أمضى الفتى عبدالحي ابو سرور اربعة وعشرين نهارا وثلاثا وعشرين ليلة في كنيسة المهد، المبنية فوق المغارة التي ولد فيها المسيح في بيت لحم، والتي يحاصرها الجيش الاسرائيلي. وفقد الفتى المسلم ابن السابعة عشرة بضعة كيلوجرامات من وزنه. ولكن ليس مهماً؟ فهو الآن وسط اهله في منزلهم العائلي الصغير في مخيم عايدة يحيط به والداه واشقاؤه الاربعة وشقيقاته السبع، بعد اطلاقه وتسعة فتيان أمس الأول. جلس عبدالحي في غرفة الاستقبال الصغيرة وراح يعانق الاقرباء الواحد تلو الآخر قبل ان يبدل ثيابه التى رافقته أربعة وعشرين يوما ونام فيها ثلاثا وعشرين ليلة فوق بلاط الكنيسة قرب المذود الذي ولد فيه المسيح. قال عبدالحي الذي نبتت له لحية صغيرة امام عشرات الكاميرات والمراسلين الذين تدفقوا لرؤيته في منزل العائلة انه احصى 220 شخصا داخل الكنيسة بينهم الكهنة. واوضح ان معظم المسلحين هم من عناصر الشرطة في السلطة الفلسطينية مع عناصر قليلة جدا من المقاتلين. ويصف عبدالحي الوضع «بأنه رهيب من دون كهرباء او غذاء.. خلال الايام الماضية اكلنا قشور الليمون واعشابا غير مطبوخة من الحديقة». ويؤكد الفتى «ان هناك العديد من الجرحى بالرصاص اصيبوا فيما كانوا يحاولون التقاط اعشاب من الحديقة». ويقول «ان قناصا اسرائيليا يترصد (المغامرين) من داخل قفص موضوع على رافعة ثبتت فوق الحديقة». ويتحدث عبد الحي ايضا عن رائحة جثتين تحللتا لفلسطينيين استشهدا وظلت جثتاهما داخل الكنيسة حتى أمس الأول عندما اخرجتا بعد محادثات مضنية مع الاسرائيليين. كما يتحدث عن «الضجيج الرهيب الذي كان يحدثه الجنود لمنعنا من النوم ومنع الكهنة من الصلاة». ويشير الى انه كان يقتسم الغطاء ليلا مع ثلاثة اخرين لاتقاء البرد الشديد في الكنيسة. والده يوسف سرور يقول انه استعان بالصلاة عند غياب عبد الحي وانه كان يتحدث اليه احيانا بالهاتف المحمول لدقيقة واحدة من دون ان ينسى الاشادة بصمود الرجال المتحصنين داخل كنيسة المهد. ويرى عبدالحي الرأي نفسه ويقول مفاخرا «لن يستسلم الرجال ابدا حتى ولو كان الموت هو البديل». أ.ف.ب