تملأ الادارة الامريكية الدنيا بالحديث عن خشيتها من تعرض المدن الامريكية الكبرى لموجات من الهجمات بالأسلحة الجرثومية التي قد تحصد أرواح الملايين. وقد مضت السلطات الامريكية قدماً فأعدت سيناريوهات مختلفة لمواجهة هذه الاحتمالات . وعلى الرغم من حملات واشنطن المناهضة لتطوير اسلحة الدمار الشامل، الا انها تلتزم الصمت المطلق ازاء ما لدى اسرائيل من اسلحة تقدر بما لا يقل عن 400 قنبلة نووية. ومؤلف هذا الكتاب هو بروفيسور ليونارد كول الاستاذ المساعد للعلوم السياسية والتقنية بجامعة روتجرز ، وقد حصل على البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا عام 1961 وعلى الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة كولومبيا عام 1970 وله العديد من الابحاث والمؤلفات في موضوع هذا الكتاب. يبدو ان تعريف الارهاب محير او مضلل، على الاقل من المنظور الامريكي، حيث ان وزارتي الخارجية والدفاع الامريكيتين تريان انه من اعمال العنف المدبرة ذات الدوافع السياسية التي تهدف لضرب اهداف غير مقاتلة من قبل عملاء مجموعات عرقية داخلية او عملاء سريين تابعين لدولة ما وتهدف مثل هذه الاعمال عادة الى التأثير على الجهة المعنية. وعرض مكتب التقويم التقني، وهي مؤسسة استشارية تابعة للكونجرس تم انهاء نشاطها عام 1995، التعريف التالي الاكثر شمولية: الاستخدام المتعمد للعنف او التهديد به، توجهه دولة ذات سيادة او مجموعات عرقية منظمة وغيرها تساعدها دول ذات سيادة في الخفاء لتحقيق اهداف استراتيجية او سياسية لاثارة الفزع وايجاد اجواء من الارهاب لدى مجموعة سكانية مستهدفة لالحاق الضرر بأكبر عدد من المدنيين او العسكريين. وصعوبة تعريف هذا المصطلح تكمن في تنوع الغايات والقيم والتقنيات التي يحتويها الهدف من الارهاب. وقد كشفت اوجه كثيرة للارهاب في 1995. وابرز هذه الاحداث تفجير المركز التجاري في اوكلاهوما سيتي الذي تم بواسطة شاحنة صغيرة محملة بالمتفجرات وهجوم طوكيو الذي تم باستخدام غاز الاعصاب، وكانت الاهداف الخاصة بالعملية الاولى هي اظهار المعارضة لسياسة الحكومة الامريكية اما الثاني فهو اجراء استعراضي تمهيدي، انتظارا للمعارك بين قوى الخير والشر المقبلة. واثمرت التحقيقات حول مصادر الارهاب سلسلة من التعميمات الضحلة فقد اعتقد البعض، قبل تفكك الاتحاد السوفييتي، ان شبكة ترعاها الحكومة السوفييتية هي التي تقف وراء الارهاب، ورفض آخرون فكرة وجود شبكة وحيدة، وحملوا السلوك المتسامح في المجتمعات الديمقراطية المسئولية، ولكن احد منتقدي المقاربتين عزا قيام الارهاب لانعدام التواصل بين ابناء الجيل الشاب ومجتمعهم وكان الرد هو اعادة الصلة بهؤلاء الشباب المسيسين وذلك بتوظيفهم بحركات ذات قاعدة جماهيرية من اجل التغيير. وبدا ضعف هذه الايضاحات ماثلا للعيان فقد اختفى الاتحاد السوفييتي، لكن الارهاب استمر وبقوة وواجهت مجتمعات متسامحة ديمقراطية تجربة ارهاب اكثر من الآخرين. ولكن الارهاب ليس بالظاهرة غير العادية في مجتمعات اقل ديمقراطية، مثل الجزائر ومصر وبيرو وكولومبيا على سبيل المثال. وبدت