انتشل منقذون جثامين تسعين شهيداً في البلدة القديمة في نابلس بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، فيما احتمالات الكارثة الوبائية والانسانية في مخيم جنين تتعاظم، حيث تعترف منظمة الصليب بأن عمليات الانقاذ وانتشال الشهداء تفوق امكانياتها، في وقت أعاد جيش الاحتلال انتشاره في المخيم الذي شهد فصلاً مشيناً في تاريخ اسرائيل بحسب المبعوث الدولي تيري لارسن. وانتشلت فرق الدفاع المدنى والهلال الاحمر جثث تسعين شهيدا من تحت أنقاض المبانى التى دمرتها القوات الاسرائيلية الغازية لمدينة نابلس. وقالت اذاعة القدس ان من بين الشهداء اعدادا كبيرة من النساء والاطفال وعائلات بأكملها. وتوقعت مصادر فلسطينية ان يرتفع عدد الشهداء فى ضوء الدمار الواسع الذى نجم عن القصف باستخدام المروحيات والمدفعية والدبابات وطائرات اف 16 الامريكية الصنع. وقالت ان الدمار شمل اربعة مساجد فى المدينة القديمة. في غضون ذلك نفى زهير مناصرة محافظ جنين المحتلة بالضفة الغربية ما زعمه جيش الاحتلال الاسرائيلى بأنه انسحب من مدينة جنين أو من مخيم جنين، وقال ان المدينة ومخيمها مازالا تحت الاحتلال الاسرائيلى، وكل ما حدث هو تغيير مواقع تمركز الدبابات الاسرائيلية والانتقال من موقع الى آخر. وأكد محافظ جنين «فى حديث لقناة (الجزيرة) القطرية » ان الدبابات الاسرائيلية مازالت داخل المدينة والمخيم ولكن ليس فى نفس الأماكن القديمة وانما على الأطراف، مشيرا الى أن الدبابات تجوب حاليا شوارع مدينة جنين وتطلق النار انذارا للمواطنين الفلسطينيين والبدأ فى فرض حظر التجول. وعما اذا كان تمركز الدبابات الاسرائيلية على أطراف المخيم قد سهل من مهمة اسعاف ونقل الجرحى قال مناصرة ان هذا الوضع قد سهل العمل نسبيا حيث تستطيع فرق الاسعاف منذ أربعة ايام الوصول الى المخيم والعمل فيه. واستدرك قائلا ان العمل فى المخيم لانقاذ ما يمكن انقاذه يتطلب فرقا خاصة لديها الخبرة ويتطلب معدات خاصة لهذا العمل، كما يتطلب أولا مسحا أمنيا خوفا من المتفجرات التى زرعتها قوات الاحتلال الاسرائيلية، لذلك فإن الأعمال تسير ببطء ونقوم بايصال التموين والماء والدواء لمن تبقى من أهلنا فى المخيم، ونستطيع العثور على جثة هنا وأخرى هناك. وكان الجيش الاسرائيلي زعم أمس انه انسحب من مدينة جنين ومخيم اللاجئين بالمدينة الذي شهد اشرس المعارك خلال حملة مضى عليها ثلاثة اسابيع في الضفة الغربية. وقال الجيش في بيانه «اكملت القوات الاسرائيلية مهمتها في جنين». وفي الوقت الذي انهمك فيه سكان جنين في البحث عن ذويهم المفقودين بين الانقاض وصف تيري رود لارسن مبعوث الامم المتحدة للشرق الاوسط الحملة العسكرية التي تشنها الدولة اليهودية في الضفة الغربية بأنها «فصل مشين» في تاريخ اسرائيل. وقال لارسن الذي قام بجولة في مخيم جنين للاجئين لراديو اسرائيل ان المخيم «سوي بالارض تماما» وانه يبدو كما لو كان مسرحا لزلزال. وقال لارسن «المدنيون يكابدون معاناة هائلة» ويعوزهم الطعام والبنية الاساسية. وبينما غادرت الدبابات مخيم جنين دخل مسئولو الاغاثة لتقييم حجم الدمار والخسائر في الارواح في المخيم. وقال لارسن «الامر لا يقتصر على ما يراه المرء بل وما يشمه. المرء يشم رائحة جثث متحللة.. الرائحة العفنة تعم المكان». وصرح لارسن بأن منظمات المساعدة الدولية منعت من دخول المخيم للقيام بعمليات كان يمكن ان تنقذ حياة بعض الناس وان اسرائيل لم توفر مدخلا مناسبا يسمح لقوافل الغذاء بدخول المخيم. واضاف «هذا فصل حزين ومشين في تاريخ دولة اسرائيل». وأكد مصدر مسئول بالصليب الاحمر الدولى ان التقرير المبدئى الخاص بعملية اخلاء جثث الموتى من مخيم جنين بالضفة الغربية أثبت أن العملية ستكون فوق قدرة الصليب الاحمر الدولى والهلال الاحمر الفلسطينى. وأشار معين قسيس مساعد شئون الاعلام باللجنة الدولية للصليب الاحمر «فى تصريح له أمس بعمان» ان الامر يحتاج الى معدات خاصة وخبرة لاتمام عملية الاخلاء من تحت الانقاض، موضحا ان المخيم يبدو وكأنه ضرب بزلزال مدمر، فالبيوت مهدمة او منهارة والشوارع مليئة بأنقاض المبانى وان هناك احتمالا لوجود متفجرات تحت الانقاض. وأوضح قسيس ان فرق الصليب الاحمر لم تتمكن خلال اليومين الماضيين الا رؤية حوالى ثلث كيلو متر مربع فقط من مساحة المخيم. كما أشار مسئول الصليب الاحمر الى أن اللجنة قامت بايصال شاحنة مليئة بالامدادات الغذائية ومعدات اصلاح شبكات المياه الى المخيم. موضحا أن فرق اللجنة ستستمر باستلام الطلبات من المواطنين الذين يسألون عن مصير اقاربهم من سكان المخيم. ولم تصدر تقارير رسمية عن حجم الخسائر في الارواح بين الفلسطينيين لكن محمد ابو غالي مدير مستشفى جنين قال لرويترز انه يعرف بمقتل 35 وتوقع ارتفاع حجم الخسائر في الارواح. وقال «بوسعي ان اؤكد لك وفاة 35. دفن منهم 23 في ارض المستشفى» وذكر ان الباقين دفنوا قرب منازل في اماكن اخرى من جنين. واستطرد قائلا ان العدد النهائي للقتلى لن يتضح قبل شهرين او ثلاثة بعد الانتهاء من عمليات التفتيش تحت الانقاض وتوقع ان يترواح عدد القتلى بين 200 و400 شهيد. وتطالب وكالات الاغاثة الدولية اسرائيل بالحاح بالسماح لها بدخول مخيم جنين الذي فقد عدد كبير من سكانه وعددهم 13 الفا ديارهم التي دمرتها الدبابات والجرافات الاسرائيلية. الوكالات