خرج مئات الفلسطينيين البعض يظهر التحدي والبعض مذهول من حطام المنازل في مخيم جنين للاجئين الذي كان مسرحا لاعنف قتال منذ ان بدأت اسرائيل اجتياحها للاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية يوم 29 مارس الماضي بعد مقتل عشرات من الاسرائيليين في تفجيرات استشهادية. وبعد اربعة ايام من قمع اخر مقاومة في المخيم خرج الفلسطينيون هائمين وسط الحطام في الميدان الرئيسي غير مصدقين ما يرون. في الاماكن التي كانت حتى ايام قليلة بها منازل قائمة بدا المشهد كأنه منطقة ضربها زلزال. تتدلى قطع الخرسانة من شباك الصلب وتتدلى اغطية الاسرة والملابس من الشرفات المدمرة. وقال رجل بنظرة جوفاء ميتة وهو يشير في الهواء ثم الى كومة من الركام «انظر الى هناك.. اخي دفن تحت هذة الكومة. الجنود الاسرائيليون قتلوه ثم فجروا منزلنا»، ويقول الفلسطينيون ان مئات قتلوا في المخيم العديد منهم من المدنيين. ولم يعاد التيار الكهربائي للعديد من المناطق. وجلس نور الدين منصور «42 عاماً» وهو محاسب يعمل لدى السلطة الفلسطينية امام منزله الذي لم يصب باضرار كبيرة على ربوة على مشارف المخيم الذي يضم لاجئين فلسطينيين منذ عام 1948 وقال «اصبت بصدمة كاملة عندما رأيت الميدان وما لحق به. لي ابناء عم وشقيق يسكنون هناك ولا اعلم ماذا حدث لهم» وصاح الفلسطينيون فجأة «انظروا انظروا» وهرعوا الى داخل مبنى من ثلاثة طوابق ونوافذ على شكل قلوب مدمر فيما يبدو بقذائف طائرات هليكوبتر مقاتلة. وكانت جثة رجل متفحمة ومتحللة وبها ثقب كبير في الصدر داخل شقة مفروشة. كان مسجى ومغطى جزئيا. وعلى مقربة وقفت مئذنة المسجد باسقة تطل على الميدان حيث يعتقد الفلسطينيون ان العديد من الجثث دفنت تحت الانقاض. وساعد قدورة موسى المسؤول الفلسطيني المحلي مسئولين طبيين على انتشال ثماني جثث برافعة. وقال «رأينا 20 جثة وسط الانقاض. وكان من المستحيل انتشالها. لم يستطع احد الاقتراب منها بسبب الرائحة العفنة». وتسلل أحمد الطيبي العضو العربي البارز في الكنيست الاسرائيلي من مزرعة زيتون الى المخيم مراوغا المدافع الآلية للجنود الاسرائيليين من دباباتهم التي تحاصر المخيم . وقال «لم يكن هذا قتالا عادلا.. بل تدمير كامل لمخيم لاجئين».رويترز