كشف مصدر لبناني اطلع على محضر مباحثات وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في بيروت، ان الجانب اللبناني واجه الانذارات الاسرائيلية التي نقلها باول بمطالبة بكف الادارة الأمريكية عن نقل مطالب واطروحات رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون. ووفقاً لأهم النقاط التي لخصت محضر الاجتماع وحصلت «البيان» على نسخة منه ان باول طرح فكرة شارون بعقد مؤتمر اقليمي، وفندها الجانب اللبناني، على أساس عدم جدواها في ظل استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني.ويظهر تلخيص رسمي لمحضر الاجتماع ان المباحثات شهدت مواجهة بين مفردات قاموس باول السياسي وتلك الخاصة بالجانب اللبناني.فقد كرر باول مقولات رفض العنف والمقاومة، واعتبار عملياتها، خاصة الاستشهادية منها: «أعمالاً ارهابية». من جهته شدد الجانب اللبناني على ادانة اسرائيل، واتهامها بالعنف والارهاب، ورفض القرارات الدولية وبالتالي عدم تنفيذها، واستغرب الانحياز الأمريكي لأعمالها رغم انها «القاتل والجلاد»، وتحميلها المسئولية «للقتيل والضحية». تالياً، أبرز نقاط محضر مباحثات باول مع لحود والحريري، والتي حضرها وزير الدفاع خليل الهراوي. * باول: ان الخروج من الوضع المعقد في المنطقة يتطلب عملاً جماعياً من جميع الأطراف، لكل طروحاته وشروطه ومطالبه. لابد من ايجاد آلية تنفيذية لصوغ محاولات الانقاذ وتطبيقها، هل يمكن لعقد مؤتمر اقليمي دولي أن يحقق ذلك برأيكم؟ ـ لحود: ان أي مؤتمر دولي لمعالجة الوضع في منطقة الشرق الأوسط، لا يشارك فيه لبنان وسوريا لا يمكن أن يحقق السلام العادل والشامل في المنطقة، مطلوب النظر الى الوضع في المنطقة بموضوعية وواقعية وعدم التأثر بالضغوط الاسرائيلية التي تحاول مثلاً تصوير عملياتنا لتحرير أرضنا في مزارع شبعا على انها ارهاب، من هو الارهابي في شبعا برأيكم: هل هو اللبناني الذي يريد أرضه، أم الاسرائيلي الذي يحتلها بالقوة؟ * باول: اننا ندين كل ما من شأنه قتل المدنيين الأبرياء، وما يهمني القيام به حالياً هو انهاء العنف، هذا هو طرحنا الآن، لأن ما نحتاج القيام به هو انهاء العنف كي نستطيع التقدم في أسرع ما يمكن، وايجاد حل سياسي يتعامل مع كل المشاكل في المنطقة، ويرتكز الى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. ـ لحود: هذا هو مطلبنا أساساً: الانسحاب الاسرائيلي، ضمان عودة اللاجئين، تجديد المفاوضات على قاعدة مؤتمر مدريد، وتطبيق القرارات الدولية خاصة رقم 194، و292، و338، و425. وطالما ان القرارات الدولية تنفذ ولم تتوافر ضمانات لحقوق جميع الشعوب المعنية بالصراع في الشرق الأوسط، فإن العالم سيبقى كله أمام حائط مسدود، الأمر الذي يشجع الشعوب على استعادة حقوقها بالقوة. * باول: لا تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية أن تخفي قلقها من العنف المتواصل على «الخط الأزرق» في جنوب لبنان، وهناك خطر حقيقي في امكان أن تؤدي الحال على الحدود الى توسيع الصراع ليشمل المنطقة، انه من المهم على كل الملتزمين بتحقيق السلام، العمل فوراً لوقف العمليات العدائية على طول الحدود. ـ لحود: اسرائيل هي التي تتحمل مسئولية التدهور الحاصل لأنها سدت كل الطرق أمام المساعي السلمية السابقة، ورفضت تنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي تطالبها بالانسحاب من كل الأراضي العربية المحتلة، بحيث أصبحت المقاومة والانتفاضة السبيل الوحيد لالزام اسرائيل تنفيذ هذه القرارات، كما حصل مع المقاومة