بيان الاربعاء: تواجه سوريا حشدا من التحديات والاخطار والاستحقاقات الاقليمية والدولية ناجمة عن تصاعد وتيرة العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني من جهة وتعاظم ما يشبه التكامل الامريكي ـ الاسرائيلي من جهة. وتتطلب مواجهة مثل هذه التحديات الجسيمة نوعا مميزا من الاداء السياسي وتوجها جامعا نحو تفعيل الموقف العربي واعادة بناء التضامن لان المعطيات تؤكد انه لا يمكن لاي قطر عربي بمفرده ان يتصدى لهذا الكم الهائل من المخاطر والتحديات. «بيان الاربعاء» وضع هذه التحديات وغيرها امام عدد من المفكرين والسياسيين السوريين وهم دانيال نعمة، صفوان القدسي، احمد عبدالكريم.، جورج جبور، د. عبدالنبي اصطيف، د. هيثم الكيلاني ومحمد الاحمد. تحدث في البداية دانيال نعمة عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري فقال: ان هناك جملة من التحديات الضاغطة على سوريا لاسيما بعد احداث 11 سبتمبر الماضي التي وقعت في الولايات المتحدة ومن ابرزها موضوع الارهاب والتفريق بينه وبين المقاومة المشروعة فدمشق تسعى بقوة وفاعلية لعقد مؤتمر دولي برعاية الامم المتحدة لتعريف معنى الارهاب وفصله عن المقاومة التي اقرتها مباديء المنظمة الدولية بما في ذلك ميثاق الامم المتحدة وبالتالي يتوجب على سوريا تكثيف تحركها، والاسراع بالدعوة لعقد المؤتمر الدولي لان بقاء الساحة مفتوحة امام التحالف الامريكي الاسرائيلي يمكن ان يجلب لسوريا والعرب الكثير من المتاعب والضغوط والازمات. اما التحدي الثاني الذي يواجه سوريا فهو مواجهة العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني الذي اخذ يتصاعد ـ في الآونة الاخيرة ـ والذي بات مرشحا للاتساع ليطال سوريا ولبنان على السواء، وبطبيعة الحال فان الامر يتطلب السعي الحثيث الى تفعيل الموقف العربي وتوحيد الصف العربي وبناء قوة ذاتية مؤهلة لاحباط المشروع الصهيوني الامر الذي من شأنه ان يساعد على توجيه الضغوط نحو اسرائيل للعودة الى مفاوضات السلام. وتستطيع سوريا ان تحقق الكثير من الخطوات الهامة على هذا الصعيد ومن ابرزها العمل من اجل حل الخلافات في العلاقات العربية ـ العربية واعادة بناء هذه العلاقات على اسس جديدة تتخذ من الشفافية والصراحة عنوانا بارزا لها وعندما يتم الوصول الى مثل هذا الوضع فان الكثير من المعادلات السياسية والامنية القائمة في المنطقة ستتغير لصالح العرب. حماية الأمن القومي وقال صفوان قدسي الامين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي: اعتقد ان التحدي الاكبر الذي يواجه العرب كافة هو ايجاد الوسائل الكفيلة لحماية الامن القومي وذلك من منطلق ان هذا الاخير بات يشكل قضية محورية استراتيجية بالنسبة لكل الدول العربية فقد اكدت الاحداث والوقائع التاريخية فشل العمل القطري في توفير الامن الوطني والقومي على السواء وبالتالي فان اعطاء الاولوية لموضوع الأمن القومي يكتسب مشروعية سياسية خلال هذه المرحلة بالذات وهذا يطرح مسألة التجزئة التي تسود العلاقات العربية ـ العربية في وقت تسعى فيه دول وشعوب متغايرة الى بناء وحدتها السياسية والاقتصادية والامنية كما هو الحال بالنسبة لدول الاتحاد الاوروبي التي بدأت مطلع العام الجاري بتداول عملة واحدة وهي اليورو. ولا حاجة للتأكيد