أكد الدكتور رغيد الصلح الباحث في العلاقات الدولية بجامعة أوكسفورد البريطانية ان النظام الدولي الجديد الذي تقف على قمته الولايات المتحدة مازال في اطار التبلور ولم يأخذ شكله النهائي. وقال في محاضرة في مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي وقدمها الدكتور علي العمري ان وصول اليمين الجمهوري المتطرف الى البيت الأبيض وزيادة الاعتماد الأمريكي على النفط العربي، وتصاعد قوة ونفوذ اللوبي الصهيوني على وضع القرار الأمريكي، كلها عوامل عقدت صياغة علاقات القطب الأوحد الذي ولد من حطام العراق والاتحاد السوفييتي. ورأى ان أجندة العلاقات العربية الأمريكية تركزت على الصراع العربي الاسرائيلي والنفط العربي. وقال رغيد الصلح ان اللافت للنظر في أكثر التحليلات والاستراتيجيات التي تناولت النظام العالمي الجديد ودور الولايات المتحدة فيه والتي وضعت من قبل أفراد أو مؤسسات ذات صلة وثيقة بمراكز اتخاذ القرار في الغرب، انها أفردت للعلاقات مع العرب دوراً خاصاً واعتبرت ان المنطقة العربية تمثل تحدياً خاصاً للغرب، فمجلة «الايكونوميست» البريطانية تنبأت مثلاً بأنه خلال القرن الواحد والعشرين سوف يتحول النظام الدولي الى الثنائية مرة أخرى، إلا ان قطبيه الرئيسيين سوف يكونان الصين وعالم الاسلام، وفي السيناريو المستقبلي الذي رسمته الايكونوميست لمستقبل العالم في القرن الجديد فقد رجحت أن تكون المنطقة العربية هي قلب عالم الاسلام الذي سوف يبسط نفوذه على النظام الدولي الوليد. وأما وان الولايات المتحدة لم تعد هي القوة العظمى المهيمنة على النظام الدولي، فقد اقترح هنتنجتون على النخبة الأمريكية الحاكمة الابتعاد عن التدخل المباشر في الأقاليم المتعددة التي يتكون منها المجتمع الدولي، وان تترك مهمة توطيد الأمن الدولي الى القوى والتجمعات الاقليمية، إلا ان هنتنجتون استثنى المنطقة العربية من هذه المناطق، بل على العكس اعتبر ان التخفيف من أعباء الولايات المتحدة الدولية سوف يسمح لها بالمزيد من التركيز المطلوب على المنطقة العربية الى جانب منطقة جنوب آسيا، واقترح ناي الذي شغل منصباً مرموقاً في إدارة كلينتون على النخبة الأمريكية الحاكمة الاعتماد في حماية الاستقرار الدولي والمصالح الأمريكية على النفوذ الثقافي والمعنوي الأمريكي، إلا انه عندما وصل الى الخطر الذي تمثله بعض الجماعات المماثلة للقاعدة والآتي على الأرجح من المنطقة العربية فلم يستبعد الحاجة الى التدخل العسكري المباشر. ورأى ان كثيرين توقعوا بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 نهاية المجتمعات المفتوحة وتراجعاً عما بلغته الانسانية في مجالات حقوق الانسان والنظم الديمقراطية والتعددية وانتكاساً في ميادين التعاون بين الأمم، وتنبأ الكثيرون بالمزيد من القيود على السفر وعلى الانتقال بين المجتمعات وعلى معاملات التبادل التجاري والتواصل الثقافي والمعرفي، وغدت مأساة الحادي عشر من سبتمبر في أذهان البعض مفصلاً بين عهد العولمة الرخية الزاهية الواعدة وبين عهد ينذر بمزيد من الانغلاق والانعزال والأنانية القومية الرعناء. وسعى جوزيف ناي، مدير معهد جوزيف كنيدي للدراسات الحكومية في جامعة هارفرد أيضاً الى تطوير فكرة النظام الدولي المركب هذه ودور الولايات المتحدة فيه، لقد اعتبر ناي النظام الدولي مكونا من ثلاث ركائز أساسية هي القوة العسكرية والاقتصاد والقوة الثقافية، فعلى الصعيد الاقتصادي فإنها لا تتمتع بهذه الصفة، تبقى القوة الثقافية والفكرية وهي موزعة في العالم على نحو ينفي معنى الهيمنة والتفرد أصلاً في تقديره.