رجحت ألمانيا ورفضت تونس، أن يكون الحادث الذي وقع أمام كنيس يهودي في جربه، ناجماً عن اعتداء، فيما ارتفع عدد الضحايا فيه الى 16 مع وفاة سائحين ألمانيين، وتزامن ذلك مع هجوم جديد نفذه بعض الشباب ضد معبد يهودي في العاصمة الأوكرانية كييف، حيث قذفوه بالحجارة. فقد صرح وزير الداخلية الالماني اوتو شيلي مساء أمس الأول لمحطة التلفزيون الالماني العامة ان الانفجار الذي وقع الخميس امام كنيس في جربة، نجم عن «اعتداء على الارجح». وقال الوزير الالماني «اذا بدا فعلا ان المسألة تتعلق بانفجار عرضي كما افادت السلطات التونسية في باديء الامر، فان مؤشرات حصول اعتداء تتعزز. وانطلاقا من آخر تطورات التحقيق، فان الامر ناجم عن اعتداء على الارجح». واعتبر الوزير الذي قال انه لا يملك اي معلومات حول منفذي «هذه الجريمة الرهيبة»، ان هذا الاعتداء كان «يستهدف الكنيس وليس السياح». واعلن اوتو شيلي انه على اتصال دائم مع نائب مدير الشرطة الجنائية الفدرالية الالمانية الموجود منذ ايام عدة في تونس في مهمة لا علاقة لها بحادث جربة. ومنذ الجمعة الماضي يتواجد محققان من الشرطة الجنائية الالمانية في جربة حيث يشاركان في التحقيق الذي تجريه السلطات التونسية. ورفض وزير الداخلية الالماني اعطاء مزيد من المعلومات حول «المؤشرات» التي تجعل من المحققين الالمان يميلون الى فرضية حصول اعتداء، وذلك بحجة المحافظة على «السرية لسلامة التحقيقات». ورحب من جهة اخرى «بالتعاون مع السلطات التونسية» ورفض مطلب تشكيل «لجنة تحقيق دولية». من جانبها أكدت الحكومة التونسية أمس انه لا معلومات جديدة لديها تشير الى تدبير متعمد لانفجار الشاحنة أمام كنيس جربه. وقال مصدر حكومي تونسي «في هذه المرحلة من التحقيق لا يوجد ما يبرر استنتاجات أخرى سوى الاستنتاجات الأولية للتحقيق بأن الحادث كان انفجاراً عرضياً». على صعيد متصل قال مسئولون ألمان ان سائحين ألمانيين آخرين توفيا متأثرين بجراحهما في الانفجار ليرتفع عدد القتلى الى 16 شخصاً بينهم عشرة ألمان. وقتل أيضاً في الانفجار بجزيرة جربه الخميس الماضي فرنسي وخمسة تونسيين بينهم سائق الشاحنة التي كانت محملة باسطوانات غاز الطهي. وقال هلموت ايكرت وهو مهندس ألماني كان يمضي عطلته في تونس مع زوجته اديث «لقد رأيت منفذ الاعتداء» مشيرا الى انه لا يمكن تصديق رواية السلطات التونسية التي اعتبرت الامر لا يعدو كونه حادثاً عارضاً. واضاف «هذا غير ممكن، كان هناك هذه الشاحنة الصغيرة فقط، وكانت موجودة منذ البداية امام المعبد».وتابع ان «شاحنة صغيرة توقفت مباشرة امام مدخل الكنيس، وخرج رجل من بابها الخلفي واغلق الابواب. وتوجه سريعا نحو المنازل، وقد بدا لي ذلك غريبا. كان في الثلاثين من العمر تقريبا، وقد يكون هو منفذ الاعتداء». من جهة أخرى، قال زعيم الطائفة اليهودية في كييف أمس ان مجموعة من 50 شاباً هاجمت مساء السبت بالحجارة المعبد اليهودي الرئيسي في العاصمة الأوكرانية واعتدوا على عدد من أبناء الطائفة من بينهم حاخام. واوضح موشيه اسمان الذي يدير كنيس برودسكي الواقع وسط كييف ان الهجوم وقع قرابة الساعة 21.50 عند مغادرة المصلين الكنيس بعد صلاة المساء. ونسب الناطق باسم الشرطة الكسندر نوموف مسئولية الهجوم الى مجموعة من الشبان كانوا عائدين من مباراة كرة قدم مشددا على ان «الحادث لا يندرج في اطار معاداة السامية بل في اطار شغب الملاعب». لكن الخاحام اسمان قال ان المجموعة المهاجمة كانت تهتف «فلنضرب اليهود» قبل ان تلقي الحجارة على الكنيس. وربط الحادث بالوضع في الشرق الاوسط. ويبلغ عدد افراد الطائفة اليهودية في اوكرانيا نحو 500 الف نسمة. الوكالات