اعادة الاتصال بالنسبة للشبان الساخطين تسلطا اكثر منها خطة عمل براجماتية وبحث اصحاب الفكر عن «شخصية الارهابي» حتى اسقط في ايديهم. وقادت دراسة لهذه القضية استاذ القانون البارز ريتشارد روبنشتاين الى الخاتمة والاستنتاج التالي: ان الناس الذين يعلنون الحرب على الدولة هم اما عاقلون او مضطربون، ويجوز انهم يعبرون عن كراهية مكبوتة لوالديهم او انهم ليسوا كذلك، او لديهم دوافع انتحارية شديدة او انهم قرروا مثل الجنود الشجعان، ان يقوموا بركوب مخاطر غير عادية من اجل قضية يؤمنون بها. الارهاب والارهابيون الارهابيون بصورة غير نسبية هم شبان ينتمون الى الطبقة المتوسطة، او ذوو خلفية اجتماعية عمالية صاعدة، ولكن يبدو ان بين هاتين الفئتين الاجتماعيتين شيئا آخر مشتركا ومحدودا قليلا يتجاوز الرغبة في احداث صدمة او الحاق ألم ولكن عند السؤال لماذا لا يستخدم هؤلاء الاسلحة الكيماوية او البيولوجية تبرز معايير مفيدة. ولاحظ ديفيد لونج منسق سياسة مكافحة الارهاب في وزارة الخارجية الامريكية ان الارهابيين يتأثرون تأثرا كبيرا بالحالة النفسية للجماعة فالجماعات على نقيض الافراد، غالبا ما تكون لديها شخصيتها الارهابية. ولاحظ برايان جينكنز، وهو خبير آخر في مكافحة الارهاب، ان كل مجموعة ارهابية لديها عقيدتها واسلوب عملياتها الخاص، فالجيش الجمهوري الايرلندي لا يتورط في عمليات خطف الطائرات او اختطاف الاشخاص، لكن الالوية الحمراء تختطف وتطلق النار على الصحافيين وعلى آخرين وتستهدف اصابة ساقهم، اما ارهابيو المانيا الغربية فكانوا يميلون الى التخطيط للآخرين. وفضلا عن توصيف الجماعة «الارهابية»، يبدو ان هناك اسلوبا مؤقتا بالنسبة للوسائل الارهابية خاصة بالنسبة للشرق الاوسط فبدت عمليات خطف الطائرات وسيلة مفضلة في عقد الستينيات والسبعينيات وبات نسف الطائرات شائعا في عقد الثمانينيات وانتعشت عمليات نسف السيارات المفخخة عن بعد ايضا في عقد الثمانينيات كما اصبحت السمة الحديثة للهجمات القيام بتفجيرات انتحارية او القاء قنابل يدوية. ولكن بعض هذه الهجمات تراجع بعد تعزيز الاجراءات الأمنية في المطارات، وهو ما ادى الى خفض عمليات خطف الطائرات او نسفها وهي في الجو. ومع ذلك فإن اي مجموعة ارهابية قد لا تحصر نفسها بطريقة ما خلال فترة معينة وحتى اثناء رعاية العمليات «الاستشهادية» ضد «الاسرائيليين» فان حركة حماس واصلت الحث على استخدام السكاكين وعمليات الاختطاف وتترك المنظمات بصمتها دائما، وقد تشعر بعض الجماعات بسعادة في ذلك، فان ربط نوع من انواع الهجوم بمجموعة قد يضيف اليها قدرة على التخويف. ولاحظ ديفيد لونج ايضا اهمية العادة فاذا كانت مجموعة تمتلك خبير متفجرات فان اعضاءها سيواصلون استخدام خدماته وعندما يعلم فانه يعلم الآخرين وسائله ويديم استخدام تكثيفاته. ويصبح منطق لونج اقل اقناعا عندما يتحول الى موضوع عناصر الحرب البيولوجية والكيماوية: فيقول: من غير المرجح ان تحصل مجموعة ارهابية على جهاز تفجير نووي او حتى عناصر حرب بيولوجية كيماوية او جرثومية اختراقا للاجراءات الامنية المتطورة المحققة