على ان التحديات الناجمة عن نظام العولمة بابعادها السياسية والفكرية والامنية والاقتصادية تطرح مسألة التوحد على الصعيد العربي لانه لاقدرة لاية دول عربية على مواجهة استحقاقات هذه العولمة بمفردها وبالتالي لابد للعرب ان يسعوا بخطوات جادة على طريق وحدتهم السياسية والاقتصادية وهذا يمكن طرح قضايا مكملة للمشروع الوحدوي وهي بناء التضامن العربي وحشد الطاقات والامكانات الذاتية لبناء المستقبل القومي وفق منظور استراتيجي يوفر الحد الأدنى من عوامل ومقومات الصمود الفعال القادر على اسقاط المشروع الصهيوني وادواته. ولا يمكن التساهل في هذا المجال لأن تراكم الاخطاء قد يؤدي الى نتائج وتداعيات في غاية الخطورة خاصة وان القوى المعادية اقامت درجة عالية من التحالف والتنسيق فيما بينها الامر الذي يفتح الباب واسعا امام تزايد احتمالات تفاقم الصراع والمواجهة. الانتفاضة نواة لمشروع نهضوي يرى احمد عبدالكريم رئيس اللجنة العليا لدعم الانتفاضة في سوريا ان التحدي الاساسي الذي يواجه سوريا والعرب الان هو كيفية وقف العدوان الصهيوني المتصاعد على الشعب الفلسطيني الاعزل واجبار شارون على اعادة النظر في سياسة العدوان والتدمير الشامل لعملية السلام وذلك عبر اللجوء الى العديد من اوراق الضغط والقوة في الموقف العربي. ذلك ان نجاح شارون في قهر ارداة الشعب الفلسطيني وهو امر مستحيل سيقود المنطقة الى حالة من الاستكانة الشاملة الامر الذي سيمكن اسرائيل والصهيونية من فرض شروط الاستسلام على الامة العربية جمعاء ومن هذا تبرز خطورة المحاولات الصهيونية ـ الامريكية الرامية الى الصاق تهمة الارهاب بالعرب والمسلمين من خلال تصوير اعمال وعمليات المقاومة الوطنية ضد الاحتلال والعدوان بأنها شكل من اشكال الارهاب. فالمطلوب عربيا التصدي القوي والفعال لمثل هذه الطموحات واستخدام اوراق ضغوط فاعلة ومؤثرة على الموقف الامريكي والدولي من اجل تحرير العرب من تهمة الارهاب واعادة صياغة معادلة سياسية جديدة تمكن الشعب الفلسطيني من متابعة نضاله المشروع ضد الاحتلال والحصول على حقوقه في ارضه المحتلة واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس ولابد من التأكيد هنا على ان الانتفاضة الباسلة تشكل نواة لمشروع نهضوي قومي متكامل لابد ان يقلب الاوضاع في المنطقة الامر الذي يفسر الاسباب التي تدفع بكل من اسرائيل والولايات المتحدة الى بذل كل الجهود الممكنة لتصفية هذه الانتفاضة واعادة الوضع في الاراضي الفلسطينية المحتلة الى ما كانت عليه سابقا، فهم اي الامريكيون والاسرائيليون لايريدون للامة العربية ان تخرج من ازمتها الراهنة، وان تظل المنطقة اسيرة المشكلات والضغوطات والتحديات التي تعصف بها منذ عدة عقود من الزمن. في المقابل يرى المفكر السوري جورج جبور غياب مشروع نهوضي عربي ويقول: يمكن تقسيم التحديات والاخطار التي تواجه سوريا خاصة والعرب عامة الى قسمين الاول تحديات ثابتة ومتواصلة والثاني تحديات طارئة. فعلى المستوى الاول يمكن الحديث عن التضامن العربي وعملية السلام ومستقبل التكامل الاقتصادي بالنسبة للاقطار العربية فالواضح ان عدم تحقيق الوحدة العربية ـ حتى الان ـ يعرض الامن القومي العربي لسلسلة من الاخطار والتهديدات الدائمة التي تتمثل في غلبة العمل القطري على العمل