تملأ الادارة الامريكية الدنيا بالحديث عن خشيتها من تعرض المدن الامريكية الكبرى لموجات من الهجمات بالأسلحة الجرثومية التي قد تحصد أرواح الملايين. وقد مضت السلطات الامريكية قدماً فأعدت سيناريوهات مختلفة لمواجهة هذه الاحتمالات . وعلى الرغم من حملات واشنطن المناهضة لتطوير اسلحة الدمار الشامل، الا انها تلتزم الصمت المطلق ازاء ما لدى اسرائيل من اسلحة تقدر بما لا يقل عن 400 قنبلة نووية. ومؤلف هذا الكتاب هو بروفيسور ليونارد كول الاستاذ المساعد للعلوم السياسية والتقنية بجامعة روتجرز ، وقد حصل على البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا عام 1961 وعلى الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة كولومبيا عام 1970 وله العديد من الابحاث والمؤلفات في موضوع هذا الكتاب. من يصدق انه بعد مرور خمس سنوات على وقائع حرب الخليج الثانية، لايزال الكثير من الملامح في الحياة العامة العراقية بلا تغيير حقيقي، بينما فشل جورج بوش الاب في حملته الانتخابية وفقد كرسي الرئاسة وتوالت تغيرات لا حصر لها على مختلف الاصعدة في أرجاء العالم؟ على الرغم من ان الوضع السياسي لم يتغير داخل العراق إلا ان المبادئ الرئيسية لحرب الخليج حققت نجاحها، فقد أصبحت الكويت حرة في نهاية المطاف. ولكن لا تزال هناك أسئلة كبيرة خاصة بأسلحة الدمار الشامل عالقة في الاذهان على الرغم من كل شيء، أولها: لماذا لم يستخدم العراقيون تلك الأسلحة الفتاكة في ميدان القتال أو أثناء سير المعارك؟، أما السؤال الثاني فيتصل بأقوال آلاف المحاربين القدامى الذين شاركوا في حرب الخليج الثانية وادعوا انهم أصيبوا بأمراض نتيجة لتلك الحرب وربما نتيجة للتعرض لعناصر كيماوية وبيولوجية فتاكة. أما القضية الثالثة التي لم يتم حلها فهي تتعلق بالتزام العراق بالتخلص من أسلحته غير التقليدية، ولم يكن سهلاً التحقق من جوهر الموقف العراقي. أين الحقيقة؟ يصر البعض ممن خاضوا حرب الخليج الثانية ومجموعة محدودة من رجال الكونجرس على ان العراق استخدم أسلحة بيولوجية أو كيماوية خلال الصراع، لكن الدليل الذي يسوقه هؤلاء لا يكفي، فالعناصر الكيماوية يمكن ان تبقى أسهل على الاكتشاف ميدانياً، كما ان أجهزة الاستشعار كانت متوفرة بكثافة في ميادين القتال، وفي الواقع فقد اكتشفت فرق الاستشعار في دولتين من دول التحالف وجود آثار لغاز الاعصاب وغاز الخردل خلال الحرب. واعتبرت التقارير الخاصة بالوحدة التشيكية، التي اكتشفت وجود عناصر كيماوية، صحيحة وفقاً لما قاله خبراء وزارة الدفاع الأمريكية، وفي الوقت ذاته قال لي اسبن وزير الدفاع الأمريكي ان الولايات المتحدة لاتزال تؤمن بأن العراق لم يستخدم الاسلحة الكيماوية، وافترض ان القراءة التشيكية قد تكون ناجمة عن رصد آثار مواد كيماوية خاصة بالصناعة. وأبلغ ضابط فرنسي لجنة خدمات القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي بأن القوات الفرنسية رصدت مستويات منخفضة من العناصر الكيماوية خلال الحرب، ورداً على الاكتشافات الفرنسية صرح السيناتور ريتشارد شيلبي قائلاً: «التقرير الفرنسي يؤكد ان قواتنا والقوات الحليفة تعرضت لعناصر حرب كيماوية». أما القسم الثاني حول متلازمة حرب الخليج فيعالج الوجود المحتمل لمثل هذه العناصر، ولكن على الرغم من رصد كميات أمكن التحقق منها الا انه لم يتم استخدام الاسلحة الكيماوية أو الجرثومية على نطاق واسع، وقد أدهشت هذه التقارير المخططين العسكريين في التحالف الدولي. لقد وجدت القوات الحليفة التي احتشدت في مواجهة العراقيين سبباً وجيهاً لتوقع مثل هذه الهجمات، فالعراق استخدم الأسلحة الكيماوية، فيما يقال، ضد ايران، ويعتقد ان بغداد وسعت نطاق ترسانتها من الأسلحة الجرثومية والكيماوية، وأكثر من ذلك فإن القادة العراقيين هددوا باستخدام تلك الأسلحة، فبعد بدء الحرب أبلغ الرئيس العراقي مراسل «سي ان ان» ان العراق يمكنه تركيب رؤوس نووية أو بيولوجية أو كيماوية على الصواريخ، ومما قاله : «أتمنى من الله الا اضطر لاستخدام هذه الأسلحة لكنني لن أتردد في فعل ذلك لو استدعى الأمر». ولكن لماذا لم يستخدمها؟ متاهة التخمينات أولى التخمينات جاءت من قائد قوات التحالف الجنرال نورمان شوارتزكوف، فخلال الحديث الصحافي الذي أدلى به يوم 27 فبراير قبل ان تضع الحرب أوزارها سأل أحد الصحافيين قائد «عاصفة الصحراء» هل هناك تعليلات عسكرية أو سياسية عن الأسباب التي حدت بالعراقيين إلى عدم استخدام الأسلحة الكيماوية؟ ولم يخامر شوارتزكوف أية شكوك حول ان العراقيين أحجموا عن استخدامها، وبدا فزعاً ازاء ما قد يتمخض عن ذلك لو ان العراقيين استخدموها، فقال: «لدينا أسئلة كثيرة حول الأسباب التي دفعت العراقيين إلى الاحجام عن استخدام الأسلحة الكيماوية ولا أدري ما هي الاجابة، انني اشكر الله فقط لأنهم لم يفعلوا ذلك». وتساءل الصحافي عما «اذ كان عدم استخدامهم لتلك الأسلحة كان ناجما عن عدم امتلاكهم لعنصر الوقت للقيام بذلك» وأجاب القائد العسكري الأمريكي مطولاً، واختتم كلامه هذه المرة أيضاً بحمد الله حيث قال: «تريدونني ان أضع افتراضات، سأكون سعيداً لو فعلت ذلك، لا احد يمكنه ان يلزمك عندما تخوض في عالم الافتراضات أو التخمينات. بداية قمنا بتدمير مدفعيتهم وطاردنا فلولها وهي التي كانت ستستخدم في اطلاق القنابل الكيماوية أو عن طريق طائراتهم وكلنا يعلم ماذا حدث لسلاح طيرانهم، وهكذا فقد حرمناهم من استخدام المدفعية واعتقد اننا كنا على مستوى عال من الكفاءة بشأن تدمير أسلحة المدفعية. أما الجانب الآخر من الناس فقد افترضوا ان العراقيين احجموا عن استخدام أسلحة الدمار الشامل خشية من رد نووي انتقامي، وهناك فريق آخر يظن ان عدم استخدامهم لتلك الأسلحة هو عدم قدرتهم على استخدام الذخائر الكيماوية لتعرض المرافق المنتجة لدمار شامل، ولم يكن لديهم القدرة على تحديث تلك الأسلحة الكيماوية وترقيتها نتيجة لذلك الدمار، كان ذلك أحد الاسباب وهي من بين أسباب أخرى وهو ما دفعنا في البداية لمهاجمة مرافق انتاج الأسلحة الكيماوية في فترة مبكرة من الحملة الاستراتيجية. ولكنني لن أعرف الاجابة عن ذاك السؤال، وكل ما لدي الآن هو انني احمد الله انهم لم يستخدموا الأسلحة الكيماوية». بعد عام من انتهاء الحرب لا تزال معلومات جديدة ترشح عن امتناع العراق عن استخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، وأعرب عضو في مدرسة الاسلحة الكيماوية في الجيش الأمريكي في قاعدة فورت «ماك كليلان» عن اعتقاده بأن هذه المسألة لن يتم وضع اجابات لها قريباً. وتحدثت الصحافية الين سيولينو في كتابها «اللغز الكبير» عن التخمينات التي كان شوارتزكوف قد ساقها هو أيضاً. لم يتبق سوى افتراضين، وهما ان الاسلحة الكيماوية العراقية فسدت أو ان القصف المتواصل لقوات التحالف الجوية والصاروخية ادى إلى تدمير ترسانات الاسلحة الكيماوية. والافتراضان لا يمكن الركون إليهما. والافتراض الآخر ان الرئيس العراقي أحجم عن استخدام الاسلحة الكيماوية والجرثومية لأنه كان يعتقد ان القوات الحليفة مستعدة لذلك ميدانيا «مسألة تبدو مثار ظن أو شك» فاستخدام العراق للأسلحة الكيماوية ضد الايرانيين كان بموجب ظروف ضاغطة وقد فهم القادة العسكريون العراقيون بدون أدنى شك مخاوف قادة التحالف، وتبدو هذه النقطة صحيحة في عالم علم النفس، فالجنود في البيئة التي تلوثت بمواد سامة بيولوجية أو كيماوية سيصيبهم الهلع وتصبح قدراتهم غير فعالة على الرغم من وضعهم للاقنعة المضادة ولملابس خاصة بمقاومة تأثيرات تلك الأسلحة وذلك ما حدث بالضبط للقوات الايرانية. الخوف من الانتقام لعل السبب الأكثر ترجيحاً لامتناع العراقيين على ما يبدو هو خشية الانتقام؟ فلو ان العراقيين استخدموا تلك الأسلحة فلن يأمنوا تلقيهم رداً مفجعاً، وهو الموقف نفسه الذي كانوا يتحدثون عنه فيما لو تلقوا ضربات في مناسبات متعددة. وفي بداية يناير أبلغ الرئيس جورج بوش الرئيس العراقي بأن الولايات المتحدة لن تبدي أي تسامح إذا ما استخدم أسلحة الدمار الشامل أو قام بدعم أي اعمال ارهابية أو لجأ إلى تدمير المنشآت النفطية الكويتية. ويلاحظ ان التحذيرات التي أطلقها مسئولون أمريكيون في وقت لاحق حول خطورة استخدام الاسلحة الكيماوية والبيولوجية كانت تنحصر فيها فقط، ولم يتم ربط هذه التهديدات بالنفط أو بمسائل أخرى، ولذلك فإن الرئيس العراقي كانت لديه أسباب وجيهة لتوقع رد فظيع في حال استخدامه أسلحة كيماوية أو بيولوجية أكثر من أي أعمال أخرى. وكان وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر قد تعهد في التاسع من يناير عام 1991 خلال لقائه مع نظيره العراقي طارق عزيز بان استخدام مثل هذه الأسلحة ضد القوات الأمريكية سيعني نهاية النظام العراقي وأكثر من ذلك فإن الأشخاص المسئولين عن استخدام تلك الأسلحة سيتحملون المسئولية. عندما كان العراق يطلق صواريخ سكود على اسرائيل حذر وزير الدفاع الأمريكي ديك تشيني من انه في حال تعرض الاسرائيليين لهجمات بالأسلحة الكيماوية والجرثومية، فإن الرد سيكون باستخدام أسلحة الدمار الشامل، وكما يلاحظ فإن الاسرائيليين من جانبهم لم يحددوا أدوات الرد، لكنهم أوضحوا ان ردهم سيكون شاملاً. وصرح دونالد ماهلي، من وكالة نزع الأسلحة ومراقبتها، التابعة للجيش الأمريكي، بأن العراق فهم ان استخدامه للأسلحة الكيماوية قد يغير أهداف الحرب لغير صالحه، ولم يكن ذلك سوى تلطيف للكلام الذي تحدث به كل من بوش وبيكر صراحة في وقت الحرب بأن «العراق سيعاني من ضربات انتقامية موجعة». لم تكن لدى الرئيس العراقي القدرة على الانتصار على القوات الحليفة، بل كان هدفه الابقاء على نظامه ووفقاً لفريدمان وكارش فإن الرئيس العراقي كان مقتنعاً أن بامكانه تحقيق ذلك طالما لم يستخدم الاسلحة الكيماوية والجرثومية، وعلى الرغم من ارتكابه أخطاء فادحة ازاء الكثير من المسائل، إلا انه في هذه الناحية أصاب عين الحقيقة. والحقيقة ان المسئولين العراقيين اعترفوا في النهاية بأنهم كانوا يخشون ردود الفعل الانتقامية، وفي أغسطس العام 1995 أبلغ العراقيون مفتشي الأمم المتحدة بأن العراق لم يستخدم تلك الأسلحة لأن الولايات المتحدة حذرتهم من ان أي عمل من هذا القبيل كان سيؤدي إلى القيام برد انتقامي مفزع. ورأى محللون من دول مختلفة ان عدم استخدام العراق لأسلحة الدمار الشامل كان يعود للافتقار لعنصر الوقت المناسب ولتلفيات لحقت بالعناصر الاساسية للأسلحة الكيماوية والجرثومية فضلاً عن اضطراب انظمة الاتصالات العراقية ودمار مخزون الترسانة وأنظمة استخدام تلك الاسلحة التي بدت غير فعالة، وبالطبع، لا يمكن استبعاد المخاوف من الردود الانتقامية، ولكن من بين حشد من التخمينات فإن كلمة واحدة من الناحية الاخلاقية لم تذكر قط. لم يكن الدافع «القيمي والأخلاقي» هو الحافز لردع العراق عن استخدام أسلحة الدمار الشامل وقد أشار سلوكه في الماضي وسكوت العالم عن استخدامه لتلك الأسلحة ضد ايران والكويت إلى انه تجاهل «العامل الاخلاقي» باعتباره سبباً ظاهراً لكبح جماح العراق عن استخدام