اكد الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع انه لا قيمة لحوار لا يسعى الى فهم الآخر ولا يحاول تفسير سلوكه وافعاله تفسيراً واقعياً لا يغيب عنه المنطق ولا تحكمه المواقف المسبقة ودعا سموه رجال الاعلام، الى حوار مثمر يتطلب الانتقال من الوصف والاحكام الجاهزة الى طرح الاسئلة الجادة والبحث بعمق عن اجاباتها. جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية لمنتدى الاعلام العربي الذي بدأت فعالياته صباح امس بحضور حشد هائل من الشخصيات السياسية والاعلامية الدولية وكبار المفكرين وصانعي القرار في صناعة الاعلام الدولية والعربية. كما دعا في تصريحات صحفية عقب الجلسة الافتتاحية الاعلام العربي الى ان يكون اكثر انفتاحاً وان يتمتع برؤية بعيدة. وقال ان هذا المنتدى لو اقتصر على المفكرين العرب لتحول الى جلسة مديح لكننا نلتقي مع الغرب ونسمع منهم ونتحاور معهم حتى لو سمعنا منهم ما لا يعجبنا، واضاف اننا قد نكون متشائمين ولكننا لسنا خائفين. نص كلمة الشيخ محمد بن راشد وقال سمو ولي عهد دبي في كلمته الافتتاحية مخاطباً المشاركين والضيوف في المنتدى: الموضوع المطروح امامكم بالغ الأهمية، والاشكالية التي تبحثونها واضحة وتفرض نفسها على الجميع.. وانتم اهل الاعلام ادرى بواقع الحال، واكثر من يرى كيف تداخلت الاحداث .. واهتزت المعايير.. واختلطت المفاهيم.. والتهبت المشاعر حتى كادت احياناً ان تطغى على صوت العقل.. وان تحول الاسود الى ابيض.. والأبيض الى اسود.. انه وقت عصيب.. وفي الأوقات العصيبة يبحث الناس عن الحكماء والخبراء وأهل الرأي والاختصاص.. وفي الأوقات العصيبة ايضاً.. تزداد الحاجة الى الحوار.. ووجودكم هنا، دليل على ايمانكم بأهمية الحوار وضرورته. وانتم ايها الاخوة تدركون ان الحوار لكي ينجح، لابد له من ان ينطلق من احترام الآخر والاعتراف بانسانيته وثقافته وحقوقه. ولا قيمة لحوار لا يسعى الى فهم الآخر.. ولا يحاول تفسير سلوكه وافعاله تفسيراً واقعياً لا يغيب عنه المنطق ولا تحكمه المواقف المسبقة.. ان اكثر ما يسيء الى الحوار والتفاعل الايجابي بين المختلفين، هو اخضاع ثوابت الثقافات وقيمها العليا لحسابات الاهداف السياسية العاجلة.. او لحسابات المصالح العابرة.. والواقع ان مثل هذا التعامل هو الذي يولد المعايير المزدوجة.. ويخلف المرارة والشعور بالظلم.. ويفتح ابواباً للعداء والبغضاء.. ويعصف بكل ما هو إنساني مشترك ونبيل. الاخوة والاخوات... ان الحوار المثمر يتطلب الانتقال من الوصف والاحكام الجاهزة الى طرح الاسئلة الجادة.. والبحث بعمق عن اجاباتها.. وهذا ما ارجوه من مؤتمركم.. لا احد يستطيع منع الاحكام المسبقة والأوهام وسوء القصد من التحليق في الفضاء.. لكننا نستطيع منعها من التعشيش في الرؤوس.. عمرو موسى يؤكد على العمل الجماعي من جهته أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في كلمته أمام المنتدى على ان العرب امام مفترق طرق وان علينا العمل بشكل جماعي لأننا في قارب واحد. وذكر ان السلام خيار استراتيجي للعرب ولكن هذا الخيار لا يكون فعالاً الا اذا كان خيارا استراتيجيا ايضاً للطرف الآخر. وأكد ان المبادرة العربية قائمة ولكن