تملأ الادارة الامريكية الدنيا بالحديث عن خشيتها من تعرض المدن الامريكية الكبرى لموجات من الهجمات بالأسلحة الجرثومية التي قد تحصد أرواح الملايين. وقد مضت السلطات الامريكية قدماً فأعدت سيناريوهات مختلفة لمواجهة هذه الاحتمالات . وعلى الرغم من حملات واشنطن المناهضة لتطوير اسلحة الدمار الشامل، الا انها تلتزم الصمت المطلق ازاء ما لدى اسرائيل من اسلحة تقدر بما لا يقل عن 400 قنبلة نووية. ومؤلف هذا الكتاب هو بروفيسور ليونارد كول الاستاذ المساعد للعلوم السياسية والتقنية بجامعة روتجرز ، وقد حصل على البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا عام 1961 وعلى الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة كولومبيا عام 1970 وله العديد من الابحاث والمؤلفات في موضوع هذا الكتاب. تتحدث التوراة عن عشر مصائب ألمت بالفراعنة بسبب رفضهم اطلاق سراح اتباع نبي الله موسى، وتلك المصائب هي الدماء والضفادع والقمل والجراد والذباب والطاعون والدمامل والظلام والبرد وان يذبح أول طفل يولد، ولم تذكر التوراة شيئاً عن المصيبة الحادية عشرة، وهي التي قدر لها أن يبتكرها الانسان، وكانت اكثر فتكاً، وهي استخدام الاسلحة الكيماوية والبيولوجية. كانت البداية في الثاني والعشرين من ابريل 1915 عندما فقدت البشرية براءتها حين اخذ الجنود الفرنسيون يتراكضون داخل خنادقهم وقد اصابهم الهلع، وهم يرغون ويزبدون وقد هاجت رئاتهم وقذفت الدم. وفي عصر ذاك اليوم كان الجنود الفرنسيون يتطلعون صوب مواقع اعدائهم الالمان وفجأة رأوا سحابة صفراء يختلط بها اللون الاخضر وقد ساقتها الرياح نحو مواقعهم ولم يدروا ان الجنود الالمان افرغوا 6000 اسطوانة مليئة بغاز الكلورين في جبهة يبرس ببلجيكا مستغلين اتجاه الرياح التي كانت تهب نحو المواقع العسكرية الفرنسية. وزحف الغاز متثاقلاً يكاد يلامس سطح الأرض وأخذ يلف الجنود الفرنسيين بوشاح ضبابي وكأنه يدعوهم لموت سريع، ولكن ليس هادئاً. لم يكن ذلك الفصل المأساوي سوى البداية، وتبعها استخدام الاسلحة الكيماوية على نطاق واسع. ودشن الالمان سلاحاً كيماوياً جديداً أكثر فتكاً في تلك الحرب، وهو غاز الخردل الذي انتزع ارواحاً كثيرة خلال العام 1917. ولم يقتصر هذا السلاح بتأثيره الخطير على الرئتين فحسب، بل كان يملأ الجسم بثوراً ملتهبة ينضح منها الدم ويتسلل عبر الاقنعة ليحرق العيون وليحرم المئات من الجنود من أبصارهم. مع انتهاء الفصل الأخير من الحرب الأولى كان أكثر من 100 ألف جندي قد قضوا متأثرين فيما بلغ عدد المشوهين اكثر من مليون وثلاثمئة الف جندي. أثار استخدام هذه الاسلحة فزع البشرية وعقدت المؤتمرات الدولية التي تداعت الى خطر استخدامها ولكن البشرية لم تلبث أن أفاقت على استخدام اسلحة اكثر فتكاً وايلاماً من الاسلحة الكيماوية والبيولوجية وهي تتمثل في سلاح الدمار الشالم النووي وغيره من اسلحة الفتك. ويعالج الكتاب الذي نناقشه هنا في اجزائه الثلاثة ذلك التضارب الجلي بين السلوك الاخلاقي والامن القومي. ويعبر الجزء الاول عن طبيعة التوتر الذي يشمل الانشطة العسكرية الخاصة بالحرب الجرثومية والكيماوية التي تتخذ تحت ذريعة حماية الوطن. وتخاطر التجارب العسكرية والانشطة الحكومية الاخرى بصحة