اكد السياسي الاردني البارز والوزير السابق الدكتور هاني الخصاونة ان اهم تحد داخلي ينتظر الاردن هو التحدي السياسي وتوسيع قاعدة الحكم وان يكون في البلاد مجلس نيابي وسلطة تشريعية ممثلة تمثيلا حقيقيا لأغلبية الناس. وقال في حوار مع «البيان» ان المعالجة السياسية في الاردن للعديد من القضايا هي التي تقود الدولة الى وضع اقتصادي افضل، مشيرا الى فشل النظرية التي تقول ان هناك فريقا اقتصاديا ومجلسا اقتصاديا سيعمل على حلحلة الاوضاع الاقتصادية. وعلى الصعيد العربي اعرب الخصاونة عن ارتياحه من طبيعة العلاقات الاردنية العربية وقال لقد حاول البعض التأثير على هذه العلاقات من خلال العلاقات الاردنية الامريكية او الاسرائيلية الى ان صانع القرار الاردني الملك عبدالله الثاني اثبت جدارته في التوصل الى معادلة اردنية مريحة في هذا الوضع العربي والدولي الصعب. وتاليا نص الحديث: ـ دكتور خصاونة انت احد محاميي الدفاع عن النائبة الاردنية السابقة توجان فيصل الذي جرى اعتقالها مؤخرا فحسب وجهة نظرك لماذا الاعتقال الان وتوجان لم تنفك عن توجيه انتقادات للعديد من الشخصيات السياسية في الاردن؟ ـ الاعتقال جاء عن خلفية مقال تم نشره بالفعل وفي الحقيقة لم اطلع عليه بعد وان كنت سمعت ببعض ما جاء فيه والمقال هو عبارة عن رسالة وجهتها توجان فيصل الى الملك عبدالله الثاني، وهذا امر يتجه الدستور الاردني في المادة 17 منه حيث تقول ان للاردنيين الحق في مخاطبة السلطات العامة، وانا استهجنت كثيرا خبر اعتقالها لعدة اسباب، ابرزها انها سيدة محترمة ولها مكانتها الشعبية المرموقة والمعروفة في الشارع الاردني، وقد اعتاد على نقدها معظم السياسيين في البلد بل لم ينج من هذا الاسلوب عدد كبير من رؤساء الحكومات الاردنية السابقة بما فيها الحكومة التي كنت انا وزيرا فيها عام 1989 بالاضافة الى انها كانت في السابق موظفة في وزارة الاعلام عندما كنت وزير الاعلام وكانت متميزة في صراحتها وتصديها للقضايا العامة وفي شجاعتها وصلابتها فيما تعتقد انه صحيح. وسجل تاريخها انتقادات واسعة للعديد من الشخصيات الاردنية البارزة منهم مضر بدران وزيد شاكر وطاهر المصري وعبدالسلام المجالي وعبدالرؤوف الروابدة وعبدالكريم الكباريتي بل وبأشد انواع النقد اللاذع الا انهم جميعا احتملوها، وكنت اعرف شخصيا ان الملك الراحل الحسين بن طلال كان يحترمها ويحاورها ويستدعيها وكذلك في بداية عهد الملك عبدالله الثاني. و لكل انسان اسلوبه الخاص ولها مثل هذا الاسلوب الذي يتميز بالجرأة وعدم الخوف او التردد والدفاع عن قضايانا وهذا امر مقبول في الدول الديمقراطية خاصة ونحن نقول بان الاردن بلد ديمقراطي ويحتمل الرأي والرأي الاخر. ومن كان يعتقد انه قد تعرض لنقد توجان باسلوب غير جائز فما عليه الا اللجوء الى المحاكم المدنية طالبا التعويض، اما تحويل هذه القضايا من قبل رئيس الوزراء الى محكمة أمن الدولة فهذا امر مخالف للدستور خصوصا وانه تم الاستناد في هذا الاجراء الى قانون غير دستوري بالاضافة الى زج النيابة العسكرية بقضايا وخلافات بين السياسيين فمحكمة أمن الدولة تختص اساسا بالشئون التي تهدد امن الدولة. الامر الاخر والذي تم التغاضي عنه في هذا الاعتقال في موضوع تقاليد الدولة والمجتمع الاردني الذي يرفض وضع المرأة المحترمة في السجن مع المجرمات وذلك على خلاف سياسي فقط، انه امر مؤسف جدا ان يحدث ذلك خصوصا وان توجان مريضة وهي ام للاطفال وتعيش وحيدة بعد وفاة زوجها منذ عدة سنوات. هذا امر فوق التصور وحتى من الناحية القانونية في جنحة بسيطة كان يمكن ان يتم تكفيلها وتعود في اليوم التالي الى التحقيق معها، خصوصا وان مثل هذا التصرف لا يخدم نشاط الملك عبدالله ووجوده في الخارج سعيا الى ترويج استقرار المملكة كساحة للاستثمار، ولا يخدم الحالةالنفسية التي يمر بها المواطنون، وهم يرون حكومة الولايات المتحدة تمارس غطرستها على الامة العربية، وتهددها بالعدوان على قطر غال وعزيز وهو العراق، بالاضافة الى السياسات العنصرية الاسرائيلية بقيادة شارون والمذابح التي يتعرض لها شعبنا العربي الفلسطيني البطل وحالة العجز العربي السائد، كل هذا المناخ كان يتطلب الحوار واللجوء الى الوسائل السلمية الاخرى ونحن مجتمع صغير، وكان بود رئيس الوزراء ان يحاور توجان فيصل او يرسل رسالة عتاب او ان يكلف احد الوزراء بمحاورتها. ـ لكن من قراءة المقال يلحظ ان هناك اتهامات غير مسئولة؟ ـ انا لم اقرأ المقال حتى اجيبك على هذا السؤال ولكن اذا كان المقال رسالة مرفوعة الى الملك عبدالله الثاني الى رئيس الدولة فمن حق رئيس الوزراء الاجابة على ما ورد من تفاصيل في الرسالة واذا أراد اللجوء الى القضاء فله ذلك، ولكن الى القضاء المدني وهذا حق كل مواطن اردني اما ان تحول الى محكمة امن الدولة فأنا ارى ان هذه المحكمة لا علاقة لها بهذه القضية. ـ ما هي اذن ابرز التحديات الداخلية التي تواجه المملكة؟ ـ اهم تحد داخلي هو التحدي السياسي اي توسيع قاعدة الحكم وان يكون في البلاد مجلس نيابي وسلطة تشريعية ممثلة تمثيلا حقيقيا لأغلبية الناس وان تتألف حكومة وطنية ذات قاعدة واسعة تستطيع ان تملك من الهيبة والاحترام ما يجعل المواطنون جميعا يثقون بها ويشعرون انها ملتزمة بالدستور نصا وحرفا سواء ما يتعلق بالتعيينات في الجهاز الحكومي، او اختيار القيادات الادارية او وضع خطط لمواجهة المديونية والتنمية الاقتصادية والمحافظة على التوازن الاجتماعي. ـ ماذا عن الملف الاقتصادي؟ ـ من يستطيع ان ينكر ان بلدا مثل الاردن مدين بـ 8 مليارات دولار ويدفع فوائد على هذا الدين بحدود 400 ـ 500 مليون دينار ويتعرض لضغط خارجي سواء من جهة العدوان الصهيوني او التهديد الامريكي بضرب العراق لا سمح الله، ويواجه حالة من القوانين المؤقتة المتزايدة والضرائب المتزايدة، في ظل كل هذا من يستطيع ان يدعي ان الحالة الاقتصادية مرضية، هناك ظرف موضوعي اصعب مما يتصوره الناس وهذا ما يتطلب وجود قاعدة سياسية حول الملك عبدالله تضمن توجيه الرأي العام توجيها يقوم على الصبر والتقشف، وتوزيع الاعباء والضرائب على الناس توزيعا عادلا. ـ تريد القول ان الحالة الاقتصادية المتردية يمكن حلها عبر الوقوف على الملف السياسي ومعالجته؟ ـ هذه مسألة بديهية في العلوم السياسية فالمعالجة السياسية هي التي تقود الدولة الى وضع اقتصادي افضل وقد ثبت فشل النظرية التي تقول ان هناك فريقا اقتصاديا وان هناك مجلسا اقتصاديا مع الاحترام لأشخاصه من ابنائنا العاملين والحاملين شهادات عالية في علم الاقتصاد ولكن لايمكن ابعاد الاقتصاد عن السياسة بل والسياسة اولا، بالاضافة الى ضرورة اقناع الناس بأن من يقودهم الى الاصلاح الشامل اشخاص مؤهلون على جميع الاصعدة، وانهم جزء منهم وانهم هم الذين رشحوهم وانهم يستطيعون تغييرهم بواسطة الانتخابات ان لم يسيروا بالطريقة الصحيحة ولم يثبتوا جدارتهم، كل ذلك يضمن الاستقرار الاقتصادي وتكليف فنيين واصحاب الخبرة ان يقدموا مشاريع التطوير والتنمية ووضع الحلول الاقتصادية والفنية. ـ كنا نسمع اصواتا في الماضي تتحدث عن خشيتها من ان يتحول الاردن الى بوابة للتطلعات الاقتصادية سواء على الصعيد الاقتصادي او السياسي؟ ـ ا هذا القول فيه ظلم كبير للاردن، وارغب ان اكون واضحا في هذا الموضوع فالملك الراحل الحسين بن طلال كان يردد على مسامعي كثيرا القول: «تقطع يدي قبل ان افرط بذرة تراب واحدة من فلسطين» والملك عبدالله يسير على ذات النهج لان هذا النهج هو ايضا نهج الشعب الاردني الذي هو جزء من امته العربية والذي قدم الآلاف من الشهداء من اجل القضية الفلسطينية، فلا يمكن ان نقبل بمثل هذه المهانة، وهذه المخططات التي تهين الاردنيين قبل ان تهين اي شعب عربي اخر، ولا يمكن ولا يجوز ان نقول انه يمكن في يوم من الايام ان نكون بوابة لاحد من اعداء الامة العربية والاسلامية، خصوصا وان القضية الفلسطينية بالنسبة للاردن، لا تتعلق بكونها قضية قومية او اسلامية انما هي قضية وطنية داخلية اولا وقبل كل شيء، والعدو الاسرائيلي وخصوصا شارون وعصبته يحملون من الاردن من الاحقاد والمخططات الشريرة ما يمارسونه الان في فلسطين. على اننا يجب ان نتفهم ان الظروف الدولية المعروفة والانفراد الامريكي في العالم يضطر القيادات العربية ومنها الملك عبدالله الثاني من حين الى اخر، كما يضطر السعوديون وهم اغنى من الاردن بكثير ويضطر قادة دول اكبر من الاردن بكثير للمناورة في موضوع التطرق حيال السياسة الامريكية التي تخضع في هذه الفترة خضوعا شبه كامل للوبي اليهودي في امريكا. ـ وهل انت مرتاح لطبيعة العلاقة الاردنية العربية في الوقت الراهن؟ ـ بالتأكيد انا مرتاح لهذ العلاقة ورغم اني على خلاف مع الحكومة الاردنية الحالية في الكثير من القضايا ومنها القوانين المؤقتة وبالممارسات الا انني مطمئن بالنسبة الى توجه الملك عبدالله نحو علاقات سليمة مع العراق بالاضافة الى العلاقات مع الدول الخليجية، بالاضافة الى العلاقات الاردنية السورية الجيدة، وسائر الدول العربية وهذا بالذات يشكل صمام امان لامتنا العربية. ـ إذن لم تؤثر العلاقات الاردنية الامريكية الاسرائيلية على العلاقات الاردنية العربية؟ ـ في وقت من الاوقات تمت المحاولة للتأثير على هذه العلاقات ولكن لم تنجح هذه المحاولات وهنا يأتي دور السياسي والقيادة وبراعة القيادة وكيف تناور وانت في حالة تضعك وجها لوجه مع تقييم وضع بلد ضعيف ومدين وان الامة كلها التي تستند اليها في حالة ضعف وعجز، هنا يبرز دور القيادة لهذا كنت ومازلت اشدد على اهمية تشكيل حكومة اردنية ذات قاعدة جماهيرية واسعة، ويوافق عليها الناس وهذا هو الذي يشكل صمام الامان لاي نظام مثل نظام حكمنا. ـ تنادي الان بانتخاب رئيس الوزراء؟ ـ يا حبذا الا ان ذلك صعب لان الدستور الاردني يجعل اختيار رئيس الوزراء من صلاحيات الملك، وفي الحقيقة فان تشكيل مثل هذه الحكومة يعتبر طريقا لا ارى سواه لخدمة الاردن، وفيما عدا ذلك سندخل في عملية غير ديمقراطية ولن تشكل صمام امان لخدمة الاردن، فالمواصفات الموضوعية لرئيس الوزراء في مثل بلدنا امر في غاية الاهمية. حاوره في عمان ـ لقمان اسكندر: