تناولت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس ثمن احتلال الاراضى الفلسطينية الذى يتحمله الاقتصاد الاسرائيلى حيث اعتبرت أن زيادة الانفاق الامنى على ما يبدو يعد مقياسا دقيقا لثمن الاحتلال، الا أن هذا الثمن مخفى فى عشرات البنود الاخرى المدرجة فى الميزانية والتى ليس لها بالضرورة صلة بالأمن. واوضحت الصحيفة انه حتى هذه النفقات التى تصل الى جانب نفقات الدفاع الى مليارات الشيكلات سنويا لاتعكس التكلفة الاقتصادية الحقيقية للاحتلال، وقالت انه لكى نحدد هذا الرقم علينا ان نحسب قيمة الناتج القومى الذى لم يتحقق بسبب الركود، فكل نقطة فى المئة من اجمالى الناتج المحلى تساوى مالايقل عن مليار دولار، كما ان النمو المحتمل للاقتصاد يقدر بما يتراوح بين 4.5 و 5 فى المئة من اجمالى الناتج المحلى سنويا وهكذا فإننا نتحدث عن خسارة من اجمالى الناتج المحلى تساوى مليارات الدولارات. واستطردت الصحيفة تقول فى مقالها الافتتاحى ان تقلص ميزانية الدولة واجمالى الناتج المحلى الذى لم يتحقق يمثلان ارقاما عويصة لمعظم الاسرائيليين ولكن تأثيرها المولم ملموس للغاية، فخلال الأشهر القليلة المقبلة وحتى نهاية عام 2003 على أقل تقدير سيتعين على المواطنين دفع المزيد من الضرائب وان يقنعوا بخدمات حكومية اقل علاوة على تلبية معايير اشد صرامة للحصول على مساعدات. وخلصت الصحيفة فى ختام مقالها الى انه برغم صعوبة تقدير التأثير الكلى للاحتلال على الاقتصاد فالشيء المؤكد انه فى الوقت الذى يظهر فيه العالم المتقدم وبالاخص الولايات المتحدة علامات واضحة على الانتعاش فإن اسرائيل تغوص اكثر واكثر فى بحر الكساد وانه فى ظل غياب اى افق سياسى للصراع «والذى كان من الممكن ان يتضمن نهاية للاحتلال» فإن هذا الانكماش عرضة لأن يصبح دائما. أ.ش.أ