تواصلت أمس لليوم الثاني على التولي وبزخم كبير فعاليات الدورة الثانية لمنتدى الاعلام العربي الذي ينظمه نادي دبي للصحافة، وشهدت جلسات المنتدى الثلاث أمس مناقشات ساخنة حول اشكاليات الخطاب العربي في الغرب، كما شهدت تقديم مقترحات وتصورات فعالة لاختراق الجدار الغربي والتأثير في الرأي العام الغربي عموماً والأمريكي بشكل خاص. وقد شهدت الجلسة الأولى للمنتدى أمس التي عقدت تحت عنوان «اختراق الجدار الغربي بين الممكن والمستحيل» تأكيدات بإمكانية اختراق الجدار الغربي ولكن بوسائل عملية وغير تقليدية. تحدث في الجلسة كل من الدكتور يوسف الحسن الكاتب والمفكر والدبلوماسي الاماراتي وهو يحمل الدكتوراه في العلوم السياسية وعمل في سفارتي الامارات بالقاهرة وواشنطن ويشغل حالياً منصب مدير المعهد الدبلوماسي، كما تحدث في الجلسة الدكتور أحمد الربعي عضو مجلس الأمة الكويتي والكاتب والمفكر العربي المعروف إلى جانب تيم لولين الذي عمل مراسلاً للعديد من الصحف والمحطات الغربية بالشرق الأوسط منها محطة «بي بي سي» للفترة من 76 الى 1980، كما قام بتغطية المنطقة لأكثر من 25 سنة ويقوم حالياً بالتعاون مع «بي بي سي» وصحيفة «السكوستان». وأكد المتحدثون في ردودهم على مداخلات المشاركين ان الصوت العربي قوي ولكنه للأسف غير مسموع في الغرب وان هذا ليس بسبب ان الغرب لا يريد أن يسمع بل انه يتوق لسماع هذا الخطاب العربي. وقلل المتحدثون من خطورة ما يسمى اللوبي اليهودي في أمريكا مؤكدين ان العالم العربي لديه من الامكانيات ما يؤهله لاختراق الجدار الغربي حتى مع وجود هذا اللوبي اليهودي بأمريكا. كما طالب المتحدثون بالتركيز بشكل أقوى على مخاطبة الرأي العام الأوروبي وبشكل خاص البريطاني والبحث عن القوى الأكثر رغبة واستعداداً لسماع العرب ومساعدتهم وعدم الوقوف كثيراً أمام الجدار الأمريكي. كما أكد المتحدثون على ان المسئولين في البيت الأبيض لا يفهمون غير لغة المصالح وان على العالم العربي أن يستخدم كل امكانياته في هذا الخطاب مع الغرب بما فيها المصالح المادية. فليس من الضروري أن يكون سكان البيت الأبيض منحازين الى اليهود ولكنهم يبحثون عن مصالح أمريكا بالمنطقة ويقفون مع اسرائيل إذا وجدوا ان مصالحهم معها. دور الكنائس قال الدكتور يوسف الحسن ان العرب أهملوا العديد من الأدوات منها دور الكنائس بالغرب في حماية المسلمين من الاعتداءات التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر، مشيراً الى ان هذه القضية لم تأخذ حقها من الاهتمام وكأننا نهمل من يساندنا. وقال ان لدينا فرصاً عديدة للتحدث في الاعلام الأمريكي ذاته ونحن لا نحسن استغلالها. ومع ذلك لو تركنا أمريكا جانباً فماذا فعلنا في بريطانيا وهي أكثر انفتاحاً تجاهنا.. ان العيب فينا وليس عيب الآخرين. وطالب الدكتور يوسف بعمل مؤسسي سواء على مستوى الأقطار أو الجامعة العربية لأن الجهود الفردية والمتناثرة لا تفيد أبداً. وأشار الى ان العرب يشعرون بأنهم خسروا معركة لم يدخلوها أصلاً وبالتالي علينا أن ندخل المعركة بحسم خاصة وان الرأي العام الغربي لديه استعداد الآن لأن يسمع وانه يتساءل لماذا نحن المقصودين في أحداث 11 سبتمبر وليس غيرنا. القاعدة وأكد الدكتور يوسف ان التغيير لن يحدث في يوم وليلة لأن ما نواجهه صورة نمطية يتعلمها الأولاد من المدرسة. والأمريكي لا يقرأ ولا يسمع المحطات العربية، ولابد من خطة طويلة المدى تخاطب القاعدة وليس القادة. ونبه الى ان العرب والمسلمين في أمريكا للأسف الشديد يعيشون في جيتو اختياري وضعوا أنفسهم فيه وهذا ما يجعل اليهود أكثر تأثيراً منهم لأن هؤلاء جزء من المجتمع في حين ان العرب والمسلمين عزلوا أنفسهم عن المجتمع ولا