أكد بطرس غالي الامين العام لمنظمة الفرانكفونية والامين العام السابق للامم المتحدة ان امريكا والعالم الغربي لن ينجحا في الوقوف في وجه رسالة اسامة بن لادن الا بتحييد الانعزالية الجديدة للاصوليين الامريكيين. واضاف في حوار تنشره «البيان» بالترتيب مع الاهرام انه يجب كذلك معرفة مضمون رسالة ابن لادن في ضوء عدم النزاهة الكاملة للولايات المتحدة والعالم الغربي في الصراع العربي الاسرائيلي، مشيرا الى ان استمرار هذه الصراع يسمم العلاقات بين العالم العربي والاسلامي وبين الدول الغربية. ودعا غالى الى ضرورة اضفاء طابع ديمقراطي على العولمة، على ان يتزامن ذلك مع احداث تنمية في العالم الثالث. ـ كررت مؤخرا أن العولمة بوضعها الراهن ، خاصة بعد ما جرى فى 11 سبتمبر يمكن أن تشوه الديمقراطية التى ينبغى أن تسود العلاقات الدولية فما هى دوافعكم للقول بهذا ؟ ـ مرت خمس سنوات منذ تركت العمل فى الأمم المتحدة، وفى ضوء ما يتيحه الابتعاد عنها من حرية فى الرأى، أرى ضرورة إعادة النظر فى الأمم المتحدة وتقييم رسالتها وتدخلاتها وأيضا التفكير فى الإصلاحات التى يمكن أن تجعل هذه المنظمة مؤسسة جديدة تستطيع أن تواجه وأن تسيطر على تحولات المجتمع الدولى وعلى الآثار السيئة أو الحسنة للعولمة. ولابد أن أعترف بأن السنوات الخمس التى انقضت قد أكدت رؤيتى للأمور ورغبتى فى إصلاح الأمم المتحدة التى مازالت حتى الآن المنبر الوحيد الذى يمكن أن تتم فيه حقا المساهمة فى إضفاء طابع ديمقراطى على العولمة. لقد دفعت أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 الولايات المتحدة فى مرحلة أولى إلى تبنى سياسة متعددة الأطراف فى إطار الأمم المتحدة، لكن العمل من جانب واحد سرعان ما أصبحت له اليد العليا وقضى فى الوقت نفسه على الأمل الوليد فى إضفاء طابع ديمقراطى على العولمة. وبعد قول هذا أؤكد أننا فى بداية ثورة كوكبية لكنها مع ذلك لحظة حاسمة تستدعى أن نذكر بأنه بات أمرا ملحا إضفاء طابع ديمقراطى على العولمة حتى لا نفاجأ بأن العولمة قد شوهت الديمقراطية. كما أنه من الضرورى أيضا إعادة تأكيد أن هذه العملية لابد أن تصاحبها تنمية دول العالم الثالث. وما لم نضع فى حسابنا أولوية هذين الأمرين السابقين، فقد نجد أنفسنا معرضين لخطر اندلاع صراعات جديدة لا يشكل عدوان الحادى عشر من سبتمبر سوى نذير شؤم بها. 11 سبتمبر البداية ـ هل خلقت اعتداءات 11 سبتمبر 2001 المأساوية على نيويورك وواشنطن، وضعا يسمح بتنشيط دور الأمم المتحدة من جديد ؟ ـ لو أن ذلك أفضى بالولايات المتحدة إلى أن تتخلى عن سياساتها للتصرف من جانب واحد وموقفها الانعزالى الجديد، لصالح سياسة متعددة الأطراف حقا، حينئذ يمكن اعتبار أن الأمم المتحدة سوف تلعب دورا جديدا، على مستوى الكوكب، نظرا لأنها، فى الملاذ الأخير، الإطار المتميز للعمل متعدد الأطراف. وأضيف أن 11 سبتمبر، يعد بداية للقرن الحادى والعشرين، تماما مثلما ميز مقتل الأرشيدوق فرديناند فى سراييفو عام 1914، الولوج العنيف فى القرن العشرين. وقد بدأت الأمم المتحدة الفترة الثالثة من تاريخها. فأثناء الفترة الأولى، التى بدأت من 1949، وهو تاريخ إقامة