وسلامة المواطنين الغافلين. وقد لفظ البعض أنفاسه نتيجة لذلك ان هؤلاء المواطنين بالطبع كانوا من بين الناس الذين يفترض أن توفر لهم الحكومة الحماية ضد ما يسمى بالعدو. ويبين الجزء الثاني من الكتاب كيف تؤدي المواقف الاخلاقية المشكوك فيها على المستوى الدولي الى مفارقات غير سعيدة. وكيف ادى سكوت المجتمع الدولي (الولايات المتحدة) عن استخدام بعض الدول للاسلحة الكيماوية الى التضحية بمبدأ اخلاقي مقابل مصالح وقتية.ويعالج الجزء الثالث التحديات الجديدة التي برزت نتيجة للسلوك الانتهازي المبكر للولايات المتحدة ودول اخرى. ويكشف هذا الجزء التهديدات المتزايدة للارهاب البيولوجي والكيماوي والجهود المبذولة لإزالة تلك الاسلحة من خلال معاهدات ومعايير منشطة فضلاً عن اجراءات اخرى.وفي نهاية المطاف يستعرض كتاب «الوباء الحادي عشر» كيف ادى التنازل عن المباديء الاخلاقية الى بناء مخاطر امنية أكبر. ويؤكد الكتاب على الحاجة الى تغذية الاحساس العالمي برفض الاسلحة السامة. والفائدة القصوى للقيم الاخلاقية التي تمنع انفجار حروب جرثومية وكيماوية، ولوباء من صنع الانسان، هو النموذج الذي ينبغي اعتماده دائماً. ويصبح انسحاب مثل هذا النمط من التفكير على انظمة الاسلحة الاخرى اكثر فعالية وقدرة على النفاذ. تحت سماء أمريكية من الثابت تاريخياً أن الجيش الامريكي لم يلزم نفسه بأي معايير اخلاقية وهو يرش مواد كيماوية أو جرثومية على مساحات واسعة مأهولة بالسكان داخل الولايات التحدة نفسها، وينطلق الجيش الامريكي من تبرير واهٍ بأن عمليات الرش لا تستهدف اي انسان! ويزعم الجيش أن الاشخاص الذين استنشقوا مواد اختبارية انما قاموا بذلك صدفة خلال تواجدهم في منطقة التجارب، وفي رأي الجيش انه غير مضطر للقيام بأي اجراءات غير عادية للحيلولة دون وقوع حوادث مماثلة. وقد اثيرت شكوك كثيرة حول نوايا الجيش الامريكي وتأكد قطاع كبير من الناس ان الجيش حاول من خلال تجاربه التأكد من فعالية بعض الاسلحة في تغيير طبيعة تفكير الانسان، وجعله غير قادر على التفكير الصحيح (بدلاً من أن يصوب الجندي مدفعه باتجاه عدوه ليترك اسلحته ويسير على غير هدى في أرض المعركة، دون الانصياع لأية أوامر وتنفيذها). والواقع ان مثل هذه التجارب على اناس آمنين لا يدرون أنهم يتعرضون للتجربة مخالف مخالفة قاطعة لتشريع نورنبورج الذي صيغ عام 1947 في اعقاب الحرب العالمية الثانية ووجهت من خلاله اتهامات خطيرة من اطباء عملوا في خدمة النازيين عندما اجروا ابحاثاً على أشخاص ضد ارادتهم. وكان آلاف المعتقلين تعرضوا في الحرب العالمية الثانية لامتهان حقوقهم الانسانية بعد تحولهم لحقول تجارب من دون علم منهم. في العام 1993 اعلن الجيش الامريكي ان «التحكم بكل مراحل برنامج أبحاث الاسلحة البيولوجية اقصى بصورة فعالة ومهمة التأثيرات السلبية نحو البيئة البيوفيزيائية والصحة البشرية». وكررت التطمينات مزاعم سابقة عززتها اجراءات المحكمة الفيدرالية. وفي العام 1986 اقامت «مؤسسة الاتجاهات الاقتصادية» وهي منظمة لم تخف انتقاداتها للهندسة الوراثية، دعوى اثارت فيها قضية سلامة برنامج ابحاث الاسلحة الكيماوية BDRP وترتب على ذلك ان وافق البنتاجون (وزارة الدفاع الامريكية) على اعداد بيان حول تأثر