يخاطبون إلا أنفسهم. وذكر ان اليهود لا يشكلون سوى 2.5% من المجتمع الأمريكي ورغم هذا فإن مساهمتهم في الانتخابات تصل الى 80%. كما انهم يتواجدون في المؤسسات التي تشكل الوجدان، مثل الجامعات الكبرى بنسبة 30%. كما نبه الى خطورة ما يسمى بالحركة الصهيونية المسيحية التي ظهرت مؤخراً على الساحة الأمريكية، مشيراً الى انها أشد خطراً من اللوبي الصهيوني. أوروبا وأمريكا من جانبه قال تيم لولين رداً على المداخلات ان الثقافة اليهودية أو الصهيونية تطورت منذ القرن الماضي وطورت أدواتها، وأصبح اليهود موضع تعاطف كبيراً من الشعب الأمريكي وعلينا أن نتعلم من هذا الواقع. وأكد ان اسرائيل هي الحارس للمصالح الأمريكية بالمنطقة ولكن هذا الحارس يمكن أن يعمل أحياناً ضد مصلحة سيده، وهذا حدث ويحدث أحياناً. وفي التسعينيات تطلب الأمر من أمريكا أن تردع هذا الشرطي. وقال لقد سئمت أمريكا والتحدث عنها. أما القول بأن أوروبا تابعة لأمريكا فهذا بدأ يتغير وهذه العملية بدأت بالفعل والعديد من الأوروبيين بدأوا يتحدثون عن اسرائيل بشكل مختلف، لندن محطة مهمة للغاية للعرب وهناك استجابة، وعلى المجتمع العربي في لندن أن يعمل، الصوت العربي موجود هناك لكنه للأسف غير مسموع. وأدعو العرب أن يستخدموا في ذلك كل الأدوات بما فيها المالية والاعلامية. جهد جماعي أما الدكتور أحمد الربعي فقد شدد على ان القضية التي نحن بصددها ليست قضية بلد دون آخر وانه لابد من جهد جماعي. وذكر ان المطالبة باستخدام النفط غير منطقية متسائلاً لماذا التركيز على النفط ولماذا لا يستخدم القمح وقناة السويس وكل الأدوات. كما أكد هزلية ما يجرى من جمع تبرعات في الأزمات فقط قائلاً ان كل واحد يدفع مبلغاً وكأنه يقول نلتقي في المذبحة المقبلة. لماذا يقتصر جمع التبرعات على المذابح ولماذا لا يكون هناك عمل مؤسسي متحضر؟ لماذا لا يتبرع كل عربي بمبلغ بسيط من راتبه الشهري ولكن بشكل دائم؟ وختم بالقول علينا أن نتحول من أمة منفعلة الى أمة منظمة. وان المسئولية على عاتق الجميع وليس الحكومات فقط. لغة المصالح أما اريك رولو الصحفي والدبلوماسي الفرنسي المعروف فقد أكد ان على العرب استخدام كافة امكانياتهم بما فيها لغة المصالح. وقال ان اللوبي اليهودي بأمريكا قوي ولديه تحالفات عديدة. وان ملايين المسيحيين بأمريكا ليسوا يهوداً ولكنهم يعتبرون ان اسرائيل دولة مسيحية ولذا فالتحدي كبير. وذكر ان العرب عليهم أن يظهروا قوتهم لأنه للأسف الشديد فإن القوي يحتقر الضعيف في عالمنا. وان البيت الأبيض ليس بالضرورة صهيونياً وانما ينظر للمصالح بالأساس. ولا فائدة من أي حوار إذا لم يستخدم العالم العربي قدراته الهائلة. اختلاف في القيم وكان الدكتور يوسف الحسن قد بدأ في كلمته بالجلسة بالتأكيد على ان هناك رغبة من الجانبين العربي والغربي في اختراق الجدار الاعلامي الفاصل بينهما. إلا انه قال ان هناك كراهية وتعصباً ساهم في خلقها الاعلام الغربي المشوش الذي ساعد بمواقفه السلبية وعدم انصافه في تكوين صور ومفاهيم وقناعات مسبقة على غير أساس من الواقع وأصبح يقرأ الأحداث الأخيرة بصورة مبتورة وغير منصفة مستمراً في تطرفه بنظرة ملتبسة تخلق تصادماً جديداً وتواجه الخلاف بحلول تصادمية، مشيراً إلى ان الاختلاف الحقيقي بين العرب والغرب هو اختلاف في القيم. وأكد د. الحسن بأن الخطاب الاعلامي السليم والرشيد هو الذي لا يعلو ويستعلى على الآخرين ويؤمن بالتعددية الثقافية والفكرية والمضاربة، مشيراً الى ضرورة مراجعة الخطاب الاعلامي والغربي للوقوف على الخلل الذي يعاني منه الجانبان.