القومي والترويج للعديد من النظريات والايديولوجيات التي تمجد «القطرية» وتعطي الاولوية لها على حساب كل مباديء وأسس العمل القومي. ومن المؤكد ان عدم قدرة العرب على تحقيق مشروعهم الوحدوي هو الذي زاد وضاعف من حجم الاطماع الاستعمارية بأرضهم وثرواتهم وخبراتهم وشجع اسرائيل على ممارسة سياسة العدوان والاحتلال ودفع بدولة عظمى مثل الولايات المتحدة الى تجاهل حقوقهم ومصالحهم لا بل تشويه صورتهم وسمعتهم من خلال الصاق تهمة الارهاب بهم وصرف النظر عن الارهاب الرسمي والمنظم الذي تقوم به اسرائيل. كما ان عدم تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة يشكل احد ابرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه العرب لان غياب مثل هذا السلام يمكن اسرائيل من تكريس احتلالها للارض العربية ومطاردة الشعب الفلسطيني والتحكم بمقدرات الشرق الاوسط كله. الضعف العربي والإرهاب اما القسم الطاريء من التحديات فيمكن حصره في موضوع الارهاب الذي اصبح الشغل الشاغل للولايات المتحدة بعد احداث 11 سبتمبر الماضي وبالتالي اصبح مطلوبا من العرب ان يقدموا شهادات براءة وحسن سير وسلوك لامريكا واسرائيل اي التخلي عن حق مقاومة الاحتلال والانخراط في التحالف العالمي لمكافحة الارهاب. ومن المؤكد انه باستطاعة العرب ان يواجهوا هذا التحدي بالكثير من المواقف والخطوات الفاعلة عندما يحققوا الحد الادنى من وحدتهم وتضامنهم اما بقاء الوضع العربي في حالته الراهنة فان من المشكوك فيه ان تتمكن الدول العربية من اقناع العالم عامة والولايات المتحدة خاصة بوجهة نظرها الداعية الى الفصل بين الارهاب والمقاومة. وعلى الصعيد الاقتصادي والاقليمي والدولي فان سوريا تواجه عدة تحديات من ابرزها انجاز اتفاقية الشراكة مع دول الاتحاد الاوروبي والانضمام الى منظمة التجارة العالمية مع ما يستدعي ذلك من اجراءات وخطوات وسياسات جذرية في المجال الاقتصادي كأن يعاد النظر بالضرائب والرسوم الجمركية وتحقيق نظام مصرفي وضريبي جديد وتسوية كل الاشكالات الادارية والقانونية القائمة الان. اعادة ترتيب التحديات د. عبدالنبي اصطيف وهو استاذ في جامعة دمشق يرى ان سوريا تواجه عدة تحديات ويمكن تقسيمها الى نوعين الاول: تحديات اساسية تتمثل في مواجهة اسرائيل والاحتلال الصهيوني للارض العربية وتحقيق السلام العادل والشامل وتغيير الوضع العربي اي تحقيق الوحدة والقضاء على التجزئة المصطنعة في العلاقات والحدود العربية والثاني عبارة عن تحديات طارئة ومستجدة وهي تعبر عن نفسها في موضوع الارهاب وتفاعلاته وتداعياته والتي جاءت في اعقاب احداث 11 سبتمر الماضي التي تعرضت لها الولايات المتحدة والحرب الامريكية على افغانستان واقدام الادارة الامريكية على فتح ملفات الارهاب مع العديد من الاطراف العربية والاسلامية والواقع انه لابد من التعامل مع هذه التحديات على انها متكاملة ومتصلة مع بعضها بعضا وذلك على الرغم من انه تم تقسيمها الى مستويين من اجل سهولة الدرس والتحليل، ذلك انه عندما تنجح سوريا في مواجهة عدوان اسرائيل وتحرر اراضيها المحتلة في الجولان فانها بذلك تكون قد حققت تحولا استراتيجيا في مجمل اوضاع المنطقة لان العقدة الاساسية للصراع العربي ـ الصهيوني تتركز في هذا الجانب. ولكن الواضح ان القيادة