عبرت اسرائيل عن استيائها لتركيبة لجنة تقصي الحقائق الدولية، ونجحت في فرض جنرال أمريكي متقاعد عليها، فيما رحبت السلطة الفلسطينية باللجنة التي دافع عنها وعن مسئولين آخرين أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان الذي لم يستبعد توسيع نطاق عملها الى خارج جنين وسط هجوم روسي جاء على السلوك العسكري الصهيوني المتزامن مع دعوة أمريكية للسماح بدخول موظفي الاغاثة الدولية. وقالت مصادر اسرائيلية ان حكومة اسرائيل تتحفظ على تشكيل طاقم تقصي الحقائق الدولي الى جنين الذي أعلن الأمين العام للأمم المتحدة عن تشكيله برئاسة الرئيس الفنلندي السابق. وأضافت المصادر: وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر وكذلك وزير الخارجية شيمون بيريز تحدثا مع الأمين العام كوفي عنان واستوضحا منه حول تشكيل الطاقم والمهام المنوطة به وطالبا ألا يشذ عن الصلاحيات التي منحت له وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي. أما رئيس الحكومة ارييل شارون فهو يجري مشاورات حثيثة لبلورة موقف اسرائيلي من الطاقم بصورة نهائية وربما يتحدث مع عنان ويطلب منه ايضاحات لأنهم في اسرائيل يرون ان بعض أفراد الطاقم (له مواقف معادية لاسرائيل). وأشارت المصادر الى ان بن اليعازر اتصل هاتفياً مع كوفي عنان واحتج على تعيين أفراد الطاقم دون تنسيق مع اسرائيل وطلب أن يكون الجنرال الأمريكي المتقاعد بيل ناث عضواً كاملاً في الطاقم وليس مستشاراً فقط، وقد استجاب عنان لهذا المطلب وطالب بن اليعازر كذلك من عنان ألا يشذ الطاقم في مهمته عن الصلاحيات التي منحت له بقرار مجلس الأمن الدولي. وأكد عنان من جهته ان الفريق سوف يتمتع بامكان التحدث الى اى فرد حسبما يرى ذلك ضروريا لأداء مهمته. ولكن الامين العام لم يعط ردا قاطعا على السؤال حول ما اذا كان عمل الفريق سوف يقتصر على مدينة جنين ام انه سوف يتقصى الحقائق فى المدن الأخرى التى تعرضت للاجتياح العسكرى الاسرائيلى مكتفيا بالقول «ان الفريق سوف يركز اساسا على جنين ولكنه يمكن أن يتحرى الحقيقة فى اماكن أخرى». كما حرص الامين العام فى المؤتمر الصحفى الذى عقده فى نيويورك على توضيح ولاية الفريق بالاحالة الى القرار 1405 الذى حددها باستقاء معلومات وليس اجراء تحقيق فيما حدث فى جنين والمدن الفلسطينية الأخرى وان الفريق سوف يعمل على تجميع الحقائق وليس الاستجواب والتحقيق. وقال عنان اثناء مؤتمر صحافي اعلن فيه تشكيلة الفريق الذي سيحاول توضيح الاحداث التي وقعت في جنين، انه مصاب بخيبة امل بسبب تعرض ممثله الشخصي الى الشرق الاوسط تيري رود لارسن للانتقاد علنا «لأنه قام بنقل مشاهداته ليس الا». ولفت عنان الى «انه (لارسن) لم يتهم اسرائيل ابدا بارتكاب مجزرة، حتى انه لم يستخدم تعبير مجزرة». ودافع الامين العام للامم المتحدة ايضا عن مفوضة حقوق الانسان في المنظمة الدولية ماري روبنسون ومدير وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) بيتر هانسن اللذين تعرضا هما ايضا للانتقاد من قبل اسرائيل. وقال «ان الثلاثة موظفون دوليون مميزون يعملون بكد ووفقا لروح شرعة الامم المتحدة ومن اجل مثل الامم المتحدة». وأوضح الامين العام للمنظمة الدولية «لم تكن هناك اي نية البتة» في تسميتهم ضمن الفريق المكلف بتقصي الحقائق. وقال «لكني اجد انه من المؤسف ان تصدر اعتراضات علنية على تسميتهم في حين ان المسألة لم تطرح ابدا». وفي المقابل قال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان الفلسطينيين «يرحبون» بالفريق. واضاف ردا على سؤال لوكالة «فرانس برس» في رام الله «نأمل ان يبدأ هذا الفريق عمله في اسرع وقت ونحن ملتزمون بتوفير كل المساعدة الضرورية له وتقديم كافة المعلومات التي بحوزتنا له». إلى ذلك دعت وزارة الخارجية الامريكية اسرائيل الى السماح بدخول موظفى المنظمات الانسانية الى مخيم جنين المدمر لتقديم العون لسكانه وتوفير حاجاتهم المعيشية الماسة. وقال المتحدث باسم الخارجية ريتشارد باوتشر فى ايجاز صحافى ان «الوزارة تحث الاسرائيليين على السماح بنوع الدخول للموظفين الانسانيين الذي يتطلبه الوضع هناك والسماح لجميع الاماكن التى تنسحب منها (قواتها) بالعودة الى الحياة الطبيعية». وتابع باوتشر قائلا انه «بالنظر الى الموقف على الارض تعتمد الكثير من التحركات اليومية على التسهيلات التى يقدمها الاسرائيليون ونحن نحثهم على مواصلة السماح بدخول موظفى الاغاثة ومن شابههم الى اقصى حد ممكن». ورفض وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف القبول بأي مبررات للسلوك العسكري الاسرائيلي في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين قائلا ان هذا المخيم دمر بالكامل ولا يعرف عدد الضحايا تحت أنقاضه. وقال ايفانوف في تصريح صحفي نقلته وكالة أنباء «انتر فاكس» ان ما حدث في مخيم جنين لا يمكن تبريره بالتصدي للارهاب. وحذر ايفانوف من عواقب وخيمة اذا ما تم سفك الدماء في كنيسة المهد أو في مقر رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات. وطالب ايفانوف اسرائيل بضرورة سحب قواتها من الأراضي الفلسطينية بصورة عاجلة ورفع الحصار عن مقر عرفات وكنيسة المهد في بيت لحم.