في أقوى رد فلسطيني على مقترحات وزير الخارجية الأمريكي كولن باول التي أعلن عنها أمس الأول ودعى فيها الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي بالانتقال مباشرة الى مفاوضات اقامة، الدولة الفلسطينية طالب أحمد ياسين باقامة الدولة الفلسطينية فوق كامل الاراضي الفلسطينية الممتدة من الناقورة إلى رفح ومن البحر المتوسط حتى الأردن. وقال لـ «البيان» انه لا يعقل أن يطلب من الفلسطينيين التفاوض بعد المجازر والمذابح التي ارتكبها شارون بحقهم لاقامة دولتهم على أساس مقترحات أمريكية ضبابية تشير كافة المؤشرات الى انها لا تلبي الحد الأدنى من مطالب السلطة الفلسطينية باقامة الدولة على 20% من مساحة فلسطين. وقال ان حركة حماس ترفض من الأساس فكرة اقامة الدولة الفلسطينية على هذه المساحة المحددة 20% مقابل التنازل عن الـ 80% الأخرى للاسرائيليين. وتعد هذه التصريحات المتشددة للزعيم الروحي لحركة حماس مغايرة الى حد كبير لتلك التي كان قد أطلقها لأول مرة قبل شهر ونصف وربط فيها موافقة حركته باقامة دولة فلسطينية على الاراضي التي يتم تحريرها وتقع في حدود الرابع من يونيو بألا يعني ذلك تنازلاً عن بقية الاراضي الفلسطينية «1948» وهو ما فسره المراقبون آنذاك على انه توجيه جديد لـ «حماس» يقوم على مرحلة ثوابتهم السياسية التي تنادي بتحرير كامل الاراضي الفلسطينية بما فيها المحتلة عام 1948. ورفض ياسين في السياق ذاته الضغوطات التي تمارس على الشعب الفلسطيني والرئيس عرفات للرضوخ للاملاءات الأمريكية والاسرائيلية سواء تلك المتعلقة بمواصفات الدولة الفلسطينية المزعومة أو المتعلقة بوقف اطلاق النار. وقال ان الأمريكيين والاسرائيليين لن يعطوا الفلسطينيين شيئاً مشيراً الى ان العودة الى وثيقة «تينيت» التي تعني وقف المقاومة ونزع سلاحها بعد المجازر التي اقترفها شارون بحق الفلسطينيين ستشكل خسارة كبيرة للشعب الفلسطيني، مشدداً على ان حركته لن تلقي السلاح ستستمر بالمقاومة وتنفيذ العمليات الاستشهادية تحت أي ظرف، موضحاً انه لايوجد فلسطيني واحد في هذه المرحلة يستطيع تقرير عكس الاجماع الفلسطيني على استمرارية المقاومة والعمل العسكري. وقال ان كل ما يدور الآن من محاولات أمريكية مصيرها الفشل، لا تعني حماس من قريب أو بعيد وسواء تم القفز عن وقف اطلاق النار أو ما عداه فنحن متمسكون بجعل العدو يدفع ثمن مجازره ومذابحه مهما كانت التضحيات. وفي معرض رده على سؤال حول التهديدات الاسرائيلية الجدية باقتحام مقر عرفات ونفيه خارج الاراضي الفلسطينية قال: «ان أي اعتداء على عرفات بمثابة اعتداء على الشعب الفلسطيني ويعد جريمة جديدة تضاف الى جرائم العدو مؤكداً على ان حركته ترفض التهديدات التي تطلقها اسرائيل ضد الرئيس الفلسطيني موضحا ان ردهم على أية محاولة اسرائيلية لاستهداف الرئيس الفلسطيني أو المساس بحياته سيظهر من خلال تمسكهم باستمرار العمليات المسلحة التي قال انها ستتصاعد بمستوى الاحداث وبمستوى ما يقترفه هذا العدو من جرائم بحق الفلسطينيين. وحول التصريحات التي أدلى بها مسئول الأمن الوقائي في الضفة الغربية جبريل الرجوب أمس الأول ودافع فيها عن نفسه بخصوص ما اصطلح عليه في الساحة الفلسطينية «فضيحة بيتونيا» قال الشيخ أحمد ياسين: «نحن تحملنا الرجوب كثيرا وما دام انه يعلن الآن ان ما تم ليس قراراً فردياً صادر عنه بل هو قرار مراجع سياسية عليا فان هذا يعني بالنسبة لنا ان كامل قيادة السلطة الفلسطينية تتحمل مسئولية ما جرى في مقر قيادة الأمن الوقائي في بيتونيا، نافياً ان تشكل التصريحات التي أطلقها الرجوب أمس الأول بوادر خلاف بين حركته والسلطة الفلسطينية وقال: «نحن طيلة الوقت كنا نختلف على اتفاقية أوسلو ولكن هذا لم يؤد الى تعكير صفو العلاقات الى درجة نشوب صراع داخلي، لقد نجحنا في تجنب هذا الأمر الذي يرمي العدو بكل ثقله لاشعاله وادخلنا في دوامة الحرب الأهلية وقال: «اطمئن الجماهير العربية والشعب الفلسطيني اننا قادرون على حل جميع مشاكلنا بالحوار».