في العاصمة بنوم بنه، وهم يقرعون الطبول للمطالبة بتقليل ساعات العمل ورفع الأجور. وفي العاصمة الايرانية طهران تظاهر الآلاف من أعضاء النقابات العمالية بما فيهم النساء رافعين صور الزعيم النقابي العمالي على رضا محجوب. وفي لندن نشرت السلطات أكثر من عشرة آلاف شرطي تحسباً لصدامات معتادة خلال مظاهرات عيد العمال. وفي طوكيو، تظاهر الآلاف وهم يحملون لوحة كبيرة ساخرة لرئيس الوزراء جوينيشرو كويزومي. الوكالات