يرشح العديد من المراقبين والسياسيين في الساحة الأردنية أن تعمد الأحداث الدامية وحرب الابادة التي يقوم بها جيش الاحتلال اليهودي، في الأراضي الفلسطينية المقدسة والمحتلة، إلى انتاج أو اعادة انتاج اشكال جديدة من الحراك السياسي والاجتماعي على الصعيد الداخلي الأردني. ففي مقابل ما يمكن أن يجري من تغييرات مؤكدة في المنطقة بعد انتهاء الإدارة الأمريكية سياسيا وشارون عسكريا من المخطط المنظور للمنطقة فان عددا من الساحات في المنطقة العربية لن تكون بعيدة عن هذا الحراك الدموي. وحتى الآن - على الأقل للاوساط السياسية والمراقبين - ليس معروفا ما هي النتائج التي ستفرزها الحرب السادسة لدولة الاحتلال اليهودي، ولكن يجمع المراقبون أن شيئا ما سنشهده على المدى المنظور، مستبعدين أن تكون هذه النتائج «الصورة الشبيهة» لما بعد حرب الخليج الثانية وخصوصا على الصعيد الشعبي، في إشارة إلى عدم احتمال انكفاء الطاقة العربية إلى الوراء اسوأ بما حدث أولا: بعد حرب ال67 واخيرا: كما حدث بعد «الخليج الثانية». وإذا كان الشارع العربي ومكوناته الفاعلة من احزاب ومؤسسات مجتمع مدني وجماهير، بالإضافة إلى الغضب الفلسطيني المؤجل «نوعا ما» على ما جرى لم يستوعب كل هذه الكارثة، فان ثقافة الثأر أو ما تصفه مفردات السياسة العالمية «دوامة العنف والعنف المضاد» ستبرز كعناوين بارزة للحقبة المقبلة، ولكن السؤال الذي يجري اعداد الاجابة عليه «أمريكيا واسرائيليا» كما يجري الاعداد له عربيا ليس في الكيفية .. ولكن أي الجهات هي المرشحة لتلقي هذا «الثأر» هل هي إسرائيل .. أم امريكا ذاتها ام كلا السياستين الأمريكية والاسرائيلية تريد أن تعمل على تفريغ ما شكلته في الذات الفلسطينية من غضب في مكان بعيد عنها .. عربيا وخصوصا في دول معينة اصبح جزء من الهم هو هذا الاطار الانعتاق من تداعيات الكارثة سواء أثناء وقوعها - الآن- أو بعد ذلك عندما يستوعب المقاوم الفلسطيني كم كانت خسارته فادحة.. ل.أ