لم تستطع الضحكات اخفاء الخلافات بين واشنطن وارييل شارون بحسب الصحف الاسرائيلية، حيث أشارت «هآرتس» في تحليلها أمس الى ان هذه الخلافات تتركز حول شرعية عرفات والعدوان الأخير. وقالت «هآرتس» في تحليلها أمس: كان المؤتمر الصحفي المشترك بين رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون بأول يوم الجمعة مليئا بالتصريحات الودية والابتسامات.. كلاهما ضحكا بصوت مرتفع حين قالت المترجمة خطأ «القدس عاصمة الولايات المتحدة لاسرائيل». ولكن شارون ووزير الخارجية الأمريكية وجدا صعوبة في اخفاء الفرق في الميول التي برزت من الجملة الأولى «اسرائيل تخوض حرباً ضد البنى الارهابية الفلسطينية» قال شارون «جئت لمهمة سلمية» أجاب باول. في الجانب الاسرائيلي ثمة توقعات تصل الى الصفر من باول. وتولد الانطباع لدى وزراء المطبخ الامني الذين التقوا الضيف ان الادارة الامريكية «غير متبلورة». وفي جهاز الامن يعتقدون انه لن يحقق شيئا من الزيارة ذلك لانهم يجدون صعوبة في رؤية خطوة ما من ياسر عرفات تقنع اسرائيل بوقف عملية «السور الواقي». والفلسطينيون بالطبع يعرضون صورة مرآة ويرفضون أي تقدم قبل ان ينسحب الجيش من مناطقهم. ضغط باول من اجل انهاء العملية والانسحاب. وأوضح شارون له ان الهدف النهائي للعملية هو انتشار الجيش في مناطق أمنية في غور الاردن وغرب الضفة. كانت هذه خطته المنهجية: الحسم العسكري الذي يقنع الفلسطينيين والمجتمع الدولي بابقاء مناطق أمنية بيد اسرائيل لسنوات طويلة. وسيعرض شارون على باول خرائطه المعروفة والتي وضع عليها اشارتين لقطاعين أمنيين. ثمة مشكلتان مركزيتان تظهران من المباحثات التي أجراها باول ومبعوثه انتوني زيني في نهاية الاسبوع مع الاسرائيليين والفلسطينيين، الاولى هي مشكلة عرفات، قبل كل شيء سيعالجون المشاكل التكتيكية مثل المطلب الاسرائيلي بتسليم المطلوبين والسؤال ما الذي يسبق الآخر، وقف اطلاق النار أو الانسحاب العسكري. حينها ستطرح بقوة مسألة مستقبل عرفات. شارون كرر موقفه بأن طرد عرفات هو مفتاح كل مسيرة سلمية. وسيحاول اقناع باول بأن عرفات شريك للرئيس العراقي صدام حسين وقادة ايران في تقويض الاستقرار الاقليمي من اجل التخريب على العملية الامريكية في العراق. دعا باول الى حث الاتصالات السياسية الى جانب الاتصالات الامنية لوقف اطلاق النار، وهو لا يفكر بالتسوية الدائمة الحثيثة، بل بالمباحثات التحضيرية التي ستعطي للفلسطينيين غطاء سياسياً لوقف النار. أجاب شارون بتنازلات: اذا توقف اطلاق النار («تنفيذ خطة تينيت») وانتقل الطرفان الى المرحلة السياسية («ميتشيل») من الممكن ان نعقد بسرعة مؤتمر سلام اقليمياً بمشاركة «زعماء دول»، أي بدون عرفات. الامريكيون يتحفظون من ميل شارون، وباول زار مكتب عرفات المحاصر في رام الله ومنحه شرعية جديدة. يوم امس سارع وزير الخارجية الامريكي في احتضان بيان شجب الارهاب الذي أصدره عرفات بعد 24 ساعة من العملية في القدس، وفي اسرائيل وصفوا البيان الفلسطيني بأنه «عديم الأثر» وقالوا انه لا يمكن توقع أي شيء من الرئيس عرفات لانه أصلا زعيم ارهاب. وقال الوزير دافيد ليفي لباول «انكم تقولون ان عرفات زعيم منتخب، ولكن صدام ايضا انتخب بأغلبية ساحقة من قبل مواطني العراق، وكذلك ابن لادن كان له تأييد كبير وسط المتطرفين المسلمين». تحاول الادارة الامريكية بلورة رزمة مساعدة دولية لترميم السلطة الفلسطينية بما في ذلك اجهزتها الامنية. يقولون في الجانب الامريكي «ان أحدا ما يجب ان يكافح الارهاب»، ستأتي الاموال أساسا من اوروبا التي تحث في هذه الايام عملية مقاطعة وعزل لاسرائيل. وسيجد شارون صعوبة في معارضة ذلك في الوقت الذي يطلب فيه من الفلسطينيين استخدام ما تبقى لهم من اجهزة امنية من اجل منع الارهاب. المشكلة الثانية في جدول اعمال باول هي الضائقة الانسانية وسط السكان في المناطق، التي ستزداد أهميتها كلما نشرت معلومات عما وقع في الاسبوع الماضي في مخيم جنين. وسيحاول زيني اقناع قيادة الجيش بابداء الحساسية، وحذر من أبعاد قضية جنين على مكانة اسرائيل الدولية. سيجري لقاء حاسم بين شارون وباول بعد عودة وزير الخارجية من المقاطعة في رام الله، وسيحاول باول التمسك بتنازل أو تقدم، مشكوك فيه، في الجانب الفلسطيني من اجل انتزاع شيء من رئيس الحكومة، واليوم يسافر كما يبدو الى دمشق في محاولة لمنع حريق في الشمال.