للحيلولة دون القيام بهذا العمل ويتطلب بناء قنبلة نووية من الصفر مواد نووية التي ينبغي الحصول عليها، واما العناصر الكيماوية والبيولوجية فالحصول عليها اسهل، ولكن لاتزال بحاجة الى عقول خبيرة للتعامل معها. الخطأ الذي وقع فيه لونج هو وضع الاسلحة النووية والكيماوية والجرثومية تحت تعميم واحد. فعلى الرغم من السماح بأن تكون الاسلحة الكيماوية والجرثومية اسهل نسبيا في الحصول عليها من المعدات النووية فانه يشير الى ان الاختلاف ليس كبيرا، ولذلك فمن غير المرجح ان يحصل الارهابيون على اي منها. عندما كتب لونج في العام 1990 لم يستفد من تجربة جماعة «اوم شينريكيو اليابانية» وقد فهم مراقبون مطلعون، حتى قبل حوادث اوم شينريكيو ان صنع الاسلحة الكيماوية عملية اقل تعقيدا بكثير من انتاج الاسلحة النووية، ويمكن عمل الاسلحة الجرثومية بسهولة اكبر بكثير. ويكن لشخص بمفرده ان ينتج اسلحة بيولوجية اوكيماوية قاتلة، لكن عدد الاشخاص المهرة الذين يحتاج اليهم تصنيع اجهزة نووية يقدر بنحو 6 اشخاص او 20 شخصا واكثر من ذلك فان انتاج السلاح النووي يحتاج الى نخبة من العلماء والمهندسين المؤهلين تأهيلا عاليا مع وجود الخبرة التخصصية الكافية لديهم. واذا كان انتاج السلاح الكيماوي او البيولوجي اقل صعوبة، فلماذا لا تستخدمها المنظمات الارهابية بحرية؟ الاسباب على ما يبدو هي عدم المعرفة وبالمقابل فان الاسلحة التقليدية معروفة جيدا ومفهومة على نطاق واسع. كما ان المواد المتفجرة يمكن الاحتفاظ بها بسهولة، كما ان خبرة التعامل واسعة، كما ان الاسلحة التقليدية فعالة لتحقيق الاغراض الارهابية. العناصر الستة تتطلب تقنية تطوير الاسلحة البيولوجية على الرغم من سهولتها بعض الخبرة، كما يتطلب استخدام الاسلحة الكيماوية والبيولوجية من قبل ارهابيين تغيير التقنيات القديمة المألوفة لكن هناك سبب مهم آخر لعدم تفضيل الارهابيين لاسلحة اخرى غير تقليدية، فالاسلحة الكيماوية والبيولوجية مفزعة، حتى بالنسبة للارهابيين انفسهم. الا يفترض ذلك ان هناك احساسا بالرادع الاخلاقي لدى الارهابيين؟ الكثير من الخبراء الامريكيين لا يقيمون وزنا كبيرا للضابط الاخلاقي في النظر لهذا الموضوع ونادرا ما يذكر هذا الموضوع، ويذكر مكتب التقويم التقني الامريكي في تقرير له بعد التساؤل عن الاسباب التي تحول دون استخدام الارهابيين للاسلحة الكيماوية والبيولوجية، 6 أجابات ذات مدى بعيد: ـ الافتقار الى المعرفة. ـالخوف من تنفير الانصار، اذا وقعت اصابات فادحة في صفوف الناس العاديين. ـ الخوف من رد فعل عارم وشديد من قبل البلد المستهدف. ـ الخوف من التعامل مع الاسلحة الجرثومية. ـ حجب الرعاة الماليين لاموالهم عن المجموعة الارهابية. ـ انتظارهم الاستخدام الناجح لهذه الاسلحة من قبل مجموعة اخرى. هكذا فان كلمة «أخلاق» لم تظهر على قائمة مكتب التقويم التقني ولكن لا ينفي كل المحللين المضامين الاخلاقية، ويكتب لونج قائلا انه بصرف النظر عن المعايير الامنية: فان الرادع الاكبر ضد استخدام الارهابيين للاسلحة النووية او الجرثومية اوالكيماوية يعود للارهابيين انفسهم، وله صلة بالحافز السياسي والاخلاق السياسية. ولكن هل يتوانى الارهابيون عن استخدام اسلحة مثل هذه بسبب موقفهم الاخلاقي؟ ام هل يحجمون كما يفترض مكتب التقويم التقني، لان حساسية الاناس الآخرين ستهان وسيقضي بذلك الارهابيون على اهدافهم؟ منذ امد بعيد كونه حدثا صحافيا فان مثل هذا التهديد قد يكون في الحقيقة حدثا يستحوذ على الاهتمام ولكن لو نفذه حقا لطمست المأساة او الكارثة قضية الارهابيين ولأدت الى تصعيد جفوة انصار الفئة الارهابية ونأت بنفسها عن نصرتها. وفي الحالتين يؤمن لونج بان الارهابيين يتأثرون بالبيئة الاخلاقية وسواء اكان دافعهم ووخزات الضمير التي تنطوي عليها انفسهم او الاسلوب الذي يفهم فيه ارهابي جمهورا فان الحس الاخلاقي يسهم بانتقائيته للاسلحة. ويرى بريان جينكنز ان الكثير من الارهابيين يعتبرون العنف العشوائي عملا غير اخلاقي وبعد ان قضى سنوات في دراسة هذه المسألة خلص جينكنز الى المسألة التالية: ان الاعمال تلك التي يرتكبها الارهابيون تكبحها ضوابط ذاتية منتقاة من اعتبارات اخلاقية او حسابات سياسية. واعتقد انه من جميع اللقاءات التي تمت مع ارهابيين لايزالون طلقاء او في المعتقلات او يخضعون لمحاكمات فان افكارهم تنطلق من هذا المفهوم «الاخلاقي». ولاحظ جينكنز ان الارهابيين يقلدون الحكومات وهناك اسلحة نووية في ترسانات القوى الكبرى في العالم، وهو ما يجعل هذه الاسلحة مشروعة، كما يمكن العثور على اسلحة كيماوية وجرثومية في ترسانات الكثير من الدول لكن استخدامها لقي انتقادات قوية من قبل الرأي العام على الرغم من ان قيود استخدامها بدأت تتلاشى في السنوات الاخيرة. واذا كانت جماعة مثل أوم شينريكيو قد اباحت لنفسها استخدام غازات اعصاب وغازات سامة بسبب انهيار الحواجز الاخلاقية فماذا يمكن ان يفعل المواطنون العزل لحماية انفسهم ضد الاسلحة البيولوجية او الكيماوية؟ امكانية الدفاع نلحظ على المستويات الحكومية الامريكية كافة حرصا على تأكيد ان الولايات المتحدة لديها استعداد للرد على اي هجوم ارهابي بالاسلحة الكيماوية والبيولوجية. فبعد يومين من هجوم مترو انفاق طوكيو سئل ناطق باسم الشرطة في مدينة نيويورك عن الاجراءات التي يمكن اتباعها في مترو انفاق نيويورك لو وقع حادث مماثل فقال: رجال الشرطة لدينا مدربون تدريبا جيدا فهم يتعرفون على علامات الخطر مثل طرد مشتبه به موضوع تحت المقاعد. ولا يوجد ضمانات ولكن الشرطة مدربين للتعامل مع ذلك بطريقة لا يخاطرون بحياتهم ولا بحياة الناس. مفوضة الصحة في المدينة (نيويورك سيتي) مارجريت هامبورج قدمت تطمينات مماثلة بأن نيويورك قادرة على مواجهة هجوم كيماوي او جرثومي. ونبهت الى ان المدينة شاركت في هجوم ارهابي وهمي قبل عام. وتم التدريب بمعاونة وكالات محلية وفيدرالية وكان الاختبار يحاكي هجوما بجرثومة، «انثراكس باسيللي» ولوثت البكتيريا افتراضيا المنازل وخارجها وأومأ مسئولون محليون الى ان جرعات التحصين ضد الانثراكس والمضادات الحيوية كانت متوفرة ودرب عمال طواريء على ارتداء الالبسة الواقية والاقنعة. وعلى المستوى الاتحادي