أسلحة الدمار الشامل، وفوق ذلك فإن تهديد الامريكيين بأن يكون الرد الانتقامي شاملاً يشير ضمناً إلى ان الأسلحة الكيماوية والبيولوجية كان ينظر إليها دائماً بصورة مختلفة عن الأسلحة التقليدية، ولم يفترض أحد من أن احجام الرئيس العراقي عن استخدام تلك الأسلحة نابع من نوازع اخلاقية أو قيمية لأنه على السطح لم يكن كذلك. لقد باتت تهديدات الائتلاف جزءاً من دراما لم يتم الافصاح عن منطقها، وقد اضعف الرأي القائل بوجود ضمير يعمل حاجزاً دون استخدام تلك الأسلحة بسبب الحرب العراقية الايرانية، وقد بدت بديهية عالمية عارية للانظار وهي ان خفض السقف الاخلاقي أسهل من الحفاظ عليه. لكن مخاوف العراق ازاء استخدامه لأسلحة الدمار الشامل في حرب الخليج الثانية كان لها فوائدها، فالقواعد والمعايير والتهديدات باستخدام القوة يمكن ان تحول دون القيام بأعمال شنيعة وأحياناً تكون تلك التهديدات ضرورية للحيلولة دون ارتكاب سلوك لا أخلاقي. متلازمة حرب الخليج في أغسطس العام 1992 أمر الكونجرس قسم قدامى المحاربين بانشاء ثلاثة مراكز مرجعية صحية في واشنطن العاصمة وهيوستن ولوس انجلوس، وكان الغرض من انشاء تلك المراكز هو تقويم الأعراض غير العادية التي تحدث عنها المحاربون القدامى في أثناء حرب الخليج الثانية، واشتكى المحاربون من ظهور طفح جلدي على أجسامهم وشعورهم بالوهن واصابتهم بالاسهال والسعال المزمن وآلام في المفاصل وفقدان للذاكرة وأمور أخرى، واعتبرت تلك الأعراض التي ظهرت مفردة أو في مجموعة بداية ان لها صلة بالدخان الذي انبثق عن احتراق آبار النفط. ورأت تقارير لاحقة ان مشكلات المحاربين القدامى قد تكون لها صلة بذبابة الرمال المنتشرة في منطقة الخليج، والتي تسبب لسعتها الاصابة بالانهاك والاسهال والتعرق الشديد. وقد لا تظهر الاعراض خلال عدة شهور بعد ان تكون أدخلت الطفيليات إلى الجسم، وحتى بعد تلك الفترة فإنه من الصعب تحديد هوية تلك الطفيليات والتعرف عليها. وفي ديسمبر العام 1993 اشتكى الآلاف من المقاتلين من معاناتهم من شيء اطلق عليه متلازمة حرب الخليج، وقد تغير موقف البنتاجون الذي اعتبر سابقاً ان المسألة لا تعدو حالة نفسية، وعلى الرغم من اعترافهم بأن هناك احتمالاً لمصادر مادية، لكن المسئولين الأمريكيين رفضوا اية صلة للمرض بعناصر الحرب البيولوجية والكيماوية ولكن كانوا ما زالوا يجهلون اسباب المرض. وصرح ناطق باسم الجيش الامريكي في العام 1993 « انه عنصر برتقالي يعاود الظهور». ولا شك فإن الاشارة إلى عنصر برتقالي هي التي دفعت البنتاجون إلى انكار ذلك، والمعروف ان هذا العنصر الكيماوي استخدم في الحرب الفيتنامية للقضاء على أوراق الاشجار في الغابة وتدمير المحاصيل الزراعية، ولحرمان المقاتلين الفيتناميين من مخابئهم تحت ظلال أشجار الغابة الوارفة، وشهد الجنود الامريكيون القدامى بأن ذاك العنصر البرتقالي هو مسبب أعراض الارهاق والاضطرابات العصبية والسرطان والأمراض الأخرى. وترجمت القوات، التي حاربت في فيتنام، غضبها إلى انتقادات شديدة، إلا ان الحكومة في واشنطن كانت تمنح نفسها الغطاء القانوني الذي يعفيها من القضاء بسبب دعاوى الجنود السابقين، ومن جانبهم لم يتوان الجنود الأمريكيون عن مقاضاة الشركات المنتجة للعنصر البرتقالي بل انهم في العام 1984 نجحوا في التوصل إلى تسوية مع الشركات التي دفعت تعويضات لهم بلغت 180 مليون دولار، ولم تنته القضية عند هذا الحد بل لجأت مؤسستان إلى مقاضاة الحكومة الأمريكية لدفع حصتها في التسوية، ووافقت المحكمة العليا في واشنطن العام 1995 على الاستماع للشهادات وبعد 20 عاماً من انتهاء الحرب الفيتنامية كانت القضية لا تزال تثير المنغصات.