السورية قد اعادت ترتيب سلم اولويات التحديات التي تواجهها على الصعيد الخارجي وفق مجموعة من الاسس والمعطيات التي تندرج في اطار استراتيجي جديد ذلك ان مسألة مواجهة اسرائيل لم تعد قضية قطرية بل هي قومية بالدرجة الاولى وبالتالي فانه يتوجب على الدول العربية كافة ان تحشد كل طاقاتها لتحقيق هدا الهدف، وما تفعله سوريا هو السعي الحثيث الى احياء وتفعيل التضامن العربي بحيث يتحول الموقف العربي الى قوة فاعلة ومؤثرة في الوضع السائد حاليا في الشرق الاوسط. ولابد من الاشارة الى ان هناك احتمالا متزايدا في ان يتعرض العراق لضربة من قبل الولايات المتحدة الامر الذي يشكل تهديدا مباشرا لامن سوريا والعرب كافة لان تعرض امن اية دولة عربية للتهديد والخطر لا بد ان ينعكس على الامن القومي كله. ومن هنا فان سوريا تتحرك في كل الاتجاهات من اجل الحؤول دون وقوع مثل هذا التطور الخطير وفي مواجهة الضغوط الامريكية فان سوريا تعمل بجد وفعالية لتفعيل دور الجامعة العربية واحياء مؤسسة القمة وهو ما تمثل من خلال قيام سوريا بالزج بثقلها السياسي لعقد القمة العربية الاخيرة في بيروت وضمن موعدها المحدد والمتفق عليه، ولان سوريا تدرك خطورة المرحلة الراهنة فهي تحاول استغلال كل عناصر القوة في الموقف العربي من اجل استنهاض المعادلة القومية بالاتجاه الصحيح وجعل العرب اكثر قدرة على مواجهة سلسلة من الاخطار والتحديات القائمة والتي اخذت تزداد اتساعا وشمولية خلال هذه المرحلة خاصة بعد ان حصلت اسرائيل على المزيد من الدعم الامريكي لمواصلة سياسة العدوان والقتل والمطاردة ضد ابناء الشعب الفلسطيني الاعزل في الضفة الغربية وقطاع غزة مما زاد من خطورة الموقف وفرض تحديات طارئة وكبيرة على مجمل الاطراف والقوى العربية. الصراع هو الاصل الدكتور هيثم الكيلاني الباحث الاستراتيجي السوري المعروف قال ان الحديث عن التحديات التي تواجه سوريا خلال هذه المرحلة يقود بالضرورة لتسليط الضوء على الاستراتيجية السورية سواء ما يتعلق بالصراع العربي ـ الصهيوني او الوضع الاقليمي بالذات، وانطلاقا من هذا فان من الاهمية بمكان التأكيد على ان كل ما يجري الان في المنطقة من احداث وتطورات يتصل ـ بشكل او بآخر بمنظومة او معادلة الصراع على اساس ان الصراع هو الاصل والجوهر وكل ما حدث ويحدث فهو مجرد حالات طارئة في المعادلة ولابد من التعامل معها على هذا الاساس، ومن الواضح انه لو نجحت الجهود الاقليمية والدولية التي بذلت خلال السنوات العشر الماضية في ايجاد تسوية شاملة وعادلة لازمة الشرق الاوسط لما كانت المنطقة تعاني حاليا مما هي عليه الان من فوضى وعدم استقرار وعدوان اسرائيلي وصل الى حد تجاوز كل الخطوط الحمراء التي رسمت في اطار اتفاقيات اوسلو من قبل الولايات المتحدة تحديدا. وهذا يعني ان القضايا المستجدة من قبل الارهاب ومكافحته والحرب الامريكية ضد افغانستان ووضع العرب والمسلمين في دائرة الاتهام وتهيئة الظروف لوقوع احداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي كلها نابعة من اصل واحد وهو موضوع الصراع العربي ـ الاسرائيلي وبعبارة ادق فانه لابد من التأكيد ان التحدي الاساسي والاكبر الذي يواجه سوريا خاصة والعرب عامة هو المشروع الصهيوني الذي يريد الغاء المشروع القومي وفرض سيطرة اسرائيل على