وسط أجواء غير مسبوقة من عدم المبالاة وفقدان الرغبة في التصويت أدلى الناخبون الفرنسيون أمس بأصواتهم في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، التي دعى لها نحو أربعين مليون ناخب، لاختيار مرشحين من بين 16 مرشحاً يمثلون كافة التيارات الرئيسية السياسية من أقصى اليمين الى أقصى اليسار مرورا بكتلة الوسط اليساري واليميني، إلا ان كل المؤشرات وبعيداً عن مفاجآت اللحظة الأخيرة من قطاع الناخبين المترددين، ترشح الرئيس الحالي الديجولي جاك شيراك ورئيس الحكومة الاشتراكي ليونيل جوسبان للانتقال للجولة الثانية الحاسمة في الخامس من الشهر المقبل. وتميزت الجولة الأولى أمس بامتناع عدد كبير من الناخبين عن الادلاء باصواتهم بعد ان اخفقت الحملة الانتخابية في معالجة اكثر مخاوفهم الحاحا مثل البطالة والجريمة. واشار احدث استطلاع للرأي نشر قبل انتهاء الحملة الانتخابية عشية الانتخابات الى انه من المتوقع حصول شيراك على ما بين 20 و22 في المئة من الاصوات مقابل 18 في المئة لجوسبان.واذا انعكس هذا في التصويت الحقيقي فان ذلك سيكون هبوطا تاريخيا مما يمثل توبيخا لاذعا من جانب الناخبين.ويتوقع القائمون على استطلاعات الرأي ان ما يصل الى 30 في المئة من الناخبين في فرنسا وعددهم 40 مليونا قد يبقون في منازلهم بزيادة كبيرة عن النسبة التي امتنعت عن التصويت في الجولة الاولى من انتخابات الرئاسة السابقة في عام 1995 والتي بلغت 21.6 في المئة.غير أن 47 في المئة ممن تم استطلاع رأيهم قالوا انهم لم يقتنعوا بطريقة إدارة الحملة وتركزت الانتقادات بصفة أساسية حول الاثنين اللذين من المتوقع حصولهما على أعلى نسبة من الاصوات. ويختار الناخبون الفرنسيون في الدورة الاولى بين 16 مرشحا (12 رجلا واربع نساء) وهو رقم قياسي. ويعتبر شيراك وجوسبان الاوفر حظا للانتقال الى الدورة الثانية بالاستناد الى نتائج استطلاعات الرأي الاخيرة. والمرشحون ال16 (12 رجلاً وأربع نساء) يمثلون كل التيارات على الساحة السياسية الفرنسية من اليمين المتطرف (مرشحان) الى اليسار المتطرف (ثلاثة مرشحين) مرورا بالمدافعين عن البيئة (مرشحان) وعن العائلة او صيد الطيور والاسماك. لكن نتيجة هذه الانتخابات غير محسومة بعد. فاستطلاعات الرأي التي تتضمن هامش خطأ يبلغ 3% تظهر منافسة حامية بين شيراك وجوسبان، مع تقدم شيراك بنقطة اونقطتين فقط على منافسه الاشتراكي وهو فارق ضئيل جدا. وقد يحتل جان ماري لوبن مرشح اليمين المتطرف المركز الثالث اذا تأكدت النتائج التي توقعت استطلاعات الرأي حصوله عليها.ويتوقع خلال الدورة الاولى ان تكون الاصوات مشتتة بسبب عدد المرشحين الكبير.كما تتوقع مؤسسات استطلاعات الرأي نسبة امتناع كبيرة تترواح بين 25 و30%. وحقيقة أن قسما كبيرا من هذه الاصوات سيذهب إلى مرشحين من أقصى اليسار واليمين، تشير إلى أن شريحة كبيرة من الناخبين الفرنسيين يشعرون بأنه قد غدر بهم بفعل محاولات الرجلين تركيز برامجهما على الوسط. ونجمة المرشحين ولا شك هي تلك السيدة غير المتزوجة وعمرها 62 عاما والتي تنادي بثورة اجتماعية وتختتم كل اجتماعاتها بالتلويح تحية بقبضتها في الهواء وغناء النشيد الشيوعي التقليدي.ويبدو أن أرليت لاجييه وهي موظفة بنك سابقة تتنافس على المنصب منذ عام 1974، ستفوز على الارجح بما يتراوح بين ثمانية وعشرة في المئة. وبمنطقها المقنع المباشر ومظهرها البسيط غير المتكلف، فإن لاجييه ربما تؤذن بالفعل بوفاة الحزب الشيوعي الفرنسي التقليدي وزعيمه غير الفعال روبير هيو.