حلف الأطلنطى، وحتى 1989، وهو تاريخ سقوط سور برلين، كانت الحرب الباردة تتحكم فى مواقف الأمم المتحدة. ثم جاءت بعد ذلك فترة ما بعد الحرب الباردة، والصعوبات التى نعرفها فى محاولة إقامة نظام عالمى جديد. والحادى عشر من سبتمبر، يوافق بداية انطلاق الفترة الثالثة، التى تتميز باللجوء للارهاب واستخدام الأسلحة البيولوجية ـ «أسلحة الفقراء الذرية » ـ والتى سوف تسيطر على نشاط الأمم المتحدة فى السنوات المقبلة. اتفاقية 1971 ـ ما هو الدور الذى تستطيع أن تقوم به الأمم المتحدة فى إطار نزع السلاح البيولوجى ؟ ـ لقد عرض رئيس الوزراء البريطانى هارولد ويلسون منذ عام 1968، فكرة عقد اتفاقية دولية ضد الأسلحة البيولوجية، ثم تجسدت الفكرة فى عام 1971 بتوقيع اتفاقية « حظر الأسلحة البيولوجية». وفى عام 1995، اتفقت الدول الموقعة على الاتفاقية، على التفاوض لتوقيع بروتوكول للتحقق والمراقبة، وبالذات على إقامة نظام للتفتيش يفرض الإعلان عن أى نشاط مرتبط بإنتاج الأسلحة البيولوجية. وفى يوليو الماضى، رفضت الولايات المتحدة هذا البروتوكول بأكمله، زاعمة أنه غير مجد. ومنذ 11 سبتمبر حشدت قواها لصالح توفير الحماية من الإرهاب البيولوجى. وأعتقد أن الوقت قد حان الآن، لتدعيم اتفاقية 1971 هذه، وذلك بربطها بنظام صارم للتفتيش، وتوسيع نطاق حظر تعديل فى العوامل البيولوجية لاستخدامها لأهداف عسكرية. وعمليا، لم يتم حتى اليوم سوى تدمير البرنامج البيولوجى والكيميائى الواقى. ويستمر الصمت المثير للغضب، يحيط بعملية تطوير الأسلحة الكيميائية والبيولوجية فى إسرائيل. وأخشى ألا يوجه نشاط الأمم المتحدة إلا للدول التى تحددها القوى العظمى باعتبارها «دولا مارقة»، فى حين تفلت «الدول الكبرى » وعلى رأسها الولايات المتحدة، من أى إجراء للرقابة. مكافحة الارهاب ـ ما هو الدور الذى يمكن أن تلعبه الأمم المتحدة فى مكافحة الإرهاب ؟ ـ عندما كنت أمينا عاما للأمم المتحدة، أوليت اهتماما وثيقا لمشاكل الإرهاب الدولى؛ فقد تعرضت مصر فى القرن الأخير أكثر من مرة، للإرهاب، وتم اغتيال ثلاثة من رؤساء الوزارة، منهم جدى، فى 1910 كما تم اغتيال الرئيس السادات. ولقد تم اقرار اثنتى عشرة اتفاقية لتدعيم الجهاز القضائى لمكافحة الإرهاب ومن بين هذه الاتفاقيات، هناك اتفاقيتان منها على الأخص قامتا بتدعيم مكافحة الإرهاب : هما الاتفاقية الدولية لردع الاعتداءات الإرهابية باستخدام المتفجرات، التى أصبحت سارية المفعول منذ 23 مايو 2001؛ وكذلك اتفاقية بغرض ردع تمويل الإرهاب، والتى جمعت نحو أربعين توقيعا. كما يجب أن أذكرك أيضا، بأننا عقدنا مؤتمرا لرؤساء الدول فى شرم الشيخ فى مصر عام 1995، بهدف تنسيق الجهود على نحو أفضل فى مكافحة الإرهاب الدولى. وللأسف أن التوصيات التى اعتمدت أثناء انعقاد هذا المؤتمر، لم تسفر عن أى نتيجة. لقد أصبح الإرهاب دوليا، فى حين أن تنظيم مكافحة الإرهاب، لا يزال يتم على المستوى القومى، نظرا لأن كل دولة تحتفظ غالبا بعناية قلقة بسرية المعلومات التى لديها والنشاطات التى تقوم بها. ونفس الوضع مازال قائما أيضا، برغم الاتفاقيات، بالنسبة لمكافحة الاتجار فى النساء