الشهادة الاولى: انها الخامسة، منع التجول يقترب، يتم ايقافنا مجددا فيما نحن نعيد الطبيب، يتم تفتيش الاسعاف، حين نعثر مجددا على حبيب نجد ان سيارة الاسعاف التي كان يقودها قد خربت، المحمل مكسور والادوية مرمية ارضا: حبيب كان وحده مع فلسطيني آخر ولم يكن معهما دوليون. كان علينا العودة الى الفندق برفقته، اوقفنا الجنود مجددا على الطريق. اعترى الخوف الشديد حبيب. طلب منا جندي اسرائيلي ان نتقدم، حبيب اخذ بالتراجع الى الوراء من دون وعي. سوف يطلقون علينا النار، .. انا خائفة. قلت له لا تبد خوفك، تقدم ببطء.. قاموا بتفتيشنا بدقة. انها الخامسة والنصف وعلينا العودة الى الفندق، حبيب لشدة خوفه نسي الطريق، بعد ربع ساعة قامت سيارة تابعة للصليب الاحمر بمرافقتنا الى الفندق ، مررنا بطريق لم نر فيه اي دبابة. في الفندق علمنا ان اصدقاءنا تمكنوا من دخول المقر العام لعرفات. الشهادة الثانية: خلال النهار، محمد، الشاب الذي يناصر فريق مرسيليا لكرة القدم، يعلم عبر الهاتف بموت والده، عناصر الشرطة ادوا صلاة الغائب على روحه وقبلوا محمد واحدا واحدا وهذا اراحه. يستدعيه عرفات وينفرد به ربع ساعة. في المساء حملوا لنا طبق ارز. فهمنا ان الطعام يتعلق بما يسمح الاسرائيليون بادخاله الينا. لا عشاء مع عرفات هذا المساء، الجميع يرقد والشرطة يحاولون كل ما في وسعهم لارضائنا، يجلبون لنا مزيدا من السجاد والاغطية. هاتان الشهادتان حول الاوضاع في الاراضي الفلسطينية ومئات غيرها ضمها كتاب يطرح أمس في الاسواق الفرنسية وهو بعنوان العودة من فلسطين، اعضاء الحملة الحادية عشرة وجوزيه بوفيه اصدرته دار الف ليلة وليلة. والذين اوردوا شهاداتهم في الكتاب اعضاء في الحملة المدنية الدولية لحماية الشعب الفلسطيني التي تطالب بارسال قوة دولية فورا لحماية الفلسطينيين، وهم ذهبوا اساسا للالتقاء بالمزارعين، الاطباء والاساتذة الفلسطينيين، فوجدوا انفسهم في قلب الحرب. وبدل ان يعود الفرنسيون الـ 52 وجوزيه بوفيه اضافة الى مئات الدوليين الى بلادهم قرروا البقاء وحاولوا ما بمستطاعهم لحماية هذا الشعب فتوزعوا على المخيمات.ا.ف.ب.