كل مقدرات المنطقة وتحويل العرب الى مجرد اجراء لدى رب العمل اليهودي، فلابد من تسليط الضوء على هذه الحقيقة وتنوير الرأي العام العربي بها حتى يشعر المواطن العربي انه مستهدف في وجوده وحاضره ومستقبله وحتى لا يقف موقف المتفرج ازاء ما يجري الان في فلسطين والاراضي العربية المحتلة. وما تسعى اليه اسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة هو محاولة كسر والغاء ارادة المقاومة لدى الامة العربية فهي عندما تنجح في تحقيق هذا الهدف فان المنطقة العربية ستصبح كلها بمثابة الملك المستباح لاسرائيل ولهذا السبب فان شارون يصعد من عدوانه ضد الشعب الفلسطيني لانه يرى ان الانتفاضة الفلسطينية باتت تشكل الحلقة الاخيرة في معادلة المقاومة العربية وبالتالي فان القضاء على هذه الحلقة من شأنه ان يسقط الوطن العربي كله في الشرك الصهيوني. الاسد وتحديات سوريا محمد الاحمد الامين العام لحركة الاشتراكيين العرب تناول خطاب الاسد وتحديات سوريا فقال: لقد استطاع الرئيس بشار الاسد ان يحدد في خطاب القسم الدستوري ومن ثم في الاحاديث والتصريحات الصحفية التي صدرت في اوقات متلاحقة ابرز التحديات التي تواجه سوريا خلال هذه المرحلة، حيث اوضح انه على الصعيد الداخلي فان هذه التحديات تتمثل في اقامة دولة عصرية وقادرة على بناء قوة سياسية واقتصادية كبيرة ومؤهلة لان تساند المشروع القومي في الاتجاه الصحيح. ومن هنا فقد بادر الرئيس بشار الاسد الى اعطاء الاولوية لمسألة الاصلاح الاقتصادي والاداري وعملية التحديث والتطوير لانه يريد ان تدخل سوريا القرن الحادي والعشرين وهي تمتلك كل المقومات الحضارية اللازمة بما في ذلك ثورة المعلومات والاتصالات الحديثة. وشدد على اهمية المشاركة الديمقراطية والشعبية في اتخاذ القرار الوطني لان هذا الاخير يهم كل المواطنين ولابد بالتالي لكل واحد ان يمارس دوره حتى يكون القرار في مستوى التحديات القائمة وما تحقق على هذا الصعيد حتى الان يدعو الى التفاؤل سيما ما يتعلق بالعمل الجبهوي حيث ان القرارات التي صدرت حتى الان من خلال السماح لاحزاب الجبهة الوطنية بفتح مكاتب لها في المدن والمحافظات السورية واصدار الصحف والمجلات الخاصة بها وعقد اجتماع لقيادات أفرع احزاب الجبهة في المحافظات تشكل بالفعل قوة دفع كبيرة ونوعية للعمل الجبهوي في سوريا. ومن المؤكد ان توسيع اطار الجبهة وتمتين الوحدة الوطنية يعدان من العوامل الداعمة لموقف سوريا القومي في مواجهة الاخطار والتحديات الخارجية اذ بدون وجود وضع داخلي قوي ومتماسك فان هناك صعوبة بالغة في مواجهة الخطر الخارجي وهذا ما ادركته القيادة السورية في وقت مبكر واستطاعت التعامل معه بالكثير من الواقعية والشفافية حتى غدا موقفها هو البوصلة التي تقود مجمل النضال العربي ومن المفيد التذكير هنا ان تعاظم دور سوريا في المنطقة سيزيد من حجم الاعباء والتحديات المفروضة عليها ولكنها اصبحت قادرة ومؤهلة على تحمل اعباء ومسئوليات مثل هذه المواجهة لان الوحدة الوطنية والاستقرار الداخلي اللذين تنعم بهما سوريا الان يشكلان احد ابرز عوامل الصمود والانتصار في هذه المواجهة الشاملة التي يبدو انها تستهدف المنطقة العربية كلها وليس مجرد هذا الموقع او ذاك كما يتصور الاخرون ذلك بطريقة خاطئة وبعيدة عن وضوح الرؤية.