ويرصد د. الحسن أوجه الخلل التي يعاني منها الاعلام العربي ومنها ان الاعلام العربي لا يعي حجم التغيرات الأخيرة في المجتمع الغربي على المستوى السياسي، حيث أصبحت المسيحية فلكلوراً غربياً وتغير توجهات نحو اليهود، حيث لم يصبحوا فئة منبوذة، اضافة الى تصاعد دور الطبقة الوسطى على الساحة السياسية. كما ان هناك تشدداً في الخطاب التربوي والثقافي والديني والاستغراق في الماضي دون الاستعداد لمواجهة المستقبل واستعداد الغرب من التحرر منه اضافة الى فشل الاعلام العربي في عرض قضايانا المهمة على الأصعدة المختلفة مع الوقوع في الفخ الصهيوني في معركة القدس التي حولناها الى قضية صراع للسيطرة على المقدسات الدينية وفرغنّاها من محتواها الأصلي كقضية حق عربي، كما أشار الى فشل الاعلام العربي في تقديم اسرائيل الى الوعي العام العالمي كقوة استعمارية قاهرة. أما عن الخلل في الاعلام الغربي فقال الدكتور يوسف الحسن ان هذا الاعلام يعاني خللاً واضحاً في محاولته لفرض قيم الهيمنة الغربية وكذلك المفاهيم والنماذج دون مراعاة لخصوصية أصحاب الحضارات والثقافات الأخرى اضافة الى النظرة التجزيئية التي ينظر بها الاعلام الغربي الى العالم العربي حيث ينظر الى المغرب العربي كنبع لتهديدات ديموجرافية ولدول الخليج العربي والجزيرة العربية على انها مصدر لتهديد اقتصادي بينما يرى الاسلام كمصدر لتهديد استراتيجي. وأضاف ان الافتقار الى توازن معلوماتي اعلامي يمثل مصدراً لهذا الخلل في الخطاب الاعلامي بين الغرب والشرق، وقال الحسن ان الغرب يملك هيمنة التدفق المعلوماتي من جانب واحد بما يسمح بسيادة الأنماط السلبية وتدفق المعلومات المبتورة، وألمح الى ان القرية المعلوماتية العالمية لا يهمها الا حجم تدفق المعلومات دون التدقيق في مصداقيتها، وطالب الدكتور يوسف الحسن بضرورة العمل على فهم الآخر ومحذراً الغرب من الاقتناع بأنه قادر على تقديم وجهة النظر المثلى والصيغة النهائية لتطور الحياة الانسانية. لا يوجد متحدثون عرب أما تيم لولين بهيئة الاذاعة البريطانية فقد ألقى باللائمة على العرب بفشلهم في عرض القضايا العربية على الرأي العام الغربي بالأسلوب المؤثر على المستوى المطلوب حيث طالب العرب بضرورة بذل المزيد من الجهد في ايجاد وتطوير الكوادر الاعلامية القادرة على مخاطبة الغرب والتأثير فيه برسائل اعلامية تخاطب العقلية الغربية باللغة التي يفهمها. ولم يجد لولين غضاضة في الاعتراف بالتحيز الغربي ضد العرب، وقال ان هذا التحيز ناجم عن فشل العرب في التأثير في الاعلام الغربي وايجاد أساليب سليمة في عرض قضاياهم مركزاً في حديثه على المجتمع الاعلامي في لندن وقال ان لندن تمثل مركز وقلب الاعلام الأوروبي وتتمتع بميزة التقارب المكاني مع العالم العربي، مشيراً الى ان طريقة سرد قضية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي تقدم في الاعلام البريطاني على انها صراع بين طرفين متكافئين حيث تستخدم لغة توحي بالتوازن بين قوة البطش الاسرائيلية والفلسطينيين العزل. وقال لولين ان طريقة وأسلوب التناول الاعلامي البريطاني للعرب تبرزهم على انهم مخطئون، وقال ان العرب لهم دور في تعزيز هذا الأسلوب، حيث ان الجانب العربي يبقى دائما على حائط الدفاع ومحاولة ازاحة تلك التهمة من على كاهله بينما يبقى الجانب الاسرائيلي على صلفه وسطوته حتى في مواجهة أعتى المحاورين البريطانيين في محطة «بي بي سي» وهو ما يتضح من الأسلوب الذي اتبعه المحاور المعروف بأنه يثير الرعب في قلوب الساسة البريطانيين، لدى اجرائه حواراً مع بنيامين نتانياهو حيث أبدى تجاهه ليناً وهو جانب غير مسبوق بينما أبقى نفس المحاور ممثلاً سياسياً فلسطينياً لمدة عشر دقائق كاملة في وضع دفاعي ضد الاتهامات التي وجهها له. وأكد لولين على نجاح اسرائيل في اختراق العقلية والضمير الغربي