بدأ مراسلو الصحف الغربية، الذين لم يتمكنوا من دخول مخيم اللاجئين الفلسطينيين، في جنين، خلال أيام الحرب، نشر تقارير حول نتائج الحرب هناك. ونشرت صحيفة «اندبندنت» البريطانية، في عددأمس الأول، تقريراً أعده جاستين هاجلر، الذي يصف ما قام به الجيش الإسرائيلي داخل المخيم بالمجزرة وبجرائم الحرب، ويساوي بينها وبين ما قام به سلوبودان ميلوسيفيتش، في كوسوفو. ويروي فكري أبو الهيجا، ان المروحيات الإسرائيلية، من طراز أباتشي، قصفت بيوت المخيم بالصواريخ. ويقول إن المرأة تواجدت داخل أحد البيوت، كادت تفقد ساقها بسبب القصف. وحسب أقواله لقد شاهد سيارة الاسعاف حين وصلت لإخلاء المرأة، لكن الجنود منعوها من الوصول إلى المكان. ويروي أبو الهيجا، أيضًا، ان جنود الجيش الإسرائيلي اعتقلوه بعد ستة أيام من بدء الهجوم، وأجبروه على التعري. «لقد ربطونا بأسلاك فولاذية في مجموعات ضمت كل واحدة منها خمسة أشخاص. رأينا في المخيم البيوت المهدومة والمحروقة والجثث ملقاة في الشوارع، وكانت تفصل بين الجثة والجثة مسافة 10 او 20 مترا. لقد تعرفت على بعض أصحاب هذه الجثث، وكانت إحداها جثة إبن عمي». «لقد تحول المخيم، طيلة تسعة أيام، إلى مسلخ»، يكتب هاجلر. «لقد نزف الجرحى حتى الموت، لأن إسرائيل لم تسمح لسيارات الإسعاف بنقلهم لتلقي العلاج، الأمر الذي يعتبر جريمة حرب، حسب معاهدة جنيف». ويضيف: لقد أعلن الصليب الأحمر رسميا أن العديد من الأشخاص ماتوا بسبب منع وصول سيارات الاسعاف. وأضاف يقول: «في هذه الأيام يقدم ميلوسيفيتش إلى المحكمة الدولية في لاهاي، بتهمة خرق معاهدة جنيف، أما ارييل شارون فيصافح يد وزير الخارجية الأمريكي، باول، أمام عدسات التلفزيون». وحسب أقواله، منع الجيش الإسرائيلي، دخول الصحفيين إلى المخيم، لأن لديه ما يخفيه الجثث. ويوضح أن المحكمة أمرت الجيش الاسرائيلي عدم البدء بدفن جثث الفلسطينيين، لكن شهود عيان يقولون إن الجنود بدأوا بدفن الجثث في قبور جماعية، ولا يسمح لسكان المخيم بدفن موتاهم، كي يمنع العالم من اكتشاف ما حدث في المكان. ويكتب هاجلر: «قد تتمكن السلطات الإسرائيلية من إخفاء الأدلة، لكنها لن تتمكن من إسكات الشهادات التي تصل من المنطقة. لقد نفذت إسرائيل جريمة رهيبة في مخيم اللاجئين في جنين والعالم يغمض عيونه. لقد زار وزير الخارجية الأمريكي، كولين باول، المكان الذي وقعت فيه العملية في القدس حيث قتل ستة إسرائيليين، لكنه لم يزر جنين، حيث تعترف إسرائيل بأنها قتلت مئات الفلسطينيين». ويواصل المراسل وصف كيف يدلي الفلسطينيون بشهاداتهم العينية المختلفة، ويكتب «لن يسمح الفلسطينيون بإخفاء ما حدث في المخيم». وحسب أقواله، تملك الصحيفة قائمة بأسماء سكان المخيم، ويمكن مقارنتها مع قائمة المفقودين. «الفلسطينيون يتحدثون عن 200 قتيل»، يكتب هاجلر. كما يصف المراسل البريطاني ظروف موت أحد أطفال المخيم جراء ما فقده من دماء، بعد إصابته بعيار أطلق من رشاش إحدى المروحيات، أثناء وجوده داخل بيته. وحسب ما يقوله شهود عيان، فقد وصلت سيارة الاسعاف لاخلاء الطفل الجريح، لكن الجنود أطلقوا النار على السيارة، وركضت والدة الطفل إلى الشارع طالبة النجدة فاطلق عليها الجنود النار وقتلوها. «ما حدث داخل مخيم جنين لن يختفي، رغم ما تبذله إسرائيل من جهود لإخفاء ما فعلته عن عيون العالم»، يكتب هاجلر، ويضيف: «بالنسبة للفلسطينيين، هذا هو المكان الذي قاموا وحاربوا فيه أخيرا، وفيه نجح المحاربون الفلسطينيون، المسلحون بالبنادق، فقط، بصد الدبابات والمروحيات الإسرائيلية طيلة تسعة أيام. هذا هو المكان الذي ذبح فيه قرابة مئة فلسطيني بأيدي الجيش الإسرائيلي».