والأطفال، ومكافحة تجارة المخدرات، وغسيل الأموال القذرة. لكن الأمم المتحدة اتخذت منذ 11 سبتمبر، عددا من الاجراءات منها. فى 12 سبتمبر الماضى، اعتمد مجلس الأمن القرار رقم 1368، الذى يعطى الولاية للدولة العظمى سلطة لشن حرب على الإرهاب، وهى ولاية قائمة على الحق المشروع فى الدفاع عن النفس الفردى والجماعى. والأمر يتعلق بالمادة 51 الشهيرة التى استخدمت كأساس قانونى لإضفاء الشرعية على حلف الأطلنطى. ويفرض القرار 1373 الصادر فى 28 سبتمبر 2001 الرقابة فى مجال تمويل الإرهاب، وفى اللحظة التى نتحدث فيها بعد الجمعية العامة للأمم المتحدة عن اتفاقية جديدة لمكافحة الإرهاب. ولا أريد أن أنهى حديثى هذا بنغمة متشائمة، لكنى أخشى ألا تتمكن الأمم المتحدة من إنشاء آلية فعالة للأمن الجماعى، من أجل تنسيق وتقوية جهود مكافحة الإرهاب؛ كما أخشى أن تقنع بإضفاء الشرعية على الإجراءات العسكرية، التى تقوم بها الولايات المتحدة أو التحالفات المحتملة التى يمكن أن تقودها، أحيانا بعد القيام بها. بطل حرب ـ هل يمكن أن أطرح عليك سؤالا، ليس له سوى صلة غير مباشرة بحديثنا عن الأمم المتحدة. هل تعرف أسامة بن لادن ؟ ـ لقد قابلت معظم الزعماء الأفغان أثناء ولايتى. وغالبا ما تفاوضت مع برهان الدين ربانى، رئيس الجمهورية الذى يتقن اللغة العربية تماما. وبالنسبة لتاريخه الشخصى، فقد أتم دراسته فى جامعة الأزهر بالقاهرة. لكن، فلنعد إلى سؤالك. إننى لم أقابل أسامة بن لادن مطلقا. لقد أصبح بطل حرب الفقراء فى العالم الثالث. وهو بالنسبة للحشود المسلمة، الفقيرة والمستعبدة، شهيد وقديس ! وأنا مقتنع بأن الرجل ورسالته سوف يعبئان ويحمسان الجماهير المسلحة لسنوات كثيرة مقبلة ـ إلى حد ما كما فعل تشي جيفارا الذى أشعل حماس الجماهير، لكن، وبالتأكيد فى سياق تاريخى وجغرافى مختلف. تحييد الانعزالية ـ هل تعتقد أن العالم الغربى والولايات المتحدة، سوف ينجحان فى الوقوف ضد بن لادن ورسالته، باستخدام القوة الضاربة للإعلام الذى يملكونه ؟ ـ ذلك يفترض، فى المحل الأول ضرورة تحييد الانعزالية الجديدة للأصوليين الأمريكيين. فهم متشددون للغاية. فقد كانت جين كيرباتريك، السفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة، والتى لم تتوقف عن كتابة المقالات المليئة بالحقد فى حقى طوال السنوات الخمس لولايتى، ترفض تماما الحوار مع العالم الإسلامى، بحجة أن الأمريكيين لا يمكنهم أن يكونوا أصدقاء للجميع. وفى المحل الثانى، لابد من معرفة ما هو المضمون الحقيقى لرسالة ابن لادن، فى ضوء عدم النزاهة الكاملة للولايات المتحدة والعالم الغربى فى الصراع العربى ـ الإسرائيلى. وفى المحل الثالث، أعتقد أن الرسالة المناوئة للإرهاب، لابد أن تأتى من العالم العربى ـ الإسلامى نفسه فلن يكفى الهجوم على المتعاطفين مع الإرهابيين؛ بل يجب أيضا أن نقر، ونبحث الأسباب العميقة للإرهاب، واستئصال التربة الخصبة التى تغذى هذا الإرهاب. أعتقد أن ما يكون هذه التربة ناشئا عن فقدان الأمل لدى الشباب، وغطرسة الأغنياء، سواء كان الأمر يتعلق بالدول أو بالأفراد. كما يكمن السبب أيضا فى الرغبة فى فرض نموذج واحد، ثقافى واقتصادى