في أقوى هجوم يشنه زعيم أوروبي منذ الفوز المفاجئ لزعيم الجبهة الوطنية في الجولة الأولى للانتخابات الفرنسية، وصف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سياسات جان ماري لوبان بأنها عنصرية كريهة ومنفرة، فيما استبق المتطرف اليميني الفرنسي لوبان وصوله إلى مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل بالتهديد بوقف الهجرة إلى فرنسا، والغاء اليورو عملة الاتحاد الأوروبي واعادة الفرنك الفرنسي، فيما ترأس رئيس الوزراء ليونيل جوسبان آخر اجتماع لحكومته تمهيداً لاعتزاله العمل السياسي بعد هزيمته المفاجئة في الانتخابات. وفي حديث لصحيفة «الجارديان» خلا من الحفاظ على الأعراف الدبلوماسية وعدم التدخل في شئون دولة أخرى. قال بلير لا اعرف لوبن، لكنني اجد سياسته كريهة موجها دعوة الى الديمقراطيين الاوروبيين لكي يحاربوا برنامج حزب اليمين المتطرف الفرنسي. من جهة اخرى اقر بلير بأن هزيمة رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان تترك الحكومة العمالية لليسار الوسط البريطاني معزولة بعض الشيء في اوروبا. لكن بلير اكد ان بريطانيا ستواصل لعب دور اساسي في الاتحاد الاوروبي. ودافع بلير عن ان حكومته العمالية التي حققت انتصارين انتخابيين كبيرين يمكنها تحييد اي تهديد من اليمين القومي بالتصدي للمخاوف من الهجرة والجريمة. ودعا بلير جميع القادة السياسيين في التيارات السياسية الرئيسية في اوروبا الى الانتباه بأقصى درجة للاخطار القادمة من اليمين وقال «علينا ان نكون اقل ترفعا عن الخروج الى الناس وتبصيرهم بامور السياسة». كما قد يثبت ان لا مبالاة الناخبين خطر قاتل على الديمقراطية. وقال بلير «اعتقد انه من الضروري ان يتعين على الشعب الذي يؤمن بالديمقراطية ويعرض عن سياسات العنصرية والانغلاق القومي ان يحاربها على كل مستوى.. سياسيا وتنظيميا وثقافيا». وفاجأ لوبان الكثيرين في فرنسا واثار انزعاجا في اوروبا بازاحته رئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان الى المرتبة الثالثة ونجاحه في السباق منطلقا من برنامج فرنسا للفرنسيين الذي حمل الهجرات الكبيرة مسؤولية تفاقم الجريمة والعنف في البلاد. وفي حديث للقناة الثانية للتلفزيون الفرنسي الليلة قبل الماضية هدد لوبان بأنه حال وصوله إلى قصر الاليزيه سيوقف الهجرة إلى فرنسا. وأكد لو بان «73 عاماً» انه سيعيد الحدود الفرنسية التي أذابتها اتفاقية شينجن الأوروبية وسيحدد عملية دخول الأجانب فرنسا. وقال لو بان ان الرئيس جاك شيراك منافسه في الجولة الثانية للانتخابات في الخامس من مايو المقبل مسئول عن فتح حدود فرنسا أمام آلاف من المهاجرين بطرق غير قانونية. وقال لو بان ايضا انه إذا انتخب رئيساً فأول ما سيفعله هو اجراء استفتاء على خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي ونبذ عملة اليورو الموحدة وإعادة الفرنك الفرنسي. وأعلن لو بان مؤسس ورئيس حزب الجبهة الوطنية المناهض للهجرة أنه سيصدر قوانين تعطي الفرنسيين أفضلية على الاجانب في الوظيفة والمزايا والسكن. وقال ان هذا التفضيل لشعبه أمر طبيعي وأن هذه قاعدة تسري على كل الكائنات الحيّة. وقد ظهر لو بان على شاشة التلفزيون الفرنسي بعد قليل من إعلان شيراك رفض المناظرة التلفزيونية مع لو بان. وقال الرئيس الفرنسي في إطار حملته أمام الجمهور الذي كان يحييه في مدينة ران لم استطع أن أقبل بالمهادنة مع الجبهة الوطنية في الماضي ولن أناظر مع ممثل هذا الحزب في المستقبل. وقال لو بان عن رفض شيراك المناظرة التلفزيونية انه نيل غير مقبول من القواعد المتبعة في جمهوريتنا. وأضاف إن رفض الرئيس المنتهية مدته المواجهة بشكل ديمقراطي مع المرشح الذي اختاره الشعب يعدّ فضيحة. وتوجه لوبان أمس إلى بروكسل لعرض أفكاره على البرلمان الأوروبي، من خلال عضويته، طارحاً عزمه انسحاب فرنسا من الاتحاد، لو فاز بالرئاسة في الجولة الثانية الشهر المقبل. الوكالات