بعد أيام قليلة فقط من دفن الملكة الأم في بريطانيا، قفزت حركة جديدة الى الحياة السياسية الكندية بإعلان المدافعين عن فكرة «النظام الجمهوري» تأسيس منظمة كندا من أجل الجمهورية لتتولى مواجهة أنصار الملكية وحماة بقاء كندا ملكية دستورية. ووفقاً للنظام السياسي الكندي، فان كندا تتبع المملكة البريطانية التي يمثلها في كندا الحاكم العام، ومنذ توليها العرش، قبل خمسين عاما، أصبحت الملكة اليزابيث الثانية ملكة كندا ورئيسة الدولة رسميا، وفي مقابل الدعوات التي ما فتئت تتكرر لالغاء هذا النظام، تأسس اتحاد نصير ملكية كندا عام 1971، ورغم ان هذا الاتحاد ما زال دون حضور اقليمي، ولم ينجح في خلق وضعية مؤسسية له عبر الانتخابات التشريعية، لكنه ظل يمثل المحاولة الأولى لامتصاص المشاعر المضادة للملكية وإحكام السيطرة على النقاش حول دور التاج البريطاني في كندا. وفي أعقاب نشر البيان التأسيسي، قال توم فريدا العضو التنفيذي المؤسسس لحركة كندا من أجل الجمهورية نحن لا نستطيع اختيار رئيس دولتنا الخاص بنا، وان النتيجة الرمزية مهمة، وهي اننا نرتبط بالخيط الأخير للاستعمار. وكان من المفترض الإعلان عن تأسيس الحركة الجديدة الاسبوع الماضي، الا ان وفاة الملكة الأم دفعت الى تأجيله، وقد ألهب سريعا النقاش بين الكنديين الذين انقسموا بانتظام حول مستقبل الحكم الملكي، ما عدا في مقاطعة كيبيك الفرانكفونية، حيث الأغلبية الناطقة بالفرنسية بقيت معارضة بثبات للوجود الانجلوسكسوني. ويتخذ الحزب الديمقراطي الجديد اليساري النزعة موقفا مخففا في معارضته حيال موضوع رئيس الدولة الأجنبي، وهو يدعو الى كندنة الرئيس تدريجياً، ويشترك أعضاء بارزون في الحكومة الاتحادية الحالية التي يقودها حزب الليبرال في وجهة النظر هذه، رغم ان جون مانلي نائب رئيس الوزراء قال العام الماضي الحكم الملكي منتهى التأريخ، والكنديون بامكانهم العمل أفضل مع رئيس دولة منتخب. وبمجرد الاعلان عن تأسيس حركة كندا من أجل الجمهورية صرح جيف براونلي الناطق بلسان مانلي ان الوقت ملائم الآن لأن يكون رئيس الدولة كنديا، ويعكس التعددية الكندية ويختار من قبل الكنديين.وطبقاً لقانون صادق عليه البرلمان البريطاني في 1701، فان رئيس الدولة الكندية يجب أن يكون بروتستانتيا، غير ان توم فريدا أكد ان الحركة الجديدة لا تطالب بأن يكون لنا رئيس كندي فقط، بل يمكن أن نختار رئيس دولة غير بروتستانتي سواء أكان يهودياً أو مسلماً أو حتى هندوسي أو كاثوليكي، فالقانون المذكور ليس فقط يناقض دستورنا، بل طريقنا الكامل للوجود ككنديين. ويتوقع أن يثير الاعلان عن تأسيس حركة كندا من أجل الجمهورية ردود فعل قوية من قبل مؤيدي الملكية وأنصارها، وفي هذا الصدد يقول مايكل بلس، أستاذ التأريخ الكندي بجامعة تورنت، لقد كانت هناك شهية ضعيفة خلال نصف القرن الأخير لتعديل الترتيب الدستوري، ذلك ان كندا تمت السيطرة عليها من قبل السكان بريطانيي المولد، وظلت المبادئ الملكية قوية جداً بين عامة الكنديين، لكن هذه المبادئ أخذت تضعف بمرور الوقت، مما يجعل السؤال قائماً: هل يستطيع الحكم الملكي البقاء؟ وهل ستحل المشكلة الدستورية بفهم بديل؟