مدد وزير الخارجية الأمريكي كولن باول زيارته يوماً واحداً على الأقل وسط تفاؤل فلسطيني بنجاح مهمته تزامناً مع تحذير من مغادرته دون إجبار اسرائيل على الانسحاب من المناطق الفلسطينية، في وقت تواصل واشنطن دراسة مؤتمر اقليمي أو دولي للسلام على مستوى وزاري لتفادي المواجهة بين ياسر عرفات وارييل شارون قوبل برفض أوروبي سوري إيراني. وحذر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في تصريحات لوكالة «فرانس برس» من ان «مغادرة وزير الخارجية الامريكي كولن باول المنطقة دون الزام اسرائيل بالانسحاب الفوري من الاراضي التى اعادت احتلالها يعتبر أمرا خطيرا للغاية». واضاف عريقات «ان هذا يدلل على ان (رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل) شارون يرفض توجهات العالم اجمع ويصر على استمرار العدوان وتدمير السلطة الفلسطينية وعملية السلام واستئناف الاحتلال واقامة المناطق العازلة حيث يعتبر ذلك تدميرا لكل الجهود المبذولة لوقف التدهور الحاصل بما فيه الجهود الامريكية». واكد عريقات ان باول سيلتقي عرفات صباح الاربعاء، فيما كانت الخارجية الأمريكية تحدثت عن لقاء بين باول وشارون مساء الثلاثاء. وكان عريقات قال لشبكة تلفزيون «سي.ان.ان» انه وزملاءه اجروا مباحثات مع مسئولين امريكيين طلبوا الا تذكر اسماؤهم في وقت سابق أمس الأول. وقال عريقات «عقدنا بعض الاجتماعات الجيدة أمس الأول مع الخبراء الامريكيين... واعتقد اننا سنضع نتيجة هذا الاجتماع امام الرئيس ياسر عرفات ووزير الخارجية باول.... وارجو ان يمكنهم الاتفاق على البرنامج الذي نحاول العثور عليه من اجل المستقبل». وقال عريقات «اني متفائل بعد هذا الاجتماع... لقد قمنا بعمل جيد». واضاف قوله ان الفلسطينيين والامريكيين يعكفون على دراسة «منهج مترابط يجمع بين المسائل الامنية والمسائل السياسية والمسائل الاقتصادية». وقال «اذا ما احييت الامل في اذهان الفلسطينيين والاسرائيليين فإن السلام يمكن بلوغه لا بمجرد الحديث عن السلام... ولكن باعطائهم برنامج عمل... فإن ذلك قد يقنعهم ان السلام ممكن واذا توصل وزير الخارجية باول الى هذه النقطة فاننا في اعتقادي نكون قد قطعنا شوطا طويلا شوطا طويلا». وقال ان المنهج سيبنى على مقترحات معروضة بالفعل تتصور قيام دولة فلسطينية على 22 في المئة من مساحة «فلسطين التاريخية» وان تتعايش مع دول اسرائيلية آمنة في باقي الاراضي. وذكرت تقارير الاعلام الاسرائيلية أمس ان وزير الخارجية الامريكي كولين باول قرر تمديد زيارته للشرق الاوسط يوما واحدا على الاقل. وفي هذه الاثناء اجتمع فريق أمريكي مع فريق فلسطيني منذ صباح أمس لبحث إعلان مشترك يدين الارهاب ويؤيد قيام دولة فلسطينية، طبقا لمصادر فلسطينية. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض مشيرا الى محادثات باول في المنطقة مع الاسرائيليين والفلسطينيين بشأن وقف اطلاق النار «انت في مناخ يقول فيه الطرفان بدرجات متفاوتة.. انت تذهب اولا.. لا انت تذهب اولا.. لا انت تذهب اولا»، مطالباً الجانبين بالكف عن تبادل الاتهامات. وكان باول قال لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية انه لا يستبعد عقد مؤتمر دولي أو اقليمي على المستوى الوزاري لتفادي مواجهة مباشرة بين عرفات وشارون. وأعرب شارون أمس الأول عن استعداده للقبول بعقد مؤتمر السلام حول الشرق الاوسط الذي اقترحه، على مستوى وزاري بعد اعتراضه على مشاركة الرئيس الفلسطيني فيه. وأعلن شارون في حديث مع شبكة سي ان ان التلفزيونية الامريكية «قد يبدأ ذلك على هذا المستوى او ذاك، فهذا لا يغير شيئا». وقال «لا فرق ان يكون اجتماع بين قادة او وزراء». لكن ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني قال ان حديث شارون عن مؤتمر اقليمي للسلام هدفه تضييع الوقت والتغطية على جرائمه التي مارسها ويمارسها ضد الفلسطينيين. وأكد ليونيل جوسبان رئيس وزراء فرنسا انه لا معنى لعقد مؤتمر سلام في الشرق الأوسط دون حضور عرفات ودون مشاركة الأوروبيين. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي من جهته أمس ان المؤتمر حول الشرق الاوسط الذي اقترح رئيس الوزراء الاسرائيلي «مبادرة غريبة لا تتمتع بأي فرصة للنجاح». وقال آصفي لوكالة «فرانس برس» «انها مبادرة غريبة ومخادعة تأتي من رجل ارتكب عددا كبيرا من الجرائم وتحدث في الوقت نفسه عن السلام». وقالت صحيفة «البعث» الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا ان اقتراح شارون عقد مؤتمر حول الشرق الاوسط «مؤامرة مفضوحة ومرفوضة جملة وتفصيلا». ووصفت الاذاعة السورية أمس الأول اقتراح شارون بأنه «تضليل». وقالت الاذاعة في تعليقها اليومي في الوقت الذي كان الرئيس السوري بشار الاسد يستقبل باول ان شارون يقصد من وراء ذلك «احتواء الادانات الدولية الواسعة لجرائم الحرب التي مارسها وتضليل المجتمع الدولي بان حربه المزعومة ضد الارهاب تفتح الباب في وجه احلال السلام في المنطقة». الوكالات