البيئة. واصدر الجيش بيانه الأخير حول تأثير برنامج تطوير الاسلحة البيولوجية على البيئة في 875 صفحة في 1989. واختتم البيان قائلا «ان الاحتياطات الحالية توفر الحماية الكافية للقوى العاملة في البرنامج والحماية الحقيقية الشاملة للبيئة الخارجية». وتم وضع تحليل شامل للبرنامج فضلاً عن ان الحديث مجددا عن تهوين آخر للبرنامج شيء ليس له مبرر. شكوك في يوليو العام 1988 استمعت لجنة متفرعة عن الكونجرس الى شهادات طعنت بمصداقية الحجج التي ساقها الجيش في بيانه، وحفز على الاستماع للشهادات التقرير الذي ساقه اعضاء هيئة متفرعة عن الكونجرس صدر في مايو من العام ذاته. وكشفت مراجعة استغرقت 18 شهراً عن ظروف بالغة الخطورة في اجراءات السلامة لبرامج الابحاث الكيماوية والجرثومية. وحذر كارل ليفن في البيان الافتتاحي لجلسة الشهادات من مغبة وجود سجل مثير للقلق حول مشكلات السلامة في مرافق الابحاث الكيماوية ونبه الى ان الخطورة الاكبر تكمن في الجانب البيولوجي. ورأى رئيس اللجنة الفرعية للكونجرس ان من بين المشكلات الخاصة ببرنامج تطوير الاسلحة البيولوجية: غياب وجود هيكل تنظيمي للاشراف على الجوانب الخاضعة لاجراءات السلامة، كما انه لا يتم فحص مرافق المقاول قبيل العمل كما ان هناك نظام عمل مربكاً وغير كاف لضمان لوائح السلامة كما لا يوجد مفتشون لاجراءات السلامة من قبل وزارة الدفاع. ونبه شهود الى المخاطر المرتبطة بالابحاث الجرثومية سواء كانت لاغراض عسكرية أو غيرها وقد شهد بعض الاشخاص الذين عملوا في برنامج الابحاث العسكرية الجرثومية حول المخاطر الصحية وضعف اجراءات السلامة في المرافق بما في ذلك الحرائق التي لم يتم الابلاغ عنها والحوادث والفيروسات المختفية ويضم ذلك ايضاً المواد البيولوجية الاخرى. لخص مكتب الحسابات الامريكي العام هذا الشعور المتعاظم تجاه البرنامج برمته على أنه لا يمكن الوثوق بنتائجه، والتمست لجنة ليفيت الفرعية من التقرير ان يقوم بتقويم اجراءات السلامة في برامج تطوير الاسلحة الكيماوية والجرثومية. وعلى الرغم من أن الاجراءات الوقائية في حقول التطوير البيولوجي كانت كافية الا ان التقرير اغفل الاخطاء البشرية ورأى أن انتشار الاوبئة مسألة مستحيلة.وفي العام 1993 اصدر مركز الكرامة العامة مذكرة انتقاد بعنوان «المخاطر البيولوجية: كيف يهزم برنامج ابحاث الحرب البيولوجية التابعة للبنتاجون اهدافه؟». وانتهت المذكرة الى القول بأن البرنامج مضيعة للوقت والمال ومحرض وقد فشل في التقدم بأسلوب منفتح ومحسوب. قضية ليفيت من أبرز الشهود الذين ظهروا في غمار شهادات اللجنة الفرعية التابعة لمجلس الشيوخ في عام 1988 كان نيل ليفيت الذي كان يعمل في معهد الابحاث الطبية للامراض المعدية التابع للجيش الأمريكي في فورت ديريك؟ وبدأ نشاطه هناك عندما حصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الجرثومية. وبعد أن عمل ضابطاً للجيش 3 سنوات، بقي عالماً للأبحاث بصفة مدنية وغادر عام 1986 وهو في سن الرابعة والاربعين ولم تعد له صلة بالبرنامج. وفي العام 1979 طلب من ليفيت ان يقوم بتطوير لقاح ضد فيروس تشيكونجونيا. ويسبب هذا الفيروس، الذي يعد تهديداً حربياً بيولوجياً، الحمى والصداع والام عضلية شديدة والام في المفاصل. وكان الهدف منح الانسان جرعة مخففة من الفيروس على أمل تطوير مضادات قادرة ايضا على مقاومة الخصائص الفيروسية لتشيكونجونيا. وطلب من ليفيت ان ينمي الفيروس في خط خلية خاصة يطلق عليها خلايا رئوية جنينية قاتلة (ريسوس) وكانت هذه الخلايا قد انتزعت في الاصل من رئات اجنة قرود الريسوس. وحاول الجيش سابقاً تطوير لقاحات اخرى باستخدام خط الخلية ذاته لتنمية فيروسات تم اضعافها. وكان من الضروري التخلي عن هذه الجهود لان الفيروسات تحولت الى اشكال قاتلة بعد ان تم تطعيم عناصر بشرية بها. وافترضت فحوصات قام بها ليفيت ومساعد له ان مشكلات مماثلة كانت تقع مع فيروس تشيكونجونيا وتوفي ثلثا الفئران التي تلقت حقنا من سائل منتزع من الخلايا. وأبلغ ليفيت رؤساءه حول المشكلة وأوصى معهد ابحاث الامراض المعدية التابع للجيش خلال التقرير السنوي المالي بأن خط خلية جنين ريسوس ينبغي الا يستخدم كلقاح بشري. ولم يخف دهشته عندما لاحظ حذف توصياته التي كانت ارسلت مع التقرير الى الكونجرس. وعلى النقيض تماماً ولم يترك سوى تقرير متألق يتحدث عن تقدم اللقاح. وعند تلك المرحلة رفض متابعة العمل مع الخلايا لجهة إنتاج لقاحات. وتم بعدئذ تخزين فيروسات تشيكونجونيا في ثلاجة في المعهد واثناء عملية جرد روتينية تمت في سبتمبر عام 1981 اكتشف ليفيت اختفاء المخزون بالكامل. وابلغ قسمه ورؤساء القسم. واكدوا اختفاء 60 قارورة تحتوي على 2500 مليميتر من الفيروس يبلغ تعداد الفيروسات في كل مليميتر اكثر من مليار جزئيات فيروسية. ورفض المشرفون المباشرون وضابط السلامة في معهد ابحاث الجيش الطبية للامراض السارية اجراء اية تحقيقات اولية على المستوى الرسمي. حسب ما قاله ليفيت الذي لخص خيبة امله في العبارات التالية: «لم اتلق أية اجابة على طلبي من الادارة للقيام بتحرك ما بعد ثلاثة اشهر من طلبي. وقمت مع مجموعة من الزملاء، بما فيهم موظفون على المستوى الاداري، بوضع مذكرة تفاهم وثقنا فيها مجموعة من الاحداث التي أدت الى اختفاء غامض لفيروس تشيكونجوينا. وبعثت بنسخ من المذكرة الى ضابط السلامة وضباط اخرين من الادارة دون ان نتلقى اية اجابة حتى يومنا هذا على كيفية واسباب اختفاء الفيروسات، ولا حتى مكانها. نتوقع تداعيات خطرة لاختفاء الفيروسات هذه على البيئة المحيطة». وارسل ليفيت نسخة من المذكرة مرفقاً بها بيانه الى اللجنة الفرعية لمجلس الشيوخ وتؤكد الوثيقة على ما قاله في الشهادة. ووقع الوثيقة ليفيت وثلاثة من زملائه مشيرة الى أن نسخاً اخرى من المذكرة أرسلت الى مشرفيه والى ضابط السلامة في المعهد. وشك العقيد ديفيد هوكسل قائد المعهد بسلامة شهادة ليفيت وزملائه وأبلغ العقيد لجنة فرعية بأنه بعد وقت قصير من الحادثة تم اجراء تحقيق وانتهى الى ان المادة ربما دمرت من خلال فلق آلي حسب التوجيهات. بعدئذ قرأ السيناتور ملخص التحقيقات التي اجراها المفتش العام للجيش عام 1986 وجاء في التقرير «يدحض التحقيق مزاعم الدكتور ليفيت بأنه لم يتم اجراء تحقيقات حول اختفاء الفيروسات». واورد الجيش وصفاً لحادث التشيكونجونيا في بيان تأثير الحادث على البيئة كرد على تعليق خاص بالقوارير المفقودة، لقد كان موضوع اختفاء القوارير الشغل الشاغل لعدة تحقيقات واسعة النطاق وتزامنت مع زيارة قام