أنهى وزير الخارجية الامريكي كولن باول مهمته باجتماع عاصف مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره المحاصر برام الله مكرساً انحياز واشنطن لاسرائيل بتوجيه الضغوط نحو السلطة الفلسطينية ، التي أكدت فشل مهمة باول والتي لم تفلح في اقناع ارييل شارون بالانسحاب كما أكدت انها لن تتعاون أمنياً من دون قوات دولية. وكان صحفيون فلسطينيون تحدثوا مرارا على الهاتف مع المشاركين في اجتماع باول وعرفات، قد قالوا ان الجو كان متوترا وأن المحادثات كانت صعبة للغاية. وقالوا ان الوفد الامريكي يمارس ضغوطا كبيرة على عرفات. وقبيل الاجتماع كان باول قد أشار إلى أنه يجب أن لا تكون هناك آمال كبيرة بأن الفلسطينيين سيوافقون على وقف نار فوري. وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات أمس للصحافيين ان الوضع في الاراضي الفلسطينية الآن اسوأ مما كان عليه قبل مهمة وزير الخارجية الامريكي كولن باول التي بدأت منذ اسبوع. وفي تصريحات للصحافيين، قال عريقات قبيل استقباله باول في مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بصراحة الوضع اسوأ مما كان عليه قبل سبعة ايام. واضاف ان الطريقة الوحيدة التي يتبعها (رئيس الوزراء الاسرائيلي) ارييل شارون للتحدث معنا هي رصاص القناصة وقذائف الدبابات. وبعد اللقاء الذي استمر ساعتين قال عريقات ان شارون «نسف» مهمة باول. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان الجهود الامريكية مع الفلسطينيين وصلت الى «طريق مسدود». ومضى يقول «لم ينجح الوزير باول في الحصول على موافقة اسرائيلية لانسحاب اسرائيل من المناطق التي احتلتها مؤخرا بحسب قرار مجلس الامن 1402 بل استغلت اسرائيل وجود باول واستمرت في عملياتها العسكرية». وأكد أحمد عبد الرحمن أمين عام مجلس الوزراء الفلسطينى ان مهمة باول انتهت الى فشل ذريع ولم يحرز أى تقدم فى هذه المهمة التى جاء من اجلها وهى انهاء العمليات العسكرية الاسرائيلية وسحب القوات الاسرائيلة فورا من الأراضى الفلسطينية، وذلك في تصريحات لقناة «الجزيرة». واتهم عبد الرحمن البيت الابيض والرئيس جورج بوش ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ومستشارة الأمن القومى كونداليزا رايس ومن معهم بأنهم وراء هذا الهجوم على الشعب الفلسطيني مشيرا الى انهم ارسلوا باول الى المنطقة بلا أفكار وبلا تفويض وبلا صلاحيات. وأوضح ان باول من اجل التغطية على فشله انجر وراء شارون فى الحديث عن مؤتمر وهمى يغيب عنه ياسر عرفات. وقال عبد الرحمن سنواصل هذه المسيرة والرئيس ياسر عرفات صامد وليذهب كولن باول وغيرهم الى الجحيم، نحن لن نتنازل عن أى حق من حقوقنا فى هذه الارض. أما العقيد محمد دحلان قائد الأمن الوقائى فى قطاع غزة فأكد أن السلطة الفلسطينية ليس لديها اى استعداد لاجراء اى التزمات امنية فى المستقبل الا اذا اعيدت عملية السلام الى مسارها الطبيعى وتم اعادة بناء المؤسسة الامنية بالطريقة المناسبة وبالتزامات مختلفة عما كانت عليه فى السابق. وقال دحلان فى مقابلة مع قناة «ام بى سي» الفضائية اننا طالبنا الادارة الامريكية بأن يكون هناك تلازم فى مسار المفاوضات الامنية والسياسية واعادة بناء ما دمره الاحتلال الاسرائيلي مشيرا الى أن الادارة الامريكية مازالت حتى اللحظة تلتف باستخدام كلمات غامضة وغير واضحة بداية من الرئيس بوش وانتهاء بالوزير باول. وأوضح العقيد محمد دحلان قائد الامن الوقائى فى قطاع غزة أن مسألة ارسال مراقبين بالطريقة التى تطرح من الجانب الامريكى والاسرائيلي غير كافية ولا تفى بالغرض ولا تستطيع ان تقوم بمهامها، مؤكدا أن السلطة الفلسطينية ليس لديها قدرة للقيام بأى التزام فى الوقت الحالي تجاه اى قضية تطرح من الناحية الامنية وبالتالى طلبنا أن تأتى قوات طواريء دولية لتفصل بيننا وبين الاسرائيليين حتى يتم اعادة بناء المؤسسة الامنية الفلسطينية. وكان المتحدث آري فلايشر ردا على اسئلة عن التقدم الذي احرزه باول والفرص المتاحة لانتزاع اتفاق لوقف اطلاق النار من الفلسطينيين والاسرائيليين، ان باول قال بنفسه (قبل مغادرته) انه يعتقد ان ذلك سيكون امرا صعباً. وتجنب ان يذكر بنوع خاص وقفا لاطلاق النار لدى التذكير بأهداف وزير الخارجية. وقال ان الهدف من رحلته هو التوصل الى خفض العنف من اجل زيادة فرص البدء بمحادثات سياسية ذات معنى. وقال عدد من اعضاء الكونجرس الأمريكي النافذين انهم لن يدلوا بأي تعليق على مهمة كولن باول في الشرق الاوسط قبل عودته من المنطقة، حتى لا يؤثروا على فرص نجاحه في هذه المهمة. ورفض رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي الديمقراطي جوزف بيدن المؤيد لاسرائيل ليل الثلاثاء الاربعاء ان ينتقد مبادرة الرئيس جورج بوش طالما انها جارية. لكنه رأى ان فرص باول في التوصل الى وقف لاطلاق النار بين اسرائيل والفلسطينيين ضئيلة نسبية. من جهته، رأى رئيس الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ توماس داشلي ان التعليق على نجاح او فشل مهمة باول سابق لاوانه. وقال لصحافيين نحتاج الى معرفة المزيد من المعلومات عن ما فعله. وقال العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ، السناتور جوزف ليبرمان ان الوقت حان ليعبر مجلس الشيوخ عن موقفه من الوضع في الشرق الاوسط لنؤكد لحلفائنا في اسرائيل اننا نتفهم ما يواجهونه ونقف بجانبهم. الوكالات