فإن الرد على هجوم واسع النطاق بالاسلحة الكيماوية والجرثومية سيتطلب خدمات الجهاز الطبي لمواجهة الكوارث على المستوى القومي والجهاز عبارة عن تجمع يضم 4 وكالات اتحادية هي وكالات توفر الاحتياجات الطبية في حالة الكوارث. وتستدعي خلال الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والاعاصير والزلازل، ويضم التجمع ايضا وزارات الصحة والخدمات الانسانية والدفاع وشئون المحاربين القدامى. وسيجذب اي حادث ارهابي على الفور اهتمام مكتب التحقيقات الاتحادي والوكالات الاخرى المتخصصة في الاستخبارات والجريمة. ولكن الاسلحة الكيماوية والجرثومية تضيف بعدا صحيا الى المسألة. ولا تفرق خطة الرد القومي بين الكوارث التي هي من صنع الانسان او الطبيعية. وهكذا فإن الرد الطبي على اي اطلاق لاسلحة بيولوجية او كيماوية سيكون مختلفا عن اي هجوم ارهابي آخر. ونصحت قيادة الجيش الامريكي بصورة غير مقنعة، باتخاذ اجراءات مثل زيادة اعداد الرجال المدربين في الفترات السياسية الحرجة على ان يقوموا بجمع عينات من الجو في ذروة فترات ازدحام حركة المرور اليومية وتلقيح الاشخاص المهمين ضد العناصر البيولوجية المحتملة. ويلاحظ ان تحديد الفترات السياسية الحرجة مسألة صعبة للغاية مثلها مثل تحديد فترات الاسترخاء والهدوء. وعلى سبيل المثال وقع هجوم انفاق القطارات في طوكيو في فترة هدوء سياسي وليس في الاوقات الحرجة. كما ان اقتراحات جمع عينات من الجو وتلقيح الموظفين كلاهما صيغة مثيرة للمصاعب والمشكلات واعتبر الجيش امكانية استخدام العشرات من العناصر التي يمكن ان تكون اسلحة بيولوجية محتملة تشكل تهديدات. ان اختبار الجو مرات عدة في اليوم بحثا عن تلك العناصر في ارجاء نظام المترو داخل الانفاق مسألة عقيمة بكل معنى الكلمة والمسألة مماثلة بالنسبة للتلقيح خاصة وان بعض العناصر الجرثومية ليس لها لقاحات. كما يستحيل توفير كل اللقاحات المطلوبة في وقت واحد ولكل السكان. ولا يعني ذلك بأي حال ان التلقيح مسألة عقيمة، فالشخص الملقح ضد الجمرة الخبيثة او الانثراكس امامه فرصة اكبر لمقاومة المرض. لكن الفترة بين التلقيح ونشر الجرثومة ينبغي ان تكون دقيقة وهناك سلالات جديدة من الجمرة الخبيثة وامراض اخرى يمكنها ان تجعل كل الجهود غير ذات قيمة. ولاحظ خبير بيولوجي كيماوي من جامعة كاليفورنيا ان السلالات الحديثة الناتجة عن الهندسة الوراثية يمكن ان تجعل اللقاحات عقيمة. كما ان برنامجا دفاعيا ضد الاسلحة الكيماوية والبيولوجية يرجح ان تكون نتائجه باهظة وخداعا للنفس اكثر منها حماية حقيقية. ومن الوسائل الاخرى المعدة تعزيز الاجراءات الاستخبارية لاحباط اي هجوم متوقع ويبدو ان معظم وسائل الحماية المدرجة تتمخض كلها عن وهم الحماية. ولكن كيف تكون الاستجابة؟ ان الاستخبارات التي تسمح للاعتراض قبل وقوع هجوم هي رد فوري واضح. لكن اهمية الرادع الاخلاقي انه يستحق ايضا الاعتبار والتفكير ويمكن تعزيز الرادع الاخلاقي ايضا بالقيام بأعمال براجماتية وحاسمة. ولتحقيق هذه الغاية لابد من تقوية ترتيبات المعاهدات وحظر هذه الاسلحة يشكل خطوة مهمة.