بها عضو من الكونجرس للمختبرات وتبين جميع التحقيقات ان القوارير لم تضع لكنها دمرت ربما بواسطة فريق الابحاث ذاته ولم تكن القوارير التي يزعم انها مفقودة تحتوي سوى على لقاح فيروسي مخفف وليس كائناً فيروسياً شديد العدوى. لقد كان ذلك رد الجيش كاملاً واتسم بالطبع بأنه كان يحتوي على جملة اخطاء اولها ان حادثة الفيروس المختفي لم تكن مزعومة بل حادثة فعلية ولم ينكرها اي طرف. ثانياً لا تتوفر أية أدلة على حدوث «تحقيقات كثيفة وشاملة وعديدة» كما اوصى الجيش بذلك ولم يرفق الجيش اي اشارة الى استنتاجات مغايرة لتلك التي توصل اليها ليفيت وزملاؤه. ثالثاً ان افتراض ان فريق ابحاث ليفيت قد دمر القوارير هو محض افتراء ليس له اي دليل. واخيراً، افتراض الجيش ان الفيروس لم يكن مؤذياً يتجاهل الاسباب التي دعت الى وضع الفيروسات داخل آلة التجميد (الفريزر). ان ذات الفيروس الذي قيل انه جرى اضعافه اثبت انه اكثر فتكاً مما كان متوقعاً. ولم يرشح لأحد عما اذا كان الهدف من ازالة تلك القوارير هو عدم التسبب في احراج الجيش كدليل ضده. لكن الايضاحات الرسمية تفترض على الأقل ان هناك جهداً لاحباط اي محاولة جادة لاجراء تحقيقات. أين الحقيقة ؟ في الثاني عشر من اكتوبر عام 1990 كتب ديفيد هوكسل القائد السابق لمعهد الابحاث الطبي السابق ينفي علمه بوجود اي تلوث في مباني فورت ديتريك وقال «أود القول انه لم يكن هناك وجود لأي تلوث في مباني المعهد حتى العام 1984». وبعد ذلك بثلاثة أعوام فقط ناقض مسئول آخر في فورت ديتريك ما قاله هوكسل عن السلامة وفي العام 1993 قال رئيس العلاقات العامة في القاعدة: تضمنت عملية ازالة الهوية العسكرية عن فورت ديتريك تطهير المبنى 470 وهو مرفق يتكون من اكثر من سبعة ادوار يحتوي على خزانات ضخمة. وكان العنصر الأولي الذي نمي في المصنع الرائد هو الانثراكس (الجمرة الخبيثة) وهي كائن دقيق يمكن ان يبقى في حالة ثبات لآلاف السنين في حالة بوغ (بزرة). ويمكن ان تسكن ابواغ الانثراكس في أماكن مثل التصدعات في الاسمنت وحاول خبراء السلامة ان يزيلوا آثار التلوث من المبنى ثلاث مرات. بعد استخدام أنواع محددة من الكيماويات واجهزة رصد اعلن فريق المراجعة ان المبنى 470 يبدو نظيفاً من الاجسام الدقيقة الخطرة ولكن بالنظر لطبيعة الانثراكس فإن المبنى 470 لم ينظف مئة في المئة. ويقول المؤلف: في يناير 1995 اتصلت للاستفسار حول وضع المبنى 470 وردت على مكالمتي شيري هايلدر براند، سكرتير مدير مركز فريدريك للسرطان في فورت ديتريك. قالت شيري ان المبنى لا يزال خاوياً وعلى حد علمها فإنه ربما لايزال يحتوي على بوغات الانثراكس (الجمرة الخبيثة) وهي لا تدري بوجود اي خطط لتجديده بهدف استخدامه. والحقيقة ان التكتم احاط بوضع المبنى 470 وهو ما يستدعي الى الاعتقاد بأن المشرفين على برنامج الأسلحة الجرثومية ليسوا سوى ورثة التراث المؤسساتي وهو العمل السري الذي يؤدي احياناً الى الحاق الضرر بمواطنين غير مدركين لحجم وأبعاد الخطر من وراء مثل هذه البرامج. ويرفض الكثيرون ممن عملوا في البرنامج العسكري لتطوير الأسلحة الجرثومية بأن العديد من التجارب التي انجزوها باسم الأمن القومي كانت خاطئة بكل وضوح. تأليف: ليونارد كول، عرض ومناقشة: محمد نبيل سبرطلي