يؤدى إلى تهميش مئات الملايين من الأشخاص. لقد نشرت اللجنة الفرنسية للتضامن الدولى، التى أشرت إليها فيما سبق، فى الصحف إعلانا جاء فيه : « البؤس يولد الكراهية ». لكن البعض سوف يقولون إن الإرهاب قد نشأ، من عجز العالم الإسلامى عن أن يجد طريقه إلى الحداثة. هذه النظرية ليست جديدة، إذ نجدها بالفعل لدى المستشرقين، منذ فترة الاستعمار. لقد رسموا دوما للعالم الإسلامى لوحة متجمدة داخل الماضى، لوحة لعالم لا يتحرك، وعاجز عن التطور. وأقول إن السياسة الاستعمارية تجاه الإسلام قامت على ثلاثة أفكار. أولا : هناك اختلاف عميق، لا يمكن تخطيه، بين الغرب العقلانى والحديث، والشرق المسلم المتسم بالفوضى وعقلية العصور الوسطى. ثانيا : الشرق خالد فى عجزه عن أن يحدد هويته، ويجد طريقه وحده، ويتعين عليه أن يلجأ للعلوم الدقيقة من الغرب ليحقق التحديث. ثالثا : يتعين علينا أن نخشى العالم الإسلامى ونراقبه باستمرار. إن الوجود الاستعمارى بالأمس، والاستعمار الجديد اليوم، والوجود الإسرائيلى فى قلب العالم العربى، كل ذلك أوجدوا له سببا قانونيا يبرره. ولقد تم تحليل ودحض هذا المنطق الاستعمارى. وأذكر فقط بأن المشروع الاستعمارى كان سياسة للسيطرة والاستغلال، أكثر منه مساندة للتحديث. وأشعلت سياسة السيطرة هذه، غضب المسلمين واصبح الوسيلة الرئيسية لتعبئة الجماهير ضد القهر الاستعمارى. إن خبراء شئون الإسلام الجدد لدى الغرب سوف يستمرون فى تسميم العلاقات بين الشعوب، وتنظير حرب الحضارات، كما أنهم يوحون للعالم بأنه ليس هناك إرهاب سوى الإرهاب الإسلامى؛ ناسين أنه فى نفس اللحظة التى جرت فيها اعتداءات 11 سبتمبر، كان إرهاب نمور التاميل فى سريلانكا، وإرهاب منظمة «إيتا» فى أسبانيا، وأيضا إرهاب القوات المسلحة الثورية فى كولومبيا، مازال يعيث فسادا. إعمار افغانستان ـ كما قلتم، فإن 11 سبتمبر، يجب أن يعيد للأمم المتحدة إمكانية أن تلعب دورا عالميا. لكن ذلك لم يحدث؛ وحتى يتم ذلك، ألا يجب على الأمم المتحدة أن تتعلم كيف تربط بين « الاستعجال » و« الزمن »، حتى تستطيع أن تفهم وتواجه بطريقة منسقة، مشاكل العالم فى هذا القرن الجديد ؟ ـ أنت على حق. ويجب على المجتمع الدولى والأمم المتحدة، على وجه الاستعجال تطبيق إجراءات مكرسة لضمان السلام والأمن. لكننا نعرف أيضا أن المجتمع العالمى يتطلب استجابات عالمية وأن المشاكل الكبرى المتعلقة بمستقبل الإنسان، هى مشاكل غير قومية، وأن حلول هذه المشاكل لابد أن تتم فى إطار « الزمن ». وهذا يعنى البدء بالمشاكل العاجلة. المشكلة الأولى ـ وهى المشكلة العاجلة بدرجة أشد : هى إعادة تعمير أفغانستان، التى تتهددها ازمة إنسانية. لقد توقفت بسبب عمليات القصف الأمريكية عمليات الزراعة التى كانت تحقق للبلد أكثر من نصف مؤونة الحبوب. ومن جانب آخر، فإن آلاف الألغام المضادة للأفراد والقنابل التى لم تنفجر بعد سوف توقع آلاف الضحايا فى الأشهر القريبة الآتية بل حتى السنوات المقبلة. لقد قتل عشرات الآلاف من الأبرياء، طوال السنوات الأخيرة، وهو ما يزيد على ضحايا عدوان 11 سبتمبر عشر مرات. وباختصار، فقد عانى آلاف الأفغان، وسوف يعانون من