اللبنانية التي ألزمت اسرائيل بعد 22 عاماً بتنفيذ الجزء الأكبر من القرار 425. يجب النظر الى الوضع في المنطقة بموضوعية وواقعية وعدم التأثر بالضغوط الاسرائيلية، والمواقف التي تصوّر عمليات المقاومة اللبنانية في مزارع شبعا على انها أعمال ارهابية. لا يمكن عزل التطورات في المنطقة عن تأثيراتها على الساحة اللبنانية، لذا، مطلوب السعي الى السلام العادل والشامل الذي من شأنه أن يوفر الحلول ويؤمن الحقوق والضمانات للجميع. * باول: لذلك نؤيد أي توجه للسلام، وندعمه، منذ أسابيع قليلة، أطلقت قمة بيروت مبادرة عربية للسلام، أيدها الرئيس جورج بوش باتجاه اقامة دولتين تتعايشان الى جانب بعضهما البعض في المنطقة هما: اسرائيل وفلسطين. اننا نركز الآن على انهاء العنف والعمليات الارهابية والانتحارية، ونعمل على تسريع الانسحاب الاسرائيلي. ـ لحود: تدعمون مبادرة السلام العربية فيما نرى اسرائيل ترد عليها من خلال عدوان وحشي، واجتياح لمزيد من الأراضي الفلسطينية، وارتكاب المجازر ضد المدنيين والعسكريين على حد سواء ـ شارون يرفض تنفيذ القرارات الدولية، ليس لمجرد الرفض، بل لأنه ضد هذه القرارات من الأساس. لهذا، فإن مشروع شارون لا يتجانس والارادة الدولية في تحقيق السلام العادل والشامل بل يهدف لابقاء الأزمة مفتوحة. ــ الحريري: المشاكل في المنطقة تحتاج الى حل سلمي سياسي شامل، اننا نقدر زيارتك وسياسة بلادك وجهودها، على أساس بذل جميع الجهود لضمان السلام في المنطقة، اننا بحاجة الى جهد قوي من قبل الولايات المتحدة، وإلى التزام قوي أيضاً من الرئيس بوش وأركان ادارته. ان أي وقف لاطلاق النار دون حل سياسي لن ينجح. * باول: اني أشاطركم القول ان جميع اتفاقات وقف النار في العالم لن تحل المشكلة، حتى يتم الوصول الى حل سياسي، وهذا ما نسعى اليه دائماً، وأعتقد بثقة اننا طامحون اليه جميعاً. من جهته يؤكد الهراوي ان لبنان تنصح باول بعدم اغراق العمل الأمريكي في تفاصيل أمنية غير محصنة بمشروع سياسي شامل، وبالتالي وجوب العمل على تحريك مشروع السلام بدلاً من عقد مؤتمر اقليمي أو دولي، لأن مرجعية مدريد قائمة، ولابد من اعادة اطلاق المسارات الثلاثة (الفلسطيني، اللبناني، والسوري) التي كانت اسرائيل قد عطلتها. ويواصل الهراوي حديثه: جددنا لباول رفضنا لاطروحات شارون، وان اقتراح عقد مؤتمر دولي جديد هو مشروع شاروني أولاً وأخيراً، ولا مجال للتعاطي معه في ظل استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني. ورداً على سؤال باول عن البديل للمؤتمر الدولي، أجاب الوفد اللبناني: بأنه يفهم السؤال على أساس ان باول لا يحمل أفكاراً أمريكية محددة، وبالتالي يجب ألا يتأثر بأطروحة شارون، لأنه لن يفيد في شيء، وحذر اللبنانيون حسب ـ الهراوي ـ باول من استمرار تبني الادارة الأمريكية للمطالب والمواقف الاسرائيلية، سيؤدي الى زيادة النقمة العربية ضد واشنطن. وعن التصورات التي أبلغها الجانب اللبناني لباول يقول الهراوي: أبلغنا توقعنا سقوط شارون قريباً، لأن العدوان سيتوقف في نهاية الأمر، وسيجبر على الاستقالة لعجزه عن التوصل لاتفاق سياسي مع السلطة الفلسطينية. ويختم الهراوي بقوله: في اعتقادنا ان اسرائيل لن تذهب الى السلام إلا بضغط دولي كبير جداً، لا أتحدث عن شروط للسلام، فإسرائيل، وحتى بشروطها، لا تذهب الى أي نوع جدي في السلام مع العرب، المجتمع الاسرائيلي ككل غير مهيأ لهذا الأمر حتى الآن، كل ذلك هو ما أبلغناه بشكل أو بآخر إلى الوزير كولن باول أثناء زيارته لبيروت.