السلام المنقوص الذي تسوقه اسرائيل نتيجته لا سلام لأن السلام يجب ان تصحبه اجراءات اقليمية تحقق الامن للجميع بما في ذلك اسرائيل وبما يتضمنه ذلك من منع اسلحة الدمار الشامل من المنطقة كلها بلا استثناء. كما أكد ان المقاومة ليست ارهاباً بل اجراء طبيعي لمقاومة شعب يعاني من الاحتلال الاجنبي وان هذه معادلة لا خروج عليها ولا استثناء لها. وانه من الطبيعي ان يدعم العرب كلهم هذه المقاومة بكل اشكال الدعم. وذكر ان الجرائم التي ارتكبت في جنين هي جرائم حرب مطالباً وسائل الاعلام العربية ان توافي الجامعة العربية بما لديها في هذا الصدد لإعداد ملف شامل حولها. وطالب العرب بالتحرك عالمياً على كافة المستويات ومع الجاليات العربية بالخارج، مشيرا الى ان مؤتمرا لهذه الجاليات في امريكا وكندا سيعقد قريباً. لن نقبل سلاماً ناقصاً وفي لهجة شديدة أكد موسى ان الامة تمر حالياً بأوقات صعبة جداً وان الموقف الدولي غير موات لنا في ظل حملة تشويه وتزوير ثقافي. وان امامنا عمل كثيف يتطلب الجدية والاخلاص لأننا في قارب واحد. وأكد اننا سوف نرفض أي سلام ناقص وان لدينا القوة التي نرفض بها هذا السلام الناقص ونصر على السلام الكامل والعادل. كما أكد موسى على اهمية العمل الجماعي العربي في اطار الجامعة العربية وبروح جماعية، مشيرا الى وجود خطة اعلامية كانت قد طرحتها حنان عشراوي ولكن العقبة امام تنفيذها هي عقبة مالية. نقاوم الخداع والتزوير ووصف موسى ما تعرض له الموقف الفلسطيني من عملية السلام منذ كامب ديفيد الأخيرة بأنه لم يكن خطأ وانما غش وخداع مشيرا الى ان ما عرض على الفلسطينيين في كامب ديفيد كان تصويرا مخلا وخاطئا فيما يتعلق بالقدس والحدود واللاجئين ومع ذلك تم تصوير الفلسطينيين على انهم يرفضون السلام بينما يتم تصوير الاسرائيليين على انهم دعاة السلام.. وهو ما تروج له وسائل الاعلام العالمية. في حين ان ما كان في كامب ديفيد على احسن الفروض مجرد بداية للحل فيما يتعلق بالعناصر الرئيسية في الموقف دون عرض محدد للسلام. وأكد عمرو موسى ان السياسة الاسرائيلية قفزت على أحداث 11 سبتمبر الاخيرة واصبح العرب والفلسطينيون ارهابيين وعرفات ابن لادن آخر والسلطة الفلسطينية ارهابية والمقاومة ارهاب وانطلت الحيلة والتزوير الاعلامي. لكنه أكد ان عددا من مفكري الغرب واعلامييه لم ينطل عليهم مثل هذا التمثيل ولم يقبلوا الخدعة. ولكن الأمر في عمومه صار وضع خطير وأصبحنا نرى في اجراءات اسرائيل دفاعاً عن النفس وفي المقاومة ارهاباً وهو ما روجت له وسائل الاعلام العالمية بحجة ان الفلسطينيين اضاعوا فرصة السلام في كامب ديفيد. نموذج للعمل العربي وكان الأمين العام للجامعة العربية قد بدأ كلمته التي حظيت باهتمام واسع بتوجيه التحية للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لإقامة هذا المنتدى ودعوته للمشاركة به مشيداً بالنهضة والتطور والعمران والرخاء الذي تشهده الامارات مؤكدا ان هذا نموذج للعمل العربي والعزيمة العربية. كما وجه التحية الى الامارات ورئيسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. وقال موسى ان المنتدى يجمع كتاباً ومفكرين ورجال سياسة واعلام وعدداً من