جديد. لذلك، فأنا أخشى أن ينسى العالم، بعد إزاحة الطالبان، واختفاء أسامة بن لادن، خلال بضعة أشهر الأفغان مثلما نسى الصوماليين، مثل جميع القبائل غير المتحضرة التى مازالت فى « أسفل سلم الحضارة ». ولابد من القول وبقوة : بأن الرأى العام الدولى قد تأثر، بفضل الإعلام بمعاناة ضحايا اعتداءات الحادى عشر من سبتمبر الذى بلغ عددهم ثلاثة آلاف لكنه لم ولن يتأثر بالخمسمئة ألف من ضحايا الحروب، وعمليات القصف التى حلت بالشعب الأفغانى. المشكلة الثانية العاجلة جدا : التسوية الحاسمة للصراع الفلسطينى ـ الإسرائيلى. لقد حاولت وسائل الإعلام الدولية، وكبار المسئولين فى العالم الغربى، التستر على هذا الصراع، مؤكدين بحجج قوية أن إرهاب بن لادن واعتداءات 11 سبتمبر، ليس لهما علاقة مباشرة بالمشكلة الفلسطينية. وذلك تزييف. فبالنسبة للعالم العربى، فإن القهر الواقع على الشعب الفلسطينى له صدى عالمى، بالأحرى لان من قهروا بالأمس، أصبحوا اليوم هم قاهرو الآخرين. ان مئتى مليون عربى، وأكثر من مليار مسلم. يشعرون بالسخط من جراء اذلال الشعب الفلسطينى. وستستمر المشكلة الإسرائيلية ـ الفلسطينية فى تلويث، وتسميم، وتدمير العلاقات بين العالم العربى ـ الإسلامى، والعالم الغربى. تأتى بعد ذلك، المشاكل الأخرى، وكثيرا ما ذكرت أثناء أحاديثى، الجدل القائم بين «القمر الصناعى وقبة جرس الكنيسة» وبين القمر الصناعى ومئذنة الجامع، كما أشرت عادة فى خطبى، إلى المدينة الفاضلة، للفارابى ـ ومجموعة المدن الفاضلة التى يتكون منها الكوكب الفاضل. لكن، نظرا للحالة التى تسود العالم حاليا، لا يوجد حل فاضل حقا، إلا بالتوصل إلى «الجمع والتوليف» بين الهوية الثقافية والمواطنة العالمية وتحقيق هذا « الجمع والتوليف » هو التحدى الحقيقى لهذا القرن الذى بدأ. وإذا استطاعت الأمم المتحدة نشر وعى جماعى بفكرة المواطنة العالمية، حينئذ تكون قد حققت مبرر وجودها. وتأتى بعد ذلك، ضرورة حل المشاكل الناتجة عن العولمة ـ الهوة بين الجنوب والشمال، ومشكلة الديون، والإرهاب الدولى، والأوبئة، والحروب القبائلية والدينية ـ لكن من المؤكد، أن هذه المواطنة العالمية سوف تسهل حل هذه المشاكل المتعددة التى ستواجهها الإنسانية. جائزة تشجيعية ـ كيف كان رد فعلك إزاء إعلان منح الأمم المتحدة أمينها العام جائزة نوبل ؟ وهل تعتقد أن الأمم المتحدة سوف تستفيد من ذلك شيئا ما ؟ ـ شعرت بالرضا البالغ إزاء هذا الخبر. إنها المرة الثالثة، التى تحصل فيها الأمم المتحدة على جائزة نوبل، ففى 1981 منحت الجائزة للجنة العليا للاجئين، ثم فى 1988، منحت الجائزة لأصحاب الخوذات الزرقاء. وأخيرا منحت للأمم المتحدة، أى للرجال والنساء العاملين بالأمم المتحدة، من مدنيين وعسكريين الذين وهبوا جهودهم ومواهبهم وعلمهم، وأحيانا كثيرة حياتهم، للسلام والتنمية فى العالم. لقد قدمت الجائزة لهم، ولك ولى بالرغم من أننى لم أخدم فى الأمم المتحدة سوى خمس سنوات. ـ لكنك عملت، طوال حياتك بكتاباتك ونشاطاتك، لصالح الأمم المتحدة؟. ـ هذا حق. وسوف يقول المتشائمون، إن جائزة نوبل ليست سوى جائزة للعزاء، أما المتفائلون فسيقولون : انها جائزة تشجيعية.