بيان الاربعاء: انتقد محمد عباس «ابو العباس» الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية المبادرة التي تبنتها القمة العربية للسلام مع اسرائيل مقابل علاقات طبيعية، معتبرا انها اعلان استسلام عربي. وقال ابو العباس صاحب عملية السفينة اكيلي لاورو الشهيرة في حوار مع «بيان الاربعاء» ان السلطة الوطنية الفلسطينية، لاتملك وقف الانتفاضة مشيرا الى تطابق الموقف الرسمي الفلسطيني مع الارادة الشعبية، مطالبا السلطة في الوقت ذاته باطلاق احمد سعدات زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واوضح ان امريكا اتخذت قرارا بضرب العراق، مشيرا الى ان تشيني جاء ليقرأ ارض المعركة حاملا السيف والذهب معا، وفيما يلي نص الحوار. ـ لايزال الحديث مستمرا الان حول المبادرة العربية للسلام.. فما هو تعليقكم عليها؟ ـ لا أفهم لماذا هناك مبادرة سلام عربية، وما هي الجدوى في أن يتقدم عربي بمبادرة سلام مع إسرائيل المعتدية، الحديث عن مبادرة سلام هو إعلان مسبق عن استعداد للتنازل، واستعداد للقبول بالقهر والهزيمة وتثبيت وجود الكيان الصهيوني. واضاف ان المبادرة تستقيم مع فكرة التحدي والإرادة ومواجهة الخصوم فهي مبادرة تقول نعم للتطبيع مع إسرائيل، أنا أفهم أن تأتي مبادرة السلام من خارج الأمة العربية، أمريكا أو أوروبا، ولا أفهم أن يأتي طرف من أطراف الصراع ليعلن شروط استسلامه وهذه فضيحة. ـ وما مغزى توقيت المبادرة ؟ ـ فلسطين هي ضمير الأمة، الأمة الآن تتمثل في محور المواجهة مع الإمبريالية والصهيونية، توقيت المبادرة هنا واضح للغاية، امريكا تريد هيمنة طويلة المدى على المنطقة والعالم وتأكيد العولمة التي بدأت تنخر بداخل الشعوب، لأنها عدوان على الشعوب أساسا، وهذا لا يتم إلا بتأكيد سيطرتها على مصدر الطاقة في العالم، على النفط في منطقتنا، ومن هنا يأتي التركيز المطلق على العراق واشنطن تريد عراقا أمريكيا، لذلك تدفع الأمور في فلسطين إلى ما آلت اليه، حتى تضمن أمن إسرائيل وسيادتها وإستقرار يساعدها على الخطوة الثانية وهي ضرب العراق، فجاءت المبادرة لتعلن بها شروط إستسلامنا في فلسطين والعراق. اداء موحد ـ وهل تنجح المبادرة في ذلك مع تصاعد الوضع على الأرض ؟ ـ المسألة تحسب ميدانيا، كلما كان الوعي عاليا، واليد على الزناد، والمعركة محتدمة فسوف ينجح فقط اتجاه الشارع، وستفشل كل البرامج الأمريكية. ـ من يملك وقف الإنتفاضة الشعب أم السلطة ؟ ـ السلطة الفلسطينية جزء من الشعب لكنها لا تملك قرار وقف الإنتفاضة، فالإنتفاضة هي فعل الإنسان الفلسطيني من القمة إلى القاعدة والسلطة جزء من هذا الشعب، والسلطة في فلسطين ليست مثل سلطة الدولة المستقلة ذات السيادة ولكنها حالة إنصهار بين الإرادة الفلسطينية ومحاولة تشكيل حكومة فلسطينية، حالة إنصهار كلي يساهم فيه الكل ولا يملك أي كان وقف الإنتفاضة. ـ ولكن السلطة تعتقل المناضلين ؟ ـ نحن ضد اعتقال أي مواطن فلسطيني نتيجة آرائه ونطالب بإطلاق سراح أحمد سعدات فورا ولكن مع هذا لا أقف أمام بعض السلوكيات السلطوية التي أرفضها وانما أنظر للأمور بشمولية أعلى وأوسع ولا أقف أمام تعارض المصالح بين الحاكم والمحكوم، والمحصلة في فلسطين - كما قلت ـ هي انصهار كلي بين كل ألوان الطيف الفلسطيني . ـ لا ترى تناقضا بين الموقف الرسمي والشعبي الفلسطيني؟ ـ الموقف الرسمي الفلسطيني يكاد أن يتطابق مع إرادة الشعب الفلسطيني رغم وجود فروق وعدم رضا احيانا، ولكن هذا لا يؤثر على الانتفاضة، السلطة قد تضطر ، تحت ضغوط وعلاقات إلى إعلان موقف سياسي وإدانة وأشياء لا ترضينا ولكن لا وجود للوي ذراع أو كسره في هذه الأمور، فهؤلاء، أعني السلطة ليسوا حكاما قادوا إنقلابا أو ركبوا دبابات أو جاء بهم الأجنبي أو دعموا ماليا وإنما هم مناضلو الشعب الفلسطيني ورموزه، وعندما نناقش السلطة أو نختلف نعرف أننا لا نناقش حكومة عربية، الحالة الفلسطينية تختلف، هي حالة تتمتع باحترام الشعب الفلسطيني ولا تتمتع بخضوع الشعب الفلسطيني الذي يختلف معها ولا يختلف عليها. قرار الضرب ـ هل يمكن أن ينجح العرب في منع ضرب العراق ؟ ـ واضح تماما أن أمريكا إتخذت قرارات بضرب العراق، وتريد أن تحشد له، وتريد تحقيق الحلم الأمريكي، وقرار بهذا المستوى لابد أن يكون له مساندون محليون، وعدد من العرب والمسلمين مع هذا القرار طبعا لا يقولوا للأمريكان تفضلوا، ولكن يمارسوا سياسات تدعم قرار أمريكا وإن كانت هذه السياسات مطلية بطلاء جميل والعراق لابد أن يكون جاهزا وهو جاهز. ـ وما دور القوى الشعبية كما تراه ؟ ـ القوى الشعبية تضغط على حكوماتها كي لا تكون ضمن التحالف الذي سيضرب العراق، وتعمل جماهيريا ضد أمريكا وعزلها وعدم الانصياع لها ومقاطعة بضائعها وعملائها، ومع هذا يجب أن تتمتع القوى الشعبية بحكمة الضغط ولا تشتبك مع حكوماتها، فكثير من هذه الحكومات شرير لن يفوت فرصة الانقضاض على القوى الشعبية، ولذلك عليها أن تبتكر في أساليب الضغط الشعبي والمواجهة فالحكومات لن تفرض مثلا على الشعوب شراء البضائع الأمريكية . ـ هل يغري نجاح أمريكا في أفغانستان بتكرار التجربة مع العراق ؟ ـ أمريكا لم تحقق أي مكسب في أفغانستان حتى الآن، في تقديري أمريكا تورطت في أفغانستان وما يحدث الآن سيكون له تأثير حاسم على التحرك الأمريكي، أما طالبان فلم تكن دولة ولا مؤسسة ولذلك عندما تعرضت لهجمات غادرت العاصمة كما نغادر مواقعنا في حرب العصابات ، ثم نعود، والحرب عادت من جديد في أفغانستان وحمم القصف الأمريكي في مناطق أفغانية عديدة مستمرة حتى الآن، فأين الإنتصار الأمريكي، فضلا عن الصراع الشديد بين الأفغان والتهديد اليومي للجنود الأمريكيين، التجربة لا تصلح للتكرار إطلاقا، العراق فيه تراث وقوة وإمكانيات ومؤسسات ومراكز وعي، وفيه قبول جماهيري واسع عربي ومحلي، والشعب العراقي يتمتع بإستقلالية عالية، ونحن كعرب نشعر أننا جزء لا يتجزأ من الحالة العراقية، والعداء لأمريكا داخل العراق ليس فيه غموض، أما في افغانستان فهي حالات سياسية مرتبطة بالأجنبي في أمريكا وبريطانيا، أما الموضوع الكردي فالأكراد يشعرون بوضوح أن أفضل حالة يعيشها الكردي في العالم هي التي يعيشها في العراق ويدرك أنه سيدفع ثمنا فادحا إذا حكم أي نظام أمريكي في العراق . نظام موالٍ ـ ولكن الأكراد مازالوا في حاجة للحماية الأمريكية ؟ ـ هم في حاجة للحماية الأمريكية طالما النظام في العراق ضد أمريكا، ولكن إذا جاء نظام موالٍ لأمريكا من سيحميهم من تجاوزاته، هم سيدفعون الثمن ويعرفون هذا بوضوح، ويرون حالة الأكراد في تركيا، وكيف تؤيد أمريكا الإرهاب التركي ضد الأكراد، والسلطات المركزية في كردستان تعبر يوميا عن التزامها بالسلطة المركزية، وتعاونها مع السلطة المركزية، الأكراد كشعب تجاوز مرحلة إستخدامهم . ـ وماذا عن دول الجوار؟ ـ تركيا هي أكثر دول الجوار أهمية في الموضوع العراقي، عندما يكون في بغداد حاكم أمريكي ما هو دور تركيا؟ عندما يكون مركز القرار الأمريكي منطلقا من بغداد ؟ لن يكون لتركيا ذلك الدور الذي تحصل من خلاله على «10» مليارات دولار من أمريكا مقابل عدم مرور النفط العراقي عبر تركيا لانه سيمر عبر الخليج والسعودية، ستكون تركيا من أكثر الدول خسارة، أما الكويت والسعودية فلن تكون هناك حاجة إليها إذا انتقل مركز الثقل لبغداد، ستنكسر وتتبدل التحالفات، كل هؤلاء يدركون هذا، ويعرفون أن في مصلحتهم أن يتمتع العراق بإستقلالية وبالدفاع عن نفسه، وإيران بالطبع لا ترضى أن تحاصر بنظام موال لأمريكا في افغانستان شرقا ونظام أمريكي في العراق غربا وعندما يحكم العراق أمريكيا سيكون من يحكم بغداد يتحكم في «70%» من نفط المنطقة، وسيخضع بالقوة النفط الإيراني وكل نفط الخليج. عقلية الكاوبوي ـ هل أمريكا أعلنت أنها ستتصرف منفردة لكل هذه الأسباب؟ أمريكا تتصرف بعقلية الكاوبوي، وأمريكا لن تتصرف منفردة، وإنما تحتاج لمقاتلين بالنيابة، وعندما يتحقق النصر يأتي الجندي الأمريكي ليأخذ الصور في نهاية المطاف. ـ وأين فرنسا وروسيا وبريطانيا ؟ ـ الموقف البريطاني ملحق تماما على الموقف الأمريكي، فالبريطانيون موظفون بدرجة ممتازة عند الأمريكان، والأحزاب والصحافة في بريطانيا الآن مستاءة من هذا الإلحاق على أمريكا، بريطانيا مثل العجوز التي فقدت جمالها وتريد أن تمشى مع البنات الجميلات لأن بريطانيا تدرك أن أمريكا زعيمة ما يسمى بالعولمة، وأمريكا تتصرف مع بريطانيا كأحد فرقها العسكرية، وأنا أرى أن الشارع البريطاني بدأ يشعر بالإهانة. ـ وفرنسا وروسيا ؟ ـ فرنسا تعني أوروبا ، الموقف الفرنسي مهم، والموقف الروسي مهم أيضا إذا أراد أن يفعل شيئا، لكنه يعاني من مشاكل شديدة، وروسيا تدرك أن هدف أمريكا المستقبلي هو السيطرة على اسيا ووضع حد لنهوض الصين، وأمريكا نجحت في إشعال حرائق مثل الشيشان في روسيا ولذلك روسيا الآن تريد إخماد الحريق الذي لديها ولا تلتفت لحريق الجيران، ولديها أيضا الأزمات المالية، والمافيات ورغم كل هذا روسيا قادرة، ولديها الكثير من أدوات الفعل، وأوروبا أيضا قادرة ومهددة إذا لم تتخذ إجراءات، وأمريكا تكذب عندما تقول إنها ستتصرف منفردة، أمريكا تحتاج لمقاتلين بالنيابة. أرض المعركة ـ بعد كل هذا لماذا جاء ديك تشيني ؟ ـ تشيني جاء ليمهد ويتابع ويقرأ أرض المعركة، جاء يهدد ويبتز، جاء معه العصى والجزرة، جاء معه كما هائلا من التهديدات، وكما هائلا من المساعدات، ومن يأتي بالسيف يأتي، ومن يأتي بالذهب يأتي، والوضع العربي مهيأ لقبول الذهب، والبعض يعرف أن المقعد سيهتز بالتهديد ويستقر بالترغيب، وأنا لا أفهم سلوكيات عربية معيبة تقول : نحن على الحياد في العنف في فلسطين، ودولة عربية حكمت بالإعدام على رجل كان يعتزم أن ينقل سلاحا للإنتفاضة، تشيني جاء يقرأ ويمهد أرض المعركة ميدانيا والمعركة لم يقررها كمخطط وتفاصيل ولذلك جاء تشيني، وأنا استبعد معركة تقليدية ضد العراق، وإنما يوجد تعاون مع بعض العرب تآمر استخباراتي أمني يؤدي إلى خلل داخل العراق، والى تغيير ما في العراق حسب الرأي الأمريكي. ـ الموقف المصري هل يستطيع أن يحول دون ضرب العراق ؟ ـ الموقف المصري موقف مركزي في الحالة الفلسطينية والحالة العراقية والعربية عموما، هي القلب في الأمة، إذا أردنا أي شئ نتطلع لمصر، قرار مصر سيكون مؤثرا لاعتبارات تاريخية وقومية وميدانية وشعبية، إذا مصر قالت لا يضرب العراق، فستضيف قوة أسطورية لصمود العراق، وإذا مصر قالت لا فأمريكا تعيد حساباتها. ـ وكيف يمكن تطوير الموقف المصري؟ ـ بتطوير العلاقة الثنائية مع العراق، لتتنامي وتتواصل سياسيا واقتصاديا وجماهيريا، وأن تصعد من جهة الرفض، مصر تعني الكثير بالمعنى المادي، وفي الوجدان العربي. اعلان المبادرات ـ والموقف السعودي الرافض لضرب العراق ؟ ـ موقف مشرف رغم أنني ضد مبدأ إعلان المبادرات ولكن الرفض السعودي مهم لإعطاء زخم عربي. ـ جاء اسمك على قائمة الإرهابيين المطلوبين أمريكيا ما تداعيات ذلك ؟ ـ اسمي على القائمة الأمريكية منذ حوالي «20» سنة، في كل سنة يتجدد وضع اسمي على القائمة، وأظن إذا الأمريكان شطبوا اسمي فسوف «أزعل» عموما، هذا آخر ما أفكر فيه، نحن ننتمي لامتنا ووطننا ونمارس دورنا بالتزام ونحن أصحاب حقوق، ولا نعتدي على أحد، ولا نبتز أحدا. ـ متى دخلت فلسطين ومتى غادرت وماذا كانت عليه مشاعرك ؟ ـ حضرت انعقاد أول مجلس وطني فلسطيني وبقيت أوقاتا طويلة في فلسطين وغادرتها يوم السابع من سبتمبر من العام قبل الماضي، أي قبل إندلاع الإنتفاضة بأيام، وحاولت أن أعود إليها مرة أخرى وجاءتني النصيحة أن أتريث، وأنا لا أستطيع العودة الآن إلا بمقامرة، ونحن لا نقامر، هناك مكتبي وهناك بيتي وأهلي، وشعرت يوم أن دخلت فلسطين أن الحالة الفلسطينية بكاملها قد أخذت إتجاهها الصحيح، كانت خطوتي هي أول خطوة نحو الوطن بعد أن كانت أول خطوة خارج الوطن منذ «50» عاما، شعرت بهذا رغم إختلافي مع أوسلو، ولست مؤمنا بأوسلو، ولا أرى أن التسويات المعلنة صحيحة، ولكني اعتبرت أن أي دخول إلى فلسطين هو بالضرورة إنحسار لإسرائيل عن أرض فلسطين، وأن نهاية إسرائيل ككيان قد أزفت، قد يستمر عنوان اسمه إسرائيل ولكن ليست إسرائيل التي نعرفها، وكنت عندما أرى الإسرائيليين في الضفة وحيفا ويافا كنت أشعر أنني أرى سياحا غربيين في بلادنا، ليس في شكلهم ولا في ملامحهم شكل وملامح الوطن ولكنهم مجموعة أغراب في فلسطين موجودون عسكريا ـ لماذا لا نسمع عن عمليات استشهادية لتنظيمكم ؟ ـ لكل تنظيم إمكانياته، لنا قراءتنا ولدينا عتادنا ونشاطنا، وموجودون عسكريا وسياسيا وإعلاميا، لنا دورنا الحاسم في الإعداد والتدريب ولم نعلن عن عملياتنا لأن الانتفاضة أكبر من الذات، ولكن إسرائيل أعلنت أنها اعتقلت «15» من عناصرنا نفذوا عملية أساسية في حيفا، وعملية في تل أبيب ومحاولة تفجير مطار اللد، أما العمليات الاستشهادية فلم نقم بعمليات استشهادية تستدعى أن نعلن عنها ونقوم بعمليات مميزة، أبرز عمل تقني تم حتى الآن وهو ضرب آليات ودبابات كان لنا، ولا نرى ضرورة لأن نلجأ الآن للشهادة من أجل تحقيق نصر، وإنما نهاجم حاجزا، نقتل إسرائيليا ونمضي، وحدث هذا، وقد تأتي لحظة نقرر فيها أن الاستشهاد ضرورة نحن نقاتل كحرب عصابات ونملك التكتيك والتعبئة العالية في القتال ولا يجوز في حرب العصابات أن أرسل مقاتلا يستشهد ويفجر نفسه، وقد أرسل استشهاديا فورا إذا كان الهدف يستدعى ذلك، وعملنا في الهجوم على الجيش والمستوطنين وآلياتهم وحواجزهم يتكامل مع عمل حماس والجهاد وكتائب الأقصى.