الاصدقاء من انحاء العالم كنت اتطلع الى لقاء العديد منهم منذ فترة طويلة. المبادرة العربية واستعرض موسى تطورات الاحداث في المرحلة الاخيرة وصولاً الى الوضع الحالي. ففي مثل هذا اليوم من شهر مارس الماضي اتخذت القمة العربية خطوة مهمة بتبني مبادرة السلام العربية كخطوة جماعية حددت بشكل واضح الالتزامات المتقابلة اللازمة لاقامة سلام عادل أكدوا فيها استعدادهم لانهاء النزاع العربي الاسرائيلي مقابل الانسحاب الكامل واقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس وحل مشكلة اللاجئين وتحقيق الامن للجميع وهي مبادرة قصد بها العرب انشاء اجواء تختلف عن تلك التي خلفتها اسرائيل وأدت الى التداعيات التي حدثت منذ قيام اسرائيل باستفزازاتها وممارساتها وما تلاها من عنف ادى الى اندلاع الانتفاضة. ولكن رد الفعل الاسرائيلي على المبادرة جاء هجوماً على المدن والمساجد والكنائس وممارسات غير مسبوقة تتحدى كافة حقوق الانسان وتقتل الابرياء وتدمر المساكن وتحرق الزرع والضرع، ثم ما تلا ذلك من تطوير يقوم به الاحتلال الاسرائيلي لجزء كبير من الاراضي الفلسطينية ورفض الانسحاب ورفض حل مشكلة اللاجئين ثم العرض الاسرائيلي لعقد مؤتمر للسلام بغير مشاركة عرفات. الخطاب العربي واكد موسى ان هذا يعني ان الخطاب العربي الموجه للعالم كان عرضاً لسلام قوي وشامل وهو موقف جديد لكننا لم نقم بتسويقه عالمياً بشكل جيد. في حين ان الخطاب الاسرائيلي كان ناقصاً وقاصراً ومتعارضاً مع أسس السلام لكنهم قاموا بتسويقه ووجدوا من يؤيده. اخطار عديدة نحن نواجه الكثير من التحديات والاخطار وهي لا تتعلق فقط بالقضية الفلسطينية على تداعياتها الخطيرة. بل الاخطر والأقوى ان ما نراه في فلسطين اليوم قد لا يكون الا قمة جبل الثلج وما خفي كان اعظم. العالم العربي مقبل على سنوات عجاف ومخاطر شديدة على ثقافتنا بل على الانسان العربي الذي اصبح مداناً حتى تثبت براءته. النظام العربي مطلوب تطويعه لخدمة اهداف اخرى ولخدمة نظام عالمي يلعب فيه العربي ادواراً ثانوية. الحرب الباردة واستعرض موسى مرة اخرى تطورات الاحداث مشيراً الى انه في نهاية الحرب الباردة، أواخر الثمانينيات ظهر النظام الدولي الجديد وطرحت خلاله مفاهيم منها التدخل في شئون الدول ومفاهيم التدخل العسكري لحماية حقوق الانسان طبقاً لمفاهيم الدول الكبرى. ومفاهيم اخرى تتعلق بالتجارة الدولية. النظام الدولي وبعد احداث 11 سبتمبر ادخلت الادارة الامريكية مفاهيم جديدة حيث طرح نظام عالمي آخر يمثل تطويراً على النظام الدولي الجديد حيث فوجئنا بنظام من بند واحد، من جدول أعماله هو محاربة الارهاب مع استثناء كل البنود الاخرى. ونحن العرب لم نعترض على محاربة الارهاب بل كنا جزءاً من حملة دولية لمحاربة الارهاب الى ان وجدنا انفسنا جزءاً من هذا الارهاب، واستدعيت نظريات صراع الحضارات وان الاسلام والمسلمين سيهزمون كما هزمت الشيوعية وهو امر مؤسف ان نصل الى هذا الخلط واللغو. ثم قفزت السياسة الاسرائيلية على هذا كله بأن العرب والفلسطينيين ارهابيون وعرفات ابن لادن آخر والسلطة الفلسطينية منغمسة في الارهاب والمقاومة وانطلت الحيلة والتزوير الاعلامي. متابعة: عبدالفتاح فايد