بيان الاربعاء: في ظل صمت عربي وإسلامي، ونقد أوروبي خجول لرفع العتب محاط بالريبة والشبوهات، ودعم أمريكي مطلق على ما يجري في فلسطين، تقوم إسرائيل بالعدوان الهمجي الغاشم على الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية، هذا العدوان الذي لم يسبق له مثيل إلا من النازي هتلر ضد اليهود. والآن يعيد اليهود الصهاينة ما حدث بهم، ليقوموا هم بنفس العدوان والمجازر التي حدثت لهم ضد الشعب الفلسطيني، بالرغم من كل التضحيات والتنازلات التي قدمها هذا الشعب من أجل إنهاء الحروب وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم في المنطقة، بعد انفراط التضامن العربي منذ حرب الخليج الثانية وفي ظل المعطيات الدولية التي نشأت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على كافة دول العالم. والآن وبعد مرور ما يقرب من عشر سنوات على اتفاق أوسلو فإن السلطة الوطنية الفلسطينية أثبتت للجميع وطنيتها وتمسكها بالثوابت الفلسطينية بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وبقرارات الشرعية الدولية وخصوصًا القرارات 194، 242، 338، وهذا ما أحبط المخطط الإسرائيلي وعدم نجاحه في القضاء على القضية الفلسطينية بالطرق الدبلوماسية والمفاوضات السياسية. من هنا بدأ التخطيط للمؤامرة الكبرى الجديدة من قبل إسرائيل والإدارة الأمريكية وبعض الأطراف الأخرى، لضرب الشعب الفلسطيني وقيادته بالقوة العسكرية للقضاء على القضية الفلسطينية، وأصبح تنفيذ هذا المخطط يعتمد على اختيار الوقت المناسب للبدء في التنفيذ، وجاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 لتعطي الضوء الأخضر للإدارة الأمريكية المهيمنة أصلاً على العالم أجمع لإعلان الحرب على من تريد بحجة محاربة الإرهاب، وتوصف نضال الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال بالإرهاب حتى تعطي إسرائيل الضوء الأخضر في تنفيذ المخطط التآمري الجديد في الوقت المناسب، على الرغم من أن الإدارة الأمريكية كانت تضع الأولوية لضرب العراق أولاً. ولكن بعد فشل الإدارة الأمريكية أثناء زيارة ديك تشيني للمنطقة في الحصول على موافقة القادة العرب لضرب العراق، وتوج هذا الفشل عندما تم التوصل إلى اتفاق عراقي كويتي سعودي في مؤتمر القمة العربي في بيروت، عند ذلك أصبحت الأولوية لدى الإدارة الأمريكية هي ضرب السلطة الوطنية الفلسطينية، وأعطت شارون إشارة البدء في المعركة لتنفيذ المؤامرة الجديدة. من الواضح أن ما يجري حاليًا على أرض فلسطين، هو أن إسرائيل بدأت تنفذ هذا المخطط التآمري على الشعب الفلسطيني بالقوة العسكرية بدعم كامل من الإدارة الأمريكية، معتقدة أنها ستنجح في تحقيق ما فشلت به بالمفاوضات السياسية مع القيادة الفلسطينية. مما لا شك فيه أن الإدارة الأمريكية وإسرائيل تستغلان الموقف العربي الرسمي الصامت تجاه ما يجري من مجازر على أرض فلسطين، للمُضي قدمًا في تنفيذ هذه المؤامرة الدنيئة على الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية، ظنًا منهما أن إسرائيل ستنجح في القضاء على نضال هذا الشعب والقضاء على قيادته، ولكن المقاومة الفلسطينية الباسلة التي استطاعت قهر قوات الاحتلال في كافة المناطق الفلسطينية وخصوصًا في مخيم جنين الصامد، إضافة إلى الصمود الأسطوري للرئيس ياسر عرفات وتمسكه بمواقفه الوطنية الثابتة وروحه المعنوية العالية وقدرته على قيادة الشعب الفلسطيني بالرغم من الحصار المفروض عليه شخصيًا أفقد رئيس الحكومة الإسرائيلية اليميني المتطرف أرييل شارون صوابه، وأصبح يزيد من المجازر اليومية ضد الشعب الفلسطيني وهو فاقد عقله وبدون أي رادع من أحد. مما يؤسف له أن رئاسة الاتحاد الأوروبي عندما سُئلت عن سبب عدم اتخاذها موقفاً رادعاً لإسرائيل فكان ردها: لماذا تطلبون منا أن نكون عربًا أكثر من الدول العربية التي لم تفعل شيئاً!! وهذا يؤكد أن الصمت العربي أصبح مخزيًا أمام العالم كله، ولكن هذا لا يعفي معظم دول الاتحاد الأوروبي من الدور المشبوه الذي يقوم به في صمته ومساواته بين مجازر الاحتلال ونضال الشعب الفلسطيني المشروع. إننا نطالب الآن وفورًا قادة أمتنا العربية بالتحرك الفعلي والعملي، للقضاء على المؤامرة الجديدة حتى يعيدوا ثقة شعوبهم بهم، ومن المؤكد أن لديهم القدرات الفعالة على ذلك إذا ما رغبوا بوقفها فورًا باتخاذ موقف عربي موحد ضد المصالح الأمريكية في بلادهم ووقف التعامل مع الإدارة الأمريكية إذا لم توقف فورًا العدوان الإسرائيلي الهمجي على الشعب الفلسطيني، ومن المؤكد أن الأمة العربية تستطيع إجبار الإدارة الأمريكية أن تتوسل لها إذا ما شعرت بالخطر على مصالحها في المنطقة، وإذا لم يقم العالم العربي بهذا الإجراء الفوري والسريع، فإن الدور آتٍ عليهم لا محالة بالاستفراد بكل دولة عربية على حدة لينطبق عليهم المثل العربي المأثور (أكلت يوم أكل الثور الأبيض).