كشف عدد من الأجانب العائدين من مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في رام الله، عن حجم المعاناة التي يواجهها الرئيس عرفات، واصرار جيش الاحتلال على إذلاله، مؤكدين انه لم يسمح لعرفات بالاستحمام سوى مرتين، احداهما قبل لقائه بوزير الخارجية الأمريكي كولن باول، حتى لا تكون رائحته منفرة. وأكد المتضامنون الدوليون في الندوة التي عقدت مساء أمس الأول بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بحضور خمس شخصيات من العائدين من مقر عرفات، من أمريكا وفرنسا وبريطانيا والنرويج على ان هناك دلائل قوية على وجود ابادة عنصرية وجرائم حرب في فلسطين ارتكبها الجنود الاسرائيليون. وقالوا اننا كشفنا النقاب عن الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وضد الشعب الفلسطيني كله وهي جرائم حرب بكل ما تعنيه الكلمة. وأجمعوا على انه حيال فشل أوروبا وأمريكا في اتخاذ مواقف مؤثرة لوقف الابادة الجماعية وجرائم الحرب لا يمكنهم السكوت ولكن يبذلون ما يمكنهم عمله كدروع بشرية لحماية الرئيس عرفات وحماية الفلسطينيين في المجتمعات، وتقديم المساعدات الغذائية والطبية لهم حتى تقلل اسرائيل أعمال العنف والقتل والابادة الجماعية وحتى تعلم اننا جئنا لفضح هذه الجرائم ولن نسكت عن كشف الحقائق أمام العالم. وفي بداية اللقاء أكدت البريطانية لازلي البالغة من العمر 49 عاماً انها عندما ذهبت الى مدينة رام الله وجدتها مدينة للأشباح والروائح الكريهة نتيجة الجثث المتعفنة في كل مكان الى جانب كميات كبيرة من الدمار غير المبرر في أنحاء المدينة.وأضافت اننا وقفنا مشدوهين حيال هذه الممارسات الوحشية والمشاهد الدموية التي تمارسها اسرائيل بصورة عادية طوال الوقت بحق الفلسطينيين إلا اننا ذهبنا وسط هذه الأخطار حتى تعلم اسرائيل ان العالم شاهد على جرائم الحرب التي ترتكبها وحتى نقول لهم ان المجتمع المدني قادر على عمل شيء حيال هذه الجرائم القذرة اللاانسانية. ومن جانبها أكدت النرويجية مريان انها تدرس شئون الشرق الأوسط ومهتمة بهذه القضية ومتطوعة للعمل المدني والانساني وصممت على الذهاب الى الأراضي الفلسطينية المحتلة لعمل أي شيء تعبيراً عن رفض العجز الدولي والتواطؤ الأمريكي والسلبية الأوروبية وشعورنا المرير بفشل المجتمع الدولي ولم نعد ننتظر أن تتحرك حكوماتنا الأوروبية لعمل أي شيء رغم تعاطف نسبة كبيرة من الأوروبيين مع القضية الفلسطينية.وأوضحت ان مشكلة الأوروبيين الوحيدة هي انهم لم يعودوا فاهمين طبيعة العمليات الاستشهادية ويرفضون قتل المدنيين من جراء هذه العمليات حسب وجهة نظرهم. وحكت جزء اًمن الأهوال التي واجهتها في مخيم جنين من الأطفال المحبوسين مع ذويهم وسط الجثث لمدة تزيد على ثلاثة أيام دون طعام أو ماء وحولهم الأشلاء والدمار، وتعرض سياراتهم لاطلاق النيران من قبل الجنود الاسرائيليين بدون مبرر لارهابهم وابعادهم علاوة على مصادرة 13 شاحنة على أبواب مخيم جنين ووضعها في مستودع حتى تتلف وتتعفن ورفض توزيعها على الفلسطينيين. وحكت ناشطة فرنسية لم تذكر اسمها عن الأوضاع البشعة داخل مقر الرئيس عرفات حيث تنبعث روائح كريهة من المبنى نتيجة الدمار المحيط به وتعفن بعض الجثث لرجال الأمن الفلسطينيين الذين لقوا حتفهم. وقالت انه لم يسمح للرئيس عرفات بالاستحمام ووصل المياه إلا مرتين الثانية خلال لقاء وزير الخارجية الأمريكي باول وقبله لمقابلة أحد المبعوثين الأوروبيين حتى لا تكون روائحهم كريهة، كما انهم أحضروا للرئيس عرفات ملابس من القوات الأمريكية قبل لقاء باول، مما يؤكد حجم المعاناة والاذلال الذي يُعامل به الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.