يسعى الضعفاء ـ في الغالب ـ إلى مغالطة أنفسهم بالبحث عن مبررات واهية تعفيهم من الاحساس بضعفهم وعجزهم، وهذا هو حال الساسة العرب الذين ظلوايراهنون على الادارة الأمريكية في حل مشكلة الشرق الأوسط. وكلما ظهر دليل على انحياز الادارة الأمريكية كلياً ودون تحفظ إلى الكيان ازدادوا عجزا زاد صهاينة البيت الأبيض استكباراً واستعلاءً ووقاحة في إعلان انحيازهم المطلق إلى جانب الكيان الصهيوني مباركين قتل شارون للأطفال والرجال والنساء من أبناء فلسطين معتبرين هدم منازل الفلسطينيين على رؤوس الأطفال والشيوخ والنساء دفاعاً عن النفس. وامتهان الرئيس الفلسطيني وسجنه جزاء تقصيره في خدمة أمن الصهاينة المحتلين. وحين طلب القادة العرب من مجلس الأمن التحقيق في المجازر والجرائم التي ارتكبها شارون وجيشه هدد صهاينة البيت الأبيض باستخدام الفيتو. وزيادة في النكاية والاذلال للعرب أعلن بوش الصهيوني بكل صلافة ان المجرم شارون هو رجل سلام .. وعرفات السجين هو نصير الارهاب. لقد أدركت الشعوب العربية بكل وضوح من هو عدوها الأول، وأدركت ان الكيان الصهيوني في فلسطين ليس إلا أداة لتنفيذ أهداف وجرائم الادارة الأمريكية الصهيونية العنصرية النازية التي تحمل في جذور ثقافتها عدوانية رعاة البقر الذين شردوا وسحلوا وقتلوا الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين، وهم أنفسهم الذين قتلوا الملايين من البشر في اليابان وفيتنام وكوريا والعراق وأفغانستان، وادركت الشعوب العربية أيضاً نقاط ضعفها. في اليمن تشكو صحيفة الحزب الحاكم «الميثاق» من تدخل السفير الأمريكي في شئون اليمن المحلية وبشكل يوحي وكأنه مندوب سام لا مجرد سفير يمكن الاعلان عن عدم الرغبة في وجوده. والحقيقة ان لا غرابة في سلوك السفير الذي وجد المسئولين اليمنيين من كبيرهم حتى صغيرهم يتوددون إليه ويسعون إلى رضائه، عساهم يحظون برضا البيت الأبيض عنهم. ولا غرابة أيضاً ان يتصل رئيس دولة عربية باحثاً عن الرئيس الأمريكي أو نائبه فيحال بكل استعلاء إلى مستشارة الأمن القومي، وكأن رئيس الدولة العربية أحد الموظفين التابعين للبيت الأبيض. لقد قبلت اليمن يوما ان تسمع من هذه المستشارة المتعجرفة كلاماً مذلاً عند مقابلة الدكتور الارياني لها، وعادت لتردده في المجالس الرسمية كأحد أهم المبررات للاستجابة للمطالب الأمريكية التي تنتقص من سيادتنا، وذهب رئيس اليمن إلى واشنطن يجر وراءه وزير الدفاع وقيادة الأمن السياسي ليستمعوا إلى تعليمات سيد البيت الأبيض ومستشارته السمراء وعند عودتهم بدأت مطاردة اليمنيين المجاهدين الذين يكرهون الصهيونية الأمريكية، وبدا وكأننا أحد أقسام شرطة فرجينيا، والأخطر من ذلك كله فتحنا لهم الباب للنفاذ إلى جيشنا وأمننا لكي يصنعوا جيشا وأمنا تابعاً لهم كزملائه من جيوش تركيا والفلبين واندونيسيا تلك الجيوش التي تحرك من واشنطن لتصنع نظاماً وتسقط نظاماً، ولعل آخرها قصة فنزويلا الذي اراد عملاء أمريكا في الجيش الاطاحة برئيسها المنتخب الذي رفض الخضوع لأوامر البيت الأبيض، لولا ارادة الشعب الفنزويلي الحر الذي اعاد رئيسه المنتخب إلى موقعه. ما دمنا قد قبلنا بالخضوع كما قبلته عدد من الأنظمة العربية المرتهنة للصهيونية الأمريكية ولم نتعلم من لبنان الصغير كيف يكون الاحرار كباراً فليس من حقنا ان نلوم السفير إذا ما تصرف كمندوب سام، وإذا كنا ضائقين من لقاءاته مع المعارضة فما على النظام إلاان يقبل بمشاركة المعارضة في بناء جبهة وطنية قوية ومتماسكة وغير قابلة للاختراق مبنية على العدل والمساواة والحرية والمشاركة، ومحاربة الفساد والتنمية المستديمة واحترام حقوق الانسان وعندها فقط يعود السفير سفيراً والرئيس رئيساً وساعتها يحق للنظام ان يقول: يا جبل ما يهزك ريح. مما يلفت النظر ان شعارات الشعوب العربية التي يرددها المتظاهرون قد تقاربت إلى حد يؤكد توحد الشعوب العربية في نظرتها إلى الأنظمة، فسبحان مغير الأحوال فمن الدعوة إلى فتح الحدود للمال والسلاح والمجاهدين، إلى استخدام الغازات لتفريق مظاهرة سلمية يعبر الشعب فيها عن مشاعره ضد العدوان الصهيوني والاستعلاء الأمريكي.