بشكل خطير وقال ان اللغة مثلت عنصراً خطيراً خلال تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي حيث عمد الاعلام البريطاني فيما سبق بالاشارة الى الأراضي المحتلة بالأراضي المتنازع عليها إلا انه أوضح انحسار هذه الظاهرة نظراً لأن الحق يقول ان اسرائيل هي جهة محتلة ومغتصبة. وطالب تيم لولين العرب بإقامة معهد للثقافة العربية وليس فقط معهدا اسلاميا في لندن وقال انه من المهم أن يكون هناك مثل هذا المعهد لتدريب الكوادر الاذاعية والدبلوماسية على الخطاب الاعلامي الصحيح لعرض القضايا العربية بمنهج علمي يخاطب العقلية الغربية باللغة التي يفهمها. مشيراً الى ضرورة وجود قاعدة اعلامية عربية ضخمة في لندن، مبدياً استعداد مجلس تطوير العلاقات العربية البريطانية الذي ينتمي الى عضويته الى دعم ومساعدة العرب في هذا الاتجاه وتوصيل العرب الى الاعلام البريطاني لعرض رسالتهم. أمر صعب أما الدكتور أحمد الربعي عضو مجلس الأمة الكويتي فأكد ان اختراق الجدار الحاجز بين العرب والغرب على صعيد الخطاب الاعلامي أمر صعب ولكنه غير مستحيل حيث ركز في حديثه على الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها صاحبة الهيمنة الدولية الحقيقية في العالم، مشيراً الى انها تستحق وقفة حقيقية إذا ما أردنا الوصول الى صيغة مثلى لاختراق هذا الجدار.وقال الدكتور الربعي بضرورة تحديد ملامح موقف عربي من التوجه الأمريكي غير الأخلاقي في دعم الطغيان الاسرائيلي وهو موقف يتناقض مع الدستور والثقافة الأمريكية الداعية الى الحرية والمساواة في الحقوق، ووصف هذا الموقف بالمخجل بينما شدد الدكتور الربعي على ضرورة فهم البيئة الأمريكية حيث انها لا تعد مجرد دولة ولكنها عوالم مختلفة من ثقافات وأجناس متعددة جاءت من مناطق عديدة من العالم تتعايش في مجتمع بالغ التعقيد تحكمه مؤسسات فكرية واقتصادية واجتماعية وسياسية متنوعة. كما وصف الدكتور الربعي المجتمع الأمريكي بأنه «مجتمع لوبي» على كافة المستويات بدءاً من اللوبي البيئي وانتهاء باللوبي «الصهيوني» الذي نعته بالأقوى. وأكد الدكتور أحمد الربعي على حقيقة ضعف الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر باسرائيل على الرغم من سطوتها الدولية الهائلة وقال ان هناك دلائل كثيرة على ذلك من أبرزها غض طرف الأمريكيين عن الجواسيس المتعاملين لصالح اسرائيل والتعتيم على قضاياهم بعد القبض عليهم ومحاكمتهم والدليل الثاني هو الموقف الأمريكي من التجاهل الاسرائيلي لمطالبة الرئيس جورج بوش لاسرائيل باتمام الانسحاب من الأراضي الفلسطينية. وأشار الدكتور أحمد الربعي الى ضرورة القيام بجهد عربي موحد يتميز بالمبادرة، حيث أوضح ان كافة القمم العربية السابقة جاءت كرد فعل مباشر لأزمة أو موقف معين أملى ضرورة عقد هذه القمة مطالباً بضرورة وضع آليات عمل واضحة المعالم تساعد العرب على تحقيق أهدافهم في تفعيل التواصل الخطابي بين الشرق والغرب بعيداً عن بعض المبادرات الفردية لعدد من الدول العربية في هذا الاتجاه. وقدم الدكتور أحمد الربعي وصفة من أربع نقاط لانجاح هذا التوجه هي: الأخذ بالمبادرة في عرض وجهة النظر العربية وتعريف الغرب بحقائق الأمور على أرض الواقع. وتبني لغة منطقية قائمة على الأرقام والحقائق في الحوار مع الغرب، حيث ان هذه هي اللغة الوحيدة التي تتلاءم والثقافة والعقلية الغربية وتؤثر فيها. وتذكر اننا أصحاب قضية عادلة لأن ذلك يسهل علينا عرض القضية على الرأي العام العالمي. والتوقف عن الوهم الداعي الى محاولة السيطرة على الاعلام الغربي ومحاولة التأثير المباشر في الرأي العام الغربي المسئول عن تشكيل التوجهات السياسية في بلاده. عادل السنهوري ـ عبدالفتاح فايد: