روت ناشطة فرنسية تدعى اليان دي سير عضو الجمعية الفرنسية الفلسطينية، وأحد الناشطين الذين انضموا للدفاع عن مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، تفاصيل اللحظات العصيبة التي جمعتها، بالرئيس الفلسطيني وكيف تناولت الطعام البسيط معه والمكون من خبز وبطاطس مسلوقة، والذي اعتبر الأشهى في حياتها.وكانت دي سير البالغة من العمر 68 عاما قد توجهت الى الاراضي الفلسطينية المحتلة في ال28 من شهر مارس الماضي عشية العدوان الذي شنته اسرائيل على مدن الضفة الغربية برفقة ابنها وهيب داود الذي بقي حتى الان في مقر عرفات تضامنا معه. وقالت دي سير في تصريحات للصحفيين انها على يقين من ان ابنها سيبقى مع عرفات «حتى النهاية» مشيرة الى انها اضطرت للمغادرة بسبب مشكلات عائلية طارئة. وتروي دي سير التي شاركت مع العديد من ناشطي السلام في الدفاع عن مستشفى رام الله تفاصيل الهجوم الذي شنته قوات الاحتلال الاسرائيلية على مقر عرفات في رام الله والدمار الشديد الذي احدثته في المدينة. وتقول ان قوات الاحتلال وضعت دبابة في فناء المستشفى قابلها الناشطون بتشكيل حاجز بشري لمنع الجنود من دخول المستشفى مما دفع الجنود الى المغادرة بعد مواجهة دامت حوالي ساعتين. وقالت دي سير ان نجاح دعاة السلام في الدفاع عن المستشفى دفعهم الى التوجه الى مقر عرفات حيث قام 50 شخصا منهم بذلك وسط تهديدات الاسرائيليين الذين اربكتهم الخطوة. وذكرت انه لدى وصولهم الى المقر استقبلهم عرفات فردا فردا وتناول معهم الطعام حيث شكرهم على دعمهم قبل ان يدرك الجميع «مدى حجم الكارثة وشح المواد التموينية وانقطاع الماء والكهرباء عن المقر». واضافت دي سير ان الوجبة الاولى التي تناولتها في المقر والمكونة من رغيف خبز وحبة بطاطس مسلوقة كانت الافضل حيث كانت حصتها بعد ذلك مماثلة لحصص الجميع وهي عبارة عن ربع رغيف خبز وجبنة طرية ونصف ليتر من ماء الشرب يوميا. وتابعت ان المواد التموينية التي كانت تصل عن طريق الصليب الاحمر كانت تخضع لمزاجية الاسرائيليين الذين كانوا يصادرون ما يحلو لهم منها ويسمحون بمرور مادة واحدة يوميا «اما خبز او سجائر او ادوية». وقالت دي سير على ان وصول المتطوعين الاجانب الى مقر عرفات ساهم بشكل كبير في تخفيف حدة الاجراءات الاسرائيلية مشيرة الى ان 15 منهم غادروا المقر بعد يوم واحد فيما غادرت الدفعة التي تضمها بعد خمسة ايام. وذكرت ان القوات الاسرائيلية احتجزتهم لمدة ست ساعات بعد خروجهم من المقر وقامت بالتحقيق معهم واجبرتهم على اخذ بصماتهم قبل ابلاغهم بقرار طردهم من اسرائيل ومنعهم من دخولها لعشر سنوات. واعربت دي سير عن قناعتها بأن ما يجري في الاراضي المحتلة هو «ابادة جماعية لشعب من قبل شعب اخر». ويتضامن مع عرفات حاليا في مقره حوالي 40 متطوعا يعتبر المراقبون ان وجودهم هو العائق الوحيد امام اقتحام المقر من قبل القوات الاسرائيلية والذي سيؤدي الى خسائر كبيرة في صفوف المدافعين عن المقر وربما عرفات نفسه. كونا