تناول داني روبنشتاين محلل الشئون الفلسطينية في صحيفة هآرتس العبرية، احدى النتائج المفزعة والكارثية للعدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني، متوقعاً تزايد حجم الهجرة من الضفة الغربية الى الاردن، لتتفاقم الازمة، وتضع الاردن على اتون كابوس مفزع قد يؤدي الى انهيار الحكم واندلاع الفوضى. وقال: وسائل الاعلام الفلسطينية تطرقت في نهاية الاسبوع الماضي لأنباء المظاهرات التي نظمت في الاردن في يوم الجمعة، المظاهرات جرت في هذه المرة في موقعين في ضواحي عمان: مخيم اللاجئين الكبير الوحدات شرقي عمان (الذي تحول مع السنين الى حي فقير كبير)، ومخيم البقعة شمالي غرب العاصمة الاردنية. في هذين الموقعين خرج الآلاف للشوارع بعد صلاة الجمعة. وتعالت من بين صفوفهم صرخات الاحتجاج على العجز القائم في العالم العربي الذي لا يقدم المساعدة الكافية للفلسطينيين حسب رأيهم. وأحرقت أعلام اسرائيل والولايات المتحدة، كما رفعت صور لياسر عرفات. الشرطة الاردنية فرقت المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع. حسب التجربة التاريخية الفلسطينية كل ازمة حادة في فلسطين تتسبب بهزة قوية في اوساط النظام الهاشمي في الاردن. بعد حرب 1948 قتل الملك عبد الله (خلال زيارته للمسجد الاقصى في عام 1951)، وبعد ذلك جرت محاولات تمرد وانقلاب وأوشك النظام على الانهيار. بعد حرب حزيران عام 1967 بدأت حرب الاستنزاف في غور الاردن، ومن بعدها اندلعت الحرب الاهلية في المملكة («ايلول الاسود» 1970). في ذروة الانتفاضة السابقة في صيف 1988 أدرك الملك حسين ان عليه ان يستبق الاحداث وأعلن عن فك ارتباط وعلاقات المملكة الاردنية عن الضفة الغربية، فماذا سيحدث الآن؟. الاردنيون منضغطون جدا، وزير الخارجية الاردني قام بعدة زيارات خارجية في الاسبوع الاخير: السعودية، القاهرة ومقر عرفات في رام الله يوم الخميس الماضي. الاردنيون قلقون بدرجة غير قليلة من الصور الفظيعة التي تتوارد من الضفة الغربية. لكل فلسطيني في شرقي الاردن يوجد أقارب في جنين ونابلس والخليل ومئات القرى والبلدات ومخيمات اللاجئين الموجودة في المناطق. الفلسطينيون في الاردن تعرفوا في مرات عديدة على اخوانهم أو والديهم الذين أصيبوا خلال الاحداث من خلال شاشات التلفزيون. ولكن سلطات الامن الاردنية تعرف كيف تواجه مشاعر الغضب في اوساط الفلسطينيين في المملكة، في الاسبوع الماضي مثلا عندما خططت الجماهير التوجه لمقر السفارة الاسرائيلية في عمان سبقتهم السلطات بقوات كبيرة فتم الغاء المظاهرة. الخوف الاكبر هو ان تؤدي الحرب الدائرة في الضفة وغزة الى موجة من الهجرة الفلسطينية باتجاه الاردن مرة اخرى، جموع اللاجئين الذين جاءوا للاردن بعد حربي 1948 و1967 قاموا بتأجيج المملكة، هذا هو الحلم المفزع بالنسبة للاردن كما يصفه البروفيسور آشر ساسر من جامعة تل ابيب: المملكة الاردنية تسعى الان لايقاف هذه الموجة من الهجرة. الضغوط للهجرة باتجاه الاردن تتزايد حسب مجريات الاحداث في الضفة وغزة. عندما تكون الحياة مشلولة وجهاز التربية والتعليم متوقفا والاقتصاد ساكنا لا يتحرك، تطرح في كل عائلة في الضفة تقريبا فكرة الانتقال لفترة من الزمن للسكن عند الأبناء او الأشقاء في عمان. كل مواطني الضفة كانوا في السابق مواطنين اردنيين ولديهم في الاردن أقارب والبعض الآخر يملك عقارات واملاكا. الكثيرون (في غزة) ايضا يواصلون حمل الهويات وجوازات السفر الاردنية، الحكومة الاردنية التي توقعت حدوث مثل هذه المشاكل قامت بعد الانتفاضة الاولى باصدار بطاقات خاصة للفلسطينيين في المناطق تحدد كونهم مقيمين دائمين في الاردن أم في الضفة، من يحمل بطاقة صفراء يستطيع الانتقال بحرية من الضفة الى الاردن، أما من يحمل بطاقة خضراء فهو بحاجة الى مصادقة خاصة. بكلمات اخرى لم تعد هناك حرية انتقال من الضفة وغزة الى الاردن بالنسبة للفلسطينيين كما كان الحال عليه في السابق. الى جانب ذلك يتبين ان الكثيرين من سكان المناطق قد نجحوا في الانتقال شرقا، كأبناء عائلات موظفي السلطة الفلسطينية مثلا. الكثيرون منهم الذين كانوا قد قدموا للمناطق مع عرفات قبل ثماني سنوات واصلوا الاحتفاظ بشققهم وبيوتهم الموجودة في عمان وقد عادوا في الاشهر الاخيرة الى هناك. ليست هذه بالهجرة الجماعية طبعا ولكن مع تزايد التدهور في الظروف المعيشية في الضفة وغزة سيكون من الصعب على الاردنيين اغلاق الحدود، وعندئذ قد يتحقق الكابوس الاردني المفزع، وقد يكون النظام الهاشمي ضحية للازمة الدموية الحالية.